سودانايل:
2025-04-03@11:50:55 GMT

الخيار الواحد و أزمة القوى السياسية

تاريخ النشر: 4th, December 2023 GMT

من خلال تصاعد الأحداث في الساحة السودانية بسبب عدة عوامل منها: أولا عدم التمديد لبعثة الأمم المتحدة في السودان. الثاني خطابي الفريق أول عبد الفتاح البرهان القائد العام للجيش و رئيس مجلس السيادة في كل من القضارف و الجزيرة. ثالثا تعليق مفاوضات جدة لأجل غير مسمى. يجب أن تطرح هذه الأسئلة: هل هناك رابط بين الثلاث عوامل أم ليس بينها رابطا؟ هل قررت مكونات المجتمع الخارجي التي لها علاقة بالشأن السوداني رفع يدها؟ و للمرة الثالثة أكرر للمرة من الذي يصنع الحدث في السودان؟ الإجابة على الأسئلة سوف تحدد اتجاهات مستقبل أزمة السودان بكل جوانبها.


قبل الدخول في تحليل الموقف من خلال الإجابة على الأسئلة الثلاثة، أيضا أطرح سؤلا مهما هل زيارة البرهان لكل من القضارف و الجزيرة كانتا مبرمجتين قبل صدور قرار مجلس الأمن بعدم التمديد للبعثة الأممية، أم تمت البرمجة بعد صدور قرار مجلس الأمن؟ لمتابعة الأحداث، و قرأءة لعقلية القوى التي لها التأثير في صناعة الحدث، تؤكد أن الزيارتين قد تم برمجتيهما بعد صدور قرار مجلس الأمن، حتى يسمح للبرهان التعليق عليها إلي جانب توضيح رؤية الجيش في انعكاسات ذلك على الساحة السياسية. أن قرأة تسلسل الأحداث و محاولة و محاولة وضعها في قوالب كما يريد صانع الحدث، هو يعتمد في إدارته على الصراع، على عملية تعدد الأحداث في فترة زمنية ضيقة، الهدف منها تشتيت أنتباه الجانب الأخر و تشويش تفكيره، و يجد نفسه أمام أسئلة عديدة يحتار في ترتيبها، و بالتالي يظل يعلق على الأحداث و لا يملك القدرة على صناعتها، أو حتى تقديم رؤى للحل.
قال الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة و القائد العام للجيش السوداني في القضارف ( أن الجيش سوف يستمر في قتال ميليشيا الدعم السريع حتى القضاء عليها.) و في الفرقة الأولى مشاة بود مدني بولاية الجزيرة قال ( أي مفاوضات سلام لا تلبي رغبة الشعب السوداني لن تكون مقبولة. ولا حلول ستفرض علينا من الخارج) و أضاف البرهان قائلا (ذهبنا للتفاوض بقلب مفتوح لأجل التوصل لسلام عادل وشامل ودائم، ونقول لمن يتسولون في عواصم العالم ويدعون جلب الحلول بأن الحل فى الداخل وعليهم التفاوض مع الشعب السوداني الذي سيلفظ التمرد وكل من يتعاون معه) هنا البرهان لم يتحدث عن ميليشيا الدعم و لكنه قرن معها بعض القوى السياسية، و الإشارة لا اعتقد لقوى الحرية المركزي و لكنها موجهة إلي رئيس " تقدم" الدكتور عبد الله حمدوك الذي يقوم بزيارات في عدد من الدول. لكن الإشارة نفسها تؤكد أن الجيش لن يوافق على إجراء أي مفاوضات سياسية خارج السودان.
