مع استئناف القتال.. المدنيون في غزة بلا خيارات آمنة
تاريخ النشر: 4th, December 2023 GMT
مع تزايد الضربات الإسرائيلية على كامل قطاع غزة، لا يجد المدنيون الفلسطينيون "خيارات" للفرار من هذه الغارات، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.
واستأنفت إسرائيل ضرباتها الجوية وحملتها العسكرية البرية، الجمعة، بعد الهدنة المؤقتة التي جرى التوسط لها في الدوحة وأسفرت عن وقف القتال لمدة 7 أيام.
وشن الجيش الإسرائيلي، الأحد، ضربات في شمال وجنوب قطاع غزة، أصابت مناطق مكتظة بالسكان، بحسب الصحيفة.
وتقول إسرائيل إن عناصر حماس "يختبئون في تلك المناطق"، فيما تضغط على المدنيين في مساحات أصغر من الأراضي، مع تضاؤل الخيارات أمام مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يبحثون عن ملجأ آمن.
وكانت الخسائر أكبر في الشمال الذي تضرر بشدة بالفعل، حيث وقعت غارات جديدة على مخيم جباليا للاجئين، الأحد، بينما كان السكان لا يزالون يعانون من وابل القصف في اليوم السابق، وفقا لتقارير إخبارية محلية.
وفي الوقت ذاته، أشارت إسرائيل إلى توسيع العمليات البرية، بتحذيرات جديدة بالإخلاء في المركز الجنوبي لمدينة خان يونس، حيث صدرت تعليمات للفلسطينيين الذين نزحوا بالفعل من الشمال، بالتحرك.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، في مؤتمر صحفي، الأحد: "يواصل الجيش الإسرائيلي ويوسع عمليته البرية ضد وجود حماس في كل جزء من قطاع غزة".
وفي وقت سابق، قال قائد الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، لجنود الاحتياط في فرقة غزة، إن الحرب ضد حماس "تتجه نحو الجنوب"، وإن القتال سيكون بنفس الشراسة التي كانت عليها في الشمال.
وأضاف: "تماما كما فعلنا ذلك بقوة ودقة في شمال قطاع غزة، فإننا نفعل ذلك الآن أيضا في جنوب قطاع غزة".
"قتلنا مرتين"لكن وكالات الإغاثة والفلسطينيين النازحين، يقولون إن مواقع الضربات المتفرقة والرسائل المتضاربة من إسرائيل حول المكان الذي يجب أن يذهبوا إليه، أثارت الذعر والارتباك، ولم تترك للعائلات طريقا واضحا للوصول إلى الأمان، وسط قصف مكثف وأزمة إنسانية وخيمة، طبقا للصحيفة.
وقال عماد، وهو مدرس يبلغ من العمر 56 عاما، رفض الكشف عن اسمه الأخير بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة: "لقد قُتلنا مرتين".
وأضاف: "تضررنا بشدة بسبب القصف والدمار، ومرة أخرى بسبب الظروف المعيشية القاسية والخوف والرعب".
وأوضح أن عائلته الكبيرة، التي تقيم في ملجأ بوسط خان يونس، نزحت بالفعل 4 مرات، موضحا: "طلبوا منا أن نتحرك جنوبا، فانتقلنا. والآن ليس هناك أبعد من ذلك.. أين سنذهب؟".
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن 1.8 مليون نسمة – 80 بالمئة من السكان – أصبحوا الآن بالفعل نازحين داخل القطاع بسبب الحرب.
واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر، بعد هجوم شنته حماس داخل إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة، أدى الى مقتل نحو 1200 شخص معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.
وتعهدت إسرائيل بـ "القضاء على حماس"، وشنت قصفا مكثفا على قطاع غزة وبدأت بعمليات برية اعتبارا من 27 أكتوبر.
وقُتل في قطاع غزة أكثر من 15 ألف شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، مع إصابة أكثر من 41 ألف شخص، وفقا للسلطات الصحية في القطاع.
وكانت هدنة مؤقتة دامت 7 أيام بين 24 نوفمبر والأول من ديسمبر، أتاحت تبادل العشرات من رهائن اختطفتهم حماس بسجناء فلسطينيين تعتقلهم إسرائيل، ودخول شاحنات مساعدات إنسانية من مصر إلى القطاع المدمر.
