بغداد والتحالف الدولي والطائرات المُسيّرة!
تاريخ النشر: 2nd, December 2023 GMT
يَلفّ الغموض العلاقة بين قوّات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتّحدة في العراق؛ والفصائل التي تنتمي للحشد الشعبي!
وسبق للقوّات الدولية والحشد أن تعاونا بكافّة الجوانب العسكرية والاستخبارية الميدانية في المعارك ضدّ "داعش" حتّى العام 2017، وذلك التعاون ربّما كان وفقا لقاعدة "عدوّ عدوّي صديقي"، ويبدو أنّ هذه القاعدة توقّف مفعولها، وعادت مرحلة "العداء" مع القوّات الأجنبية!
واستهداف بعض فصائل الحشد للقوات الأمريكية المحتلة في العراق ليس جديدا، وتعود بداية تلك الهجمات للعام 2020، لكنّه تَجدّد وبكثافة بعد طوفان الأقصى!
وسبق لبعض فصائل الحشد أن استهدفت القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، ولهذا كانت زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للعراق في الخامس من الشهر الماضي؛ الإنذار الأخير لتلك الفصائل!
والتطوّر الميداني الأبرز تمثّل باستهداف واشنطن لمنشآت تابعة للحشد التابع رسميّا لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني، بعد أن تجاهلت تلك الفصائل التهديدات الأمريكية!
وأكّدت القيادة العسكرية الأمريكية المركزية "سنتكوم"، في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، أنّها "نفّذت ضربات منفصلة ودقيقة" على موْقعيْن داخل العراق، ردّا على "الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعات موالية لإيران، واستهدفت قوّات التحالف الدولي، بما في ذلك الهجوم الذي وقع في العراق أمس واستخدمت فيه صواريخ باليستية قصيرة المدى".
وبعدها بساعات أعلن الحشد عن مقتل ثمانية من عناصره وجرح أربعة آخرين، في ضربات جوّيّة أمريكية شملت قاطع جرف النصر شمال بابل، جنوبي العراق.
واستهدفت طائرة مسيّرة أمريكية أخرى ناقلة عسكرية تابعة لكتائب "حزب الله العراقي" تحمل أعتدة على طريق "أبو غريب السريع"، غربي بغداد، فيما قامت طائرة مسيّرة ثالثة بإطلاق نيران أسلحتها الثقيلة باتّجاه بادية الثرثار في قضاء الرمادي شمال الطريق السريع الدولي!
وهذا يعني أنّ الهجوم وقع على ثلاثة مواقع، وأنّ الطائرات المسيّرة تتبّعت الجماعات المُنفّذة واستهدفتها!
وقبل (24) ساعة من الهجوم الأمريكي، كشفت نائبة المتحدّث باسم البنتاغون سابرينا سينغ، أنّ القوّات الأمريكية تعرّضت لحوالي (66) هجوما منذ 17 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023.
وقد سبق الهجمات الأمريكية فرض عقوبات أمريكية بحقّ سبعة أشخاص ينتمون "لجماعتين مسلّحتين عراقيتيّن مواليتيّن لإيران، بينها حزب الله العراقي".
وقوبلت الهجمات الأمريكية في أنحاء العراق بردود فعل متناقضة، ففي الوقت الذي أدان الحشد تلك الهجمات بأشدّ العبارات، كان بيان حكومة بغداد مختلفا فهو، إن لم يكن متوازنا، فهو متناغم مع تلك الضربات!
وأكّدت حكومة بغداد ببيانها، المتأخّر، أنّها لا تعلم بالهجوم، وأنّها ترفض التجاوز على السيادة العراقية، وأنّها المعنيّة بتنفيذ القانون، ومحاسبة المخالفين، وهو حقّ حصري لها، "ولا يحقّ لأيّة جهة خارجية أداء هذا الدور نيابةً عنها، وهو أمر مرفوض وفق السيادة الدستورية العراقية والقانون الدولي"!
وهذه، ربّما، إدانة حكومية "ناعمة" للقوى التي تهاجم قوّات التحالف الدولي في العراق! وقد وجّه السوداني، القوّات المسلّحة والأجهزة الأمنية، بـ"عدم السماح لأيّة جهة أن تخلّ أو تضرّ بأمن البلد واستقراره".