بعد حديث البرهان في الجزيرة بساعات جاء تعليق مفاوضات جدة حيث جاء في الأخبار (قررت الوساطة السعودية الأميركية في منبر جدة الذي يستضيف مفاوضات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تعليق الجولة الى أجل غير مسمى، على أن يغادر الوفدان لإجراء مشاورات مع القيادة بعد اخفاق الأطراف في تنفيذ إجراءات بناء الثقة وانهاء الوجود العسكري في المدن الرئيسية.) أن حديث البرهان في الجزيرة و تعليق المفاوضات تؤكد أن الجيش كان على دراية كاملة بإن المفاوضات سوف تعلق لأجل غير مسمى، تطور الأحداث يؤكد أن الجيش يريد أن يحسم وجود الميليشيا في الخرطوم، و ينقل الأزمة إلي مربع جديد، و هذا ليس فقط خيار الجيش بل أصبح قناعة عند عدد من الدول الؤثرة في القرار الدولي.
أن حديث البرهان قد وضع القوى السياسية أمام تحدي، هو يعلم أن بعثة الأمم المتحدة كانت تشكل أداة ضغط على السلطة القائمة، و أن المنظمات الأخرى يمكن أن تنسق معها في تمرر ما تريده، و إنهاء عمل البعثة يجعل الدول الأوروبية و أمريكا سوف يتعاملوا كدول مع القضية السودانية، و هي أداة لا تشكل ضغطأ يجعل السلطة في السودان تطبق لهم الخيارات التي يريدونها. و من جانب أخر سوف تضعف دور المنظمات الإقليمية الأخرى التي تسعى لحل المشكلة السودانية. فهل القوى السياسية فطنت لذلك؟ أن الذي يصنع الحدث يحاول باستمرار أن ينقل الأزمة عبر صناعة الأحداث إلي مربعات جديدة يريد وحده يتحكم فيها، و هو يجد تأييدا من قطاع كبير من المواطنين الذين يستقبلون متحركات الجيش في كل مكان.
أن القوى السياسية هل سوف تستجيب إلي شرط البرهان بالقول (أن الذين يريدون جلب الحلول من الخارج أقول لهم أن الحل يجب أن يكون داخل السودان) أم إنها سوف ترفض هذا الشرط و تسعى في عملية اقناع العواصم الأخرى بفكرة حوار مشروط على القوى السياسية خارج السودان؟ أن القوى السياسية إذا فشلت في إقناع الشارع السوداني برؤيتها سوف تظل مدة طويلة خارج السودان فقط تقدم بيانات لا تترك أثرا قويا على الشارع. أن الأزمة أصبحت مرتبطة أكثر بقناعة الشارع السوداني لأنه وحده الذي يستطيع تغيير ميزان القوى، هذا لا يتأتي إلا بعمل في الداخل.
أن العقل السياسي السوداني في حاجة أن يفكر خارج الصندوق، و لا يعيد تجارب الماضي بذات مراحلها السابقة، لأنها لا تقدم غير نتائج الفشل السابقة. مشكلة القوى السياسية أنها تتمحمور في ذات خطابها السياسي، و الذي عجزت أن تغيره لكي يكون جاذبا لأعداد كبيرة من الشعب السوداني، أو يفتح حوارات جادة بين القوى السياسية، و بدلا أن يكون الخطاب مطولا و تتعدد فقراته أن يركز على عملية إحلال السلام و الاستقرار السياسي و الاجتماعي، و تهيئة البيئة لانتخابات عامة يكون الشعب صاحب الكلمة فيها. لكن كتابة الخطاب في ورق سلفان لا يحدث تغييرا. أن الداعم الخارجي قد ضعف تماما، و هناك قبولا غير معلن أن تغيب الميليشيا من المشهدين العسكري و السياسي، و إلا كانت الدول صاحبة القرار في مجلس الأمن رفضت طلب الحكومة السودانية بإنهاء خدمات البعثة. أن الدول الأوروبية و أمريكا كل فترة تظهر لهم تحديات جديدة في مناطق يعتقدونها ملك لنفوذهم وحدهم. أن إعمال العقل مسألة ضرورية و الحكمة مطلوبة إذا كان الهدف الوطن و المواطن، أما إذا كان الهدف مصالح أخرى يقول المثل " أن صاحب الحاجة أرعن" و نسأل الله حسن البصيرة.