"مشهد مرعب"والأحد، شدد البيت الأبيض على أنه ينبغي على إسرائيل أن "تبذل جهودا" للحد من الخسائر في صفوف المدنيين في غزة منذ استئناف القتال بعد الهدنة، فيما تتزايد دعوات المجتمع الدولي من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين.
وقال منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، جون كيربي، لقناة "إيه بي سي" التلفزيونية: "نعتقد أنهم (الإسرائيليين) تقبلوا رسائلنا المتعلقة بمحاولة تقليل الخسائر في صفوف المدنيين إلى الحد الأدنى".
من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، إيلون ليفي، الأحد، إن إسرائيل "تعرب عن أسفها لحجم الخسائر في أرواح المدنيين"، لكنها "تحمّل حماس المسؤولية" عنها.
وفي حي الشجاعية، قال مسؤولون فلسطينيون إن السكان وعمال الإنقاذ ما زالوا يعملون على انتشال الضحايا من الغارات التي وقعت، السبت، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات.
وقالت إسرائيل إنها قتلت القائد العسكري المحلي لحركة حماس، وسام فرحات، خلال ذلك الهجوم، وأشارت، الأحد، إلى أنها ستواصل عملياتها هناك.
وقال محمد، وهو أحد السكان البالغ من العمر 43 عاما، والذي طلب حجب اسمه الأخير لأسباب أمنية، إن "عمته وعائلتها كانوا من بين العشرات الذين يخشى أن يكونوا لقوا حتفهم في الشجاعية".
ويتذكر أنه سمع دوي انفجارات شديدة لدرجة أن منزله "اهتز بعنف"، بحسب حديثه لصحيفة "واشنطن بوست".
وقال محمد إنه بعد الغارات، "هرع للمساعدة" ورأى أن المنزل المكون من 3 طوابق الذي كان لعمته، ولجأ إليه حوالي 40 شخصا، كان تحت الأنقاض بالكامل".
وأضاف أن عشرات المنازل الأخرى دمرت، مما أثار مخاوف بشأن وجود قتلى أو جرحى ما زالوا تحت الأنقاض.
وتابع: "كان المشهد مخيفا ومرعبا".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
السيناريو الأبرز لـ”اليوم التالي” للحرب في غزة
يمانيون../
ما زالت حتى اللحظة، مسألة “اليوم التالي” لما بعد الحرب في غزة، مثار تساؤلات كثيرة خاصة في ظل المواقف الأمريكية المنحازة انحيازا كاملا للكيان الصهيوني، وعلى ضوء تصريحات الرئيس دونالد ترامب المرفوضة عربيا وإسلاميا ودوليا بشأن تهجير سكان قطاع غزة.
أوجد طرح ترامب بنقل سكان غزة إلى خارج القطاع جبهة عربية وإسلامية موحدة دعماً للفلسطينيين، ورفضاً لتهجير الفلسطينيين من غزة، وخلال الفترة الماضية تآكلت ملامح الرؤية الصهيوأمريكية لمرحلة ما بعد الحرب لإدارة القطاع.
ومع اتفاق تبادل الأسرى الأخير بين حماس والكيان الصهيوني، وما رافق عملية التسليم من مشاهد مهيبة ،تظهر حقيقة راسخة، وهي أن حماس ليست مجرد فصيل مقاوم، بل هي تجسيد لإرادة غزة، والمقاومة ليست تكتيكًا عابرًا، بل عقيدة ممتدة في وعي سكان القطاع.
ولقد أصبح “اليوم التالي” مشروعًا تصنعه المقاومة الفلسطينية بأيديها، من خلال خطابها المتزن وإدارتها الحكيمة،وتعيد حماس تعريف ما يعنيه الصمود، ليس فقط في مواجهة الاحتلال، بل أيضًا في استعادة الهوية الإسلامية والعربية التي حاولت قوى الاحتلال طمسها.
