احتضن شاب جثة شقيقه في مستشفى ناصر بجنوب غزة ثم مد يده لمحاولة الإمساك بمسعف كان يمر بجانبه في الممر.
وصرخ الشاب وهو يبكي ويضرب الأرض قائلا «أخي!»، بينما كان هناك آخرون من حوله يحاولون الحصول على علاج من أجل جرحاهم وغيرهم يبكون على فقدان أحبائهم في اليوم الثالث من تجدد الصراع والقصف الإسرائيلي.
مستشفى ناصر هو أحد المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل في مدينة خان يونس التي يقول سكانها إنها من أكثر الأماكن التي يستهدفها الهجوم الإسرائيلي.


واستأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي الهجوم يوم الجمعة بعد انهيار الهدنة مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس».
وفي مكان قريب، كان الأطباء يمرون فوق الجثث وبرك الدماء في عجلة من أمرهم لإنقاذ آخرين، بينما أحضرت بعض العائلات مزيدا من الأطفال المصابين بالذعر، وبعضهم كان فاقدا الوعي، على الأبواب الرئيسية للمستشفى.
وأظهرت لقطات لرويترز نحو عشرة من الشبان يحاولون الحصول على علاج، وكان عدة أشخاص منهم يعانون من إصابات خطيرة على ما يبدو.
وتقول الأمم المتحدة وجماعات إغاثة إن عشرات المسعفين استشهدوا منذ بدء الصراع وإن الإمدادات الأساسية، ومنها الوقود اللازم لتشغيل المولدات، بدأت تنفد في المستشفيات والعيادات.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 15500 شخص استشهدوا في القطاع منذ بداية الصراع.
وتتعهد إسرائيل بالقضاء على حماس بعد الهجوم الذي شنه مسلحو الحركة في السابع من أكتوبر على بلدات إسرائيلية مما أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 240 آخرين، حسبما تقول إسرائيل.
وتدير حركة حماس قطاع غزة منذ عام 2007. وأدى القصف الإسرائيلي والغزو البري لغزة إلى تدمير جزء كبير من القطاع.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية أمس الأحد إن 316 شخصا استشهدوا منذ يوم الجمعة في غزة عندما انتهت الهدنة.
ولم تعلق إسرائيل حتى الآن على التقارير المتعلقة بشن ضربات أمس الأحد. وأمر جيش الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين في وقت سابق بإخلاء عدة مناطق في خان يونس ومحيطها ونشر خريطة توضح الأماكن التي يمكن الاحتماء بها.
لكن السكان قالوا إن المناطق التي طُلب منهم الذهاب إليها تتعرض للهجوم أيضا.
وقال رجل في مستشفى ناصر لرويترز إن غارة جوية أصابت منزلا في المدينة. وحمل الرجل صبيا مصابا ونقله إلى المستشفى لكن الصبي توفي بين ذراعيه في الطريق.
وتجمعت عائلات لتشييع جثامين ذويهم في مكان آخر من خان يونس.
وقال رجل يدعى أكرم الرقب إنه يشيع جثامين ابنه وأخته وأحد أقاربه. وأضاف أنه يدعو الله أن يساعد الفلسطينيين على البقاء أقوياء وأن يظلوا في أماكنهم بالمدينة.

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: قطاع غزة قصف المستشفيات مستشفى ناصر خان يونس مستشفى ناصر

إقرأ أيضاً:

شروط الاحتلال الإسرائيلي التي أدت لإلغاء مسيرة العودة

القدس المحتلة- في كل عام، يحمل المهندس سليمان فحماوي ذاكرته المثقلة بالحنين والوجع، ويسير على خُطا قريته المهجرة "أم الزينات" الواقعة على سفوح جبال الكرمل في قضاء حيفا، والتي اضطر لمغادرتها قسرا كباقي مئات آلاف الفلسطينيين، تاركا خلفه طفولته وذكرياته لتصبح جزءا من تاريخ النكبة الذي لا ينفك يعيد نفسه.

سليمان، اللاجئ في وطنه، عاش فصول النكبة الفلسطينية متنقلا بين بلدات الكرمل والساحل، قبل أن يستقر به الحال في بلدة أم الفحم، على تخوم حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.

