هل صلاة الشروق تغني عن صلاة الضحى؟.. أمين الفتوى يجيب
تاريخ النشر: 4th, December 2023 GMT
سؤال ورد إلى دار الإفتاء عبر صفحتها الرسمية بفيس بوك، أجاب الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية عن السؤال قائلا: لا توجد صلاة تسمى صلاة الشروق فهي صلاة الضحى التى نصليها بعد شروق الشمس بثلث ساعة.
وأوضح أمين الفتوى: "لو قولنا مثلا إن شروق الشمس يكون على الساعة 7 صباحا ف 7 وثلث الإنسان لو توضأ أو كان على وضوء من صلاة الفجر يصلى الضحى سواء ركعتان أو أربعة وقال بعض العلماء أن عدد ركعات صلاة الضحى يصل إلى 12 ركعة، وأقلهم ركعتين.
وتابع أمين الفتوى فلو سميتها صلاة الضحى صلاة الشروق فهما صلاة واحدة، التى تكون زكاة عن عافية البدن وسلامة الأعضاء.
فضل صلاة الضحي وحكمها ووقت أدائها
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن صلاة الضحى هي صلاة تؤدى بعد طلوع الشمس بمقدار خمس عشرة دقيقة –تقريبا-، ويمتد وقتها إلى ما قبل الظهر بقليل، وتسمى أيضا صلاة الأوابين، أي: كثيري الرجوع إلى الله تعالى.
وأضاف الأزهر أنه ورد في فضلها أحاديث، منها ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن حتى أموت: وعد منها: "... وصلاة الضحى".
وتابع: "ويستحب المحافظة عليها يوميا، لحديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة. ويجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى".
1- اللهم أن الضحى ضحاؤك والبهاء بهاؤك والجمال جمالك و القوة قوتك والعزة عزتك و القدرة قدرتك.
2-«اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ. قالَ الوَلِيدُ: فَقُلتُ لِلأَوْزَاعِيِّ: كيفَ الاسْتِغْفَارُ؟ قالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ».
3- اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ البُخْلِ، وأَعُوذُ بكَ مِنَ الجُبْنِ، وأَعُوذُ بكَ أنْ أُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ، وأَعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ الدُّنْيَا -يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ- وأَعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ.
4- رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَومَ تَبْعَثُ، أَوْ تَجْمَعُ، عِبَادَكَ.
5-اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ عِلمًا نافعًا ورزقًا طيِّبًا وعملًا متقبَّلًا.
6-«اللهم إني أسألك في صلاتي ودعائي بركة تطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي، وتغفر بها ذنبي وتصلح بها أمري، وتغني بها فقري، وتذهب بها شري، وتكشف بها همي وغمي، وتشفي بها سقمي، وتقضي بها ديني، وتجلو بها حزني، وتجمع بها شملي، وتبيض بها وجهي».
7- كان يدعو النّبي صلى الله عليه وسلم فيقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولما معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [رواه مسلم].
8- اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا من غير كدٍّ، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين، الفقر والدّين.
9- اللهم يا رازق السائلين، يا راحم المساكين، ويا ذا القوة المتين، ويا خير الناصرين، يا ولي المؤمنين، يا غيّاث المستغيثين، إياك نعبد وإيّاك نستعين.
10- الاستغفار، قال عزّ وجلّ: «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا، مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا».
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: فضل صلاة الضحى صلاة الضحى صلاة الشروق صلاة الفجر دعاء صلاة الضحى الشيخ عويضة عثمان
إقرأ أيضاً:
فتاوى :يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
يقع فـي بعض الأوقات الخاصة بأعياد الكفار نهاية العام، ما تُسمى بـ«الجمعة السوداء»، ويكون فـي هذه المواسم هناك تخفـيض على أسعار السلع، فهل يجوز للمسلم أن يشتري هذه السلع فـي هذه الفترة على اعتبار تخفـيضها بهذه المناسبة، علمًا أن التخفـيضات قد تصل إلى 70%؟
الشراء لا مانع منه، وإنما الذي يُؤسَف له هو التقليد وانتشار مثل هذه العادة، وبالمناسبة، هي ليست عادة دينية، هذه تأتي، وقد شهدتها فـي البلدان الأوروبية، مع أنها لم تكن موجودة فـي البلاد الأوروبية، بل كانت فـي أمريكا فـي بداياتها، وأظن أنها ابتدأت فـي القرن السادس عشر أو السابع عشر بعد يوم الشكر أو عيد الشكر، حيث يتهيأون لأعياد الميلاد، فهم يقومون بشراء السلع التي يحتاجون إليها، فبدأت بعض المحلات فـي تقديم هذه التخفـيضات.
