منال الشرقاوي تكتب: رقصة السعادة
تاريخ النشر: 3rd, December 2023 GMT
في لحظة من لحظاتي التأملية لمجريات الحياة، طلت على ذهني حكمة قديمة كادت تنساب كأنغام ساحرة من بين خيوط الزمن: "كلما كان اهتمامك أقل، كلما كانت سعادتك أعظم." وجاء السؤال،هل هي جاذبية فلسفية تتلاعب بأرواحنا، أم مجرد تأمل ذهني يعيد ترتيب ألغاز الحياة؟
تلك الجملة البسيطة تفتح أبواباً إلى عالم معقد من التفكير، فتجعلنا نسأل عن طبيعة العلاقة بين الاهتمام والسعادة.
قد تكون هذه العبارة مثل بذرة صغيرة في أرض خصبة، تنمو وتتفتح لتصبح حقيقة لامعة. يبدو أن الحياة اليومية تحمل أعباء لا تحصى، والبحث عن السعادة قد يصبح شبه مستحيل في غمرة الانشغالات والالتزامات! وإذا كانت السعادة تتسلل عبر أبواب القلب عندما يكون الإنسان أقل اكتراثًا، فلنلقِ نظرة على ذلك المفهوم. قد يكون إرخاء الروح وترك الهموم جانباً أمرًا يتطلب مهارة خاصة، كما يحكي كتّاب الخيال الأدبي في قصصهم عن شخصيات يحققون السعادة بتحويلهم لفصول جديدة في كتاب الحياة.
قد يكون السر في هذا الاكتراث الأقل هو تحويل الانتباه إلى الجمال الصامت الذي يكمن في التفاصيل الدقيقة للحظة الحاضرة. ربما هو إعادة اكتشاف اللحظات البسيطة التي تفوتنا في صخب الحياة. كما لو كنا نتخلى عن أثقال الأمس وأعباء الغد، لتظهر لنا الحياة بمظهرها الأجمل.
ومع ذلك، يظل السؤال قائمًا في ذهني: هل يمكن أن يكون الاكتراث القليل مفتاحًا حقيقيًا للسعادة، أم أن هناك رحلة داخلية أعمق يجب أن نخوضها لنكتشف أسرار البهجة الحقيقية؟
في أعماق هذه التساؤلات، تكمن لحظات التأمل ، حيث يتغنى قلمي برقصه على وتيرة هذه الفلسفة الخفية.قد يكون في تحديد حدود الاكتراث والتفرغ لتلك اللحظات البسيطة هو سر تحقيق السعادة. ربما يكون في ترتيب أفكارنا وتصفية ذهننا من زخات الاضطرابات، هو الطريق إلى الهناء.
في هذا السياق، يمكن أن يكون الاكتراث القليل هو نافذة صغيرة نفتحها لندع الضوء الدافئ يتسلل إلى حياتنا.ومع ذلك، يبقى الاعتبار أن هناك جوانب أخرى للحياة تستدعي اهتمامنا، لا سيما وأننا نعيش في واقع يتخلله متغيرات لا يمكن تجاهلها. هل يمكن أن يكون التوازن بين الاكتراث والاهتمامات الضرورية هو السر الحقيقي لتحقيق السعادة؟
نعم، فالتوازن بين الاهتمام بالآخرين واحترام احتياجات الذات يمكن أن يكون مفتاحًا لتحقيق السعادة. فهو محور أساسي يرشدنا نحو تحقيق الرضا الشخصي. وفي هذا السياق، يعتبر التوازن فنًا يحتاج إلى دقة وفهم عميق للأولويات، وإدراك أن هذا التوازن لا يعني التضحية الدائمة لصالح الآخرين أو الانغماس في اهتماماتنا الشخصية بشكل طاغٍ. تحقيق التوازن يتطلب أيضًا فهمًا عميقًا للحياة واستيعاب الحقائق البسيطة بأن السعادة لا تأتي من الأمور المادية فقط، بل من العلاقات الإيجابية والتواصل الفعّال. يمكن للإنسان أن يستمتع بلحظات الفرح الصغيرة ويحترم آراء الآخرين دون التضحية بأهدافه الشخصية.
