وقالت الكاتبة فاطمة عواد الجبوري ان أحد الأهداف التي حاولت إسرائيل تحقيقها من خلال اتباع استراتيجية الأرض المحروقة وتهجير سكان قطاع غزة هي إيجاد شرخ بين المقاومة الفلسطينية بجميع مكوناتها العسكرية والسياسية وبين القواعد الشعبية أيضا بجميع مكوناتها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. ولكن يبدو بأنه بعد مرور أسابيع على الحرب الشعواء على شعب قطاع غزة والشعب الفلسطيني ككل انقلب السحر على الساحر وزاد التأييد الشعبي لحركة حماس وفصائل المقاومة وذلك لقناعة هذا الشعب بأنّ الحل الوحيد لتحصيل الحقوق هو التلاحم وتوحيد الصفوف.


واضافت ..لقد أطلق شباب الضفة الغربية رصاصة الرحمة على جميع المخططات الإسرائيلية عندما أنشدوا قائلين “بالروح بالدعم نفديك يا حماس”. على الجانب الأخر لم تنجح عمليات الترهيب وإطلاق النار الإسرائيلية من منع الشعب الغزاوي من العودة إلى الشمال لتفقد أراضيهم وما تبقى من بيوتهم لم ولن تنجح خططهم بتصفية الوجود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية، فالشعب الفلسطيني كأشجار الزيتون التي يغرسونها متجذرة في التاريخ والجغرافية.
وتابعت ..لعل أحد الانتصارات التي حققتها حماس في الداخل هي ارسال رسالة إلى العدو المحتل بأننا هنا. فبعد فشل إسرائيل بتحقيق أهدافها الكبرى من اقتحام غزة والمتمثلة بتصفية حماس وفصائل المقاومة بشكل كامل واحتلال القطاع كاملاً، حاول الترويج لانتصار وهمي هو أن لاالجيش الإسرائيلي يسيطر على شمال قطاع غزة وبأنه قام بتهجير سكان الشمال إلى الجنوب، كما حظر نتنياهو إلى شمال غزة محاصراً بالآلاف من جنوده ويبدو بأنه تسلل إلى القطاع فقط لالتقاط مجموعة من الصور تظهره منتصراً ولكن كتائب القسام فاجأت إسرائيل بالظهور في وضح النهار في قطاع غزة أثناء تسليم المحتجزين. وقد أثبتت المقاومة الأمر عمليًا على طريقتها، من خلال تأكيدها بقاء مراكز القوة والسيطرة من دون مساس. فأن يلتزم كل المقاتلين بوقف إطلاق النار خلال الهدنة المؤقتة، يعني وجود مراكز قوة وسيطرة قادرة على الوصول إلى كل مقاتل على الأرض وإلزامه بالهدنة.
كما وجه السنوار رسائله المبطنة إلى إسرائيل بطريقته الخاصة، فقد تحدثت إحدى المحتجزات الإسرائيليات عن أن السنوار التقى بهم في أحد الأنفاق في غزة كما تحدث بعض قادة حماس عن أن السنوار بقي على تواصل مستمر مع قادة الحركة في الخارج حتى في أوج عمليات القصف الإسرائيلي.
ومن الناحية الإقليمية والدولية، فيبدو بأنّ طوفان الأقصى أعادت بث روح القضية الفلسطينية التي لم تمت يوماً في وجدان الشعوب العربية والشعوب المسلمة والشعوب الأوربية، كما أنها زادت الضغط على الحكومات الغربية وأظهرت تحيزها اللاأخلاقي لإسرائيل. كما كسبت المقاومة الفلسطينية تدخل اليمن في هذه الحرب هذا التدخل الذي جعل إسرائيل تحلم بالعبور من خلال البحر الأحمر وباب المندب. يبدو بأن العبور عبر هذه الممرات البحرية أصبح من الماضي بالنسبة لإسرائيل خصوصاً في ظل الأخبار الواردة بشكل يومي عن استهداف للسفن الإسرائيلية في البحر الأحمر أو خلال طريقها إلى الهند والصين.
وباعتراف أمريكي فقد قامت حماس بإفشال مخطط التطبيع السعودي الإسرائيلي وجاء هذا الاعتراف على لسان الرئيس الأمريكي. كما قامت دولة الأردن الشقيقة بالتخلي عن مشروع الكهرباء مقابل الماء مع إسرائيل والذي كان من المقرر أن يوقعه الإسرائيليون خلال قمة المناخ في الإمارات إلا أن الأردن ألغى هذا المشروع بشكل كامل ويبدو بأنه يخطط اليوم لتنفيذ هذا المشروع عبر الكوادر المحلية. ويجب الإشارة كذلك إلى خوف شركات الدفاع الإسرائيلية من المشاركة في معرض دبي للطيران خوفاً من ردة الفعل الشعبية على هذا الحضور. حيث ومع استمرار حربهم الهجمية والبربرية على غزة فرغت منصات العرض التابعة لشركات (صناعات الفضاء الإسرائيلية) و(أنظمة رافائيل الدفاعية المتقدمة) والتي كان من المقرر تواجدهما بالقرب من جناح شركة إيدج الإماراتية للصناعات الدفاعية، من الموظفين والزوار على حد سواء. وكانت صناعات الفضاء وإيدج وقعتا برامج تطوير مشتركة في معرض دبي للطيران في نسخته السابقة عام 2021، إلا أن الشركة الإسرائيلية لم تحضر في المعرض ولم يوضحوا الأسباب التي يبدو بانها واضحة للجميع وهي خوفهم من هذا التواجد.
وعلينا أخيراً أن نشير كيف قامت حماس بافشال الجهود الإسرائيلية على تصوير الحركة على أنها حركة إرهابية. إذ أن جميع من تم أطلاق سراحهم من المحتجزين أكدوا وعلى مرأى من العالم أجمع بأنّ حماس عامتلهم كضيوف وقدمت لهم الرعاية الصحية والطبية اللازمة ولهذا فقد منعت إسرائيل على هؤلاء من الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام.
واختتمت أخيرا يجب القول بأنّ حماس أدت أداء مبهرا على المستوى السياسي والعسكري والإعلامي عليها الاستفادة من تآكل الرواية الإسرائيلية في المستقبل. وأما إسرائيل التي تحدثت عن تدمير كامل لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة بدأت ترى بأم أعينها الانتصارات المتتالية لحركة حماس داخلياً وإقليمياً ودولياً. ويبدو بأن إطالة أمد الصراع هناك سوف يدخل إسرائيل في دوامة جديدة من الهزائم.

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

إقرأ أيضاً:

محلل إسرائيلي: لا نملك أي نفوذ على غزة وحماس تسيطر عليها بالكامل

تسود حالة من السخط والغضب في دولة الاحتلال، على خلفية تبدد أهداف الحرب على غزة، في مقدمتها القضاء على المقاومة، في مقدمتها حركة حماس.

وقال المحلل العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشواع، الجمعة، "إن إسرائيل لا تملك أي نفوذ على حركة حماس في غزة، التي تسيطر على القطاع بشكل كامل".

وقال في مقابلة للمحلل مع قناة "i24 news" العبرية، إن حركة "حماس تسيطر فعليا على قطاع غزة بشكل كامل، سواء بالقوة أو بغيرها، ولا نملك أي نفوذ عليها".

وأضاف أن "حماس تسيطر على غزة، وهي مَن تحدد ما إذا كانت هناك خروقات أم لا من الجانب الإسرائيلي أثناء عملية تسليم الأسرى المحتجزين لديها من القطاع"، وفق القناة.

واستبعد يهوشواع فكرة التهجير الطوعي للفلسطينيين من قطاع غزة، متسائلا كم من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة سيقبل بهذا الترحيل؟.

والسبت الماضي، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات للصحفيين، إلى نقل فلسطينيي قطاع غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، متذرعا بـ"عدم وجود أماكن صالحة للسكن في قطاع غزة"، جراء إبادة إسرائيلية استمرت أكثر من 15 شهرا بدعم أمريكي.


وأكدت مصر، في بيان للخارجية، رفضها "المساس بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، سواء من خلال الاستيطان أو ضم الأرض، أو عن طريق إخلاء تلك الأرض من أصحابها من خلال التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، سواء كان بشكل مؤقت أو طويل الأجل".

كما أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في مؤتمر صحفي الأحد، أن "رفض الأردن للتهجير ثابت لا يتغير وضروري لتحقيق الاستقرار والسلام الذي نريده جميعا".

الأمم المتحدة أيضا رفضت تهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة، حيث قال متحدثها ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي الاثنين: "سنكون ضد أي خطة تؤدي إلى التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، أو تؤدي إلى أي نوع من التطهير العرقي".

وبدأ عشرات آلاف النازحين الفلسطينيين صباح الاثنين الماضي، العودة من جنوب ووسط القطاع إلى محافظتي غزة والشمال من محور "نتساريم" عبر شارعي الرشيد الساحلي للمشاة، وصلاح الدين (شرق) للمركبات بعد خضوعها لتفتيش أمني.

ارتكبت دولة الاحتلال بين 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 و19 كانون الثاني/ يناير 2025، إبادة جماعية بقطاع غزة خلّفت أكثر من 159 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • قطر تتواصل مع إسرائيل وحماس للتحضير لمحادثات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار
  • ‏حماس تطالب الوسطاء بإلزام إسرائيل بإدخال مواد الإغاثة التي نص عليها اتفاق غزة ووقف الانتهاكات
  • صحف عالمية: تبادل الأسرى السبت كان الأسلس وحماس تسيطر على غزة
  • القناة 12 العبرية: الوسطاء يبحثون تسريع صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس
  • محلل إسرائيلي: لا نملك أي نفوذ في غزة وحماس تسيطر عليها بالكامل
  • محلل إسرائيلي: لا نملك أي نفوذ على غزة وحماس تسيطر عليها بالكامل
  • باحث: إسرائيل وحماس تمتلكان مصلحة مشتركة في استكمال اتفاق التهدئة
  • إسرائيل تعتزم الإفراج عن 183 فلسطينيًا
  • إسرائيل تعتزم الإفراج عن 183 فلسطينياً
  • الحية : الشعب والفصائل حققوا أهداف معركة طوفان الأقصى