رأي الوطن : العدالة الدولية ضرورة لكبح الإرهاب الصهيوني
تاريخ النشر: 3rd, December 2023 GMT
تكشف حرب الإبادة الجماعيَّة الَّتي يشنُّها كيان الاحتلال الصهيونيِّ وقطعان مستوطنيه على الأراضي الفلسطينيَّة عمومًا، وعلى وجْهِ الخصوص قِطاع غزَّة، الَّذي أمطرته تلك القوَّة الغاشمة المتغطرسة الإرهابيَّة بوابل من القذائف المتنوِّعة الفتَّاكة، الَّتي أسقطت مئات الشهداء والجرحى، من المَدنيِّين العُزَّل أغلبهم من النِّساء والأطفال، وسط صَمْتٍ دوليٍّ عاجزٍ تارةً ومتواطئ تارات أخرى، يدعم الكيان الصهيونيَّ في ارتكاب جرائم لَمْ يشهدها التاريخ الإنسانيُّ في تاريخه الحديث أو المعاصر، حتَّى في ظلِّ أسوأ الحكومات الفاشيَّة أو النازيَّة.
ولعلَّ ما يُرتكب من جرائم يؤكِّد أنَّ الكيان الصهيونيَّ وحكومته الإرهابيَّة يتعاملان مع الشَّعب الفلسطيني بشكلٍ يتجرَّد من الإنسانيَّة، ما يتطلب موقفًا دَوليًّا حازم يوقف هذا العدوان السَّافر، وعلى مجلس الأمن الدوليِّ عدم التقاعس عن تحمُّل مسؤوليَّاته، وإلزام الكيان الصهيونيِّ بوقف إطلاق النَّار بشكلٍ كامل ومستدام لإنقاذ الأرواح البَشَريَّة، وتمكين وصول المساعدات الإنسانيَّة دُونَ عوائق، للتخفيفِ من معاناة الشَّعب الفلسطينيِّ الهائلة جرَّاء الكارثة الإنسانيَّة الَّتي تسبَّب بها كيان الاحتلال الصهيونيِّ وداعميه الغربيِّين الَّذين تشدَّقوا لسنوات عدَّة برعاية عمليَّة السَّلام، فما يحدُث من صَمْتٍ وتواطؤ سيكُونُ بداية النِّهاية للمنظومة الأُمميَّة الهشَّة، الَّتي تجلَّى عوارها، أمام هذا العدوان الصهيونيِّ المتجاهل لكافَّة القواعد الدوليَّة في عصرنا الحديث.
إنَّ استخدام كيان الاحتلال لكافَّة الأسلحة المحرَّمة دَوليًّا، وسرعة العدوان الَّذي أعقب الهدنة المؤقَّتة، يؤكِّد على النيَّة المبيَّتة لتدمير قِطاع غزَّة، حيث لَمْ يكتفِ بإسقاط أكثر من (١٥) ألف شهيد قَبل الهدنة المؤقتة، فسارع بإسقاط المزيد من الشهداء، بَيْنَما لا يزال آلاف المَدنيِّين مفقودين تحت الأنقاض، ومواصلة تهجير المَدنيِّين بشكلٍ قسري في قِطاع غزَّة، بعد أنْ قام بتهجير أكثر من (1.8) مليون فلسطينيٍّ قسرًا من منازلهم، كما لَمْ يَعُدْ هناك مكان آمن في القِطاع من حملة الإبادة الجماعيَّة والتطهير العِرقيِّ الَّتي يشنُّها كيان الاحتلال منذ أكثر من سبعة أسابيع. وهنا يبرز تساؤل مشروع: مَنْ سيحمي العائلات الفلسطينيَّة من آلة الحرب الصهيونيَّة؟ ومَنْ سيوقف التطهير العِرقيَّ للشَّعب الفلسطينيِّ من أرضه؟ ومن هذا المنطلق وكأحَدِ أهمِّ التَّبعات لِمَا يمارسه كيان الاحتلال الصهيونيِّ من إرهاب يستلزم تدخلًا دوليًّا أوَّلًا لوقفه، وثانيًا محاسبته على ما ارتكبَ من جرائم، فإنَّ تأخير العدالة الدوليَّة هو غياب للعدالة نَفْسِها، وعدم معاقبة كيان الاحتلال الصهيونيِّ في الماضي جعله يتمادى في الحاضر. فالمحاسبة على الجرائم ليس مطلبًا قانونيًّا فحسب، بل مطلب وضرورة أخلاقيَّة. وأمام هذا الواقع المرير تترتب على المؤسَّسات العدليَّة مسؤوليَّة أخلاقيَّة وقانونيَّة وإنسانيَّة بأنْ تقومَ بِدَوْرها المنوط بها.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: کیان الاحتلال الصهیونی الکیان الصهیونی
إقرأ أيضاً:
الهلال الأحمر الفلسطيني: أهالي غزة يواجهون عقابا جماعيا في انتهاك جسيم للقانون الدولي
دعا رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، مجلس الأمن للتحقيق في الجرائم المروعة للاحتلال في غزة وبذل قصارى الجهد للعودة لوقف إطلاق النار.
وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فى تصريحات لفضائية "إكسترا نيوز"، إن الفلسطينيين في غزة يواجهون عقابا جماعيا في انتهاك جسيم للقانون الدولي.
"الصحة الفلسطينية": الاحتلال يواصل ارتكاب المجازر بحق شعبنا في غزة
قال زاهر الوحيدي مدير وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة الفلسطينية، إنّ قطاع غزة يواجه أزمة صحية كبيرة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر، موضحًا، أن الوضع الصحي في غزة وصل إلى مرحلة الانهيار التام بسبب العدوان المتصاعد.
وأضاف الوحيدي، في مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أنّ أكثر من 1300 شهيد سقطوا منذ بداية شهر مارس، غالبيتهم من النساء والأطفال، حيث تشكل نسبة الأطفال أكثر من 70% من الشهداء، وارتفع عدد المصابين إلى مئات الإصابات التي تتطلب علاجًا طويل الأمد، مع إصابات شديدة تشمل الحروق والكسور في الأطراف.
وتابع أن المستشفيات في غزة تعاني من ضغط شديد، حيث تتجاوز نسبة إشغال الأسرة في مستشفيات وزارة الصحة 120% من قدرتها الاستيعابية.
وتحدث الوحيدي عن أزمة كبيرة في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب إغلاق المعابر، مؤكداً أن منظومة الصحة في غزة باتت مهددة بالانهيار التام في ظل نقص حاد في الوقود والأدوية، موضحًا، أن هناك أكثر من 13,000 مريض وجريح في انتظار السفر للعلاج في الخارج، وأن وزارة الصحة بحاجة ماسة للمساعدة الدولية لتوفير الأدوية والمواد الطبية الضرورية.
وأشار الوحيدي إلى أن معظم الإصابات الناتجة عن الغارات الإسرائيلية شديدة، بما في ذلك إصابات الحروق من الدرجة الثانية والثالثة، بالإضافة إلى حالات شلل نصفي وإصابات في الحبل الشوكي.
وتوقع أن العديد من المصابين سيحتاجون إلى علاج وتأهيل طويل الأمد. وأكد أن الوضع يتطلب دعمًا عاجلًا من المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي لتخفيف العبء عن القطاع الصحي في غزة.
وفي الختام، دعا الوحيدي إلى ضرورة فتح المعابر بشكل عاجل لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية، مطالبًا العالم بتوفير الدعم اللازم لتلبية احتياجات المواطنين الفلسطينيين في ظل الظروف الصحية الكارثية التي يعاني منها القطاع.