غادة جابر تكتب: مستقبل القضية الفلسطينية ما بعد 7 أكتوبر
تاريخ النشر: 2nd, December 2023 GMT
مستقبل القضية الفلسطينية ما بعد 7 أكتوبر " السيد عمرو موسي متحدثاً " كان هذا عنوان النقاش الذى أقيم في الجامعة الأمريكية بالقاهرة أعدها مركز " حلول للسياسات البديلة " ، عن مستقبل القضية الفلسطينية ما بعد 7أكتوبر ، مستضيفاً السيد عمرو موسي وزير الخارجية المصرى الأسبق ، والأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق ، وحاورته الدكتورة أهداف سويف الكاتبة ومؤسسة أحتفالية فلسطين للأدب -بالفست ، وكان الحضور عدد كبيرمن المتخصصين في السياسة والأدب والصحافة والإعلام والمجالس النيابية ، وعدد من الوزراء السابقين ، وأساتذة الجامعات ، بل شهدت قاعة إيوات التذكارية بالجامعة الأمريكية ، زخماً كبيراً من المشاركين والمهتمين بالسياسة الخارجية ، علي صعيد متعدد الأنتماءات والجنسيات ، وبالأخص القضية الفلسطينية ، مجتهدين في الفكر والتواصل في محاولة للوصول إلي خطوط أساسية يمكن أن يتبناها المجتمع الدولي ، بعد أندلاع طوفان الأقصي في 7 أكتوبر الماضي .
كان لي شرف الحضور و المشاركة ، فالقضية الفلسطينية محل جهد ودراسة وقراءة تحليلية ، رغم أنها لم تكن محل رسالة علمية أو سبيل لحصولي علي شهادة ، ولكنها قضية العرب الأولي ، وأهتمام مصر الأول في سياستها الخارجية ، ومحل أهتمام من كل مواطن مصرى بحكم ترابط التاريخ والجغرافيا والعقيدة ، بالأضافة إلي أن يكون السيد عمرو موسي متحدثاً ، هذا ولد لدى شغف الحضور والمشاركة ، وكأنني سأستمع لأول مرة عن القضية الفلسطينية ، رغم أنني أتابع أحاديث السيد عمرو موسي دائماً من خلف الشاشات ، لأكتسب شئ من الخبرة و المهارة والحنكة السياسية والدبلوماسية .
ضجت القاعة بالتصفيق الحاد عند دخول السيد عمرو موسي ، ولكن كان شعورى وقتها ، أن هذا الترحيب الحاد ليس فقط لكون الدبلوماسي المخضرم متواجداً ومتحدثاً ، ولكن هو ترحيب بالحديث عن القضية التي تبناها الرأى العام الدولي ، وتعاطفت معها شعوب العالم ، بأختلاف الجنسية والديانة والأصولية ، وبعد الترحيب ألتزم الجميع الصمت ، وأُغلقت التليفونات المحمولة ، منتظرين أن نعرف ، ماذا بعد 7 أكتوبر ، وماذا عن مستقبل القضية الفلسطينية ؟
بدأت الفعالية بالوقوف دقيقة حداد علي أرواح الشهداء ، الذين أريقت دماؤهم علي يد الإحتلال الإسرائيلي ، وبدأ حديث عمرو موسي بشرح مفصل عن 7 أكتوبر وكيف أن هذا الحدث فاق كل التوقعات ، وأستطاعت مقاومة أن تزلزل ما تصدره أسرائيل للعالم ، عن أنها جيش لا يهزم ، بل أنها منيت بهزيمة أستراتيجية كبيرة بعد 7 أكتوبر ، وأن عملية طوفان الأقصي لها إيجابيات عديدية ، من أبرزها عودة بروز القضية الفلسطينية علي المسرح الدولي ،وإعادة الإهتمام بها ، مشيراً أن حالة الإنفجار كانت متوقعة ، نظراً للأعتداءات المستمرة من الجانب الإسرائيلي علي المواطنين الفلسطينيين ، بخلاف المعاناة والحصار والتهجير وتدمير القرى ، و أن الشعب الفلسطيني من الصعب إثناؤة عن قضيته العادلة والتي يواصلون النضال من أجلها ، و أن مستقبل القضية الفلسطينية يتطلب تضامناً عربياً ، يصيغ رؤية متماسكة ، وتطرح محددات تفاوضية لا تقبل التنازل عنها ، وهو الأعتراف بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، والتوافق بين الفصائل الفلسطينية ، والدبلوماسية المصرية لديها الكفاءة للمشاركة الفعالة في صياغة المشروع العربي وتسويقة والتفاوض بشأنه مع القوى الدولية الكبرى ، ولفت أن القادة في الحكومة الأسرائيلية الحالية لا يمكن التفاوض معهم بشأن التوصل لحل القضية ، بل تلزم المرحلة الراهنة وجوهاً أكثر تفهماً بأن تأخير التسوية العادلة سيقابله أنفجاراً وستتكرر حالة 7 أكتوبر بشكل مستمر .
