بسم الله الرحمن الرحيم
“لقد عوضتني القراءةُ عن الأصدقاء الذين لم يبقوا، والمُدن التي لم أزرْها، وعن الطرقاتِ التي لم أقطَعها. لقد أنرتُ زوايا روحي بالكتب.”
أجاثا كريستي
ليتنا نقرأ ماكتبته الروائية البريطانية أجاثا كريستي -رائدة روايات الجرائم والألغاز في العالم-أعلاه ونتمعن فيه فهي هنا تشير الي
اهمية القراءة والكتابة وكيف ان ذلك أنار زوايا روحها.
وانا الان وبعد أن شعرت بأن درب الكتابة والقراءة قد سلك، حيث كاد دماغي أن يصاب بالخمول، ها أنا ذا أعود الآن لأكتب عن الحرب وتأثيراتها عليّ وعلى ما حولي وتمتد تأثيراتها إلى جوانب متعددة من الحياة، خاصة بالنسبة للكتَّاب والمبدعين، وتتمدد بتأثيرها نفسياً ومعنوياً ليمتد لكافة الجوانب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. كما يمكن أن يشمل التأثير النفسي والمعنوي تراجع الإبداع والتركيز، مما يؤثر بشكل كبير على التطور الثقافي والفني للمجتمع.
في مقال سابق، تحدثنا عن كيف أن الكتابة والقراءة تُعَدُّ سلاحًا مضنيًّا يُهابه الإنسان الذي يعيش في عالم لا يعرف كيف يكتب، وكيف يتعامل في ظروف صعبة مثل الحال التي يعيشها إنسان السودان. وإذا كانت القراءة ليست مجرد وسيلة لتعلم اللغة بل تمتلك الكثير من الجوانب التي يجب أن يكون المرء على دراية بها، فإن الإنسان الذكي هو الذي يستطيع تحقيق أهدافه من خلال استخدام هذه الأداة.
والآن، وبعد أن شعرت ببداية التعافي من تلك الكابة التي طالت الكثيرين بسبب الحروب المروعة التي لم يكون للمواطنين البريء دخل فيها، نجد أن الجيش، الذي يفترض أن يكون حاميًا، قد أحدث حالة من الخوف والهلع بين الناس بسبب عدم وجود الأمان. ونتساءل معكم: هل تسعى القوات المسلحة حقًا للاستيلاء على السلطة على جماجم البشر لتحكم البلاد؟..ام هي الميكافيلية الإخوانية التي جبلوا عليها..
نحن ياسادتي لا نرم الي دور سياسي فقد فارقنا درب ساس يسوس من زمناً قبيل وما
يهمنا هو الوطن واهله..لك الله يابلد الجدود
في ختام كلامنا والذي نتمنى ان يكون ذا فائدة، سنحاول البحث عن إضافات ونقاط محددة في فرص قادمة، للتعمق في تأثيرات هذا الواقع المرير على المجتمع والأفراد، وكذلك تأثيراته على الاستقرار الوطني.
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
osmanyousif1@icloud.com
/////////////////////
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.
ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.
فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.
كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.
ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.
علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.
ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب