فيما يتواصل الجدل في البلاد حول التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون، وسط انقسام مستمرّ بين مؤيّد ومعارض ومتحفّظ ومتريّث، يبدو مسلَّمًا به أنّ قوى المعارضة، بمعظم مكوّناتها وتلاوينها، لا تؤيد التمديد فحسب، بل تعمل بكلّ طاقتها من أجل تحقيقه، باعتباره "ضرورة قصوى"، في ظلّ الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد، والتي لا تسمح برأيها بأيّ "شغور" على رأس المؤسسة العسكرية، تحت أيّ ظرفٍ من الظروف.


 
لكن ليس خافيًا على أحد أنّ قوى المعارضة هذه تفضّل أن تأتي خطوة التمديد لقائد الجيش، التي تحظى أيضًا بدعم البطريرك الماروني بشارة الراعي، من جانب الحكومة، لا مجلس النواب، لأنّها بغالبيتها ناضلت من أجل تكريس رفضها لأيّ دور تشريعيّ للبرلمان في ظلّ الفراغ المستمرّ في رئاسة الجمهورية، حتى إنّ بعضها ذهب لحدّ اعتبار "تشريع الضرورة" بدعة لا أساس لها في الدستور أو القانون، ما سيضعها في موقف "محرج".
 
مع ذلك، فإنّ أسهم "سيناريو" التمديد لقائد الجيش من خلال مجلس النواب تبقى الأعلى، طالما أنّ "التوافق" في الحكومة يبدو متعذّرًا، في ضوء موقف "التيار الوطني الحر" ووزير الدفاع موريس سليم، ما يفتح الباب أمام العديد من علامات الاستفهام ومعها التكهّنات، فكيف ستتصرّف المعارضة مع جلسة تشريعية كاملة المواصفات، إن دعا إليها رئيس البرلمان، وهو الذي سبق أن أعلن نيّته الدعوة لمثل هذه الجلسة في شهر كانون الأول؟!
 
"تمايز" في صفوف المعارضة
 
على الرغم من أنّ المعارضة تبدو "موحّدة" في مقاربة ملف استحقاق قيادة الجيش، ولو خرجت من بين صفوفها بعض الأصوات التي تغرّد خارج سرب "التمديد" لأسباب "مبدئية" قد تكون أكثر من مقنعة، لقوى وشخصيات لطالما رفعت شعار "لا للتمديد" في كلّ الاستحقاقات، فإنّ ثمّة حديثًا متصاعدًا في الأوساط السياسية عن انقسام في المعارضة حول طريقة "إخراج" هذا التمديد، أو بالحدّ الأدنى "تمايز" في المقاربات، إن جاز التعبير.
 
ويتحدّث العارفون عن "جناحين أساسيَّيْن" في المعارضة، في التعامل مع الملف، يقوم الأول على مبدأ أنّ "الغاية تبرر الوسيلة"، ويعتبر أنّ التمديد لقائد الجيش هو "الغاية"، وبالتالي لا بدّ من القيام بكلّ ما يلزم من أجل الوصول إليها، بمعزل عن "الوسيلة" التي قد يتطلّبها ذلك. وبهذا المعنى، يبدي هذا الفريق "ليونة" إزاء كسر مبدأ رفض "تشريع الضرورة"، ولكن بصورة استثنائية، باعتبار أنّ الملف دقيق وحسّاس، ولا يمكن تجاهله.
 
في المقابل، يتّسم الجناح الثاني بـ"التشدّد" إزاء موضوع "تشريع الضرورة" عبر رفض تكريس المبدأ مهما كان السبب، ولا سيما أنّه لم يوفّر مناسبة إلا وأكد فيها أنّ مجلس النواب "لا يحقّ له" التشريع بصورة مطلقة، وبمعزل عن طبيعة المواضيع المدرجة على جدول الأعمال ومدى أهميتها، ما يعني أن كسر هذا المبدأ سيجعله متناقضًا مع نفسه، وسيفتح الباب أمام "استنسابية" في المقاربات، لن يكون أحد مستفيدًا أكثر من الفريق الآخر.
 
"سيناريوهات" الجلسة التشريعية
 
انطلاقًا من هذا "التمايز" في صفوف المعارضة، يصبح الحديث عن "تفاوت" في التعامل مع أيّ جلسة تشريعية يمكن أن يدعو إليها رئيس البرلمان مشروعًا، ولو أنّ العارفين يعتقدون أنّ "ربع الساعة الأخير" قد يغيّر الكثير من المعطيات، ويجعل المتشدّدين "أكثر مرونة" إذا ما وجدوا أنّ التمديد لقائد الجيش مثلاً "مرهون" بمشاركتهم، علمًا أنّ بعض هذه القوى لا يتردّد في ترك الأمر للنقاش "في الوقت المناسب"، وليس من الآن.
 
لكن، سواء شارك الجناح "المتشدّد"، إن جاز التعبير، أم لم يشارك، فإنّ طريقة تعاطي الجناح المؤيد لـ"تشريع الضرورة" كرمى "التمديد لقائد الجيش" لا تبدو بدورها محسومة، بل إنّ جدلاً واسعًا يدور بشأنها في بعض الأوساط، فماذا لو تعمّد رئيس البرلمان نبيه بري أن يكون جدول أعمال الجلسة "فضفاضًا"، ولم يكن بند التمديد لقائد الجيش "الأول" على جدول الأعمال، وهو "سيناريو" لا يبدو مُستبعَدًا بالمُطلَق وفق كلّ "الفرضيّات"؟
 
يقول العارفون إنّ موقف المعارضة النهائيّ متروك لوقته، وإن كانت بعض الأوساط، وخصوصًا في "القوات اللبنانية"، تعلن سلفًا رفضها لأيّ "محاولات للتحايل"، أو "التذاكي" كما تصفها، مشدّدة على أنّ مشاركتها في أيّ جلسة تشريعية لن تكون "القاعدة" بل "الاستثناء"، وهي لن تكون "انتصارًا" لرئيس المجلس أو لغيره، وإنما لدولة "القانون والمؤسسات"، وتحديدًا للمؤسسة العسكرية التي لا يمكن تركها للفراغ، وبالتالي الفوضى والمجهول.
 