وقد وعد رئيس حكومة الكيان الصهيوني مجرم الحرب بنيامين نتنياهو بنصر كامل على “حماس” واستعادة الأسرى الإسرائيليين بالقوة العسكرية، لكنه فشل وعصاباته الصهيونية في ذلك بعد أن ظن وعصابته أن هذا النصر قابل للتحقق خلال أسابيع وفشل الاحتلال ايضا في تحقيق أهدافه المعلنة كلها.
ويعارض معظم الإسرائيليين بقاء قوات كبيرة في مكان يأوي نحو 2.3 مليون فلسطيني، كقوة احتلال، لأن الكيان الغاصب يعرف أنه سيصبح هو المسؤول عن توفير خدمات الصحة والتعليم وغيرها، كما أنه لا توجد ضمانات بأن الاحتلال الكامل سيؤدي إلى القضاء على حماس،فالحركة نشأت في ثمانينات القرن الماضي حين كان قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
واقترح الكيان الصهيوني ايضا ،بحسب نتنياهو، الاحتفاظ بسيطرة أمنية على قطاع غزة، وترك الإدارة المدنية لمسؤولين محليين غير مرتبطين بحماس أو للسلطة الفلسطينية، على أن تساهم بعض الدول العربية في الحكم وإعادة الإعمار، وقد أنتهى هذا السيناريو بـ”كارثة”، لأن الكيان الصهيوني كان يبحث عن كائنات خرافية لتساعده في غزة بحسب محللين.
كما أن هناك مقترح أمريكي بصفقة كبيرة ،وفقاً لـ”أشوسييتد برس”، تتمثل في الدول العربية مجتمعة حوله، ويهدف المقترح لحل النزاع المستمر منذ عقود، والمقترح يقوم على خطة لإصلاح السلطة الفلسطينية لتحكم غزة، بمساعدة من دول عربية وإسلامية.
لكن المقترح الأمريكي اصطدم برفض نتنياهو، وعصاباته قائلين إن هذا المقترح “سيمثل مكافأة لـ”حماس”، وسيؤدي لقيام دولة ميليشيات مع حدود أراضي 48 المحتلة.
ويقول الفلسطينيون إن الحل الوحيد لإيقاف دائرة الدم هو إنشاء دولة فلسطينية على أراضي غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية،فيما تقول “حماس” إنها تقبل بحلّ الدولتين، على الأقل بشكل مؤقت، وتضيف إنه يجب أن تكون جزءاً من أي تسوية لما بعد الحرب.
وقدمت حركة حماس صفقة ومقترحاً مختلفاً، يتضمن اتفاقاً من عدة مراحل، يقضي بالإفراج عن الأسرى في غزة، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من غزة، ووقف إطلاق النار طويل الأمد، مع إعادة إعمار القطاع، وأخير تم الاتفاق عليه في الدوحة وهو يماثل الى حد بعيد ما يعرف بخطة أو مقترح الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن مع بعض الاختلاف.
ويعني تنفيذ هذا المقترح بقاء حماس منخرطة في إدارة قطاع غزة رغم التدمير الواسع وعدد الوفيات الكبير الذي تكبّده الفلسطينيون بعد العدوان الصهيوني في السابع من أكتوبر الماضي، ويبدو أن هذا السيناريو كان الأقرب للتطبيق عمليا، فمنعا لإحراج السلطة الفلسطينية من العودة مباشرة إلى القطاع، وللحد من احتمال حدوث فوضى أمنية بالقطاع.
وعلى الرغم من المطالبات الأمريكية بضرورة وضع خطة حول من سيدير قطاع غزة بعد الحرب، إلا أن مجرم الحرب نتنياهو كان يؤكد رفضه المستمر لتحديد استراتيجية “اليوم التالي” للحرب، وذلك في ظل رفض السلطة الفلسطينية للعودة للقطاع على رأس دبابة، وتصريحاته حول عدم قبوله لتسليم قطاع غزة للسلطة.
وآخيرا يمكن القول أن السيناريو الأبرز لـ”اليوم التالي” للحرب في غزة، هو أن الفلسطينيين ومقاومتهم الباسلة ، بدعم من الدول العربية والإسلامية وأعضاء المجتمع الدولي، هم من يجب أن يقرروا من يحكمهم، وليس مجرم الحرب نتنياهو أو ترامب أو أي قوى خارجية أخرى.
سبأ – عبد العزيز الحزي