عربي21:
2025-04-05@21:28:33 GMT

مؤتمر المناخ: تحديات السياسة والبيئة

تاريخ النشر: 1st, December 2023 GMT

قمة الأطراف "COP28" هو المؤتمر الثامن والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والذي يعقد في الفترة من 30 تشرين الثاني/ نوفمبر إلى 12 كانون الأول/ ديسمبر 2023 في مدينة إكسبو دبي، في الإمارات العربية المتحدة.

يهدف المؤتمر إلى تقييم التقدم المحرز في تنفيذ أهداف اتفاق باريس، الذي تم التوصل إليه في عام 2015، والذي يهدف إلى الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.

5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في مؤتمر "COP28" في عدم التوصل إلى توافق بين الدول حول كيفية تحقيق أهداف اتفاق باريس. فقد تعهدت بعض الدول بالفعل بخفض انبعاثاتها بنسبة 50 أو أكثر بحلول عام 2030، بينما لم تتعهد دول أخرى بأي تخفيضات.

يرجع هذا الاختلاف إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك الاختلافات الاقتصادية والسياسية بين الدول، والاختلافات في الاعتماد على الوقود الأحفوري.

لقد كانت بريطانيا أولى الدول التي تتخلى عن التزاماتها البيئية بشكل صريح، ففي أيلول/ سبتمبر 2023، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، عن تراجع بريطانيا عن بعض التعهدات المناخية، وشمل ذلك تأجيل حظر بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل إلى عام 2035 بدلا من عام 2030، وإلغاء هدف خفض انبعاثات الكربون من قطاع الطيران بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2050.

وجاء هذا التراجع بعد انتقادات من بعض المحافظين، الذين اعتبروا أن التعهدات المناخية السابقة كانت غير واقعية وتمثل عبئا على الاقتصاد البريطاني، كما جاء التراجع في أعقاب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة التضخم.

وتم توجيه انتقادات لاذعة للدولة المستضيفة (الإمارات) حول دورها في التلوث البيئي. وفي هذا الصدد كتبت صحيفة الغارديان الإنجليزية في مقال لها أنه على الرغم من استضافة الإمارات لمؤتمر "COP28"، إلا أن آبار النفط والغاز التي تديرها الإمارات تشهد احتراق الغازات بشكل يومي، وذلك على الرغم من أن الإمارات التزمت منذ أعوام عديدة وفي إطار اتفاق باريس بوقف حرق هذه الغازات.

وبحسب الصحيفة فقد لعبت الإمارات دورا كبيرا في انبعاث الغازات السامة والغازات الدفيئة من خلال حرق الغازات من آبارها للنفط والغاز البالغ عددها 32 بئرا، 20 منها تابعة لشركة أدنوك التي يرأسها سلطان الجابر، رئيس قمة المناخ. كما أنّ الإمارات خططت لحفر آبار النفط والمشاريع النفطية الكبيرة في مناطق مختلفة من العالم في إطار خططها الخمسينية، وتعد البنية التحتية الرئيسة لهذه المشاريع مخالفة للمعايير والمبادئ الدولية في دعم البيئة، ومعظم هذه المشاريع تنفذها شركة أدنوك وبدعم من سلطان الجابر، الأمر الذي أظهر صورة سلبية له بين الداعمين والناشطين في مجال البيئة.

ومن التحديات الأخرى المطروحة على أجندة المؤتمر هي حاجة البلدان النامية إلى المساعدة في الانتقال إلى اقتصادات أكثر استدامة. فهذه البلدان تعاني بالفعل من آثار تغير المناخ، وهي أقل استعدادا للتعامل معها، حيث تقدر الأمم المتحدة أن البلدان النامية تحتاج إلى 100 مليار دولار أمريكي من التمويل المناخي سنويا بحلول عام 2030، ومع ذلك، فقد فشلت الدول المتقدمة حتى الآن في الوفاء بهذا الالتزام.

إلى جانب التحديات المناخية يواجه المؤتمر ومنظموه انتقادات حادة في المجال الحقوقي والإنساني، حيث قالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنّ الإمارات العربية المتحدة تُخضع المعارضة السلمية من خلال التعبير أو تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها أو التجمع السلمي لقيود مشددة أو تجريم، وتتطلب التجمعات العامة موافقة الحكومة، والعشرات من منتقدي الحكومة مسجونون.

كما قال المتحدث الرئيسي باسم "تحالف العدالة المناخية" (Climate Justice Coalition) أسد رحمن: "نشعر بقلق بالغ إزاء (احتمال) توقيف أشخاص واحتجازهم"، مشيرا إلى أن تحالف العدالة المناخية ينوي تنظيم تحرّكات على الأرض. وأوضح الناشط لوكالة فرانس برس أن ثمة قلقا أكبر من حجم المراقبة وخصوصا المراقبة الرقمية.

فلسطينيا، فقد أصدرت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة "إسرائيل"، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة (BDS) نداء دعت فيه كافة أطر ومؤسسات الشعب الفلسطيني والشعوب العربية للامتناع عن المشاركة في الدورة الثامنة والعشرين لقمة تغيّر المناخ السنوية للأمم المتحدة، وذلك بسبب ما وصفته بالتحالف مع إسرائيل.