zainsalih@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: القوى السیاسیة مجلس الأمن أن الجیش

إقرأ أيضاً:

رؤية استشرافية لمستقبل السودان بعد سيطرة الجيش على العاصمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

سيناريوهات الحرب في السودان ربما تذهب إلى الأسوأ بعد أنّ نجحت القوات المسلحة السودانية في تحرير العاصمة الخرطوم، وما تبعها من السيطرة الكاملة على القصر الجمهوري، في 21 مارس من العام 2025.

صحيح سيطرة القوات المسلحة السودانية مازالت رمزية، بعد أنّ نجح الجيش في السيطرة على بعض المؤسسات الحيوية داخل العاصمة، منها مبنى المخابرات العامة وبعض الوزارات، إلا أنّ السيطرة على القصر الجمهوري حمل دلالة رمزية فهو مركز الحكم، ويُعبر عن رمز القوة والسيطرة والحكم في آن واحد.

صحيح هناك طرف ربما حسم جزءً من الصراع لصالحه بهذه السيطرة، إلا أنها سوف تظل رمزية في ظل الصراع الدائر بين الفريق عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة، ومحمد حمدان دقلو والمعروف بـ "حميدتي"، نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع، لكن هذا لا يُعني الاستقرار السياسي في السودان ولا يُعني بالتبعية حسمًا عسكريًا كاملُا للجيش!

المتأمل للخلاف ما بين الخصمين الكبيرين في السودان يُدرك صعوبة التقارب بينهما، ولهذا فشلت كل مراحل التقارب السعودي بينهما؛ خاصة وأنّ الخلاف حول خطط المرحلة الانتقالية نحو حكم مدني، أو ما يُعرف بالاتفاق الإطاري، خاصة وأنّ الجيش أزاح حكومة عبد الله حمدوك من السلطة في أكتوبر من العام 2021، وهو ما ترفضه قوات الدعم السريع أو على الأقل ما أعلنت عن رفضة علنًا.

قوات الدعم السريع أعلنت عن رفضها إزاحة حمدوك من السلطة رغم أنها كانت مشاركة في القرار أو على الأقل كانت راضية عنه، وهي تتحمل جزءًا منه.

أما نقطة الخلاف الأبرز بين قوات الجيش والدعم السريع فهي على البرنامج الزمني المقرر لدمج قوات الدعم في صفوف الجيش النظامي؛ فالجيش يضع عامين كإطار زمني، بينما يضع الدعم السريع 10 سنوات كإطار زمني؛ وهنا الجيش يُريد ابتلاع القوة العسكرية المرادفة له والمنافسة لوجوده، بينما ترفض الأخيرة وترى نفسها بديلًا له.

 

دلالات المواجهة العسكرية وانتصارات الجيش

هناك معادلات ربما ساعدت في تحقيق انتصارات عسكرية للجيش خلال الفترة الأخيرة بعد أنّ تم دعمه بالمسيرات والأسلحة من قبل الثلاثي، روسيا وإيران وتركيا؛ لكن المؤشرات تؤكد أنّ انسحاب قوات الدعم السريع  من العاصمة الخرطوم كان تكتيكًا عسكرية، وأنه سوف يُعاود شن هجمات بمسيرات بهدف تشتيت قوات الجيش وتحميها خسائر فادحة.

وهنا يطرح خبراء عسكريون أنّ الانسحاب ليس بسبب قوة الجيش ولا لتراجع قوات الدعم السريع عسكريًا، ولكن لأنّ الأخيرة أرادت استنزاف الجيش على المدى البعيد عبر ضربات توجهها له من خلال وجودها في المقاومة، وهنا ترفع عن نفسها عبئ حماية العاصمة وتحمل تبعات المواجهة العسكرية على عتبات الخرطوم.

وهنا أدركت قوات الدعم السريع أنّ استمرار تمركزها في العاصمة بات عبئًا عسكريًا، فأرادت أنّ تتحرر من ذلك وتنتقل من فكرة المدافع إلى المهاجم، وهنا سوف تنقلب المعركة لصالحها بعد انهاء فترة تدريب مقاتليها على المسيرات التي تم دعمها بها.

وبحكم بنية قوات الدعم السريع وطبيعة عملها الميلشياوي، فقد تنجح في شن هجمات سريعة وخاطفة ربما تنهك قوات الجيش السوداني المنهك بفعل الحرب الدائرة قبل عامين، وهذا ما تعول عليه قوات الدعم وداعموها.

باتت المدن والولايات المحررة على يد قوات الجيش السوداني تمثل عبئًا على كاهل قوات الدعم السريع، فإضطرت للإنسحاب التكتيكي من بعضها، بينما تتواجد بعض قواتها بصورة متخفية داخل العاصمة وتنتظر شن عدد من الهجمات على أماكن تمركز قوات الجيش في إطار سياسة الإنهاك.

كما أنّ خطة الدعم السريع تتمركز في التركيز على تشتيت قوات الأمن السودانية وتكبيدها خسائر فادحة في مدة زمنية قصيرة، ثم الدخول لاسترداد ما سبق تحريره من العاصمة وبعض المباني الحيوية.

يتم تدريب قوات الدعم السريع على استخدام بعض الأسلحة الثقيلة والمسيرات، للبدء في حرب استنزاف لقوات الجيش السوداني، ثم الانتقال إلى تعزيز المواقع العسكرية من جديد، وفق خطة أعدت لها قوات الدعم السريع سلفًا، خاصة وأنّ الأخيرة أعلنت عن قيام حكومة موازية، وهو ما يدخل أيضًا في باب الاستنزاف السياسي طويل الأمد.