وختاماً كان تصريح السيد عمرو موسي بأن دور المؤسسات لا يمكن تهميشه أو دحره ، وأكد أن جامعة الدول العربية لها دور هام ، وهو إقرار موقف عربي صريح تجاه القضايا ، ونوه أيضاً عن دور منظمة الأمم المتحدة ، رغم رأى العام الدولي بفشلها ـ إلا إنها حققت نجاحاً كبيراً في هيئاتها والتعاون متعدد الأطراف من خلال " منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ، برنامج الغذاء العالمي ، صندوق الأمم المتحدة للطفولة ، ، الصحة العالمية ، منظمة الغذاء ، اليونيسيف " ، كونهم خدموا الدول الفقيرة ، وهنا تبادر إلي ذهني سؤال كنت أود أن أسأله للسيد عمرو موسي ، وهو سياسي ودبلوماسي كبير ، ولكن وقت الفعالية لم يُسعف لطرح سؤالي ، وهو ، هل لو أستطاعت منظمة الأمم المتحدة تطبيق الميثاق والمبادئ التي قامت عليها ، وعملا بالمادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، بأن " لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها " ، هل كانت ستجد مؤسساتها شعوب فقيرة لتساندها ؟ فخورة بمصريتي .
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مستقبل القضیة الفلسطینیة بعد 7 أکتوبر
إقرأ أيضاً:
مونيكا ويليم تكتب: كيف تؤثر الطاقة في مسار الصراع الروسي الأوكراني؟
مثلت الطاقة محورًا أساسيًا في النزاعات الدولية، لا سيما في الصراعات التي تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية. وفي سياق الحرب الروسية الأوكرانية، برزت مسألة استهداف البنية التحتية للطاقة كأحد الأدوات المستخدمة للضغط المتبادل بين الطرفين. ومع ذلك، شكّلت المباحثات التليفونية بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس بوتين والتي استمرت لمدة 90 دقيقة محطة هامة في مسار التهدئة وخفض التصعيد منذ أكثر من ثلاث سنوات والتي توافقت على ضرورة إقرار السلام الدائم على أن يتم البدء بهدنة تفضي بعدم استهداف البنية التحتية الطاقية، وذلك على الرغم من تبادل الجانبين الاتهامات بانتهاكه، وعلى هذا الأساس ينظر إلى هدنة الطاقة في الحرب الروسية الأوكرانية، كونها تخضع إلى الضرورات الاستراتيجية وحسابات القوى الدولية.
