منى أحمد تكتب: غزة وشبح فيتنام
تاريخ النشر: 4th, December 2023 GMT
انتهت الهدنة الإنسانية وعمليات تبادل الأسري والمحتجزين بين الجانبين الفلسطيني والأسرائيلي بعد 7 أيام واستأنفت تل أبيب قصف واستهداف المدنيين الفلسطينيين.
وتأتي الهدنة بعد حرب استمرت أكثر من 45 يوما، مارست فيه الدولة العبرية كل أشكال الإبادة ضد المدنيين العزل من أبناء الشعب الفلسطيني، محققة خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية.
صدمة السابع من أكتوبر دفعت قادة إسرائيل بالتسلسل الهرمي إلي حافة الجنون, بعد أخذ رجال المقاومة الفلسطنينية المبادرة لأول مرة, بتنفيذ عملية مباغتة ناجحة زلزلت الكيان الأسرائيلي داخل مستوطنات غلاف غزة ، وحلحلت الصورة الذهنية للأساطير المختلقة عن الدولة العبرية الأقوي في المنطقة العربية, التي تمتلك أسلحة قادرة علي تدمير كل من يقف ضد مصالحها وترتكز علي جيش لا يقهر وأجهزة أستخباراتية متطورة.
وجاء مشهد طوفان الأقصي مذلا ومهينا لإسرائيل ,علي أيدي بضع مئات من المقاومين أستطاعوا في خلال ساعات باساليب بدائية أجتياح عدد من المستوطنات ,والسيطرة علي قواعد عسكرية وإحداث خسائر بشرية وأسر المئات رغم وجود أنظمة دفاعية متطورة مثل السياج الحدودي والقبة الحديدية.
وتوالت التصريحات الدموية عن حرب أنتقامية قادرة علي تغير منطقة الشرق الأوسط , وحاول رئيس الوزارء بنيامين نتنياهو الذي تواجه حكومته انقسامات شديدة في الداخل الاسرائيلي ,الحفاظ علي بعض من ماء وجهه بعمليات وحشية ضد المدنينين العزل ,أوقعت الآف الضحايا بين حرجي وصرعي ,أغلبهم من الأطفال والنساء وسط صمت دولي مخجل علي المجازر المرتكبة.
وفقدت تل أبيب السيطرة في أستخدام القوة غير المنضبطة, بحصولها علي الدعم العسكري والسياسي من الحليف الأبدي الأمريكي والدول الغربية ,الذين تبنوا الرواية اسرائيلية بان عملية طوفان الاقصي شبيهة بهجمات 11سبتمبر لتبريرعمليات التطهير العرقي والأبادة للمدنينين العزل.
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ,استطاعت المقاومة أن تظهرالوجه القبيح للدولة العبرية التي دائما ما تجيد لعب دور الضحية لرفع مستوي جرائمها غير المسبوقة في التاريخ الأنساني ،وتنتفض شعوب العالم لأول مرة عكس حكوماتها منددة بالممارسات الوحشية ضد العدوان الأسرائيلي وقتل الأبرياء.
لكن هل إسرائيل ترغب فعلا في العودة لأحتلال غزة , وهو مالم يظهر جليا حتي الأن , لكن المؤكد أن أسرائيل تريد إنهاء المقاومة الفلسطينية في غزة, التي تؤرق وجودهم وخاصة أنها احد الفصائل المدعومة من العدو الاقليمي اللدود لها ايران.
سيناريوهات مفتوحة علي كل الأحتمالات و كلها قابلة للتغير, إحداها سيناريو تهجير الفلسطنينين الذي تحاول دولة الأحتلال أن تنفذه بملاحقة المدنيين للنزوح جنوبا ,وهو ما رفضه بشكل قاطع وصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي وملك الأردن , في ظل جهود كبيرة تقوم بها مصر وعدد من الدول العربية , لتقديم مساعدات أنسانية وأحتواء الموقف المتفجر لانهاء الحرب علي غزة.
ويشكل احتلال غزة مغامرة للدولة العبرية خوفا من الأنزلاق لمواجهة مسلحة طويلة الأمد, وهو سيناريو يثير مخاوف قادة الجيش الأسرائيلي , فما زال مستنقع فيتنام أحد التجارب المؤلمة التي كبدت الولايات المتحدة الأمريكية خسائر فادحة , يلوح أمام دولة الاحتلال و الأقرب للتحقيق, فإعادة الأحتلال في ظل وجود عشرات الآلاف من المقاتلين سيؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي , وهو ما لم ترغب فيه إسرائيل ولا المجتمع الإسرائيلي مهيأ لقبوله.
