مؤتمر المناخ.. بصمة إماراتية ونتائج غير مسبوقة
تاريخ النشر: 4th, December 2023 GMT
هذا المؤتمر أمل مشع بفضل الجهود المبذولة لضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية
واهمٌ مَن يظنُّ أن كوب 28 في نسخته الإماراتية يأتي كسابقيه من النسخ والدورات التي أقيمت تحت مسمَّى مؤتمر المناخ العالمي، الإمارات تمنح روحها ومعناها لكل شيء، وتصبغ كل شيء بصبغتها هي، تختلف وتبتكر وتضيف، تلك هي الإمارات لمن لا يعلمون.
إن مؤتمر المناخ العالمي كوب 28 هو نسخة متكررة اسمًا، لكنه يحمل مقاييس مختلفة، وأفكارًا سباقة، ونتائج استثنائية، حيث السرعة في إنجاز ما لم يكن يتحقَّق من توصيات أو وعود تمخضت عنها الدورات السابقة، فقد لاحظنا وتيرة متسارعة وغير مسبوقة في مجريات هذه النسخة؛ لأن هناك نهجًا جديدًا في مواجهة التغير المناخي.
الإمارات تمتلك سجلًا حافلًا وتاريخًا مشرفًا في العمل المناخي على مدى العقود الماضية، إذ تبنت دولتنا الرشيدة بناء قدرات اقتصادية كبيرة في الطاقة المتجدِّدة، وكان لدينا منعطف وطني إلى الوصول إلى مستويات قياسية اعتبارية من الحياد المناخي الذي تتبناه رؤية عام 2050، فما زالت دولة الإمارات تحاول مواجهة تحديات ومخاطر تحيق بالكرة الأرضية من جراء التغير المناخي.
وبنظرة متأنية إلى ما أسفرت عنه جلسات هذا المؤتمر في دورته الإماراتية؛ نجد طريقة مختلفة للتعاون بين دول العالم بصورة فعالة وسريعة، من أجل السعي الوثاب بخطوات سريعة وحازمة لحماية الكوكب؛ ومن أجل مساعدة الدول الأكثر تضررًا بسبب تغير المناخ، وصولًا إلى التحول إلى الطاقة الخضراء عبر العالم.
وقد كان هذا المؤتمر أملًا مشعًّا بفضل الجهود المبذولة لضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمستقبلية، وتحقيق الإنجازات الكبيرة والطلعات التي ترقبها البشريَّة لإنقاذ الأرض من خطر وشيك تواجهه الإنسانية.
وكان لا بدَّ من نقطة تحول مهمة باتجاه عمل تحولي حقيقي، حيث كان أكبر المعيقات المناخية أمام التسريع للعمل المناخي العالمي نقص التمويل بصورة مناسبة؛ مما أدى إلى أن المسار المتَّبَع منذ مؤتمر باريس لم يُفضِ إلى أي نتيجة طيبة.
في اليوم الأول تم إنجاز استثنائي وفارق بالنسبة لمؤتمر المناخ ككل، وهو إضافة نوعية جديرة بالاهتمام، فقد دشنت الإمارات من هذا المنبر العالمي للعمل المناخي إنشاء صندوق بقيمة 30 مليار دولار للحلول المناخية على مستوى العالم، والإمارات ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار في صندوق جديد لمواجهة الكوارث المناخية، تمنح للدول الأكثر تضررًا، محاولة منها لإيجاد استجابة سريعة لسدِّ هذه الثغرة في التمويل المناخي، وسعيًا إلى تحقيق السهولة والمرونة في الحصول على الموارد المالية من أجل تسريع الوصول للحول المناخية، وبهدف تحفيز جمع واستثمار 250 مليار دولار بحلول عام 2030. واستثمرت الإمارات 100 مليار دولار في تمويل العمل المناخي والطاقة المتجددة والنظيفة، والتزامها باستثمار 130 مليار دولار إضافية خلال السنوات السبع المقبلة.
حين أعلنت الإمارات التزامها باستضافة "كوب 28" كانت على استعداد لتقديم حلول مبتكرة واستثنائية لتحدي التغير المناخي، والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري من أجل تجنب العواقب الوخيمة.
وذلك لأن المسار التي سلكته الدول الأطراف طيلة تلك الفترة لم تصل بهم إلى مستوى الأداء والفعالية المرجوة؛ ولهذا كانت النسخة الإماراتية تمثل المرة الأولى التي وصلت فيها وتيرة الأداء والتجاوب إلى أعلى مستويات التكيف.