هناك تحول في لغة الحرب بعد عامين، منذ أنّ أندلعت في 15 إبريل من العام 2023؛ لكن المؤشرات العسكرية والاستراتيجية بعيدة عن فكرة حسم أحد الطرفين للصراع، ولكن الحسم قد يذهب إلى سيناريو التقسيم، حيث يُشكل كل طرف متنازع حكم ذاتي على الأراضي التي يُسيطر عليها.

السودان مقسم ما بين قوات الجيش التي تُسيطر على شرق وشمال السودان وما بين قوات الدعم السريع التي تُسيطر على إقيلم دارفور وأجزاء من الجنوب وغرب السودان، فضلًا على ما حققته قوات الدعم السريع من انتصارات في منطقة المالحة في شمال دارفور.

نجح الجيش الفترة الأخيرة في تحقيق بعض الانتصارات العسكرية بعد دعم الدول المشار إليها، روسيا والصين وإيران، فضلًا عن تميزه في سلاح المدفعية والطيران والمسيرات، فضلًا عن عودة قائد قوات درع السودان إلى صفوف الجيش بعد تمرده على قوات الدعم السريع، وهو ما ساعد في استعادة الجيش لولاية الجزيرة.

لا يمكن للسودانين الذين نزحوا قبل عامين العودة إلى بلادهم في الوقت القريب بسبب انهيار البنية التحتيّة والصحيّة وانتشار الكوليرا والملاريا والحصبة الألمانية، مع توقف تام للأنظمة الصحّية الحيوية، ويُضاف لهذا المواجهة العسكرية لكل طرف من طرفي النزاع على الطرف الآخر، وهو ما يُؤدي إلى مقتل المدنين وعدم تحقيق الاستقرار الاجتماعي أو الحياة الطبيعية.

 

سيناريوهات الحرب الأهليّة وشبح التقسيم

سيناريو التقسيم مازال يفرض نفسه على الساحة السودانية حتى بعد أنّ حسم الجيش معركة العاصمة لصالحه؛ خاصة وأنّ قوات الدعم السريع سبقت بالتوقيع على ميثاق سياسي لتشكيل حكومة موازية في 22 فبراير الماضي.

السودان لا ينتظر سيناريو التقسيم فقط ولكن ينتظر سيناريو الحرب الأهليّة، فقد باتت أقرب إليها من أي وقت مضى، ولعل قراءة السيطرة على العاصمة الخرطوم هو الأقرب لهذه القراءة.

القوات المسلحة السودانية نجحت في تحرير بعض المدن والولايات التي كانت بحوزة قوات الدعم السريع على مدار عامين كاملين، لكن هذه القوات مازالت تُسيطر على مناطق داخل العاصمة والجانب الجنوبي من مطار الخرطوم، على الأقل حتى كتابة المقال التحليلي، فضلًا عن سيطرتها على ولاية دارفور ومنطقة المالحة.

عدم حسم المعركة عسكريًا من قبل أحد الطرفين يطرح بقوة سيناريو الحرب الأهلية والتقسيم في آن واحد، خاصة وأنّ هناك معادلا مهما في القضية يرتبط بوجود الإخوان المسلمين أو الكيزان في بنية الجيش السودان، الذي اعتمد عليه في هذه الحرب.

الكيزان هم من أطلقوا شرارة هذه الحرب قبل عامين، وهم أصحاب المصلحة في استمرارها، فحزب المؤتمر الوطني يُريد أنّ يعود إلى المشهد السياسي في السودان مرة أخرى، وهذا لن يتأتى إلا عبر مسارين، أحدهما مرتبط بخلط الأوراق ومن ثم استمرار الحرب، والمسار الثاني مرتبط بدور المؤتمر الوطني وعناصرة من خلال دعم الجيش السوداني في هذه الحرب، وبالتالي تكون ضريبته أنّ يُحافظ الأخير على وجوده السياسي والعسكري.

وهذا قد يُشكل خطرًا على أمن السودان والمنطقة العربية، من زاوية استمرار التقسيم، ومن زاوية عودة الإخوان أو الكيزان للمشهد السياسي، بعد الانتصار العسكري الذي حققه في العاصمة الخرطوم.

الاتهامات المتبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، يُحمل فيها الأخير الجيش بأنّ الإخوان يتركزون في جزء من بنيته، وهو ما يمثل خطرًا على مفهوم الدولة الوطنية أو شعارات الثورة التي رفعتها القوى المدنية قبل عامين.

