أوصت لجنة السلامة التابعة لوكالة الأدوية الأوروبية، الجمعة، بعض فئات المرضى بعدم استخدام الأدوية المخفِفة لاحتقان الأنف تفادياً لحدوث مضاعفات خطيرة.

وأوضحت وكالة الأدوية الأوروبية عبر موقعها الإلكتروني أن "المرضى الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم الشديد أو غير المسيطَر عليه (غير المعالج أو المقاوم للعلاج)، أو الفشل الكلوي الحاد (المفاجئ) أو المزمن (الطويل الأمد)، ينبغي إلا يستخدموا الأدوية التي تحتوي على السودوإيفيدرين".

والسودوإيفيدرين منشّط يُستخدم غالباً كمزيل للاحتقان في حالات نزلات البرد أو الحساسية، ولكنه قد يتسبب بمتلازمة الاعتلال الدماغي الخلفي العكوس ومتلازمة تضيّق الأوعية الدماغية العكوسة، وهما تأثيران نادران يمكن أن يؤديا إلى انخفاض في تدفّق الدم إلى الدماغ، مما قد يُحدِث مضاعفات خطيرة مميتة.

وتتوافر الأدوية التي تحتوي على السودوإيفيدرين في دول الاتحاد الأوروبي بأسماء علامات تجارية مختلفة، من بينها "أكتيفيد" و"أسبرين كومبلكس" و"كلاريناز" و"أومكس روم" و"نوروفين كولد آند فلو" و"آييريناز".

وشددت لجنة تقييم مخاطر التيقظ الدوائي في الوكالة على ضرورة أن "ينصح المتخصصون في الرعاية الصحية المرضى بالتوقف فوراً عن استخدام هذه الأدوية وطلب العلاج إذا ظهرت عليهم أعراض متلازمة الاعتلال الدماغي الخلفي العكوس ومتلازمة تضيّق الأوعية الدماغية العكوسة، كالصداع الشديد المفاجئ والغثيان والقيء والتشنجات والاضطرابات البصرية". 

وأوصت اللجنة كذلك بتحديث المعلومات المتعلقة بكل الأدوية التي تحتوي على السودوإيفيدرين بتضمينها هذه المخاطر.

ويتوقع أن تدرس اللجنة العلمية التابعة لوكالة الأدوية الأوروبية

في الأشهر المقبلة توصية لجنة تقييم المخاطر، على أن تحيل الرأي الذي تتوصل إليه على المفوضية الأوروبية لاتخاذ القرار النهائي.

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الاتحاد الأوروبي الغثيان والقيء احتقان الأنف أدوية الاتحاد الأوروبي الاتحاد الأوروبي الغثيان والقيء صحة

إقرأ أيضاً:

هالة المثالية وهم الرموز

عبر قرون من الزمن عرف الناس رموزا بينهم يحملون لهم هيبة وتقديرا عظيما ولا يقبلون بهم عيبا أو يرضون فيهم انتقاصا، فلا عجب حينها من تشكل هالة من النزاهة والتقديس اختصوهم بها بعيدا عن مواضع النقص أو مزالق الهفوة، ولتأسيس تلك الرموز مبررات عديدة تُعرف من مكانة الرمز أو منتجه الفكري، فمنها على سبيل المثال: الوالدان، المعلمون، العلماء، المثقفون والفلاسفة، كما أن منهم الرؤساء والقادة، ومع وقوع هؤلاء الرموز في دائرة الضوء ضمن دوائر التلقي المتتابعة تنشأ تلك العلاقة المبنية على إعجاب المتلقي عاطفيا (مهما كانت صفته؛ ابنا أو طالبا أو قارئا، مرؤوسا أو حتى مواطنا) ولو أن ذلك الإعجاب بقي في محل منتجهم الفكري تربية أو معرفة أو رعاية لأحوالهم لكان خيرا، لكنه انسحب على كل ما قد يصدر عنهم من قول أو فعل حدّ نزع الصفة الآدمية عنهم بتحويلهم إلى ملائكة منزهين.

التاريخ الذي نقل شخصياتهم محاطة بهالات التقديس نقل كذلك تناقضاتهم لنجد أن جان جاك روسو، صاحب التيارات الثورية الرومانسية في مقولته الشهيرة «ولد الإنسان حرًا، وهو في كل مكان مكبل بالأغلال» روسو الذي يرى أن الإنسان فاضل بطبيعته لكن البيئة الخاطئة من حوله تدفعه لارتكاب الخطأ، روسو الثوري المحب للطبيعة رفض المساواة بشكل صريح وعاش على حساب الأغنياء وأصحاب النفوذ، ومع تنظيره المستفيض عن أهمية المحيط الاجتماعي في التنشئة السوية للأفراد في مؤلفاته، فقد تخلى عن أبنائه الخمسة واضعًا إياهم في دور الأيتام، متسببًا في موتهم المبكر.

