الجزائر ـ العُمانية: تشكل تجربة الفنان التشكيليّ الجزائريّ، محمد جرديني، واحدة من التجارب الفنيّة المتميّزة، لكونها تستمدُّ عناصر غناها من إعادة تصوير البيئة الصحراوية بمنطقة عين الصفراء بولاية النعامة جنوب الجزائر (وهي مسقط رأس هذا الفنان)، إلى درجة أنّ الكثير من التشكيليّين وأبناء هذه المنطقة قالوا عنه: (من لم يعرف محمد جرديني لم يعرف عين الصفراء).

وتُعدُّ منطقة عين الصفراء التي شكّلت مصدر إلهام جرديني، من أغنى المناطق الجزائرية بالآثار القديمة، والمعالم التاريخيّة، فضلًا عن كونها تضمُّ طبيعة ساحرة جعلتها مهوى قلوب وأفئدة السيّاح الجزائريين والأجانب.
ولذلك لم يكن هذا الفنان التشكيليُّ مُخطئًا عندما اتّكأ في تجربته الفنيّة على إبراز ما تختزُنه عين الصفراء من سحر الطبيعة، وجاذبيّة المكان، ليكون (سفيًرا) أمينًا لهذه البيئة، ينشرُ محاسنها بين الناس عبر لوحاته التي تحمل أجمل معاني الوفاء لهذه الأرض الحبلى بمظاهر الحُسن والجمال.
لكنّ مسيرة هذا الفنان الجزائري مثل كثير من الفنّانين لم تكن خالية من المطبّات التي نغّصت حياته الإبداعيّة، وجعلته ينزوي إلى العتمة والظل لمراجعة حساباته، والانطلاق مجدّدًا من الرماد ليُحلّق كطائر الفينيق الأسطوريّ.
وعن هذه التجربة، يقول محمد جرديني في حديث لوكالة الأنباء العُمانية: (تعود رحلتي الفنيّة إلى سنوات الطفولة الأولى، إذ عشقتُ الرسم وعمري حوالي 6 سنوات، ثمّ كنت عضوًا فاعلًا جدًّا في الاتحاد الوطني للفنون التشكيلية، من عام 1979 إلى عام 1983، قبل أن أتوقّف عن الرسم إلى غاية عام 2021، وهي السنة التي عدتُ فيها إلى الرسم بفضل نمط الحياة الذي فرضه الحجر الصّحي بسبب وباء (كورونا)، ومنذ ذلك اليوم، وأنا نشطٌ للغاية، وقد أنجزتُ العديد من الأعمال التي وصلتْ حتى الآن، إلى 61 لوحة، تتنوّع بين المناظر الطبيعية، والبورتريهات، وتصوير جوانب من الحياة الاجتماعية بمنطقة عين الصفراء).
ويُشيرُ محمد جرديني إلى أنّ السبب الذي دفعه إلى الانقطاع عن الرسم مدة تُقارب 38 عامًا، هو اختفاءُ 5 أعمال من أهمّ لوحاته، خلال عرضها عام 1983، في مهرجان دولي للفنون التشكيليّة بإحدى الولايات الجزائرية، وبقي مصيرُها مجهولًا إلى اليوم، وهذا ما أثّر في نفسه كثيرًا، ودفعه إلى الانزواء والابتعاد عن العمل الفنّي.
ويضيف هذا التشكيليُّ أنّه من الفنانين الذين ينضوون تحت لواء المدرسة الواقعيّة، وهي المدرسة التي يراها أنها الأقدر على التعبير عن مكنوناته، وبيئته، وأنّ تقنية الزيت على القماش، باستعمال جميع الألوان، خاصّة الألوان الدافئة، هي السبيل الأمثل الذي اتّخذه أسلوبًا لإيصال رسائله الفنيّة إلى الجمهور الواسع.
ويستلهمُ جرديني بعض أعماله من تاريخ الجزائر، وقد جسّد بعض الأحداث التاريخيّة في عدد من لوحاته، مثل التي صوّر فيها إحدى المعارك التي عرفتها منطقة عين الصفراء خلال الثورات الشعبية التي واجه فيها الجزائريون الاحتلال غداة السنوات الأولى لاحتلال الجزائر عام 1830.

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: الفنی ة

إقرأ أيضاً:

الكاريزما.. محمد رجب يكشف مفاجأة عن محمود قابيل في كواليس الحلانجي

كشف الفنان محمد رجب، تفاصيل جديدة عن دوه في مسلسل الحلانجي، مشيرا إلى أن هذا العمل الدرامي يضاف بقوة لشواري الفني.

نادِ قطري يقترب من ضم نجم الأهلي.. تفاصيلنجوم الفن والرياضة يؤدون مع الرئيس السيسي صلاة عيد الفطر..شاهد


وأضافت محمد رجب، في حوار مع الاعلامية مفيدة شيحة، مقدمة برنامج ليالي العيد، المذاع عبر قناة النهار وان، مساء اليوم الاثنين، أن الكاريزما أكثر الأشياء التي سببت لي صدمه ، وكان لدي قلق منها في التمثيل امام الفنان محمود قابيل.

وتابع الفنان محمد رجب، أن الفنان محمود قابيل شخص في منتهى الرقي والثقافة وكاريزما حقيقية في أي قعمل فني.

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على دول العربية منها الجزائر
  • سيف العامري .. رائد فن الجرافيك ورمز التجديد في الفن التشكيلي العُماني
  • بعد 19 عاماً.. حل لغز اختفاء شقيقتين في تركيا يكشف جريمة مروعة
  • غبار عابر.. بغداد والأنبار بين سحب الربيع وأنفاس العاصفة الصفراء
  • الرسم الجنائى شهادات وبرامج حديثة.. كيف يُبنى وجه الجاني؟
  • الفنان محمد الشرنوبي: رأي الجمهور هو الأهم لي في أي عمل
  • دينا فؤاد: شخصية غزل التي قدمتها في مسلسل “حكيم باشا” من أصعب أدواري
  • وزير الاتصال: يجب التحلي باليقظة الإعلامية لكشف تزييف الحقائق التي تنتهجها الأطراف المعادية للجزائر
  • الكاريزما.. محمد رجب يكشف مفاجأة عن محمود قابيل في كواليس الحلانجي
  • ننشر أسماء المتوفين والمصابين فى حادث انقلاب ميكروباص بالدقهلية