ومع تحليل البيانات الصادرة بين البيت الأبيض والكرملين بشأن المباحثات المشار إليها عاليه، تلاحظ اختلافات كبيرة بينهما، فأبرز تلك الاختلافات، تتمثل في أن البيان الصادر من قبل الكرملين، تناول المباحثات بشيء من التفاصيل برزت من خلال سرد شروط روسيا لوقف أطلاق النار بشكل شامل ومستدام في أوكرانيا وهو ما ينفذ من خلال وقف الإدارة الأمريكية عن تسليح أوكرانيا أو تقديم الدعم العسكري لها ، أو تعبئة أوكرانيا فضلا عن ذلك وقف التعاون الاستخباراتي مع أوكرانيا خاصة في ظل حصار 10 ألف جندي أوكراني في العملية العسكرية في كورسك وفقدانها أبرز الوحدات القتالية وبالتالي فقدان عدد من الأسلحة النوعية والتكتيكية كالقذائف المدفعية، ومدافع هاو تزر والعربات لقتالية المطورة ، كما فقدت أوكرانيا حوالي 300 عربيات برادلي لنقل الجند من طراز M1s ؛ وهو بدوره ما يعرقل العمليات الهجومية لدي أوكرانيا، ويؤكد عدم تفعيل الاتفاق سريعًا بل سيترقب ويتوقف الأمر علي ضمانات من قبل الإدارة الأمريكية بوقف أطلاق النار.
في حين تناول بيان الولايات المتحدة بعض الملفات التي لم يتم الإشارة إليها؛ إلا أن النقطة المشتركة هو وقف استهداف البنية التحتية النفطية وقذف منشأت الطاقة والتي تمثل أداة أساسية للتفاوض وهو ما يعد تقدماً.
وفي هذا الإطار سوف تركز هذه المقالة على عدة أبعاد منها موقع الطاقة في المفاوضات مع التطرق إلى عمق الدوافع البرجماتية لدي الولايات المتحدة لحل الأزمة.
وعليه هناك عدة تساؤلات من قبيل هل تعد تلك الهدنة بمثابة هدنة تكتيكية جزئية خاصة بقطاعي الطاقة والبنية التحتية؟ هل سيدخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ؟
باستذكار الملابسات المتعلقة بالهجمات على منشآت الطاقة كجزء من جهود كلا البلدين لإضعاف الآخر، إذ كانت الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا جزءاً أساسياً من جهودها لإخضاع البلاد ، قد بدأت روسيا بمهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا في أكتوبر 2022 بعد أن اتضح ضرورة أن يصاحب خطتها الأولية حرب استنزاف لتحقيق نصر سريع على الأرض،وبالتالي أصبحت فيها البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا هدفاً رئيسياً.
أما بالنسبة لأوكرانيا، فتهدف الهجمات على المنشآت الروسية إلى خفض عائدات روسيا المترامية الأطراف، وعلى هذا الاساس بدأت أوكرانيا باستهداف البنية التحتية للطاقة الروسية بشكل متكرر في أوائل عام 2024، في محاولة لإلحاق الضرر بالاقتصاد الروسي خاصة قطاع النفط والغاز وذلك لتحقيق هدف مزدوج يتمثل في خفض عائدات النفط الروسية التي تُستخدم لتمويل الجيش الروسي والحد من إمدادات الوقود إلى جانب إحداث تأثير نفسي من خلال إشعال حرائق واسعة النطاق.
وعلي مدار العام الماضي، صعدت أوكرانيا هجماتها حيث تسللت طائرات أوكرانية مُسيّرة إلى عمق الأراضي الروسية، مُستهدفةً مصافي نفط ومستودعات ووحدات تخزين وأنابيب ومحطات ضخ؛ وقد أدت هذه الهجمات إلى تعطيل تدفقات النفط التي تمر عبر محطات النفط البحرية الروسية وخط أنابيب دروجبا.
وعند محاولة استقراء تأثير تلك الهجمات علي مصافي النفط علي خفض قدرة التكرير في روسيا، تبين وفقاً للعديد من التقديرات أنها بلغت نحو 10% إلا ان الشركات الروسية تمكنت من تفادي تلك التأثيرات سريعاً.