وهذا البيان الحكومي يحمل في طياته دلالات غامضة، وأنّ السوداني قد يقصد الحشد أو القوّات الأمريكية بعبارة: "عدم السماح لأيّة جهة.."! ولكن العبارة تميل إلى أنه يقصد الحشد بالدرجة الأولى!
وحذّر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الأربعاء، من اندلاع "مواجهات" جديدة جراء القصف الأمريكي ضدّ الحشد! فيما قال زعيم منظّمة بدر هادي العامري؛ للقوّات الأمريكية بعد الهجوم بأيّام: "اعتداؤكم لن يمرّ بدون جواب، وبقاؤكم شرّ مطلق"!
والسؤال هنا: إن كانت قوّات الحشد الشعبي "المُهاجمة" للتحالف تابعة للقوات المسلّحة الرسمية العراقية، فهل ضرباتها كانت بعلم الحكومة أم دون علمها؟
فإن كانت بعلمها فهذا تناقض مع البيان الحكومي، وإن كانت دون علمها، وهو الراجح، فهذا يعني أنّ هنالك قوّات أقوى من القوّات الرسمية، وهنا بداية الضياع لأيّ دولة في العالم!
ما جرى الأسبوع الماضي يؤكّد أنّ السيناريو العراقي سيكون مثل السيناريو السوري تماما! طائرات أجنبية تقصف وتعود لقواعدها دون أن تعترض سبيلها أيّ مقاومة، وربّما سنصل إلى مرحلة شلل الدولة إن لم تَتمكّن حكومة السوداني من ضبط السلاح المُسْتَهْدف للقوّات الدولية!
والمفاجأة الأمنية الخطيرة ذكرها موقع "ذا انترسيبت" الأمريكي (The Intercept) الذي أكّد يوم 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، سرقة وثائق سرّيّة ومعدّات عسكرية "حسّاسة" بمئات آلاف الدولارات، من قواعد عسكرية أمريكية في أربيل وبغداد، بين عامي 2020 و2022، بينها (13) طائرة مُسيّرة، وصواريخ موجّهة! فمَنْ سرقها؟ وهل هي ذاتها التي تُستخدم في مهاجمة القواعد الأمريكية؟
ورغم الهجمات الأمريكية الأخيرة، استُهدفت قاعدة "حرير" في أربيل بهجوم طائرة مسيّرة، ليلة الأحد الماضي (26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023)!
وهذا يعني أنّه لا أحد يمكنه تحديد السيناريوهات المتوقّعة للمناوشات بين القوّات الدولية والحشد، ولكنّ المؤكّد أنّ واشنطن هي الأقدر على فرض إرادتها في العراق من الكيانات السياسية والأمنية العراقية الرسمية!
فهل سنشهد مواجهات سياسية وعسكرية قريبة بين الطرفين؟ أعتقد أنّ التصعيد سيّد الموقف إن لم تضبط بغداد تلك الجماعات المسلّحة!
twitter.com/dr_jasemj67
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه العراق الحشد العراق إيران امريكا مليشيات الحشد مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة صحافة سياسة صحافة رياضة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ات الأمریکیة فی العراق
إقرأ أيضاً:
الفتح: هناك قوى كردستانية مهمتها انتقاد الحشد.. زيارة العامري لأربيل ستكشف الحقائق
بغداد اليوم - بغداد
كشف القيادي في تحالف الفتح والمقرب من الحشد الشعبي، عدي عبد الهادي، اليوم الأربعاء (26 شباط 2025)، من ان هناك بعض القوى الكردستانية التي تستمر بانتقاد واتهام الحشد الشعبي في تصريحاتها السياسية، مؤكدا بان زيارة زعيم منظمة بدر هادي العامري ستبين الكثير من الحقائق بشأن ذلك.
وقال عبد الهادي في حديثه لـ "بغداد اليوم"، إن "زيارة العامري مهمة في هذه التوقيتات، خاصة مع وجود الأجندة الأمريكية التي تحاول التلاعب ببعض الأوراق، ومنها ورقة النفط، من أجل خلق إشكالية داخل العراق"، مؤكداً أن "العامري يأتي في إطار أهمية توحيد الرؤى حيال دعم بغداد من أجل المضي في خيارات ثابتة وموحدة لحماية أمن واستقرار البلاد، وأيضًا تجاوز إشكاليات ملف الطاقة والسعي لحل هذا الموضوع وفق رؤية عراقية 100%".
وأشار إلى، أن "انتقادات بعض القوى الكردستانية للحشد الشعبي هي تصريحات سياسية تاتي نتيجة عدم فهم الصورة الكاملة لما يحصل، وبالتالي، فإن العامري باعتباره قريبًا من موقع الحدث، سيُبين الحقائق، وهذه ليست المرة الأولى"، مشدداً على أن "شخصية العامري تسعى إلى احتواء كل الإشكاليات، ويعمل من أجل صورة أشمل وأكبر للعراق وتجاوز التصريحات المتشنجة التي تصدر من هذا التكتل أو ذاك، من أجل مصلحة العراق بشكل عام".
واضاف قائلاً: إن "انتقادات بعض القوى الكردستانية للحشد واتهامه ببعض الأمور غير الصحيحة لا تعني القطيعة وعدم وجود قنوات تفاهم"، مبينا أنه "من خلال الحوار ستكون الصورة أكثر وضوحًا لجميع القوى، وبالتالي يمكن تجاوز أي إشكاليات، مع التأكيد على أن الجميع تحت مظلة عراق موحد بكل أطيافه ومكوناته".
ونوه عبد الهادي، على إن "زعيم منظمة بدر هادي العامري يتمتع بعلاقات وطيدة مع القوى الكردستانية تمتد لنحو نصف قرن، بداية من مرحلة المعارضة العراقية وصولًا إلى مرحلة ما بعد 2003 وما تلاها من تطورات، لذا فإن زيارته إلى أربيل أو السليمانية ولقاؤه القيادات الكردستانية في إقليم كردستان أمر طبيعي جداً، خاصة وأنه لديه علاقات وطيدة مبنية على الاحترام والتقدير المتبادل".
وتابع أن "العامري، قبل أن يكون قيادياً مهماً في الحشد الشعبي وساهم في إدارة معارك مهمة لتحرير المدن، هو أيضًا زعيم تكتل سياسي عراقي مهم. وبالتالي، فإن زيارته إلى إقليم كردستان تعني وراءها ثلاث رسائل: الرسالة الأولى هي تأكيده السعي لحل الإشكاليات بين بغداد وأربيل، سواء ما يتعلق بالأمور المادية أو ملف الرواتب، بالإضافة إلى سعيه لحل الإشكاليات المتعلقة بملف النفط والمشاكل المرافقة لها".
يذكر ان هذه الاتهامات لم تكن وليدة اليوم، حيث تم اتهام الحشد الشعبي بقتل جنود بيشمركة في 16 (اكتوبر) تشرين الاول 2017، في عمليات فرض القانون التي اطلقها رئيس وزراء العراق الاسبق حيدر العبادي في كركوك، حيث تم وصف هادي العامري من قبل الاكراد بالمليشاوي مع الحشد.
وفي وقت سابق من اليوم التقى الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، في محافظة أربيل، رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني لبحث الملفات المشتركة ومسار العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم.
وذكر المكتب الإعلامي للعامري في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن الجانبين "استعرضا آخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد، إضافة إلى مناقشة الملفات المشتركة بين بغداد وأربيل بما يحقق المصلحة الوطنية".
وأكد الطرفان، وفقًا للبيان، على "أهمية تعزيز الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف والعمل المشترك لضمان استقرار البلاد، وحل القضايا العالقة بروح من التعاون والشراكة الوطنية".
وأضاف، أن الجانبين "ناقشا أوضاع البلاد وأهمية الحفاظ على وحدة الصف الوطني لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية".
من جانبه، شدد نيجيرفان بارزاني على "حرص إقليم كردستان على استمرار التنسيق والتعاون مع جميع القوى الوطنية في العراق"، مؤكداً "أهمية دعم جهود الحكومة الاتحادية في تحقيق الأمن والاستقرار، وتعزيز الشراكة الوطنية بما يخدم مصالح جميع العراقيين".