ختاما، من الناحية النظرية، يُعد مؤتمر "COP28" فرصة مهمة للدول لاتخاذ خطوات ملموسة لمواجهة تغير المناخ، ومن خلال العمل معا، يمكن للدول التوصل إلى اتفاقات طموحة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وتوفير التمويل المناخي للبلدان النامية، والتكيف مع آثار تغير المناخ. وأما من الناحية العملية، فقد يظهر هذا المؤتمر إصرار الدول على المضي قدما في سياسات مناخية خادعة قائمة على التعهد الاسمي دون تنفيذ خطوات على الأرض، كما لا يمكن إغفال دور المقاطعة الواسعة بسبب حقوق الإنسان وحرية التعبير والعامل الحقوقي في هذا التجمع.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه المناخ الإمارات البيئة الإمارات البيئة المناخ مؤتمرات صحافة سياسة صحافة سياسة صحافة صحافة رياضة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تغیر المناخ

إقرأ أيضاً:

السياسة.. فن إدارة التوقيت والتقاط الإشارات

أنجبت الثورات جيلا من السياسيين يمكن أن نطلق عليهم "ساسة الضرورة"، فهم لم يختاروا السياسة، بل وجدوها قد اختارتهم في لحظة فارقة. هؤلاء عاشوا في ظلال أنظمة أغلقت الأبواب والنوافذ، فلم يختبروا العمل السياسي، ناهيك عن دراسته أو إتقانه.. والنتيجة؟ قرارات متعثرة، ومواقف متخبطة، وأخطاء تثير الدهشة أحيانا والابتسامة أحيانا أخرى. ومع ذلك، لا لوم عليهم، فقد أُلقي بهم في معترك السياسة دون بوصلة. لكن حان الوقت ليضعوا المرآة أمام أنفسهم، ويطرحوا السؤال الصعب: "كيف نصبح ساسة عن جدارة، لا عن ضرورة؟".

الجرأة ضرورة أحيانا

هناك مواقف يكون فيها الصمت بمثابة تواطؤ، والتردد ضعفا، مما يجعل الجرأة ضرورة لا خيارا. عندما يكون هناك تهديد مباشر للحياة أو الحقوق الأساسية، لا يمكن للسياسي أن يقف متفرجا. اتخاذ موقف واضح في هذه الحالات ليس مجرد قرار سياسي، بل واجب أخلاقي. كذلك عندما يكون هناك زخم شعبي أو سياسي داعم، يصبح اتخاذ موقف جريء أكثر فاعلية. السياسي الذكي لا يعاند الواقع، لكنه يعرف متى يستغل اللحظة ليحقق أكبر تأثير ممكن.

المصداقية واتخاذ القرار الجريء

 المصداقية تلعب دورا حاسما في تحديد الحاجة إلى الجرأة، السياسي الذي يبني صورته على المبادئ الواضحة يجب أن يكون مستعدا للدفاع عنها، لأن التراجع عن موقف أساسي قد يكلفه أكثر مما يكلفه اتخاذه. ومع ذلك، الجرأة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تكون مدعومة برؤية وخطة واضحة للتعامل مع تداعياتها. السياسي الناجح لا يقفز في المجهول، بل يتحرك وفق استراتيجية محسوبة. كما أن هناك لحظات مفصلية لا تتكرر، وإذا لم يستغلها السياسي، فقد يفقد فرصة تغيير مسار الأحداث إلى الأبد.

متى يكون الانتظار أكثر حكمة؟

هناك حالات يكون فيها الانتظار أو العمل بصمت أكثر حكمة من المواجهة المباشرة. أحيانا تكون الظروف غير ناضجة لاتخاذ موقف، والتحرك في توقيت خاطئ قد يؤدي إلى فشل محقق. في أوقات أخرى، يكون رد الفعل المتوقع لموقف جريء أسوأ من الفعل نفسه، مما يجعل الانتظار حتى تهدأ الأوضاع خيارا أكثر ذكاء. لا يعني ذلك التراجع عن المبادئ، بل اختيار اللحظة المناسبة للدفاع عنها بأقصى قدر من الفاعلية.

خطورة الانسياق وراء العاطفة

من أكبر المخاطر التي يقع فيها السياسي هي التحرك وفق العاطفة مع محاولة خداع النفس بأن القرار مبني على تحليل سياسي عقلاني. كثير من السياسيين يقعون في هذا الفخ، حيث تدفعهم مشاعر الغضب، أو التعاطف، أو حتى الإحساس بالذنب إلى اتخاذ مواقف متسرعة، ثم يحاولون لاحقا تقديم تبريرات عقلانية لها. المشكلة هنا أن التبرير لا يحول القرار العاطفي إلى قرار سياسي حكيم، بل يجعله أكثر خطورة، لأنه قد يمنح صاحبه شعورا زائفا بالصواب، ويمنعه من التراجع حتى عندما تصبح العواقب واضحة. السياسي الناضج هو من يدرك هذه الفخاخ النفسية ويتعلم كيف يميز بين التحليل الموضوعي والرغبة في الدفاع عن النفس أو إثبات صحة موقفه بأي ثمن.