أما الفيلسوف الأكثر شهرة في القرن العشرين ميشيل فوكو - الملقب في فرنسا بالملك الفيلسوف - فقد نشرت صحيفة «صنداي تايمز» بتاريخ 28 مارس 2021، تقريرًا صادمًا يكشف اعتداءات فوكو على أطفال عرب أثناء إقامته أواخر الستينات في المغرب، وفقًا لأقوال صديق له، الصادم أن صاحب «أركيولوجيا المعرفة» و«المراقبة والمعقابة» و«تأويل الذات» و«تاريخ الجنسانية» كان بيدوفيليا ذا سلوك منحرف من الناحية الأخلاقية، حتى أنه كان يتجسس على جيرانه من السطح مستخدمًا منظارًا خاصًا.

لودفيغ فتغنشتاين، أبرز فلاسفة اللغة والمنطق والعقل، المعروف بالغطرسة وتقلب المزاج، كان معلما في إحدى المناطق النائية بالنمسا؛ فعاقب فتاة بسحبها من شعرها إلى درجة اقتلاع خصلات رأسها لعدم فهمها قاعدة رياضية، كما ضرب أخرى بقوة إلى درجة أن أذنيها نزفتا دما!

الحقيقة؛ ليس العجب في تناقضهم بشرًا حتى مع ثقافتهم، بل في اعتقاد الناس -حتى من المثقفين أنفسهم- قدسيتهم وتنزههم عن الخطأ والعيب والنقصان والقصور، وما ذلك إلا لسيطرة العاطفة بالكامل على المتلقي حدّ تجاهل المنطق في اعتقاد ملائكية هؤلاء الرموز سواء من المثقفين أو من غيرهم، ولعل هذه السذاجة في التعاطي مع نقصهم أو مكامن الضعف لديهم هي ما جعلت الفيلسوف الفرنسي لوك فيري يقول موضحا «الثقافة لا تمنع أحدًا من أن يكون سافلاً» ونزيد على تعبيره الغاضب أن قد يتفوق المثقف على غيره في قدرته على تبرير السوء والخطأ دون حتى الاعتراف باقترافه للخطأ.

لعل ما يحدث اليوم مع مشاهير التواصل الاجتماعي هو ذاته ما حدث قديما مع تناقض بعض الفلاسفة والأدباء، مع تبدل دوائر الضوء عن الإنتاج المعرفي إلى إنتاج السلع وتدوير اليوميات (مهما كانت خاوية دون محتوى حقيقي أو متضمنة محتوى مبتذلا)، حيث صارت قاعدة الجماهير حاجزًا من الشهرة والألفة معا يحولان دون تصديق ما قد يصدر عن هؤلاء المشاهير من إسفاف أو اعتداء أو حتى إجرام لتنبري جموع الجماهير الغفيرة من المتابعين والمعجبين مدافعة عن مشهورها الملاك، وبطلها المعصوم، وفي ذلك ما فيه من خطورة، حتى وإن تجاوزنا مسألة الإسفاف القيمي الضبابي غير المجرّم (للأسف) فإننا لا نملك تجاوز الظاهر من مخالفات يقينية تمس أمان الفرد والمجتمع.

ختاما، ما زالت الكلمة حاملة طاقات التأثير فرديًا ومجتمعيًا، ناقلة رسائل إيجابية وأخرى سلبية عبر أي من قنوات تمريرها المختلفة؛ كتابية أو سمعية بصرية، مما يستدعي ضرورة العناية بتجويد المحتوى، وتشريع وسائل حوكمة واضحة لكل قنواتها ومؤثريها من صانعي المحتوى سعيا لتعزيز القيم؛ تقديرًا لقيمة القانون وضوابطه بعيدا عن الإسفاف والتسطيح.

حصة البادية أكاديمية وشاعرة عمانية

مقالات مشابهة

  • حملات تفتيش على 30 ألف صيدلية وضبط أدوية مخالفة بـ57 مليون جنيه
  • حملات تفتيشية.. ضبط أدوية مخالفة بـــ 57 مليون جنيه
  • رئيس قسم الأنف والاذن بطب المنوفية يفجر مفاجأة حول وفاة طالبة بسبب الامتحان
  • إنقاذ مريضين من جلطة دماغية حادة في مستشفى الملك سعود بعنيزة
  • محمية الأحراش.. تحتوي علي أهم الأشجار والنباتات النادرة
  • هالة المثالية وهم الرموز
  • من الأنف إلى الركبة: اختراق مذهل في الغضروف قد يعزز علاج المفاصل
  • أكثر الأدوية المزورة التي يتناولها الملايين
  • إحباط محاولة تهريب أدوية عبر منفذ زرباطية
  • هؤلاء المرضى يجوز لهم عدم الصيام في هذه الحالة.. تعرف عليهم