لا يعتقد رئيس قسم ميتا للذكاء الاصطناعي (Meta AI) أن الذكاء الاصطناعي الفائق سيصل قريبا، ويرى أن الحصول على ذكاء "القطط والكلاب" ربما يكون أقرب من الحصول على ذكاء البشر.

ويجزم كبير علماء ميتا ورائد التعلم العميق يان ليكون بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية بعيدة عن الوصول إلى بعض مظاهر الوعي التي تجعلها ذكية والتي يمكن أن تدفع قدراتها إلى ما هو أبعد من مجرد تلخيص النصوص بطرق إبداعية.

وتتناقض وجهة نظر ليكون مع وجهة نظر جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"(Nvidia)، الذي قال مؤخرا إن الذكاء الاصطناعي سيكون "منافسا إلى حد ما" للبشر في أقل من خمس سنوات، وسيتفوق على الأشخاص في العديد من المهام التي تتطلب جهدا عقليا.

وقال ليكون: "أنا أعرف جنسن"، وأشار مبررا لوجهة نظر جنسن إلى أن الرئيس التنفيذي لإنيفديا لديه الكثير ليكسبه من انتشار الذكاء الاصطناعي، "هناك حرب بين الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو يزودنا بالأسلحة".

وجاءت تصريحات ليكون في حدث أقيم مؤخرا لتسليط الضوء على الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس الشركة الأم لموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لفريق أبحاث الذكاء الاصطناعي الأساسي.

وتابع ليكون قائلا عن الشركات التي تحاول تطوير الذكاء العام الاصطناعي: "الذكاء الاصطناعي العام موجود بسبب عدد المعالجات التي يتعين عليك شراؤها من المزودين مثل إنفيديا".

ويرى ليكون أنه طالما يواصل الباحثون في شركات مثل أوبن إيه آي (OpenAI) سعيهم وراء تطوير الذكاء الاصطناعي العام، فسوف يحتاجون إلى المزيد من معالجات الحواسيب التي تنتجها شركة نيفديا.

وقال إن البشرية من المرجح أن تحصل على ذكاء اصطناعي "على مستوى القطط" أو "على مستوى الكلاب"، قبل سنوات من الذكاء الاصطناعي على المستوى البشري.

إنفيديا أكبر مستفيد من الذكاء الاصطناعي التوليدي حيث تستخدم معالجاتها لتدريب نماذج لغوية ضخمة (شترستوك)

وأشار ليكون إلى أن تركيز صناعة التكنولوجيا الحالي على نماذج اللغة والبيانات النصية لن يكون كافيا لإنشاء أنواع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة الشبيهة بالبشر والتي ظل الباحثون يحلمون بها لعقود من الزمن.

وأضاف أن "النص مصدر ضعيف للغاية للمعلومات"، موضحا أنه من المحتمل أن يستغرق الإنسان 20 ألف عام لقراءة كمية النص التي استُخدمت لتدريب نماذج اللغة الحديثة. وتابع: أنهم "دربوا النظام على ما يعادل 20 ألف عام من مواد القراءة، وما زال النظام لا يفهم أنه إذا كان أ هو نفسه ب، فإن ب هو نفسه أ". وأكد أن "هناك الكثير من المعلومات الأساسية حول العالم التي لم يحصلوا عليها من خلال هذا النوع من التدريب".

وقام ليكون وغيره من المديرين التنفيذيين في "ميتا إيه آي" بإجراء أبحاث مكثفة على كيفية تصميم ما يسمى بنماذج المحولات المستخدمة لإنشاء تطبيقات مثل تشات جي بي تي للعمل مع مجموعة متنوعة من البيانات، بما في ذلك معلومات الصوت والصورة والفيديو.

وتكمن أهمية المحولات في أنها تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحقيق المزيد من الأعمال الفائقة بسبب قدرتها على اكتشاف المليارات المحتملة من الارتباطات الخفية بين هذه الأنواع المختلفة من البيانات.

وتتضمن بعض أبحاث شركة ميتا برامج يمكنها المساعدة في تعليم الأشخاص كيفية لعب التنس بشكل أفضل أثناء ارتداء نظارات الواقع المعزز الخاصة بالشركة، والتي تمزج الرسومات الرقمية مع العالم الحقيقي.

وأظهر المسؤولون التنفيذيون عرضا توضيحيا تمكن فيه شخص يرتدي نظارات الواقع المعزز أثناء لعب التنس من رؤية إشارات بصرية تعلمه كيفية حمل مضارب التنس بشكل صحيح وأرجحة أذرعه بشكل مثالي.

ميتا استخدمت 16 ألف معالج من طراز إنيفديا إيه 100 لتدريب برنامج إل لاما الخاص بها للذكاء الاصطناعي .(شترستوك)

وتتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي اللازمة لتشغيل هذا النوع من مساعد التنس الرقمي مزيجا من البيانات المرئية ثلاثية الأبعاد إضافة إلى النص والصوت.

وتمثل أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط المستوى القادم في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن تطويرها لن يكون رخيصا. فتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدما يمكن أن يُكسب شركة إنيفديا المزيد من التفوق، خاصة إذا لم يظهر أي منافس آخر.