واليوم، وفي الذكرى الـ77 للنكبة، وبعد عقود من التهجير، يقف كعضو ومتحدث باسم "لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين" بالداخل الفلسطيني، محاولًا الحفاظ على ذاكرة القرى التي طمست معالمها، وفي مقدمتها قرية "كفر سبت" المهجرة، في قضاء طبريا في الجليل شمالي فلسطين.

فحماوي: لمسنا نياتٍ مبيتة من الشرطة الإسرائيلية وتهديدات بالاعتداء على المشاركين (الجزيرة) شروط صادمة

منذ تأسيس "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين" عام 1997، اعتاد سليمان ورفاقه تنظيم مسيرة العودة السنوية إلى القرى المهجّرة، بالتنسيق مع لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، حيث أصبحت المسيرات ذات رمزية تقول للعالم "يوم استقلالهم يوم نكبتنا"، وتعيد للأذهان قصص البيوت المهدومة والأرواح التي لا تزال معلقة بأطلال قراها.

"هذا العام كان مختلفا" يقول فحماوي للجزيرة نت بنبرة يغلب عليها الأسى، فبدلا من التحضير المعتاد للمسيرة الـ28 نحو "كفر سبت"، اصطدمت الجمعية بسلسلة من الشروط التعجيزية التي وضعتها الشرطة الإسرائيلية، ما اضطرهم إلى اتخاذ قرار صعب "سحب طلب التصريح".

يوضح فحماوي "كما كل عام، قدمنا طلبا للحصول على التصاريح، لكن الشرطة هذه المرة وضعت شروطًا غير مسبوقة، كان أولها عدم رفع العلم الفلسطيني، ذلك العلم الذي لطالما خفقت به القلوب قبل الأيادي، كما اشترطت الحصول على موافقة المجلس الإقليمي في الجليل الغربي، الذي تقع القرية ضمن نفوذه، إضافة إلى تحديد عدد المشاركين بـ700 شخص فقط".

إعلان

"بالنسبة لنا، العلم الفلسطيني خط أحمر" يؤكد سليمان، ويتساءل "كيف لمسيرة تحمل اسم العودة أن تقام دون علمنا، ودون مشاركة الآلاف من أبناء الداخل الفلسطيني الذين يحملون هم القضية؟".

وبين تهديدات الشرطة بالاقتحام، والوعيد بقمع المسيرة حال تجاوز الشروط، وجدت الجمعية نفسها أمام مفترق طرق، ويقول فحماوي "خلال المفاوضات، لمسنا نوايا مبيتة من الشرطة الإسرائيلية وتهديدات بالاعتداء على المشاركين من أطفال ونساء وشباب".

وفي مشهد تتداخل فيه الوطنية بالمسؤولية الأخلاقية، اجتمعت كافة الأطر السياسية والحزبية والحقوقية في الداخل الفلسطيني، ليصدر القرار الأصعب (سحب الطلب)، لخصها فحماوي بقوله "نقطة دم طفل تساوي العالم"، مضيفا "لن نسمح بأن تتحول مسيرتنا إلى ساحة قمع جديدة، اخترنا العقل على العاطفة، لكن شوقنا للعودة لا يلغيه انسحاب مؤقت".

جبارين: حق العودة ليس مناسبة بل حياة كاملة نعيشها يوميا (الجزيرة) ذاكرة لا تموت

قبل نحو 30 عاما، لم تكن مسيرات العودة جزءا من المشهد الوطني الفلسطيني، وكانت قضية القرى المهجرة تعيش في طي النسيان، مطموسة في ذاكرة مغيبة، تكاد تمحى بفعل الإهمال والسياسات الإسرائيلية المتعمدة، يقول فحماوي، ويضيف "لكن هذا الواقع بدأ يتغير تدريجيا مع انطلاق المبادرات الشعبية، وعلى رأسها مسيرة العودة".

وعلى مدى هذه العقود الثلاثة، شارك مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني -وخاصة من فلسطينيي الداخل- في مسيرات العودة، التي تحوّلت إلى محطة وطنية سنوية ثابتة، تحمل رسائل سياسية وشعبية عميقة، وتؤكد على حق العودة بوصفه حقا فرديا وجماعيا غير قابل للتنازل أو التفاوض.

