فلسطين معركة أمريكا الأخيرة كقوة عظمى
تاريخ النشر: 3rd, December 2023 GMT
فلسطين معركة أمريكا الأخيرة كقوة عظمى
ترى شعوب المنطقة أن أمريكا تخوض حرب إبادة وتدمير لشعب فلسطين تفوق حرب فيتنام وأفغانستان؛ وتشبه حرب فرنسا ضد الشعب الجزائري.
معركة أمريكا في فلسطين لن تنتهي بهدنة أو وقف إطلاق نار؛ فالنفوذ الأمريكي بات في صدام دموي سياسي وعسكري وإعلامي وثقافي مع شعوب المنطقة.
حرب التحرير في فلسطين تتحول لحرب تحرير شعوب المنطقة العربية والاسلامية من نفوذ أمريكي أثقل كاهلها 70 عاما وهمشها على ارضها وحرمها من مواردها.
حالة الغضب من أمريكا لن تستطيع تجاوزه إلا بمزيد من القمع والتهديد والوعيد لشعوب المنطقة ودولها مما يفاقم توتر المنطقة ومواجهة النفوذ الامريكي وتفكيكه.
معركة فلسطين تستنزف موارد أمريكا وقوتها بالساحة الدولية؛ وتنهي تصدرها لقيادة العالم؛ فلسطين معركة أمريكا الاخيرة بالمنطقة والعالم قبل انكسار هيبتها كقوة عالمية عظمى.
* * *
التورط الامريكي في جريمة ابادة الفلسطينيين لم تعد محل جدل في العالم العربي والاسلامي؛ فضل عن كونها محل نقاش في أوروبا والعالم اجمع.
لا يخفي اعضاء الكونغرس الامريكي في غالبيتهم دعمهم للكيان الصهيوني؛ وتبريرهم قتل الأطفال والنساء؛ وبذلك يحرجون النظم الرسمية العربية والاسلامية؛ ممهدين الطريق لمواجهة شاملة مع شعوب المنطقة التي ترى في أمريكا شرا مطلقا؛ و عدو يجب الاطاحة به والتخلص من نفوذه في المنطقة؛ وهي توجهات بدأت روسيا والصين والقوى الصاعدة في الاقليم تتفاعل معها بطريقة ايجابية.
أمريكا من وجهة نظر شعوب المنطقة تخوض حرب ابادة وتدميرعلى الشعب الفلسطيني تفوق الحرب التي خاضتها في فيتنام وافغانستان؛ حرب تشبه في بعض صورها ومقدماتها الحرب التي خاضتها فرنسا ضد الشعب الجزائري بعيد الحرب العالمية الثانية بعد مطالبتهم بالاستقلال والتحرر.
القناعة بالتهديد الامريكي لشعوب المنطقة وامنها تشبه القناعات التي تولدت عقب الحرب العالمية الثانية بضرورة الاطاحة بالنفوذ الفرنسي والبريطاني في المنطقة العربية.
خصوصا بعد أن ارتكبت فرنسا مجازر كبرى في المغرب والجزائر وتونس بعد وعود قدمتها باريس بمنح شعوبها الاستقلال والتحرر في حال انتهاء الحرب العالمية الثانية ؛وعود لاتختلف عما قدم في اتفاق اوسلو سئ السمعة الذي اشرفت عليها اميركا واوروبا وسوقته.
النفوذ الامريكي في المنطقة يسير على ذات الطريق الذي سار عليه النفوذ والاحتلال الفرنسي والبريطاني؛ فحرب التحرير في فلسطين تكبر لتتحول حرب لتحرير شعوب المنطقة العربية والاسلامية من النفوذ الامريكي الذي اثقل كاهلها على مدى سبعين عاما وحولها الى شعوب ثانوية ومهمشة على ارضها وحرمها من ادارة مواردها بفاعلية.
حالة الغضب من الولايات المتحدة الأمريكية وما تمثله لن تستطيع أمريكا تجاوزه الا عبر ممارسة المزيد من القمع والتهديد والوعيد لشعوب المنطقة ودولها؛ وهي مسألة ترفع من حدة التوتر في المنطقة واحتمالات الصدام والتمرد والمواجهة مع النفوذ الامريكي بشتى الطرق والادوات وصولا الى تفكيك نفوذ أمريكا واضعافه .
ختاما .. معركة أمريكا في فلسطين لن تنتهي بتوقيع هدنة جديدة أو وقف لاطلاق النار؛ فالنفوذ الامريكي بات في صدام دموي سياسي وعسكري وإعلامي وثقافي مع شعوب المنطقة ؛ معركة يتوقع ان تستنزف الكثير من موارد الولايات المتحدة وقوتها في الساحة الدولية؛ وتنهي تصدرها للقيادة العالمية؛ ذلك ان فلسطين معركة أمريكا الاخيرة في المنطقة وفي العالم قبل ان تنكسر هيبتها كقوة عالمية عظمى.
*حازم عياد كاتب صحفي
المصدر | السبيلالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: فلسطين أمريكا الكيان الصهيوني شعوب المنطقة النفوذ الأمريكي النفوذ الامریکی شعوب المنطقة فی المنطقة فی فلسطین
إقرأ أيضاً:
الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.
ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.
فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.
كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.
ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.
علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.
ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب