عبدربه ناصر:
قالت زيبا عسكر، رئيسة مجلس إدارة جمعية المحللين الماليين المعتمدين في البحرين، إن مملكة البحرين تبرز وجهة استثمارية جذابة للمشاريع الخضراء، وحيث تُعد سياسات البحرين ومبادراتها التقدمية في مجال الاستدامة عاملاً جاذبًا للشركات التي تسعى إلى مواءمة عملياتها مع مبادئ المسؤولية البيئية والاجتماعية، ومن شأن هذا التدفق للاستثمارات الأجنبية أن يدفع عجلة النمو الاقتصادي، ويعزز مكانة البحرين رائدة اقتصادية إقليمية ملتزمة بمبادئ الاستدامة البيئية.

وأوضحت عسكر، في تصريح لـ«الأيام الاقتصادي»، أن المؤسسات المالية تلعب دورًا استراتيجيًا في سد الفجوة التمويلية الحالية، إذ يمكنها توفير القروض وتمويل رأس المال الاستثماري للمشاريع الخضراء، ودعم الشركات في تطوير وتنفيذ تقنيات الحد من الكربون، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، بالإضافة إلى الاستثمار في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والنقل الكهربائي والزراعة المستدامة، ما يسهم في إحداث تحول شامل نحو اقتصاد أخضر، وحماية البيئة، وتحسين جودة الحياة للمجتمعات. وأضافت أن الاستثمار في مشاريع الحد من الكربون يتصدر قائمة الأولويات العالمية بسبب تحديات تغير المناخ المتفاقمة، مع توافر الإطار التنظيمي المناسب والبيئة التمكينية، فإن ذلك سيشجع ويسرع من وتيرة قيام المؤسسات المالية بتمويل مثل هذه الاستثمارات، وإن الحاجة إلى الاستثمار في مشاريع الحد من الكربون باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى، إذ تشير التقارير الدولية إلى ضرورة تخصيص ما بين 4 و5 تريليونات دولار أمريكي سنويًا لتحقيق الحياد الصفري. ومع ذلك، بلغ حجم الاستثمارات المقدرة في مجال تحول الطاقة النظيفة العالمي في عام 2022 نحو 1.1 تريليون دولار أمريكي، ما يبرز الحاجة الملحة لتأمين استثمارات إضافية بشكل كبير. ولفتت عسكر الى أن تطوير الحلول المتقدمة والمبتكرة للحد من الكربون يفتح أمام المستثمرين آفاقًا واعدة، إذ تشير التقديرات إلى أن التقنيات قيد التطوير حاليًا ستسهم بأكثر من 40% من تخفيض (GHG) Greenhouse Gases في عام 2050، وتُعد تقنيات مثل احتجاز الكربون وتخزينه (CCS)، والهيدروجين الأخضر، والأمونيا الخضراء، من الأمثلة البارزة على هذه الحلول الابتكارية. وأضافت أن الاستثمار في مشاريع الحد من الكربون لا يمثل مجرد واجب بيئي، بل يرتبط أيضًا بعوائد اقتصادية مجزية، فمن المتوقع أن يؤدي هذا الاستثمار إلى خلق فرص عمل كبيرة في مختلف القطاعات، بما في ذلك الهندسة والبناء والتصنيع والتكنولوجيا والطاقة، كما سيعزز هذا الاستثمار القدرة التنافسية للشركات، ويحفز الابتكار، ويؤدي إلى نمو اقتصادي مستدام.

المصدر: صحيفة الأيام البحرينية

كلمات دلالية: فيروس كورونا فيروس كورونا فيروس كورونا الحد من الکربون الاستثمار فی

إقرأ أيضاً:

أنس خطاب.. من ظل الاستخبارات إلى واجهة داخلية سوريا..

وسط مشهد سياسي وأمني مضطرب، برز أنس خطاب بين الشخصيات المؤثرة في الحكومة السورية الجديدة، بعد أن تدرّج في العمل العسكري والاستخباراتي ليصل إلى منصب وزير الداخلية في التشكيلة المعلنة السبت.

رجل عُرف بعمله في الظلّ خلال سنوات الثورة على نظام بشار الأسد، لكنه اليوم في الواجهة، ليقود واحدة من أكثر الوزارات حساسية في سوريا ما بعد النظام البائد.

من مسؤول استخباراتي في هيئة تحرير الشام إلى رأس المؤسسة الأمنية للدولة الجديدة، يواجه خطاب تحديات كبرى، تتراوح بين إعادة بناء الأجهزة الأمنية، وفرض النظام والقانون، والتعامل مع فلول النظام السابق.

وبينما يتطلع السوريون إلى عهد جديد يقطع إرث القمع والبطش، يتعيّن على خطاب أن يثبت أن وزارة الداخلية يمكن أن تتحول من أداة ترهيب إلى ركيزة للأمن والعدالة.

وشهدت سوريا، مساء السبت، تشكيل أول حكومة رسمية في البلاد بعد الاعلان الدستوري الجديد والإطاحة بنظام بشار الأسد، حيث اختير أنس خطاب لمنصب وزير الداخلية بعد أن كان يشغل منصب رئيس الاستخبارات في الحكومة الانتقالية التي تشكلت أواخر 2024، عقب الإطاحة بنظام الأسد.

وجرى الاعلان عن التشكيلة ضمن مراسم رسمية جرت في قصر الشعب بدمشق، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، وفق مراسل الأناضول.

وضمت الحكومة 23 وزيرا، بينهم سيدة واحدة و5 منهم من الحكومة الانتقالية التي تشكلت في العاشر من ديسمبر/ كانون أول الماضي لتسيير أمور البلاد.

