الحدود مع مصر مغلقة في الجنوب، وقوات الاحتلال الإسرائيلي تقترب من الشمال، والبحر تحرسه الزوارق الحربية البحرية الإسرائيلية والشق متخم بالآليات والدبابات، هكذا ترسم صحيفة "فايننشال تايمز" صورة قاتمة لوضع المدنيين في قطاع غزة بعد انهيار الهدنة واستئناف جيش الاحتلال قصفه للقطاع.

وتحت عنوان: "الهدنة المحطمة بين إسرائيل وحماس لم تترك للمدنيين في غزة أي مكان يهربون إليه"، كتبت كل من مي خالد من رفح، وهبة صالح من القاهرة، وميهول سريفاستافا من تل أبيب، مقالا في الصحيفة إن 2.

3 مليون فلسطيني في غزة لا يجدون مكانا للهرب، ويبدو أن الأيام المقبلة ستكون شديدة الصعوبة عليهم.

اقرأ أيضاً

بلحن عربي مسروق.. مطربة إسرائيلية تتوعد قادة المقاومة وأهل غزة بالموت

تقسيم غزة إلى بلوكات

ومع استئناف القوات الإسرائيلية وحماس الأعمال القتالية يوم الجمعة، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي خريطة تم فيها تقسيم غزة إلى 620 قطعة أرض منفصلة، بعضها صغير بحجم ملعبي كرة قدم.

وقيل للفلسطينيين إنه عندما تأتي الأوامر الإسرائيلية، عليهم الانتقال من قطعة أرض إلى أخرى "حفاظا على سلامتهم".

ومع ذلك، فقد أصبح من الواضح أنه لا يوجد مكان آمن داخل القطاع، بحسب المقال.

ويعيش الآن نحو 1.8 مليون من سكان غزة في الجنوب المكتظ، بعد أن اتبعوا أوامر الإخلاء الإسرائيلية للتنقل وسط مجموعة من نقاط التفتيش، وسارعوا على الطرق المحطمة مع أطفالهم والقليل من ممتلكاتهم.

لكن إسرائيل واصلت قصف جنوب غزة أيضا، ويبدو أنها ستركز على قصف جنوب القطاع، بعد انتهاء الهدنة.

اقرأ أيضاً

الأونروا: هجوم إسرائيل على جنوب غزة يدفع مليون فلسطيني نحو مصر

منطقة إنسانية بحجم مطار هيثرو

ويلفت المقال إلى رغبة الاحتلال في إقامة منطقة آمنة على قطعة أرض مساحتها 14 كيلومترًا مربعًا على الساحل الجنوبي الغربي للقطاع.

لكن مسؤولين كبارا في الأمم المتحدة حذروا من أن حشد أكثر من مليوني شخص في منطقة أصغر قليلا من مطار هيثرو لا يمكن أن يتم من جانب واحد.

وقال فيليب لازاريني، رئيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)، لصحيفة فايننشال تايمز هذا الأسبوع: "لا توجد منطقة آمنة معلنة من جانب واحد في منطقة حرب"، وإذا  أردنا الحديث عن مناطق أكثر أمانًا، علينا أن نصر على الالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي".

قصف مباني الأونروا

ويسعى ما لا يقل عن مليون نازح إلى البحث عن ملاذ في المباني العامة تحت حماية علم الأمم المتحدة، مثل مدارس الأونروا.

 ويقول لازاريني: "لكن هذا لم يمنع مقتل أكثر من 200 شخص في مقرنا".

وأضاف أنه مع إجبار هذا العدد الكبير من الأشخاص على العيش في مناطق صغيرة، فمن المرجح حدوث المزيد من القتلى والتشريد إذا تحركت إسرائيل جنوبًا بنفس القوة التي تحركت بها في الشمال.

ويشير المقال إلى رغبة مدنيين في جنوبي قطاع غزة الآن بفتح معبر رفح أمامهم للعبور إلى مصر، أو الإسراع بقتلهم كي يرتاحوا من تلك المعاناة، كما تقول مي يوسف، وهي فلسطينية وعائلتها تتكون من 11 فردا فرت إلى جنوبي القطاع من الشمال.

ويتابع المقال أن هذا قد يكون هو ما تريده إسرائيل، لكن مصر ترفضه وتتخوف منه.

وقد تحدث عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري، علانية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن اقتناعه بأن الحملة الإسرائيلية لم تكن تهدف إلى تدمير "حماس"، بل إلى دفع سكان غزة عبر الحدود إلى بلاده.