فكان ينبغي أن نتبنى حلولًا وخطوات مدروسة وقابلة للتنفيذ، والتحقق من فعاليتها في التعامل مع المتغيرات المناخية، ولا بدَّ أن تستند هذه الحلول المرجوَّة على الأدلة العلمية والقياسية والتجارب العالمية، ويجب تقييمها وتعديلها باستمرار لمواكبة التطورات والاحتياجات المستجدة، كما يجب أن تدعم الدول كل السياسات والقوانين والتشريعات التي تسهم في تحقيق الأهداف البيئية المرجوَّة، ويجب الأخذ بعين الاعتبار سياق الابتكار والإبداع والتثقيف، ومشاركة الشركات والمؤسسات التعليمية غير الحكومية والأفراد؛ للحدِّ من الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الاستدامة البيئية؛ من أجل المحافظة على كوكب الأرض للأجيال المقبلة.
ولهذا دعت الإمارات إلى الوفاء بالعهود المتصلة بالتمويل المناخي، وتوحيد الجهود لمواجهة التغير المناخي، بتسريع وتيرة الأعمال قبل عام 2030، وتشجيع المحادثات المنفتحة بين الدول، والتفكير الجاد، والتكيُّف مع الأحداث العالمية لمشكلات المناخ الذي تتطلب نهجًا جديدًا، والتفكير بشكل أكثر حيوية، وتقديم أفضل الاحتمالات الممكنة، وسد الفجوة للاحتياجات المتنامية للدول النامية.
وهكذا تكون الإمارات قد أظهرت دورها الريادي الذي تنجزه في كل المحافل والمنابر العالمية، حيث تركت بصمة تاريخية في مضمار السباق من أجل مستقبل الأجيال المقبلة، وذلك بشهادة كل من حضر فعاليات هذه المؤتمر من قادة الأمم.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الإمارات التغیر المناخی مؤتمر المناخ ملیار دولار من أجل
إقرأ أيضاً:
الرئيس الفلسطيني يعتمد موازنة 2025 بعجز 2 مليار دولار
قالت الحكومة الفلسطينية أمس الاثنين إن الرئيس محمود عباس اعتمد الموازنة العامة للعام 2025 بعجز مالي يقترب من 7 مليارات شيكل (1.9 مليار دولار).
وأضافت الحكومة في بيان "يبلغ إجمالي الإيرادات المتوقعة لعام 2025 ما يقارب 16.041 مليار شيكل، منها إيرادات محلية متوقعة 5.807 مليارات شيكل، وإيرادات المقاصة 10.234 مليارات شيكل، في حين من المتوقع أن يصل إجمالي النفقات العامة إلى 20.645 مليار شيكل".
وتابع البيان "وبحال استمرت الاقتطاعات الإسرائيلية الحالية غير القانونية من أموال المقاصة، فمن المتوقع أن تصل الفجوة التمويلية إلى 6.923 مليارات شيكل".
وأوضحت الحكومة -في بيانها- أن هذه الفجوة التمويلية "دون احتساب الدعم الخارجي، إذ تسعى الحكومة إلى تجنيد مصادر تمويل خارجية لمعالجة ما أمكن من العجز المتوقع في موازنة 2025".
وتواصل الحكومة الإسرائيلية اقتطاع مبالغ مالية من أموال الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية عن البضائع التي تمر من خلالها إلى السوق الفلسطينية مقابل عمولة مالية تبلغ 3%.
وذكرت الحكومة -في بيانها- أن موازنة العام 2025 تهدف "إلى تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين ومتطلبات الإصلاح المالي والإداري، وذلك في ظل استمرار الاقتطاعات الإسرائيلية غير القانونية من أموال المقاصة، والتي تجاوزت 7 مليارات شيكل خلال السنوات الأخيرة".
إعلانولا تستطيع الحكومة الفلسطينية الوفاء بالتزاماتها المالية منذ أكثر من عامين سواء لموظفيها الذين عملت على دفع نسبة من رواتبهم أو للقطاع الخاص الذي يقدم لها خدمات في مجال القطاع الصحي أو الإنشاءات أو الإقراض.
ولم يتسلم موظفو القطاع العام أي نسبة من راتب شهر فبراير/شباط الماضي حتى اليوم.
الحصار الماليوجاء في البيان "تركز الحكومة في موازنة 2025 على ضبط الإنفاق العام وحشد التمويل الخارجي لدعم المشاريع ذات الأولوية، بهدف تعزيز القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية، بما في ذلك دفع رواتب الموظفين وسداد المستحقات المالية للموردين من القطاع الخاص والبنوك".
وأضافت الحكومة أنه "تم اعتماد حزمة من التدابير التقشفية التي تهدف إلى تقليل النفقات التشغيلية والرأسمالية إلى الحد الأدنى، لمواجهة الحصار المالي".
واستعرضت الحكومة بعض هذه الإجراءات، التي تشمل " مراجعة الهياكل التنظيمية ودمج أو إلغاء المؤسسات غير الضرورية، ووقف الاستملاكات وشراء المباني الحكومية والحد من استئجارها، إضافة إلى تعليق شراء أو استبدال السيارات الحكومية إلا للضرورة القصوى، كما تم تعزيز الرقابة على مهمات السفر غير الضرورية، وتوجيه النفقات التطويرية لاستكمال المشاريع الجارية فقط".