يشير تقرير لمجلة إيكونوميست البريطانية إلى أنه ولأول مرة منذ هجوم روسيا على أوكرانيا في فبراير/شباط 2023 يبدو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكأنه قادر على الانتصار، وإن أكبر أصوله لهذا الانتصار هو افتقار أوروبا للرؤية الإستراتيجية.

وأوضحت المجلة أن بوتين وضع بلاده على استعداد للحرب وعزز قبضته على السلطة.

لقد اشترى الإمدادات العسكرية من الخارج، ويستمر في مساعدة الجنوب العالمي للتحول ضد أميركا، والأهم من ذلك، أنه يقوّض الاقتناع السائد في الغرب بأن أوكرانيا قادرة -بل يجب عليها- أن تخرج من الحرب كديمقراطية أوروبية مزدهرة.

ستستمر لسنوات

والسبب في أن انتصار بوتين ممكن -بحسب المجلة- هو أنه يتعلق بالقدرة على التحمل بدلا من الاستيلاء على الأراضي. وقد اتضح الآن أن أيا من الجيشين لا يستطيع طرد الآخر من الأرض التي يسيطر عليها حاليا. وقد توقف الهجوم المضاد لأوكرانيا. وتحولت الحرب إلى حرب مدافعين، ولذلك يمكن أن تستمر لسنوات عديدة.

وتشير إيكونوميست إلى أن ساحة المعركة تشكل السياسة، وزخمها يؤثر على الروح المعنوية. فإذا تراجعت أوكرانيا، فإن المعارضة في كييف ستزداد صوتا. وستقول أصوات في الغرب إن إرسال الأموال والأسلحة إلى أوكرانيا هو مضيعة.

وتستمر المجلة في إيراد العوامل التي تعزز فوز روسيا، قائلة إنه وفي عام 2024 على الأقل، سيكون بوتين في وضع أقوى للقتال، لأنه سيكون لديه المزيد من المسيرات من إيران وقذائف المدفعية من كوريا الشمالية، ولأن جيشه طور تكتيكات حرب إلكترونية ناجحة ضد بعض الأسلحة الأوكرانية، ولأنه سيتسامح مع الخسائر المروعة بين رجاله.


إقناع الجنوب

وأضافت المجلة أن بوتين عمل على إقناع كثير من دول الجنوب بأنه ليس لديه مصلحة كبيرة في ما يحدث لأوكرانيا، وأصبحت تركيا وكازاخستان قنوات للسلع التي تغذي آلة الحرب الروسية، وفشل المخطط الغربي للحد من عائدات النفط الروسي من خلال وضع حد أقصى لسعر خامها عند 60 دولارا للبرميل، بسبب ظهور هيكل تجاري مواز بعيدا عن متناول الغرب.

ينتصر بوتين أيضا، كما ذكر التقرير، لأنه عزز مكانته في الداخل، إذ يقول بوتين الآن للروس، إنهم يخوضون صراعا من أجل البقاء ضد الغرب. وقد لا يحب الروس العاديون الحرب، لكنهم اعتادوا عليها، وشددت القيادة الروسية قبضتها على الاقتصاد، وتجني كثيرا من المال، لذلك يستطيع بوتين أن يدفع أجورا مدى الحياة لأسر أولئك الذين يقاتلون ويموتون.

وفي مواجهة كل هذا، تقول إيكونوميست، لا عجب أن الحالة المزاجية في كييف أكثر قتامة، إذ عادت السياسة، وبدأ الناس يتزاحمون على النفوذ. لقد سقط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وفاليري زالوجني، أكبر جنرالاتها. وتشير استطلاعات الرأي الداخلية إلى أن فضائح الفساد والمخاوف بشأن مستقبل البلاد قد أثرت على مكانة زيلينسكي مع الناخبين.

شكوك في التزام الغرب

وأوردت المجلة أن الحكومات الغربية تصر على أنها ملتزمة بدعم أوكرانيا كما كانت دائما، لكن استطلاعات الرأي في جميع أنحاء العالم تشير إلى أن كثيرين يشكون في ذلك. ففي أميركا، تجد إدارة الرئيس جو بايدن صعوبة في إقناع الكونغرس للموافقة على تمويل يزيد على 60 مليار دولار، والحملة الانتخابية لرئاسيات العام المقبل سوف تبدأ قريبا. وإذا تم انتخاب الرئيس السابق دونالد ترامب رئيسا، بعد أن وعد بالسلام في وقت قصير، يمكن لأميركا أن تتوقف فجأة عن توريد الأسلحة تماما.

