بينما يظل تركيز العالم منصباً على المآسي التي تتكشف في غزة، تشهد الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف التي تمر دون أن يلاحظها أحد إلى حد كبير.

 

في مقاله، يسلط الباحث الصحي ليث حنبلي الضوء على الصراع المتصاعد في الضفة الغربية ويتساءل عن سبب تجاهل هذه الأحداث المؤلمة في كثير من الأحيان.

 

يؤكد المقال المنشور في الجارديان البريطانية، أنه على الرغم من أشكال العنف التي يواجهها الفلسطينيون، فإن الصعوبات اليومية في الضفة الغربية يتم تهميشها.

وقد شهدت الأسابيع الأخيرة زيادة ملحوظة في تصرفات الحكومة الإسرائيلية، مما أدى إلى خلق "نظام شمولي على نحو متزايد". يشمل ذلك الاعتقالات دون تهمة، والتعذيب المزعوم للسجناء، والقيود المفروضة على الحرية الجسدية والاقتصادية بهدف ترسيخ هيمنة المستوطنين.

نقلاً عن إحصاءات مثيرة للقلق من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أفاد الحنبلي أن القوات الإسرائيلية والمستوطنين قتلوا 221 فلسطينيًا في الضفة الغربية في سبعة أسابيع فقط، وهو ما يتجاوز العدد الإجمالي لعام 2022 بأكمله. ومن بين الضحايا أطفال مثل آدم الغول (15 عاماً)، وباسل أبو الوفا (15 عاماً). 

 

يسلط المقال الضوء على استخدام الطائرات بدون طيار والقناصة في استهداف المدنيين وإعاقة عمل الطواقم الطبية في علاج المصابين.

 

علاوة على ذلك، فإن الدمار في الضفة الغربية يتجاوز الخسائر المباشرة، ويعكس أهدافًا استراتيجية أوسع. ويوضح استهداف مخيم بلاطة للاجئين والأحداث السابقة في جنين تكتيكاً يهدف إلى تعطيل نسيج الحياة اليومية. وعادةً ما تنطوي أعقاب ذلك على حملات اعتقال واسعة النطاق، حيث تم اعتقال ما يقرب من 3300 فلسطيني منذ 7 أكتوبر، وفقًا لهيئة شؤون الأسرى التابعة للسلطة الفلسطينية.

 

يسلط المقال الضوء على الظروف المزعجة في السجون الإسرائيلية، مع تزايد التقارير عن تفاقم التعذيب المنهجي. إن الحملة ضد السجناء الفلسطينيين، بما في ذلك التعديلات التعسفية على الأحكام العرفية وقوانين مكافحة الإرهاب، تثير مخاوف جدية بشأن حقوق الإنسان.

 

لا يقتصر العنف على الإيذاء الجسدي؛ ويشير المقال إلى الصعوبات الاقتصادية، بما في ذلك انخفاض عائدات الضرائب وإلغاء تصاريح العمل، مما يؤدي إلى تفاقم معاناة الأسر الفلسطينية.

 

في خضم هذه الصعوبات، يختتم المقال بتسليط الضوء على ميل العالم إلى التغاضي عن العنف المنهجي المتأصل في الاحتلال والحصار الإسرائيلي. ومع تحول الاهتمام بعيداً عن الضفة الغربية، يركز الفلسطينيون جهودهم بشكل متزايد على مقاومة السبب الجذري لهذا العنف ــ الاستعمار الاستيطاني ــ وهم يناضلون من أجل التحرر.  

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: غزة الضفة الغربية إسرائيل تحتل الضفة الغربية فی الضفة الغربیة الضوء على

إقرأ أيضاً:

رايتس ووتش: إسرائيل تستنسخ انتهاكات غزة في الضفة الغربية

حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، الأربعاء، من استنساخ إسرائيل انتهاكات قطاع غزة في الضفة الغربية المحتلة.

 

وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان، إن "الدبابات الإسرائيلية دخلت إلى الضفة الغربية المحتلة للمرة الأولى منذ عقدين".

 

وأشارت إلى أن "العملية العسكرية الإسرائيلية، التي تركز على شمال الضفة، هي الأطول منذ الانتفاضة الثانية".