وفي نهاية هذه الرحلة التأملية نكتشف أن مقولة "كلما كان اهتمامك أقل، كلما كانت سعادتك أكثر" تحمل في طياتها حكمة عميقة وهي مفتاح الراحة النفسية. إنَّ في تقليل الاهتمامات يكمن سرُّ فهم فن الحياة بأبسط تفاصيلها. عندما نتحرر من الأعباء الذهنية المفرطة ونركز على الأشياء الحقيقية والجوانب المفرحة، نجد السعادة تتسلل إلى حياتنا، حيث يمنحنا التخلي عن التفاصيل الزائدة حرية التنفس والاستمتاع بلحظات الفرح. الاهتمام الزائد يُلبسنا ثوب القلق والتوتر، في حين أن التقليل منه يمنحنا فرصة للتفاعل بشكل أكثر أريحية وسكينة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: یمکن أن یکون یکون ا
إقرأ أيضاً:
منال عوض: الانتهاء من مراجعة وتقييم 10 حقائب تدريبية بمركز سقارة
أكدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، أن الوزارة تواصل بخطى ثابتة تنفيذ خططها الطموحة لتطوير قدرات العاملين بالإدارة المحلية، وتمكين الكوادر المحلية بما يواكب متطلبات التنمية المستدامة.
وأشارت د.منال عوض إلى أن الوزارة لن تدخر جهدًا في سبيل دعم و تطوير الكوادر المحلية وبناء قدراتهم وخلق صف ثاني في جميع القطاعات والإدارات المختلفة بما يواكب متطلبات المستقبل باعتبارهم الركيزة الأساسية لتحقيق أهداف التنمية الشاملة للدولة .
جاء ذلك خلال استعراض وزيرة التنمية المحلية تقريراً حول أعمال وأنشطة ومستهدفات خطة مركز التنمية المحلية للتدريب بسقارة خلال شهر مارس 2025 ، بدأ من إعداد خطط تدريبية متكاملة، إلى تحفيز العاملين بالمحليات بجوائز متميزة، ووصولًا إلى تأهيل مئات المتدربين، مما يساهم في تحقيق الهدف المنشود في دعم وتمكين المحليات.
وأشارت وزيرة التنمية المحلية إلى أن شهر مارس 2025 شهد سلسلة من الإنجازات النوعية التي تعكس التزام الحكومة بتحديث منظومة الإدارة المحلية وتحفيز الابتكار والتميز داخل المحافظات.
وقالت الدكتورة منال عوض: "في إطار سعينا المستمر لبناء جهاز إداري كفء وفعّال على المستوى المحلي، شهد شهر مارس انطلاق جائزة جديرة لتحفيز المحليات، كخطوة رائدة نحو تكريس ثقافة التميز وتحفيز الأداء المؤسسي في المحافظات، كما تم الإنتهاء من مراجعة وتقييم 10 حقائب تدريبية متكاملة، لضمان جودة المحتوى التدريبي المقدم للكوادر المحلية".
مركز سقارة للتدريبوأوضحت وزيرة التنمية المحلية، أن مركز سقارة للتدريب قام خلال الشهر الماضي أيضاً بإعداد الخطة التدريبية السنوية بناءً على احتياجات المحافظات الفعلية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من البرامج التدريبية، كما بدأ في الاستعداد لتدريب 2000 متدرب، بالتعاون مع المجلس الوطني للتدريب."
ومن جانبه أشار الدكتور عصام الجوهري مساعد وزيرة التنمية المحلية للتطوير والتدريب والمشرف علي مركز سقارة أن المركز بدأ أيضًا في تنفيذ اختبارات للمدربين الجدد ضمن خطة الوزارة لإعداد كوادر تدريبية متميزة ، وذلك استكمالاً للإعلان الرسمي الذي أعلن عنه مركز سقارة في شهر فبراير الماضي لاختيار المدربين الفائزين ، وأشار الدكتور عصام الجوهري إلي أن الإعلان تقدم له حوالي 300 مدرب وهناك حرص من وزارة التنمية المحلية لاختيار الأفضل بما يساهم في تنفيذ رؤية مركز سقارة خلال الفترة القادمة .