وقالت المجلة إن أفضل طريقة لردع بوتين هي أن تظهر أوروبا وأميركا العزم على الالتزام التام بدعم أوكرانيا ومساعدتها على الازدهار وتنمية الديمقراطية ذات المظهر الغربي، وذلك بتكثيف المساعدات العسكرية اللازمة مع الوعد بالمال والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: إلى أن

إقرأ أيضاً:

نجهز برنامجا خاصا.. بوتين: نتطلع إلى زيارة الرئيس الصيني الشهر المقبل

أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، عن تطلعه إلى زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج، لبلاده، الشهر المقبل.

جاء ذلك، خلال محادثات جمعت بوتين مع وزير الخارجية الصيني “وانج يي” في العاصمة الروسية موسكو.

بعد تصريحات "الغضب".. موسكو تعرض إجراء مكالمة جديدة بين بوتين وترامبموسكو وبكين تعززان الشراكة .. بوتين يستقبل وزير الخارجية الصيني لبحث الأزمة الأوكرانية

وقال بوتين: "ستتاح لنا الفرصة للحديث عن الوضع الحالي للعلاقات الثنائية، ومناقشة تفاعلنا على المنصات الدولية، ومن بينها، بالطبع، نسلط الضوء أولاً على الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى منظمة شنجهاي للتعاون وبريكس وعدد من المنصات الأخرى التي نعمل فيها معًا وبنجاح".

وذكر بوتين أن روسيا والصين تعملان بشكل مشترك وناجح في العديد من المحطات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة شنجهاي للتعاون ومجموعة بريكس.

وأضاف: "نود أن نعرب عن ارتياحنا للطريقة التي تتطور بها علاقاتنا، بما في ذلك الدعم المباشر من وزارتي الخارجية، أعلم أن لديكم برنامجًا حافلًا وكبيرًا لزيارتكم.. أولًا وقبل كل شيء، إنه مرتبط بالتحضيرات لوصول رئيس جمهورية الصين الشعبية إلى روسيا، سنقوم بإعداد برنامج جيد وغني، آمل ألا تكون الزيارة مرتبطة فقط بالمشاركة في الفعاليات الرسمية، بل ستكون زيارة منفصلة".


من جهته، أكد وزير الخارجية الصيني وانج يي، خلال اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن التعاون بين روسيا والصين لا يستهدف دولًا ثالثة.

وأشار إلى أن الصداقة بين موسكو وبكين ليست انتهازية، بل طويلة الأمد.

كما أكد وانج يي، أن زيارة شي جين بينج المرتقبة إلى روسيا ستعطي زخمًا جديدًا لتطوير العلاقات بين موسكو وبكين.
 

ويزور وانج يي العاصمة الروسية بدعوة من نظيره الروسي سيرجي لافروف.

وعُقد اجتماع بوتين السابق مع وانج يي في سبتمبر 2024 في سان بطرسبرج، حيث تمت مناقشة آفاق العلاقات الثنائية، فضلًا عن الاستعدادات لقمة "بريكس" في قازان.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية: ترامب بدأ يفقد صبره مع بوتين
  • بريطانيا وفرنسا تتهمان بوتين بتعطيل جهود السلام في أوكرانيا وتطالبانه برد فوري
  • ممثل بوتين: حققنا تقدما ملحوظا مع واشنطن بشأن أوكرانيا
  • لحل مسألة أوكرانيا.. مبعوث بوتين يعلن عقد اجتماعات في واشنطن
  • الكرملين: مبعوث الرئيس الروسي يُجري محادثات فى واشنطن بتعليمات من بوتين
  • عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
  • إيكونوميست: ارفعوا الحصار عن سوريا
  • الكرملين: بوتين منفتح على محادثات السلام والحل السلمي للصراع في أوكرانيا
  • نجهز برنامجا خاصا.. بوتين: نتطلع إلى زيارة الرئيس الصيني الشهر المقبل
  • دون شروط مسبقة..ألمانيا تطالب بوتين بوقف إطلاق النار مع أوكرانيا