وقف العدوان علي غزة مرهون بالصمود الفلسطيني ,ويتوقف مشهد تحقيق الأنتصار الأسرائيلي علي مدي قوة المقاومة , وستبقي كلمة الفصل لصاحب النفس الأطول , وكلما استطاعت الفصائل المقاومة تمديد المعركة والوصول بقوات الأحتلال لمرحلة الانهاك والأحراج الدولي أمام العجز في تحقيق الأهداف , كلما استطاعت أن تحول المحنة الفلسطينية إلي منحة لتسويات سلمية.
طوفان الأقصى كان قبلة الحياة للقضية الفلسطينية, التي تورات وتجمدت أمام الصلف الأسرائيلي والصمت الدولي , مؤكد أن 7 أكتوبر حدث له ما بعده في معادلة الصراع الفلسطيني الأسرائيلي وفي الظرف التاريخي و الخريطة الجغرافية.
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
نجلاء عياد تكتب: أبطال التحدي
يحتفل اليوم العالم باليوم العالمي للتوحد الذي يأتي في الـ2 من إبريل من كل عام، وهي مناسبة هدفها زيادة الوعي والتعريض باضطرابات التوحد وتسليط الضوء على تلك التحديات التي يواجهها المصابون بهذ المرض ومعاناة أسرهم، اليوم العالمي للتوحد تم اعتماده من الأمم المتحدة عام 2007 أي منذ حوالي 18 عاما ليصبح يومًا عالميًا يشارك فيه جميع الدول لدعم المصابين بالتوحد وتعزيز اندماجهم في المجتمعات.
قبل الحديث عن أهداف هذا اليوم علينا أن نعرف ما هو التوحد ؟ الذي يعد اضطراب يؤثر بشكل مباشر على مهارات التواصل والسلوك لدى بعض الأشخاص، والذي يظهر عادة في مرحلة الطفولة المبكرة، ويكون واضحا بشكل كبير، وتختلف حدة الإصابة والأعراض من شخص لأخر، فمرض التوحد يضم مراحل مختلفة من التأثر على القدرة على تفاعل الشخص مع الآخرين وكذلك التواصل اللفظي والحركي.
ويعد اعتماد الأمم المتحدة يومًا للتوحد العالمي انتصار لهؤلاء المصابين وأسرهم الذين يعانون الكثير، وأهداف كثيرة يحققها تسليط الضوء على هذا المرض، من بينها زيادة الوعي في المجتمعات لهذا المرض، وكيفية التعامل مع المصابين، ونشر المعرفة حول التوحد، كذلك تشجيع الإندماج لدى هؤلاء الأشخاص .. لاننا نقول لهم أنهم أشخاص عاديون يمكنهم المشاركة في الأنشطة الأجتماعية والتعليمية والمهنية مما يزيد ثقتهم في نفسهم بشكل كبير. إلي جانب أنها فرصة كبيرة لتقديم الدعم للأسر وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم . وتقديم النصائح حول المرض والتأكيد على الكشف المبكر الذي يضمن التدخل العلاجي المناسب.
وخلال اليوم العالمي للتوحد تنظم العديد من الفعاليات والأنشطة الدولية، حيث تضاء المعالم الشهيرة باللون الأزرق الذي يرمز إلي دعم المصابين بالتوحد، وتنظيم ورش العمل للتوعية والتدريب خاصة المعلمين والمتخصصين في هذا المجال عن كيفية التعامل مع مصاب التوحد. كما تنظم حملات واسعة للتوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات الصحيحة والقصص الملهمة لأبطال تحدي مرض التوحد وكيفية تغلبهم على المرض وتعايشهم معه.
وعلينا جميعا أن نفكر في هذا اليوم كيف يمكننا تقديم الدعم لمريض التوحد، وذلك عبر تفهم احتياجاته ومعرفة طبيعة التحديات التي يواجهها وتفكيره، والتواصل معه بطريقة مناسبة واستخدام لغة بسيطة وواضحة، وتقديم الدعم النفسي وشعوره بالإطمئنان وسط أسرته والمحيطين به ومجتمعه.
فرسالة اليوم العالمي للتوحد في مضمونها تهدف إلى تعزيز التقبل الاجتماعي لمرض التوحد ودمجهم في المجتمع دون تمييز أو تنمر، فهم يمتلكون قدرات ومواهب فائقة تحتاج إلى تشجيع ودعم دائم لتظهر بشكل أفضل، فمعا نستطيع أن نضئ اللون الأزرق دعما لهم ولمستقبل آمن لمرض التوحد.