الفرق بين السياسي والناشط الاحتجاجي

وهنا يجب التفريق بين الناشط الاحتجاجي والسياسي المسؤول. الناشط الاحتجاجي يتحرك وفق منطق التصعيد المستمر، حيث يمارس الرفض والمشاغبة على مدار الساعة لتجييش الرأي العام حول قضيته، وهو يرى أن مهمته الأساسية هي إحداث أكبر قدر من الضجيج والضغط دون اعتبار للتوقيت أو العواقب. أما السياسي، فيعمل وفق رؤية واستراتيجية لتحقيق أهداف سياسية تخدم الصالح العام، وليس مجرد تسجيل المواقف أو تأجيج المشاعر. السياسي الحقيقي لا يمارس السياسة وكأنها شجار في المقاهي والأحياء الشعبية، بل يتعامل معها كفن إدارة الصراعات وتحقيق المكاسب الواقعية للمجتمع، لديه مسؤولية أخلاقية تجاه الناس، فهو لا يخدعهم بشعارات رنانة ولا يورطهم في معارك خاسرة، بل يسعى إلى تحقيق التغيير الحقيقي الذي ينعكس على حياتهم بشكل إيجابي ومستدام.

اختيار المعارك بذكاء

السياسي الناجح هو أيضا من يختار معاركه بعناية، ويعرف خصومه جيدا وقادر على فرزهم وتصنيفهم بدقة وفق مستوى التنافر والخصومة. ليس كل الخصوم يشكلون تهديدا، ولا يتساوون في درجة العداء. بعض المواقف قد تكون اضطرارية وليست اختيارية، وأحيانا تكون نوعا من المناورة وليست تعبيرا عن قناعة راسخة. لذلك، لا يمكن الحكم على خصم أو منافس بناء على موقف واحد، بل يجب قراءة مواقفه في ضوء مدى زمني ممتد يسمح بفهم توجهاته الحقيقية. من الخطأ أن يخوض السياسي كل المعارك مع كل الخصوم على مدار الساعة بنفس الحماسة والأهمية، لأن ذلك يؤدي إلى استنزاف طاقته وتبديد موارده في صراعات قد لا تستحق المواجهة.

السياسة فن تقدير الأولويات

السياسي الناجح ليس من يختار دائما الجرأة، ولا من يفضل دائما الانتظار، بل هو من يعرف متى يستخدم كل منهما في الوقت المناسب. ليست كل مواجهة بطولة، وليست كل مهادنة ضعفا. والفرق بين القائد الحقيقي والسياسي العابر هو القدرة على قراءة اللحظة السياسية بدقة، واتخاذ القرار الذي يخدم المصلحة العامة بأقصى قدر من الفاعلية. في النهاية، السياسة ليست مجرد لعبة مواقف، بل فن تقدير الأولويات، والنجاح فيها لا يكون لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يعرف متى يتحدث، ومتى يصمت، ومتى يتحرك بكل قوته ليغير مسار الأحداث.

ختاما: السياسة ليست حلبة ملاكمة، وليست مسرحا للخطابات النارية، ولا جلسة فضفضة عاطفية، إنها فن إدارة التوقيت، والتقاط الإشارات، ومعرفة متى تتحرك، ومتى تتراجع، ومتى ترفع الصوت، ومتى تكتفي بنظرة ذات مغزى. السياسي الناجح ليس من يخوض كل المعارك، ولا من يختبئ في كل الأزمات، بل من يفهم أن بعض المواقف تحتاج إلى هدوء لاعب الشطرنج، بينما أخرى تتطلب اندفاع المحارب.

الذين يصرخون طوال الوقت ينتهون إلى أن لا أحد يسمعهم، والذين يلتزمون الصمت دائما يُنسون مع الزمن. النجاح ليس في أن تكون الأكثر شراسة، ولا في أن تكون الأكثر تحفظا، بل في أن تعرف متى تتحول من هذا إلى ذاك دون أن تفقد توازنك أو هويتك.

مقالات مشابهة

  • مشاركة الإمارات في مؤتمر خاص بالسودان تفجر الأزمات.. وتحذير شديد اللهجة لـ”الحكومة البريطانية”
  • الإمارات تواصل تقدمها في سباق التنافسية العالمية خلال 2025
  • الإمارات تواصل حصد المراكز المتقدمة في سباق التنافسية العالمية 2025
  • الإمارات الأولى عالمياً في ريادة الأعمال والأمان ومؤشرات الهوية الوطنية
  • خبير: السياسة الأمريكية قد تؤدي لحروب إقليمية بسبب تعارضها مع مشاريع اقتصادية
  • خبير: السياسة الأمريكية قد تؤدي إلى حروب إقليمية لتعارضها مع مشاريع اقتصادية
  • وزيرا الزراعة والبيئة والمدير الإقليمي للفاو يتابعون اللمسات الأخيرة لمعرض زهور الربيع
  • أستاذ اقتصاد: بريطانيا تواجه تحديات كبيرة بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية
  • مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال
  • السياسة.. فن إدارة التوقيت والتقاط الإشارات