قد ينظر البعض لهذه الاتهامات على أنها مكايدة سياسية وعسكرية، هدفها تشويه الآخر، ولكن الحقيقة أنّ الإخوان مازالوا يتنفسون من رئة المؤسسة العسكرية في السودان، وهو ما يُشكل خطرًا على أمن المنطقة والعالم، ويتطلب تقدير موقف أقرب للواقع قبل أنّ تضيع السودان ما بين شبح التقسم وعودة الإرهاب من جديد.

 

انعكاسات الحرب على أمن المنطقة والعالم وانتشار الإرهاب

استمرار الحرب وهو وارد بصورة كبيرة يُعني تهديدًا لأمن المنطقة والعالم وانتشار الإرهاب والتطرف، خاصة وأنّ هناك ما يُؤكد أنّ نشاط الإخوان المسلمين مازال قائمًا، صحيح النظام السياسي تغير ولكن النظام نفسه مازال يتمتع بحيويته، وهنا نقصد بنية هذا النظام من خلال وجود الإخوان المسلمين في جزء كبير من بنية الجيش السوداني.

وفي حال حسم الجيش لهذا الصراع وهو أمر مستبعد سوف يُهدد ذلك أمن المنطقة والعالم، لأنه يُعني ببساطة شديدة عودة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي، النظام الذي وفر حماية لتنظيم قاعدة الجهاد، كما أنه وفر حماية للميلشيات التابعة للإخوان المسلمين المصريين، ومنها حركة ما يُعرف بـ سواعد مصر.. حسم، وهذا لا يُعني أن سيناريو سيطرة فوات الدعم السريع هو الأفضل، فهي قوات ميلشياوية لا يمكن التعامل معها وغير قادرة على تحقيق الأمن في المنطقة أو في الداخل السوداني.

وهنا يمكن القول إنّ السودان قد يكون في طريق الذهاب إلى سيناريو الحسم لقوات الجيش المدعومة من عدد كبير من الدول المحيطة بالسودان أو الدول الكبرى، وهو ما سوف يُودي إلى نفس النتيجة.

وهنا لابد أنّ ينتبه العالم لأهميّة الموقف السياسي والعسكري واللحظة الراهنة التي تعيشها السودان، وضرورة مواجهة تبعات هذه المرحلة التي تُهدد أمن المنطقة والعالم، خاصة وأنّ المؤشرات كلها تذهب لانتشار الإرهاب والتطرف ليس فقط على الصعيد الداخلي ولكن إلى دول الجوار بل وتصديره إلى العالم.

ولابد أنّ تكون خطة المواجهة في خمس محاور،: 

-الضغط العسكري على الطرفين في السودان، ومنع وصول الأسلحة إليها، وفق قرار أممي.

-تقريب وجهات النظر عبر حوار غير مباشر بين الجيش وقوات الدعم السريع، حتى الوصول إلى تسوية يمكن البناء عليها.

-مراقبة الحدود الجغرافية لدول الجوار مع السودان لمنع أي تسللات لقوى دينية مؤدلجة ربما تُهدد أمن هذه الدول أو أمن المنطقة.

-فرض عقوبات دولية على الدول التي يثبت عليها دعم أي قوة عسكرية سودانية، لإنهاء وتصفية الصراع والبدء في عملية سياسية تنهي الخلاف القائم.

-رسم مقاربات سياسية تجمع القوى السياسية مع المؤسستين العسكريتين عبر حوار يكون بداية لإنهاء الخلاف، ويا حبذا لو كانت هذه المبادرة من قبل الدول التي لم تتورط في دعم جبهة على أخرى.

مقالات مشابهة

  • برقية إلى البرهان وشعب السودان بنداء “اليقظة والحذر والاستعداد”
  • وفد القوى السياسية والمجتمعية يستعرض رؤيته في تشاتام هاوس
  • الجيش الملكي يشكو بيراميدز لـ«كاف» بسبب أزمة جماهيره
  • هل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
  • رسميًا.. الجيش الملكي يشكو بيراميدز لـ "كاف" بسبب أزمة حضور جماهيره
  • الاتحاد الأفريقي يتخذ خطوة رسمية لاحتواء أزمة جنوب السودان
  • عودة الإسم القديم الجديد فی خطاب العيد !!
  • رؤية استشرافية لمستقبل السودان بعد سيطرة الجيش على العاصمة
  • (مناوي) الذي لا يتعلم الدرس
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية