قال الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن انسحاب قوات الاحتلال خارج قطاع غزة خلال فترة الهدنة كان يفترض أن يكون لأسباب أمنية ومن أجل إعادة التموضع، لكن بالنظر إلى ما جرى يبدو أن الانسحاب كان بسبب المقاومة الشرسة التي لاقتها قوات الاحتلال من المقاومة الفلسطينية في شمال غزة، والتي زادت حدتها بعد انهيار الهدنة، فأُجبر الاحتلال على سحب مزيد من قواته.

وأضاف في تحليل للجزيرة أن الاحتلال ربما أدرك صعوبة السيطرة على شمال القطاع بعد المقاومة الشرسة التي واجهته، تحديدا في بيت لاهيا وبيت حانون والعطاطرة ومناطق أخرى، ومن ثم قرر تقسيم المنطقتين الوسطى والجنوبية إلى 3 قواطع رئيسية.

وقال إن القوات الإسرائيلية هاجمت منطقة القرارة من أجل قطع الاتصال بين لواء وسط غزة ولواء خان يونس التابعين لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويرى الدويري أن هذا "لن يكون الخيار الوحيد، لكنه الأول، وربما يبحث الاحتلال مستقبلا عن ممر آخر بين جنوب خان يونس ورفح".

وأضاف "هذه المرحلة الثانية وستقسم إلى مراحل: أولاها الوصول إلى شارع صلاح الدين (الفاصل بين الشمال والجنوب)، ثم التوقف وتقييم الوضع، ثم تطوير العمليات".

ويعتقد الخبير العسكري أن المناورة ستكون مختلفة هذه المرة وأن المقاومة ستكون أصعب، لأن المناطق في الجنوب غير كثيفة سكانيا ومفتوحة، وبالتالي تعطي المقاومة فرصة للتعامل بشكل أكبر.

وفي ما يتعلق بسهولة تحرك قوات الاحتلال في الجنوب، لم يستبعد الدويري وصول هذه القوات إلى شارع الرشيد صباح غد الاثنين، لأنهم يتحركون في مناطق شبه رخوة، وبالتالي يحققون الفصل على سطح الأرض، لكنهم لا يحققونه تحت الأرض.

وجدد التأكيد أن التوغل فوق الأرض لا يعني السيطرة، بدليل ما يحدث حاليا في جحر الديك (شمال غزة) التي دخلها الاحتلال في أول أيام العملية البرية، لكنه يواجه فيها خسائر حتى اليوم، مضيفا أن "إسرائيل لا تزال تقاتل عدوا مجهولا سواء في الشمال أو الجنوب"، حسب تعبيره.

وعن سبب تركيز الاحتلال على مدينة خان يونس، قال الدويري إن إسرائيل تتعامل مع هذه المدينة على أنها بيضة القبان في القاطعين الأوسط والجنوبي لأن قوات الاحتلال لو سيطرت عليها ستعزل القطاع إلى 4 أجزاء منفصلة عبر التوغل شمال وجنوب خان يونس.

هجمات الحوثيين

وفي ما يتعلق بالهجوم الذي شنته جماعة الحوثي اليمنية على سفينتين إسرائيليتين في باب المندب، قال الدويري إنه انطلق من منطقة ضحلة لا تعبرها السفن.

وأشار إلى أنهم ربما أطلقوا صواريخ من جزيرة ميون أو الحديدة أو المخا، لأنهم يمتلكون صواريخ يصل مداها إلى ألفي كيلومتر.

وأضاف "يبدو أن لديهم قرارا بعدم مرور السفن الإسرائيلية في باب المندب، وربما ترد إسرائيل بإرسال قطع بحرية للمكان، ما لم تغير حركة سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح".

وكان الحوثيون أعلنوا -اليوم الأحد- استهدافهم سفينتين إسرائيليتين في مضيق باب المندب، وقال الناطق العسكري باسم الجماعة يحيى سريع "قواتنا البحرية مستمرة في استهداف السفن الإسرائيلية حتى يتوقف العدوان على غزة".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: قوات الاحتلال خان یونس

إقرأ أيضاً:

تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب

 

– ليس موضوعنا مناقشة الفرضية اللبنانية بإمكانية تحقيق الأهداف الوطنية السيادية المعلن عنها في البيان الوزاري، بإنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي عن طريق الخيار الدبلوماسي، والرهان على الضغط الأمريكي على “إسرائيل”، إذ يكفي لتظهير فشل هذه الفرضية انتقال أصحابها إلى طرح مستقبل سلاح المقاومة بصورة مقلوبة لجدول الأعمال المفترض المبني على الاستقواء بنجاح الحل الدبلوماسي بفرض احترام القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار على الاحتلال، لمخاطبة المقاومة من موقع قوة حول مستقبل السلاح. وقد بات أصحاب الفرضية على يقين بالفشل فارتأى بعضهم الهروب إلى الأمام وتحميل المقاومة وسلاحها مسؤولية فشلهم، وهم يعلمون أن المثال السوري أمامهم يكفي للفهم بأن التعري أمام “إسرائيل” من كل عناصر القوة لا يؤدي إلى احترامها سيادة البلد، لأن حكومة سوريا الجديدة التي تستطيع القول إنها حققت لـ”إسرائيل” ما كان حلماً مثل قطع خط إمداد المقاومة في لبنان عبر سوريا وإخراجها وإخراج إيران من سوريا، وترك الاحتلال يدمر كل مقدرات الجيش السوري. ورغم أن سوريا تعرت حتى من خطاب الاعتراض بوجه التمادي الإسرائيلي في التوغل والعدوان، ورغم أن تركيا وقطر هما راعيتا الحكم الجديد في سوريا، فإن واشنطن ملتزمة مع تل أبيب ولا تقيم حساباً في رفع العقوبات إلا لما ترغبه تل أبيب بربط ذلك بمستقبل الطلبات الإسرائيلية.

– موضوعنا هو أن في المنطقة حرباً واحدة، هي حرب شعوب المنطقة ومقاوماتها مع كيان الاحتلال، وكل حروب المنطقة التي لا تبدو كذلك هي متفرعات لهذه الحرب. وهكذا كانت حرب سوريا لأكثر من عشرة أعوام، وهكذا هي نتيجة الحرب اليوم، والسعي لتحويلها إلى حرب لإنشاء مناطق استراتيجية ثالثة ليست لـ”إسرائيل” ولا للمقاومة محكومة بالفشل، كما يظهر مثال سوريا ومثال لبنان، ففي سورية انسحب نظام الرئيس بشار الأسد من المشهد، بعدما كان وجوده العنوان الظاهر للحرب، وقد نجح صناع الحرب في إنهاك الشعب والجيش والعبث بعناصر القوة حتى سقطت كل عناصر القوة، وانتهى الأمر بانسحاب الرئيس دون قتال، وحاول الأتراك قيادة فكرة إنشاء منطقة ثالثة ليست إسرائيلية ولا مقاومة، وها هي النتيجة أمامنا، ليس بسبب قوة وتعطيل وممانعة المقاومة التي كان الرئيس بشار الأسد جزءاً من جبهتها، بل بسبب ممانعة وتعطيل وقوة “إسرائيل” وأمريكا، وهذا ما يحدث في لبنان بالتمام والكمال.

– كل ما يجري يدور حول نتائج الحرب التي لم تنته، ولذلك نشهد ما نراه من تداعيات بنيوية تتصدع معها حالة الاستقرار السياسي، وربما الأمني في تركيا، لأن تركيا وضعت كل أوراقها في رهانها السوري، رهانها الاقتصادي مرتبط برفع العقوبات الأمريكية عن سوريا وتدفقات تمويل إعادة الإعمار باعتبار ذلك فرصة استثنائية لنهوض الاقتصاد التركي عبر دور محوري للشركات التركية في إعادة الإعمار، والرهان الأمني مرتبط بإنهاء الوضع القائم شمال شرق سورية لصالح الجماعات الكردية المسلحة، ولم ينته. والرهان السياسي مرتبط ببناء الحجر الأساس لمنظومة العثمانية الجديدة من بوابة نجاح النموذج السوري، واحترام واشنطن وتل أبيب للعباءة التركية لهذا النموذج وتعافيه الاقتصادي والسياسي، وكل ذلك لم يحدث، بل أدى الفشل إلى تصدع النموذج وجاءت مجازر الساحل تعبيراً عن هذا التصدع لتترك آثارها على النسيج الاجتماعي المماثل بتكوينه الطائفي للنسيج السوري. وها هو الفالق يشق تركيا ويضعها في المجهول.