تفضّل أوساط المعارضة ترك "الغموض البنّاء" محيطًا بموقفها من أيّ جلسة تشريعية تخصّص للتمديد لقائد الجيش. تقول هذه الأوساط إنّها تدرك "رغبة" الفريق الآخر بتسجيل "نقطة" إذا ما شاركت في هذه الجلسة، ولذلك فهي "تَزِن" موقفها جيّدًا. الكرة برأيها في ملعب الحكومة، لكن إذا ما انتقلت إلى مجلس النواب، تبقى كل السيناريوهات قائمة، لتفتح معها "موازين" الربح والخسارة، وهنا بيت القصيد... المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: التمدید لقائد الجیش جلسة تشریعیة مجلس النواب

إقرأ أيضاً:

«حوارات المعرفة» تضيء على بصمة العلماء العرب في الحضارة العالمية

دبي (الاتحاد)
واصلت مبادرة «حوارات المعرفة»، التي تنظِّمها مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سلسلة جلساتها المعرفية عبر جلسة جديدة حملت عنوان «العلماء العرب: بصمة خالدة في الحضارة العالمية»، استضافت خلالها جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.
سلطت الجلسة الضوء على الدور الريادي الذي لعبه العلماء العرب والمسلمون في بناء حضارة إنسانية مزدهرة أسهمت في تطوير مختلف مجالات العلوم والمعرفة، كالطب والفلك والرياضيات والفلسفة والهندسة، وغيرها من العلوم التي وضعت أسس النهضة الحديثة. كما ناقشت الجلسة إسهاماتهم التي تركت بصمة خالدة في الحضارة العالمية، وأهمية الاستلهام من هذه الإنجازات في بناء مستقبل معرفيّ عربي مستدام.
وأكَّد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، خلال الجلسة «إن العلماء العرب لم يكونوا ناقلين للمعرفة فحسب، بل كانوا مبتكرين ومؤسِّسين لمناهج علمية جديدة أثَّرت في مسار الحضارة الإنسانية»، مشيراً إلى أنَّ «الكثير من المصطلحات العلمية في اللغات الأوروبية تعود بجذورها إلى اللغة العربية، وهو ما يجسِّد عمق تأثير تلك الحضارة».
وأضاف: «يجب أن نستثمر هذا الإرث العظيم في ترسيخ قيم البحث العلمي والابتكار لدى الأجيال الجديدة، وربطهم بتاريخهم العلمي المشرِّف، ليكون حافزاً لهم في مواصلة الإنجاز والإبداع».
كما أشاد بأهمية مبادرة «حوارات المعرفة» وجهودها المتواصلة، باعتبارها منصة استراتيجية تجمع أبرز الخبراء والمفكرين لمناقشة القضايا التي تلقي بظلالها على المشهد المعرفي، وتبحث سبل دفع عجلة التنمية المستدامة.
وسلَّطت الجلسة الضوء على الإرث العلمي والمعرفي الذي تركه العلماء العرب والمسلمون في مختلف فروع العلم، متناولة سيرة عدد من الرواد الذين غيروا مجرى المعرفة الإنسانية، ومنهم ابن سينا، مؤسِّس الطب الحديث، والخوارزمي، مؤسِّس الجبر والحساب الخوارزمي، وابن الهيثم الذي أحدث نقلةً في علم البصريات والتجربة العلمية، والزهراوي الذي يُعدُّ من أوائل واضعي أسس الجراحة الحديثة.
وشدَّد على أهمية إحياء هذا الدور الريادي من خلال الاستثمار في البحث العلمي والتقني، وبناء منظومة تعليمية تشجع على الإبداع والتفكير النقدي، منوِّهاً إلى ضرورة تمكين الشباب العربي، وخلق بيئات حاضنة للابتكار وريادة الأعمال، لتعزيز حضور العالم العربي في المشهد المعرفي العالمي.
كما أشار إلى أن الاستلهام من الماضي يجب أن يكون حافزاً لبناء مستقبل معرفي مزدهر، يُسهم فيه العرب من جديد في تطوير الحضارة الإنسانية.

أخبار ذات صلة إطلاق «استراحة معرفة» في أستراليا لتعزيز الحوار المعرفي

مقالات مشابهة

  • السنة يتقدمون الشيعة في حماس الاقتراع وتحذيرات من المال السياسي 
  • «حوارات المعرفة» تضيء على بصمة العلماء العرب في الحضارة العالمية
  • اجتماع لقائد الجيش مع قادة الأجهزة الأمنية
  • روان أبو العينين: مصر تواجه تحديات إقليمية متصاعدة.. كيف ستتعامل مع الأزمات؟
  • اورتاغوس الى بيروت والرد اللبناني من شقين.. الكتل النيابية لا ترغب في التمديد للبلديات
  • القبض على متهم بقتل عائلة كاملة
  • هرب إلى بغداد.. القبض على قاتل عائلة كاملة في ميسان
  • جوهر بن مبارك وسنية الدهماني.. أمعاء خاوية رفضا للاعتقال السياسي
  • قرارات نقابة المحامين بشأن جلسة جنح مدينة نصر ثان
  • الجلسة التشريعية تتقدّم على اللجان والحسم الأسبوع المقبل