وعيد الشكر يكون يوم خميس، ولهم طريقة فـي حسابه، فالجمعة التي تلي ذلك الخميس تكون موسما للتخفـيضات، ابتدأت هكذا من أجل الاستعداد لأعياد الميلاد، ثم بدأ انتشارها فـي البلاد الأوروبية، لكنها، كما تقدم، ليست من حيث الأصل تستند إلى أصل كنسي أو ديني، وإنما كانت من فعل الناس، ومن عادات الناس، من أجل التهيؤ لشراء السلع والبضائع التي يحتاجون إليها، فبدأت بعض المحلات، التي كانت سلعها كاسدة، فـي تقديم هذه التخفـيضات، فأقبل الناس عليها، فرأوا أنها تجارة رابحة، فأخذوا هذا اليوم وأطلقوا عليه هذا الاسم؛ لأنه حصل تكدس وتزاحم للناس فـي البدايات، وحدثت حوادث وإصابات، فلذلك سُمِّيَت «الجمعة السوداء».
ولكن بعد ذلك نُظِّمت وجُعِلَت موسمًا للتخفـيضات، ثم بدأت تغزو العالم، ووصلت إلى البلاد الإسلامية شرقها وغربها، فالقضية ليست فـي الشراء فـي موسم التخفـيضات، وإنما فـي التقليد، كان يمكن للمحلات والشركات أن تجعل مثل هذه المناسبة فـي غير الوقت الذي يتزامن مع توقيتهم، للمحافظة على الهوية والاستقلال، والبعد عن التقليد، وقد يكون ذلك لأسباب تجارية وترويجية يبتغيها أولئك فـيما شرعوه لأنفسهم، والله تعالى أعلم.
طفل دهسته سيارتان: دهسته الأولى، ثم أتت الثانية، ففـي هذه الحالة، الكفارة فـي الصوم هل تلزم الأولى أم الثانية أم يشتركان فـي قضاء الكفارة؟
الكفارة تكون على من تسبب فـي القتل الخطأ، فإن كان لما دهسته السيارة الأولى حيًا، فدهسته السيارة الثانية فقضت عليه، فإن الكفارة تلزم صاحب السيارة الثانية، هذا يعني أنه قتل خطأ، على تقديري أنه قتل خطأ، يعني ليس أحد منهما متعمدًا لقتل نفس الطفل وإنما حادث، فدهسته السيارة الأولى، ثم الثانية، إن لم يعلم أن الأولى هي التي قضت عليه، فإن الكفارة على الثانية، وهذا هو الأصل، أن من دهس متأخرًا هو الذي تسبب فـي القتل الخطأ، وإلا إذا علم يقينًا أن وفاته كانت بعد دهسه من السيارة الأولى وقبل أن تدهسه السيارة الثانية، والله تعالى أعلم.
ما قولكم فـي هذا الدعاء: «اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فـيه»؟ هل هو ثابت؟ وما تفسيره؟
نعم، فـي ثبوته نظر كبير، وهو يروى جزءًا مما يروى فـي حادثة عودة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطائف، على إثر ما استقبله به أهل الطائف من إيذاء، وما أصابه عليه الصلاة والسلام فـي نفسه من إيذاء، وفـي بدنه من جراحات، ومن تنقصهم منه عليه الصلاة والسلام، فذكر هذا الدعاء، «اللهم إني أسألك، لا أسألك رد القضاء، ولكني أسألك اللطف فـيه»، إلى آخره، ليست كل ألفاظ هذا المروي صحيحة ثابتة، بعضها صحيح، وبعضها مثل هذه المقدمة غير صحيحة، ثم إنها من حيث المعنى أيضًا لا تستقيم وفقًا للدعاء فـي الإسلام.
وإن المسلم مأمور أن يدعو الله تبارك وتعالى أن يدفع عنه مقادير السوء، وأن يستعيذ بالله تبارك وتعالى من السخط، وأن يستعين بكل أقدار السوء، والضر والمكاره التي يمكن أن تصيبه، ثبت ذلك فـي جملة أحاديث صحيحة عنه عليه الصلاة والسلام فـي روايات متعددة، وبطرق مختلفة، أنه كان يدعو عليه الصلاة والسلام بأن يجنب أصلا أن يصيبه سوء أو مكروه، وكان يستعيذ من السوء، يستعيذ من السقم والمرض، ويستعيذ من الشر، فلا يقال بأنه لا يجوز للمسلم أن يسأل ربه تبارك وتعالى أن يرد عنه قضاء السوء أو مقادير السوء، بل ذلك مشروع له أن يلجأ إلى الله تبارك وتعالى، مستعصمًا به، طالبًا منه أن يدفع عنه مقادير السوء والضر التي يمكن أن تلحقه.
وهذا لا يستقيم مع معنى «أنني لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فـيه»، لا، لا معنى له فـي هذه الحالة، لأن المسلم مشروع له أن يسأل أن يرد عنه قضاء السوء، وأن يجنبه الله تبارك وتعالى قضاء السوء، وأن يلطف الله تبارك وتعالى به ابتداء، لا فـي السوء الذي يمكن أن يصيبه، ولكن يسأل إن أصابته ضراء أن يصبره الله تبارك وتعالى، وأن يثبته، وأن يلطف به، وأن يكون الله معه برحمتِه.
لكن أن يكون ابتداء سؤاله «أنني لا أسألك رد القضاء»، فهذا مخالف لما ثبت كما تقدم فـي روايات كثيرة عنه عليه الصلاة والسلام، مما علمنا إياه من أذكار واستعاذات فـيها دعاء صريح، أو فـيها أدعية صريحة برد أقضية الشر والسوء، ومقادير المكاره، والله تعالى أعلم.
ما رأيكم فـي من يقيم الصلاة دون إذن الإمام، ودون إذن الذي رفع الأذان؟
هذا وقع فـي مخالفتين لهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الأولى أنه أقام، وهو ليس المؤذن، إذ يقيم الصلاة المؤذن الذي رفع النداء، هذا الذي دلت عليه السنة، وجرى عليه العمل فـي وقت النبي عليه الصلاة والسلام، وعند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جرى عليه عمل المسلمين، إلا لسبب، إما لسبب يمنع المؤذن من الإقامة، فالأصل أن يقيم المؤذن، وهذا تعدٍ، الذي أقام دون إذن، ودون سبب، يكون قد تعدى، ثم إنه أقام كما ذكر السائل دون إذن الإمام، والإمام مؤتمن على الصلاة، والمؤذن أمين على الوقت، والإمام أمين على الصلاة، فالإمام هو الذي يَأذن، أو يأمر بإقامة الصلاة، إما أن يكون ذلك نصًا، بأن يأمر المقيم بالإقامة، أو أن يكون ذلك مما تعارف عليه، كالمواقيت اليوم، الساعات أو المؤقتات الموجودة فـي المساجد، فعند حلول الوقت، فإن ذلك يعني وقت إقامة صلاة الجماعة، فكأنه إذن من الإمام أو بما يعني يتعارفان عليه، فأما أن يقيم على غير هذه الهيئة فهذا خلاف للسنة فـي الإقامة.
ولكن هذا لا يؤدي إلى نقض الصلاة، وإنما هذا الذي فعل ذلك، كما قلت، تعدى على غير حقه، وتعدى على أهل هذه السنة، وهم المؤذنون الذين هم فـي هذه الحالة يقيمون، فلا ينبغي له ذلك، وإن كان هناك شيء فـي النفوس فـينبغي إصلاح ما فـي النفوس، وإن كان هناك أيضًا سبب يدعو، فلابد من البيان، إذا كان هناك سبب يدعو هذا الإنسان للإقامة دون المؤذن نفسه، فعليه أن يبين، إذا كان يرى أن المؤذن لا يحسن الإقامة، فعليه أن يعلمه الآذان والإقامة، إلى آخر ما يمكن أن يكون من سبب يتلافى هذا السبب، لتعود الأمور إلى أصل هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصل السنة فـيها، والله تعالى أعلم.