 

وتفيد الأمم المتحدة بأن مخيمات اللاجئين في جنين، ونور شمس، وطولكرم أصبحت "شبه غير صالحة للسكن".

 

"هيومن رايتس ووتش"، لفتت إلى أن "الجيش الإسرائيلي هدم أعدادا كبيرة من المنازل والبنى التحتية الحيوية، منها كيلومترات من شبكات الصرف الصحي وأنابيب المياه في جنين".

 

وقالت إن "إسرائيل تستنسخ انتهاكات غزة في الضفة الغربية المحتلة، وسبق أن رأينا هذه الأساليب في القطاع".

 

وبهذا الخصوص، قال يسرائيل كاتس، الذي كان وزير الخارجية حينها، إن على إسرائيل أن "تتعامل مع التهديد في الضفة الغربية، كما تتعامل مع البنى التحتية الإرهابية في غزة، بما في ذلك التهجير المؤقت للفلسطينيين"، وفق ما نقلت المنظمة ذاتها.

 

أما بتسلئيل سموتريش، وهو وزير ضمن وزارة الدفاع (وزير الإدارة المدنية بوزارة الدفاع)، فتوعد مرارا من أن سكان الضفة قد يلقون المصير ذاته الذي واجهه فلسطينيو غزة.

 

ودعت "هيومن رايتس ووتش" الدول إلى التحرك لمنع المزيد من الفظائع في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بطرق منها فرض عقوبات موجهة على المتورطين في الانتهاكات الجسيمة المستمرة، وتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وحظر التجارة مع المستوطنات غير الشرعية.

 

وفي وقت سابق الأربعاء، دعا مفوض عام وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني، إلى وقف العدوان الإسرائيلي الموسع على شمال الضفة الغربية المستمر منذ 5 أسابيع.

 

وفي منشور عبر منصة "إكس"، حذر لازاريني من الأوضاع الكارثية التي خلّفها العدوان الإسرائيلي على شمال الضفة الغربية، والتي قلبت حياة السكان رأسا على عقب.

 

ومنذ 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي عدوانا موسعا على مدن ومخيمات فلسطينية بشمال الضفة، وخاصة في محافظات جنين وطولكرم وطوباس، ما خلف 63 قتيلا، إلى جانب نزوح عشرات الآلاف ودمار واسع.

 

وفي هذا الإطار، اقتحمت دبابات إسرائيلية مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، الأحد الماضي، في تصعيد عسكري هو الأول من نوعه منذ عملية "السور الواقي" عام 2002.

 

وتحذر السلطات الفلسطينية من أن هذا العدوان يأتي "في إطار مخطط الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو لضم الضفة وإعلان السيادة عليها، وهو ما قد يمثل إعلانا رسميا لوفاة حل الدولتين".

 

ويأتي توسيع العمليات العسكرية شمال الضفة الغربية بعد تصعيد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اعتداءاتهم منذ بدء الإبادة بقطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 926 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف شخص، واعتقال 14 ألفا و500 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

 

وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.


مقالات مشابهة

  • إيكونوميست: ما أثر الحملة الإسرائيلية في الضفة الغربية على استقرار الأردن؟
  • الكونجرس يقرر تسمية الضفة الغربية بـ يهودا والسامرة
  • الغارديان: كيف تدعم إير بي أند بي وبوكينغ الاستيطان في الضفة الغربية؟
  • الغارديان: كيف تدعم إير بي أند بي وبوكينغ الإستيطان في الضفة الغربية؟
  • رايتس ووتش: إسرائيل تستنسخ انتهاكات غزة في الضفة الغربية
  • وكالات أممية: الغارات الإسرائيلية حوّلت الضفة الغربية إلى ساحات معارك وتركت 40 ألفا بلا مأوى
  • الإجرام الصهيوني في الضفة الغربية
  • الصحة العالمية قلقة من تأثير العنف بالضفة الغربية على الرعاية الصحية
  • «الصحة العالمية» قلقة إزاء تأثير العنف بالضفة الغربية
  • على منوال غزة.. شبح التهجير يطارد الفلسطينيين في الضفة الغربية