وقد كانت إنيفديا أكبر مستفيد من الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث أصبحت وحدات معالجة الرسومات الباهظة الثمن هي الأداة القياسية المستخدمة لتدريب نماذج لغوية ضخمة. واعتمدت ميتا على 16 ألف وحدة معالجة رسوميات من طراز إنيفديا إيه 100 (Nvidia A100) لتدريب برنامج  إل لاما (Llama AI) الخاص بها للذكاء الاصطناعي.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: أنظمة الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإعلام السعودي

ما أشبه اليوم بالأمس، فاختيارات الإعلام العربي محدودة جدًا، إن هو أراد مواكبة العصر، وعدم التخلف عنه، فالإعلام “اليوم” لا يجد مفرًا من تفعيل برامج الذكاء الاصطناعي؛ لصناعة محتوى إعلامي جاذب، وهو الأمر الذي اضطر أن يفعله بالأمس، عندما اعتمد برامج تقنية جديدة، للدخول في صناعة إعلام حديث.

يقينًا، من الصعب قياس اهتمام الإعلام العربي ببرامج الذكاء الاصطناعي، إلا أنه في المجمل “ضعيف جدًا”، بالكاد تصل إلى 50% أو أقل في العموم، ففي مصر لا تزيد نسبة الاهتمام على 50 في المائة، وفي الأردن تلامس الـ60 في المائة، وتقل النسبة عن ذلك، في دول أخرى، مثل الجزائر وتونس وليبيا واليمن، ليس لسبب سوى أن هناك تحديات كبرى تواجه المؤسسات الإعلامية في هذه الدول.

وإذا كان مشهد الإعلام العربي “متواضعًا” في تفعيل برامج الذكاء الاصطناعي، نجد أن المشهد ذاته في المملكة العربية السعودية أفضل حالًا، بعدما نجحت رؤية 2030 في تأسيس بيئة ملائمة، يزدهر فيها الذكاء الاصطناعي في مفاصل الدولة؛ ومنها القطاع الإعلامي، ما دفع الدولة لتأهيل جيل جديد من الإعلاميين، قادر على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطويعها في صناعة محتوى إعلامي رزين.

ومع تفاقم الاعتماد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عالميًا، زادت وتيرة الاستثمار في برامج الذكاء الاصطناعي في السعودية؛ لقدرته على تقديم مفهوم جديد، يرتبط بما يعرف بـ”الصحافة الخوارزمية” أو صحافة “الذكاء الاصطناعي”، التي تستدعي المستقبل، وتتوصل إلى نتائج وأرقام، تثقل من المحتوى الإعلامي.

وتماشيًا مع رؤية 2030، يُسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز جودة الصحافة السعودية عبر دعم التحقيقات الصحفية، وتحسين تجربة الجمهور، واستشراف مستقبل الإعلام الرقمي، ومع استمرار الاستثمار في التقنيات الناشئة، يتوقع الخبراء أن يصبح الإعلام السعودي نموذجًا عالميًا في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة المحتوى الصحفي، وتحقيق استدامته، وبقاء الصحفيين في الطليعة رغم مزاحمة التقنية.

ودعونا نضرب مثالًا توضيحيًا، بمحتوى فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2025 في نسخته الرابعة، التي انطلقت بالمملكة في فبراير الماضي، ومنها نستشعر الإقبال السعودي على كل حديث، خاصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا المنتدى كشف- لمن يهمه الأمر- أن قطاع الإعلام السعودي أدرك أهمية التقنية وأثرها في صناعة مستقبل الإعلام، والفرص والتحدّيات في صناعة الإعلام الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي والابتكار في صناعة المحتوى.

ويراهن المسؤولون عن قطاع الإعلام السعودي، على الجدوى من الذكاء الاصنطاعي، ويؤكدون قدرة القطاع على توفير نحو 150 ألف وظيفة بحلول 2030، “ليكون بيئة حاضنة للمواهب ومنصة لتعزيز الابتكار”- بحسب وزير الإعلام السعودي يوسف الدوسري- الذي بعث برسالة، تلخص مستقبل القطاع الإعلامي، قال فيها:” إننا نبني الإنسان، ونلهم العالم، ونصنع المستقبل”.

‫‬‬‬

نايف الحمري

مقالات مشابهة

  • بيل جيتس: الذكاء الاصطناعي سيلغي وظائف الأطباء والمعلمين خلال 10 سنوات
  • «AIM للاستثمار» تستشرف مستقبل الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي يتفوق في رصد تشوهات الجنين
  • الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر بتشخيص مرض السيلياك
  • الذكاء الاصطناعي يختار أفضل لاعبي الليغا عام 2025
  • ‏ AIM للاستثمار تناقش مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على الحكومات
  • الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإعلام السعودي
  • جوجل تكشف عن Gemini 2.5.. نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يفكر قبل الإجابة
  • ماذا لو أقنعنا الذكاء الاصطناعي بأنَّه يشعر ويحس؟!
  • الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل: بين القلق والفرص الجديدة