ورغم قرار سحب طلب التصريح لمسيرة العودة الـ28، لا يتوقف التساؤل لدى أدهم جبارين، رئيس اللجنة الشعبية في أم الفحم، وابن عائلة لاجئة من قرية اللجون المهجرة عن "ماذا يعني أن يمنع لاجئ فلسطيني من العودة، ولو ليوم واحد، إلى قريته التي طُرد منها؟ وماذا يعني أن يجرم رفع العلم الفلسطيني؟"

إعلان

"هذه ليست النهاية" يؤكد جبارين للجزيرة نت، ويقول "نحن مستمرون، فحق العودة ليس مناسبة، بل حياة كاملة نعيشها يوميا"، مضيفا "رغم القيود والتهديدات، تبقى مسيرة العودة أكثر من مجرد حدث سنوي، هي ذاكرة حية تورَّث للأجيال، ورسالة واضحة بأن القرى المهجرة ستظل حاضرة في القلوب والعقول، حتى يتحقق حلم العودة.

حضور الأطفال كان بارزا في مسيرة العودة التقليدية التي تنظم سنويا عشية ذكرى النكبة (الجزيرة)

 

ويؤكد جبارين أن قرار سحب الطلب "لم يكن تراجعا، بل خطوة واعية اتخذت من منطلق المسؤولية الوطنية، بعد أن اتضح خلال مفاوضات الجمعية مع الشرطة الإسرائيلية وجود نية مبيتة للترهيب والترويع، وحتى تهديد ضمني بإمكانية قمع المسيرة بالقوة، وربما ارتكاب مجزرة بحق المشاركين".

ويقول "نرى ما يجري من حرب إبادة في غزة، وعمليات التهجير في الضفة الغربية، وما لمسناه من سلوك الشرطة يعكس تحضيرات لتنفيذ سيناريو مشابه في الداخل، حيث بات استهدافنا على خلفية إحياء المناسبات الوطنية مسألة وقت لا أكثر".

لكن رغم المنع، لم تتوقف الفعاليات، فالجمعية أطلقت برنامج زيارات موسعًا إلى أكثر من 40 قرية مهجّرة، بمرافقة مرشدين مختصين، لتتحوّل ذكرى النكبة من فعالية مركزية واحدة إلى عشرات الجولات والأنشطة الميدانية.

ويختم جبارين حديثه للجزيرة نت بالقول إن "مسيرة العودة ليست مجرد تظاهرة، بل رسالة متجددة وتذكير سنوي بالنكبة، وتجذير للوعي الوطني، وانتقال للذاكرة من جيل إلى آخر، ورسالة واضحة بأن لا حق يضيع ما دام هناك من يطالب به".

ويضيف أنها "أيضا رد مباشر على المقولة الصهيونية الشهيرة: الكبار يموتون والصغار ينسون، فالصغار لم ينسوا، بل باتوا في مقدمة الحشود، يحملون الراية، ويرددون أسماء القرى التي هُجرت، وكأنها ولدت من جديد على ألسنتهم".

مقالات مشابهة

  • الصحة الفلسطينية: 52.418 شهيدًا حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي على القطاع
  • أونروا: التعليم في غزة يُواجه شللًا كبيرًا بسبب القصف الإسرائيلي
  • يوم دام جديد خلف شهداء وجرحى جراء القصف الإسرائيلي على غزة
  • شروط الاحتلال الإسرائيلي التي أدت لإلغاء مسيرة العودة
  • نتنياهو يتحدث عن عدد المحتجزين الأحياء بغزة ووفد التفاوض الإسرائيلي في القاهرة
  • غزة: 34 شهيدا جراء القصف الإسرائيلي منذ فجر اليوم
  • حماس: تصاعد جرائم الاحتلال الإسرائيلي بغزة تستوجب تحركًا عاجلًا للجمها
  • المؤسسة الأمنية في إسرائيل تبحث توسيع العملية البرية بغزة
  • نعيم قاسم: القصف الإسرائيلي هدفه الضغط والدولة مسؤولة عن متابعة وقف إطلاق النار
  • حصيلة شهداء القصف الإسرائيلي للقطاع بلغت 52314