أسأل عن كلمة، فألقوه فـي سورة يوسف: «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ»، وهذا المقام مقام أبوي، فلماذا ذكرت هذه الكلمة؟ ولم تذكر كلمة فـيها شيء من التلطف لمقام الأب؟
فـي قول الله تبارك وتعالى: «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي»، هو يستشكل كلمة «ألقوه على وجه أبي»، يعني يظن أن هذه الكلمة ليس فـيها تلطف، هي كلمة، يعني الإلقاء فـيها معنى النبذ والطرح والرمي من حيث أصل وضعها اللغوي، لكنها تأتي فـي كتاب الله عز وجل على معان متعددة، ولن نخوض فـي هذه المعاني، فقد وصلها بعضهم إلى عشرة معانٍ، ففـي الوجوه والنظائر وصلها إلى عشرة معانٍ تأتي عليها مادة الإلقاء فـي القرآن الكريم، منها هذا الموضع، قال: إنه بمعنى «ضعوه على وجه أبي».
هذه الصيغة، وهذا التركيب، فعل الإلقاء المعدود بعلى لا يرد فـي القرآن الكريم فـي معنى يتنافى مع التلطف، بل فـي الحقيقة ورد فـي غاية التلطف والترحم، وذلك فـي قول الله تبارك وتعالى: «وألقيت عليك محبة مني» فـي خطاب الله عز وجل لموسى عليه السلام، قال: «وألقيت عليك محبة مني»، فلا يقاس الفعل مجردًا على هذا الفعل الذي عُدي بعلى، وهذه المقدمة لفهم المعاني التي تأتي عليها الكلمات أو المفردات فـي كتاب الله عز وجل كانت لابد منها، لكن لو نظرنا فـيما تحققه هذه الصيغة، لتبين لنا أمرا عجبا، بحيث إنه لا يمكن أن تقوم كلمة أخرى مقام هذه الصيغة المستعملة فـي هذه الآية الكريمة، وهو أمر يسير فهمه.
قال: «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي»، كل واحد منا يفهم أن هذا الإلقاء سيأتي من قبل الوجه، لأن الإلقاء هنا واللقاء دائمًا تكون فـيه المواجهة، هذا الأمر الأول، فهو لن يكون من شيء من الجوانب، وبالقطع، لن يكون من الخلف، لابد أن يكون من الأمام فـيه معنى المواجهة، فـيه معنى الإسراع، معنى الإلقاء فـيه معنى الإسراع، أي لا تبطئوا فـيه، فـيه عنصر المفاجأة، لستم بحاجة إلى مقدمات، ألقوه على وجه أبي، فـيه أنكم لستم بحاجة إلى تكرار، هي المرة الواحدة كافـية.
هذه المعاني كلها نأخذها بسهولة ويسر من هذه الصيغة: «ألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا»، ولذلك فالنتيجة فورية، إذن، وفـي بحث فـي المعنى الاشتقاقي لهذه الصيغة، ذكر أن المعنى المشترك فـيها هو معنى اللقاء الذي يكون على مواجهة وبقوة، ولا حاجة فـيه إلى تكرار، فهذه المعاني حاصلة فـي هذا التركيب: «ألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا»، لستم بحاجة إلى مقدمات، بادروا إلى الإلقاء، ويكون ذلك على جهة المواجهة، يعني لابد منه، ولذلك قال: «على وجه أبي» لتحصل النتيجة فورًا، «يأت بصيرًا».
فهذا هو المعنى، ولهذا استعمل القرآن الكريم هذه الصيغة «ألقوه على»، الذي يتبادر إلى الذهن فـي سؤال السائل إنما هو من المعنى الجذري للكلمة، وهو معنى الرمي والطرح، لكن، حتى فـي المعنى الجذري للكلمة، ليست دائمة بمعنى اللقاء، الشيء المرمي المطروح، وإنما يمكن أن يكون بمعنى «لقي»، واللقي فـيها معنى التلقي أيضًا، فـيها معنى المواجهة بالاستقبال من الطرف المقابل، من الطرف الآخر، فهذه المعاني هي التي أريدت.
ولذلك أيضًا ذكر المفسرون أن هذه المفردة تأتي بمعان كثيرة فـي كتاب الله عز وجل واستعملت فـي سياقات متعددة، فـي سياقات الترغيب، وفـي سياقات الترهيب، فـي سياقات الترغيب مثلًا: «وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا»، فهذه المعاني كلها تدور حول نفس الجذر الاشتقاقي، لكن المعنى المقصود هنا هو ما اشتملت على المعاني المتقدم ذكرها، والله تعالى أعلم.