– داخل كيان الاحتلال بنى بنيامين نتنياهو رهانه على استثمار صورة نصر افتراضي في لبنان وغزة وسوريا، بالتمادي في عمليات التدمير والقتل والتوغل، لإحكام قبضته مع حلفائه على القرار السياسي والأمني والقضائي، والمضي قدماً بحسم الصراع الذي نشب قبل حرب الطوفان بين “إسرائيل” القديمة التي بات يمثلها اليوم رئيس الشاباك والمستشارة القانونية للحكومة والمحكمة العليا وأهالي الأسرى، و”إسرائيل” الجديدة ويمثلها تحالف ايتمار بن غفير بتسلئيل سموتريتش، ولأن النصر ليس حقيقياً، كما تقول ممانعة النازحين من الشمال والجنوب بالعودة، وكما يقول الفشل في الجبهات البرية لغزة ولبنان، وكما يقول فشل القبة الحديدية في تأمين حماية الجبهة الداخلية، يفشل نتنياهو في إحكام السيطرة ويندلع الصراع الذي يفتح باب الحرب الأهلية، كما تقول تصريحات نتنياهو نفسه ورئيس الكيان حول خطر الانزلاق إلى حرب أهلية.

– يفشل بنيامين نتنياهو لأنه يزور نصراً في الحرب الحقيقية ليربح في حرب أخرى، ويجد أن عليه المضي في الحرب الرئيسية أملاً في تغيير وجهة الحرب الداخلية، لأنه دون نصر حقيقي فيها لا مكان للنصر في سواها، ويفشل رجب أردوغان لأنه حاول صناعة نصر فرعي بالهروب من خوض غمار الحرب الرئيسية،، وتوهم صناعة مكان محايد فيها، ولهذا تذهب “إسرائيل” وتركيا إلى أزمات كبرى، وفشلت سوريا لأن محاولة نقلها إلى مكان ثالث في حرب شديدة الاستقطاب ليس فيها مكان للحياد فاكتشفت أن لا مكان ثالث وأنها تقف في الفراغ، لكن اليمن وحده ينجح لأنه منذ البداية عرف الحرب الرئيسية وحدد موقعه فيها وقاتل بشعب موحد وقوات مسلحة واضحة الخيار، وتحمل التبعات والتضحيات، ومَن يستطيع أن ينكر اليوم أن في المنطقة قوتين إقليميتين تتقاتلان هما مقاومة غزة وكيان الاحتلال، وقوتان دوليتان من خلفهما، اليمن خلف غزة، وأمريكا خلف “إسرائيل”، ورغم فوارق القوة تستمر الحرب لسنة ونصف ولا تسقط غزة ولا يسقط اليمن.

– ببساطة اطرحوا السؤال، مَن الأقوى إقليمياً اليمن أم تركيا؟

 

* رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية

مقالات مشابهة

  • تشييع جثامين شهداء عائلة أبوقاعود بخان يونس في غزة.. صور
  • الدويري: إسرائيل تسعى للسيطرة على 25% من مساحة غزة وزيادة معاناة أهلها
  • إعلام فلسطيني: ارتفاع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي بخان يونس إلى 13 شهيدا
  • تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن غارات على رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة
  • الدويري: غزة تمر بأصعب أوقاتها منذ بدء الحرب وهذه هي الأسباب
  • الدويري: جيش الاحتلال يتجنب دخول المناطق السكنية بغزة خوفا من المقاومة
  • استشهاد صحفي فلسطيني وأسرته في قصف إسرائيلي على خان يونس
  • خبير عسكري: الاحتلال يعجز عن القيام بعملية برية واسعة بغزة والمقاومة لديها إستراتيجيتها
  • خبير عسكري: إسرائيل ترغب بإعادة تشكيل خارطة غزة ولن تسمح بقتال المسافات الصفرية