الهدف هو فكرة المقاومة
لا يتعلق الأمر إذن بمحاولة هزيمة المقاومة بل يتجاوزها إلى محاولة كسر إرادة الشعوب وقتل فكرة المقاومة والقدرة على النهوض.
إن ما حققته غزة خلال الأسابيع السبعة الماضية من نجاحات سيتجاوز في تأثيره كل التوقعات الممكنة وسيشكل وعيا جديدا بسبل التحرر والنهوض.
فكرة المقاومة ليست خيارا أو مشروعا أو ترفا بل شرط من شروط وجود الإنسان نفسه: المقاومة هي إنسانية الإنسان وبدونها يكون قد فرط في إنسانيته وتنازل عنها.
منحت ملحمة غزة الوعي الشعبي العربي جرعة كبيرة من الأمل وقدرة المقاومة على تحقيق نتائج عظيمة ليس محليا أو إقليميا فحسب بل كذلك على المستوى الدولي.
* * *
أحْيت ملحمة غزة ما لم يكن أحد ينتظر إحياءه وهي فكرة المقاومة وروح المقاومة شرطا لوجود الإنسان حرا كريما على أرضه. فكرة المقاومة ليست خيارا وليست مشروعا وليست ترفا بل هي شرط من شروط وجود الإنسان نفسه: المقاومة بلغة أخرى هي إنسانية الإنسان وبدونها يكون قد فرط في إنسانيته وتنازل عنها.
منحت ملحمة غزة الوعي الشعبي العربي جرعة كبيرة من الأمل ومن قدرة المقاومة على تحقيق نتائج عظيمة لا على المستوى المحلي أو الإقليمي فحسب بل كذلك على المستوى الدولي.
رسم الفلسطينيون في غزة طريقا جديدا لمقاومة الاحتلال وأكدوا للعالم أجمع أن المقاومة هي السبيل الوحيد للحرية وأن المحتل مهما بلغت قوته وجبروته فإنه يبقى عاجزا عن كسر إرادة الشعوب.
الخوف الأكبر اليوم إنما يتمثل في حالة العدوى التي قد تخلقها الحالة الفلسطينية في بقية الأقطار العربية وخاصة تلك الحواضر المشتعلة في سوريا والعراق واليمن والسودان. إن فكرة المقاومة الشعبية لكل أشكال التدخل الخارجي والهيمنة المانعة للاستقرار والنهضة والتنمية والتحرر هي السبيل الوحيد للخروج من حالة الاستبداد الداخلي الذي وضع الأمة كلها في خانة الأمم المتخلفة.
إن انتصار المقاومة في غزة قد أنعش الأمل في القدرة على الخروج من دائرة المفعول به حضاريا والصعود نحو دائرة الفعل الحضاري التي صارت ممكنة التحقيق.
لا يتعلق الأمر إذن بمحاولة هزيمة المقاومة بل يتجاوزها إلى محاولة كسر إرادة الشعوب وقتل فكرة المقاومة والقدرة على النهوض. إن ما حققته غزة خلال الأسابيع الماضية من نجاحات سيتجاوز في تأثيره كل التوقعات الممكنة وسيشكل وعيا جديدا بسبل التحرر والنهوض.
*د. محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس
المصدر | الوطنالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: فلسطين المقاومة ملحمة غزة فكرة المقاومة الوعي الشعبي فکرة المقاومة
إقرأ أيضاً:
وقفة احتجاجية للجالية اليمنية أمام السفارة الأمريكية في برلين
وفي الوقفة، التي أقيمت أمام بوابة برلين التاريخية، أكد المتحدثون من النشطاء والحقوقيين الألمان وممثل مبادرة "اوقفوا الحرب على اليمن" وأمين عام "منظمة انسان"، ورئيس الجالية اليمنية في ألمانيا، مؤكدين على أن أمريكا هي منبع الشر والإرهاب والعابثة بحقوق الشعوب المستقلة.
وأشاروا إلى أن أمريكا هي ومن في فلكها من قوى الشر والهيمنة من تستبيح الشعوب كاملة السيادة، وهي وحدها ومن خلال أدواتها الطيعة السعودية والإمارات من تقف خلف ما يتعرض له مواطنو وشعوب اليمن ولبنان وغزة وعموم فلسطين من ظلم وعدوان.
واعتبروا العدوان الأمريكي المباشر على اليمن يأتي مساندة من أمريكا لإسرائيل في عدوانها على غزة ولبنان، وفي هذا يظهر جليًا للعالم وجهها الحقيقي الوحشي وسلوكها الاجرامي الدموي في العدوان والحصار القاتل والمميت.
وأشاروا إلى ما اُرتكب بحق اليمن من حرب وإبادة ووحشية طيلة سنوات العدوان العشر ، وما ارتكب ويرتكب أيضًا بحق غزة من جرائم تطهير وإبادة على يد الكيان المجرم ومن معه من الأنظمة الغربية الداعمة بمواقفها وأسلحتها المتدفقة بحماية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي خيب آمال الشعوب.
وطالب بيان الوقفة كل الشعوب اتخاذ مواقف حقيقية تفضي إلى تحرك الشعوب لوقف تهجير وإبادة أبناء غزة من خلال فضح وتعرية جرائم الحرب والإبادة التي يرتكبها العدوان الإسرائيلي بمشاركة النظام الأمريكي والدعم الغربي اللامحدود الذي يفاقم معاناة أبناء غزة، وأوصلهم إلى حال أزهقت فيها الأرواح بما فيهم النساء والاطفال ودمرت فيها مساكنهم وكافة الدوائر التعليمية والصحية والمستشفيات وغيرها من المرافق الخدمية حتى مياه الشرب لم تسلم منابعها.
ووجه المشاركون رسالة للعالم أن اليمن يواجه حربا وعدوانا شرسا ثمنا لنصرته لغزة وفي سبيل استعادة هوية وكرامة وإرادة الدول العربية والإسلامية.