**مناصب قيادية

وُلد خطاب في مدينة جيرود بريف دمشق جنوبي البلاد عام 1987، وشغل منصب نائب القائد العام، ثم عضو مجلس الشورى ومسؤول الجهاز الأمني في هيئة تحرير الشام.

التحق خطاب بجامعة دمشق لدراسة هندسة العمارة، لكنه لم يكمل تعليمه إثر مغادرته إلى العراق في 2008.

عاد إلى سوريا للمشاركة مع الفصائل السورية المسلحة بعد اندلاع الثورة في مارس/ آذار 2011، وقمع نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ضد المتظاهرين في عدة محافظات بالبلاد.

وأسّس خطاب جهاز استخبارات "هيئة تحرير الشام"، وجهاز الأمن العام التابع للهيئة في محافظة إدلب شمالي البلاد وأداره، وهو جهاز توسع نفوذه ليشمل أغلب المحافظات الخاضعة لسيطرة "هيئة تحرير الشام".

وبعد سقوط نظام الأسد أعلنت القيادة العامة في حكومة تصريف الأعمال السورية تعيين خطاب يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 2024 رئيسا لجهاز الاستخبارات العامة بالبلاد.

**تحديات صعبة

وتواجه وزارة الداخلية بقيادة خطاب مهمات صعبة، أبرزها إعادة تأهيل المؤسسة الأمنية التي كانت خاضعة لفكر نظام البعث البائد، وتمّ حلّها بشكل كامل بعد إسقاط نظام الأسد.

كما يُطلب من الوزارة الجديدة تقديم خدمات عاجلة للمؤسسات المدنية، لا سيما الشؤون المدنية التي ما تزال تعاني من تبعات الفساد الذي انتهجه نظام الأسد.

أما التحدي الثالث البارز الذي تواجهه وزارة خطاب، فهو ضبط الأمن وملاحقة فلول النظام البائد في عدة محافظات، بعد رفضهم الاندماج في الدولة الجديدة، وإصرارهم على حمل السلاح وبث الفوضى.

وفي كلمته بعد تكليفه بالوزارة، قال خطاب: "ارتبطت صورة وزارة الداخلية في عهد النظام البائد بالبطش والظلم والطغيان، وهذا ما أورثنا مهمة ثقيلة لتعديل هذا المفهوم"، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

وأضاف: "سنسعى لبناء مؤسسات أمنية نقية تحفظ كرامة السوريين وتعينهم على كسب أرزاقهم".

وأشار إلى أن الوزارة "ستعمل على إرساء مؤسسات أمنية يفتخر بها كل سوري شريف ويرسل أبناءه للعمل ضمن صفوفها".

وتعهد خطاب "بالعمل على تطوير عمل الشؤون المدنية من خلال تطوير عمل قاعدة البيانات المدنية، وتفعيل أنظمة الأتمتة والتحول الرقمي لضمان تقديم المزيد من الخدمات مع دقة في الأداء وسهولة في الوصول".

وخلال الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، قال الشرع في كلمة: "في لحظة فارقة من تاريخ أمتنا تتطلب مننا التلاحم والوحدة أقف أمامكم اليوم متوجها إلى كل فرد منكم حاملا آمال كل واحد منكم ونحن نشهد ميلاد مرحلة جديدة".

وأضاف: "نشهد ميلاد مرحلة جديدة في مسيرتنا الوطنية، وتشكيل حكومة جديدة اليوم هو إعلان لإرادتنا المشتركة في بناء دولة جديدة".

وتابع: "هذه الحكومة ستسعى إلى فتح آفاق جديدة في التعليم والصحة، ولن نسمح للفساد بالتسلل إلى مؤسساتنا".

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بسطت فصائل سورية سيطرتها على العاصمة دمشق بعد أيام من السيطرة على مدن أخرى، لينتهي بذلك 61 عاما من حكم نظام حزب البعث الدموي و53 سنة من حكم عائلة الأسد.

وأعلنت الإدارة السورية في 29 يناير/ كانون الثاني 2025 الشرع رئيسا للبلاد بالمرحلة الانتقالية، بجانب إلغاء العمل بالدستور، وحل الفصائل المسلحة والأجهزة الأمنية، ومجلس الشعب (البرلمان)، وحزب البعث.

وفي 13 مارس الجاري، وقَّع الشرع إعلانا دستوريا يحدد المرحلة الانتقالية في البلاد بمدة خمس سنوات.

وقالت لجنة الخبراء المكلفة بصياغة الإعلان الدستوري في مؤتمر صحفي حينها، إنها اعتمدت في صياغة الإعلان الدستوري على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني في فبراير/ شباط 

 

مقالات مشابهة

  • واجهة المجاز في الشارقة تزهو بمظاهر الفرحة
  • أنس خطاب.. من ظل الاستخبارات إلى واجهة داخلية سوريا..
  • واجهة المجاز في الشارقة تزهو بمظاهر فرحة العيد
  • الزراعة: طريق التنمية سيدعم إقامة مشاريع زراعية تشجع على الاستثمار وتوفر فرص عمل
  • ساعة الأرض الخضراء
  • البليدة.. تسمم 6 أشخاص بغاز أحادي أكسيد الكربون
  • صناديق استثمارية عالمية توجه بوصلتها نحو أسواق الإمارات
  • المجلس التنفيذي يصدر قراراً بتعيين مدير عام لمركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية
  • خبير اقتصادي: تمويل "أوبن أي آي" البالغ 40 مليار دولار "فقاعة استثمارية"
  • خبير: تمويلأوبن أي آي البالغ 40 مليار دولار يشير إلى فقاعة استثمارية