واستكمالا للتطرق في هذا البعد، وبالنظر إلى أن الصراع الروسي الأوكراني قد غير خريطة إمدادات الطاقة عالمياً، فمن المتوقع أن تُغير نهايته العديد من المعادلات بالأسواق، فوفقا لتوقعات بنك جولد مان ساكس أن تنخفض أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تتراوح ما بين 15-50% وذلك ترجيحاً بعودة جزء من الغاز الروسي إلى أوروبا، وفي الوقت نفسه تتباين التقديرات الدولية فيما يتعلق بالتأثير على أسواق النفط، ففي حين يرجح بنك جولد مان ساكس التأثير على أسواق النفط تأثيراً محدوداً، وذلك لان النفط الروسي محكومًا بالاساس بقرارات الأوبك بلس.
في حين أن بنك أوف أمريكا (Bank of America) يرجح أن الزيادة في أمدادات النفط الروسي للأسواق العالمية، بنحو 1.2 مليون برميل يومياً بعد رفع العقوبات قد يسهم في هبوط الأسعار بنحو 5- 10 دولار للبرميل ما تسعي إليه أيضا الولايات المتحدة الأمريكية.
وتأسيسا على ذلك، وُيمكن النظر إلى كافة المحاولات بأنها مفاوضات تكتيكية لبحث آلية وقف أطلاق النار فأي مفاوضات مع الجانب الأوكراني هي مفاوضات جزئية كون روسيا لا تعترف بشرعية النظام الأوكراني علاوة على ذلك، حالة انعدام الثقة المرسخة بين الجانب الأوكراني والروسي والتي تنامت بعد توقيع اتفاقية الحبوب في تركيا عام 2022.
وهو الأمر الذي يدفعنا للبحث عن الأسباب البرجماتية الدافعة للولايات المتحدة لحل الأزمة، فهناك معضلة تبرز في رغبة روسيا في الاعتراف بانتصارها والضغط على أوكرانيا لاستسلامها، ولكن في المقابل ماذا تريد الولايات المتحدة؟
الإجابة تتلخص في عدة مشاهد متناثرة ومترابطة في آن واحد، وبالتالي هناك تفاهمات متشابكة أولاً، ثمة صفقات متعلقة بالحفاظ علي النفوذ الأمريكي داخل منطقة جنوب وشرق أسيا وأيضا الشرق الأوسط وذلك من خلال استغلال العلاقات الاستراتيجية التي تربط روسيا بالصين وأيضا بكوريا الشمالية و ايران ، وبالتالي فك الحلف العسكري الذي برز بين روسيا والصين وكوريا الشمالية وايران علي خلفية تصاعد الصراع الروسي الأوكراني.
فضلا عن عودة الشركات الأمريكية إلى القطاع الاقتصادي الروسي وذلك بعد خسارتها قرابة 300 مليار دولار وتقدر عدد الشركات 1000 شركة ، وفي الوقت نفسه تتبلور البرجماتية الأمريكية في هذا الإطار لأنه باستمرار هذه الحرب تزداد المخاوف باحتمالية نشوب حرب عالمية ثالثة.
ختاماً، يمثل الاتفاق على تحييد المنشآت النفطية من الاستهداف العسكري خطوة مهمة نحو احتواء التصعيد في الحرب الروسية الأوكرانية، كما يعكس الأهمية المتزايدة للطاقة كعامل مؤثر في مسار النزاعات الدولية. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد تسهم في خلق بيئة أكثر استقرارًا للمفاوضات، فإنها تظل مرهونة بالتطورات الميدانية والسياسية ومدى التزام الأطراف المعنية بها. وفي ظل التوازنات الدولية المتغيرة، يبقى السؤال الأهم: هل يكون هذا الاتفاق مقدمة لحل شامل، أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع أعمق تحكمه اعتبارات استراتيجية معقدة؟