وقال وزير الخارجية المصري لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع إن إسرائيل تحاول طرد الفلسطينيين من أراضيهم "من خلال جعل الحياة في قطاع غزة مستحيلة".

اقرأ أيضاً

جيش الاحتلال الإسرائيلي: نزوح مليون فلسطيني إلى جنوب غزة

نكبة جديدة أو الموت

وبالنسبة للعديد من الفلسطينيين، فإن مغادرة غزة لن يؤدي إلا إلى تحقيق خوفهم الأكبر: تكرار النكبة، أو الكارثة، التي حلت بشعبهم عندما ولدت الدولة اليهودية في عام 1948، فقد اضطر نحو 750 ألف فلسطيني إلى الفرار من منازلهم، وهم وأحفادهم، وقد أصبحوا لاجئين منذ ذلك الحين.

ويقول الكثيرون إن الفرار مرة أخرى، كما فعل أجدادهم من قبل، أمر لا يمكن تصوره.

لكن، على الجانب الآخر، يقول أحد سكان غزة  إن ما لا يمكن تصوره قد وقع بالفعل عليهم، مردفا: "هل يجب أن أختار بين الموت والحياة التي لا تستحق العيش؟".

وأضاف، في رسالة رسالة نصية لمحررة الصحيفة: "بالنسبة لي، الجواب واضح، لا يمكنني اختيار الموت لأطفالي إذا بقيت.. ساعدني على الخروج وسأكون ممتنا إلى الأبد".

المصدر | مي خالد وهبة صالح وميهول سريفاستافا / فايننشال تايمز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: غزة تهجير أهالي غزة نزوح سيناء رفح

إقرأ أيضاً:

ترامب: قرار المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في يد إسرائيل

نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، تقريرًا أوضحت فيه أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار قد انتهت، ويجب على رئيس الوزراء الإسرائيلي اتخاذ القرار، مؤكدا أن القرار الآن في يد إسرائيل، مشددًا على أن عودة الأسرى المتوفين لها أهمية كبيرة أيضًا.  

استمرار الاتفاق يقع علي عاتق إسرائيل

وتناول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء اليوم الأربعاء، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض مسألة الانتقال إلى المرحلة الثانية من صفقة المحتجزين، قائلا: «إن القرار بشأن استمرار الصفقة ووقف إطلاق النار في غزة يقع على عاتق إسرائيل».

وأعرب عن شعوره بخيبة أمل كبيرة لرؤية سقوط ضحايا اليوم، لافتا إلى أن عودة الموتى من الأسرى لها أهمية كبيرة: «لقد تحدثت إلى العديد من الآباء وهم يريدون هذه الجثث بقدر ما يريدون عودة ابنهم أو ابنتهم على قيد الحياة، إنهم يتوسلون لي».

ترامب: على إسرائيل بحث المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار

وأكد ترامب، ضرورة اتجاه إسرائيل إلى اتخاذ القرار، والبحث في مسألة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الهدنة، مُشيرًا إلى أن المرحلة الأولي بالفعل انتهت والآن تبدأ المرحلة الثانية.

وتوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي في 19 يناير الماضي بوساطة أمريكية مصرية قطرية بعد 471 يوما من الحرب.

 

 

مقالات مشابهة

  • ردا على رفضها خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين.. إسرائيل تدرس رفع سعر الغاز لمصر
  • ترامب: قرار المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في يد إسرائيل
  • فيدان يطالب بوضع حد لتوسع إسرائيل الإقليمي وينتقد تصريحات نتنياهو بشأن سوريا
  • كاتب إسرائيلي: نتنياهو يوسع حدود إسرائيل في جنوب سوريا دون إعلان رسمي
  • حماس تدين عدوان إسرائيل على سوريا وتطالب بوقف عربدتها
  • فايننشال تايمز: إسرائيل تسعى لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار
  • حماس تدين عدوان إسرائيل على سوريا وتطالب بوقف "عربدتها" بالمنطقة
  • «الموت ولا المذلة».. السوريون ينتفضون لأول مرة ضد إسرائيل بعد شنها غارات على جنوبي دمشق (فيديو) / عاجل
  • لقطات من التجمع الجماهيري الذي نظمه أهالي درعا في ساحة 18 آذار تنديداً بالتصريحات الإسرائيلية الأخيرة
  • إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية جنوب رفح