جرائم حرب ارتكبها هنري كيسنجر في مسيرته.. لماذا حصل على «نوبل للسلام»؟
تاريخ النشر: 1st, December 2023 GMT
هنري كيسنجر هو سياسي أمريكي، ودبلوماسي، وخبير استشاري جيوسياسي، وشغل منصب وزير خارجية الولايات المتحدة ومستشار الأمن القومي الأمريكي في ظل حكومة الرئيسين السابقين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد، واليوم توفي وزير الخارجية الأمريكي سابقًا، عن عمر يناهز 100 عام.
ولد هنري ألفريد كيسنجر في عائلة يهودية من الطبقة المتوسطة في بافاريا في 27 مايو 1923، وغادرت العائلة للفرار من الاضطهاد النازي، لكنهم انضموا إلى الجالية الألمانية اليهودية في نيويورك في عام 1938.
عرف الكثير عن الجرائم التي ارتكبها هنري كيسنجر أثناء وجوده في منصبه، من مساعدة ريتشارد نيكسون على عرقلة محادثات السلام في باريس وإطالة مدة الحرب على فيتنام إلى الإضاءة الخضراء لغزو كمبوديا، وغيرها من الجرائم المختلفة، بحسب «BBC».
في الوقت الذي كان هنري كيسنجر يعمل كمستشار لحرب فيتنام للرئيس الأمريكي ليندون جونسون، قال ريتشارد ف. ألين، مستشار الأمن القومي الأمريكي سابقًا، في مقابلة مع مركز ميلر في جامعة فيرجينيا إن كيسنجر، قرر بمفرده نقل المعلومات التي تلقاها من أحد مساعديه الذين حضروا محادثات السلام مع فيتنام الشمالية في اجتماع باريس، وبالفعل بعد ساعات من الاجتماع علق الرئيس جونسون القصف، مما دفع حملة نيكسون الانتخابية إلى حث الفيتناميين الجنوبيين على عرقلة المحادثات، وفاز نيكسون في الانتخابات مما أدى إلى استكمال حرب فيتنام، بحسب «Politico Magazine».
قصف سري وغير مبرر لـ«كمبوديا»نصح كيسنجر، بعد أن تم تعيينه مستشارًا للأمن القومي، الرئيس الأمريكي نيكسون بإصدار أمر بتفجير كمبوديا للضغط على هانوي للعودة إلى طاولة المفاوضات، كان نيكسون وكيسنجر يائسين لاستئناف المحادثات التي ساعدا في تخريبها في عهد الرئيس جونسون، وأيضا محاولة لحرمان الشيوعيين من القوات والإمدادات من الشمال، نقلًا عن صحيفة «The nation» الأمريكية.
قال كسينجر: «قمنا بتفجير شمال فيتنام للضغط عليهم بالموافقة على تنازلاتنا»، وقالت «بي بي سي»: «كانت كمبوديا دولة حيادية في حرب فيتنام، ولكن تم قصفها بأمر من كسينجر ونيكسون بشكل سري دون موافقة أعضاء الكونغرس بما يقارب 2756000 مليون طن من المتفجرات، مما أدى قتل 100 ألف كمبودي و نزح 2 مليون وأصبحوا بلا مأوى.
فاز كسينجر بجائزة نوبل للسلام في 17 أكتوبر عام 1973 بسبب إجراءاته في التفاوض لوقف إطلاق النار في فيتنام، كانت الجائزة غير منطقية وبمثابة صدمة للجميع بما فيهم كيسنجر نفسه، حيث أنه حاول إرجاعها إلى هيئة نوبل مرة أخرى.
ونقلا عن وكالة «أسوشيتد برس»، عزز كيسنجر سمعة رجل الدولة الأكبر المحترم، حيث ألقى الخطب، وقدم المشورة للرؤساء الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، لكن السجلات من عصر نيكسون، التي تم إصدارها على مر السنين، جلبت معها اكتشافات ألقته أحيانا في ضوء قاس.
كان كيسنجر يلاحقه النقاد في الداخل والخارج الذين جادلوا بأنه يجب استدعاؤه للمساءلة عن سياساته بشأن جنوب شرق آسيا ودعم الأنظمة القمعية في أمريكا اللاتينية.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: هنري كسينجر الولايات المتحدة الأمريكية وزير الخارجية الأمريكي نوبل للسلام هنری کیسنجر حرب فیتنام
إقرأ أيضاً:
لماذا نكره؟ نظرة مختلفة حول العاطفة البغيضة
غالبًا ما يُنظر إلى الكره على أنه "عاطفة"، تمامًا مثل الحب أو الخوف أو الحزن. لكن في واقع الأمر، لا تعتبر الكراهية شعورا فطريا، إنما هي سلوك مكتسب يتطور مع الوقت ويتشكل نتيجة اختلاط عدد من المشاعر والظروف الخارجية بما في ذلك الخوف والغضب والتوتر والتكيف الاجتماعي. لكن كيف نكتسب الكراهية، وهل بإمكاننا التغلب عليها؟
الجذور الثقافية لـ"الكره"لكلمة "كراهية" جذور تاريخية عميقة، تختلف باختلاف الثقافات. فكلمة Hate الإنجليزية تعود بجذورها إلى كلمة Hatian والتي تعني حرفيا "الاحتقار" أو "تمني الشر" للآخرين، وهي منشقة عن الكلمة الجرمانية البدائية Hatajan والكلمة الهندو أوروبية البدائية Kad، والتي تعني "الحزن" أو "المعاناة". مما يشير إلى ارتباط الكراهية بالألم بشكل أساسي، أي أنها لم تكن مرتبطة بالضرورة بالعداء.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2نصائح ذهبية للزوجات لكسب قلوب الحموات في زيارات العيدlist 2 of 2السكبة.. عادة عربية تتجدد في سوريا عند كل رمضانend of listمع مرور الوقت، تطور معنى الكلمة، وباتت تستخدم في تعابير متعددة، مثل التعبير عن الانزعاج البسيط كأن نقول "أنا أكره الخضراوات" أو "أكره الذهاب إلى العمل". كما تستخدم بصيغة أقوى للتعبير عن المشاعر السلبية العميقة والحتمية، مثل الشعور بكره شديد تجاه شخص معين لأسباب مختلفة قد تشمل الغيرة أو تسبب هذا الشخص بأذى معين، أو غير ذلك.
إعلانتستخدم كلمة "كراهية" في نطاق إيجابي كذلك، لوصف الانحياز إلى مبادئ أخلاقية سامية، كأن نقول "أنا أكره الظلم". في المقابل تتخذ الكراهية صيغة شديدة الخطورة، عندما تؤدي إلى انقسامات اجتماعية وسياسية عميقة، وتغذي التمييز والعنف، أو تؤدي إلى النزاعات والحروب. بمعنى آخر من الممكن توجيه الكراهية نحو الأفراد أو الأفكار أو حتى تجاه مجموعات عرقية أو دينية بأكملها.
لكن إذا لم تكن الكراهية عاطفة، فما هي إذا؟ في جوهرها، تعتبر الكراهية مجرد استجابة للخوف والتوتر والغضب. ومن الممكن تعزيزها من خلال التجارب الشخصية المؤلمة أو الضغوط الاجتماعية أو السرديات الثقافية. بمعنى آخر، الكراهية لا تولد معنا، بل نكتسبها مع الوقت. إليكم أبرز الأسباب التي تعزز الكراهية:
الخوف من "الآخر"يلعب الخوف دورا أساسيا في نشوء مشاعر الكراهية، إذ غالبًا ما يميل الناس إلى كره ما لا يفهمونه أو ما يرونه تهديدًا لهم. وهذا بالضبط ما يغذّي كراهية الأجانب والتحيزات العنصرية، كمثال واضح على ذلك.
وحسب الدكتورة "إيه جيه مارسدن"، أستاذة مساعدة في علم النفس والخدمات الإنسانية في كلية "بيكون" في مدينة ليزبورغ بولاية فلوريدا، فإن أحد الأسباب الجوهرية للكراهية هو الخوف من الاختلاف، فالناس غالبًا ما يرفضون ما لا يشبههم.
ويؤكد الباحث السلوكي "باتريك وانيس" على هذه الفكرة مستندًا إلى نظرية "المجموعة الداخلية والمجموعة الخارجية"، والتي تفترض أن البشر، عند شعورهم بالتهديد من الغرباء، يتجهون بشكل غريزي نحو التكتل داخل مجموعاتهم الخاصة كوسيلة للبقاء. في مثل هذه الحالة، تتشكل ثنائيات "نحن" مقابل "هم"، وهي من أخطر الثنائيات التي تؤجج الكراهية بين الجماعات.
ومنذ القدم، عاش الإنسان ضمن قبائل أو عشائر، وبنى هويته على أسس العرق أو الدين أو الجنسية أو الأيديولوجيا، مما عمّق شعوره بالانتماء إلى مجموعته الخاصة، وفي المقابل اعتبر من لا ينتمي إليها "عدوًا" أو تهديدًا.
ومع تراكم هذه التصورات، تتجذر الكراهية، فتُعمق الانقسامات المجتمعية، وقد تتحول في كثير من الأحيان إلى أشكال أشد خطرًا، تُستخدم لتبرير التمييز أو حتى العنف.
وفقا لعالمة النفس الأميركية دانا هارون، فإن الأشياء التي يكرهها الأشخاص في الآخرين غالبا ما تكون أشياء يخشون وجودها في أنفسهم. تشبّه هارون هذه الظاهرة بمرآة تعكس الجوانب السلبية من الذات، حيث يكون الخوف من مواجهتها دافعا لإسقاطها على الآخرين. بمعنى آخر، يتخذ الكاره هنا أسلوب الدفاع: "لست أنا السيئ، بل أنت". تنبع هذه الآلية من حاجتنا إلى الشعور بأننا أشخاص جيدون، مما يدفعنا إلى إسقاط "الشر" على الآخرين ومهاجمتهم من خلال الكراهية وإصدار الأحكام.
إعلان الغضب والتجارب الشخصية المؤلمةكذلك، يعتبر التوتر والغضب من العوامل الأساسية المولدة للكراهية. فعندما يشعر الأفراد بالعجز أو الإرهاق أو الإحباط، فإنهم يبحثون عن سبب أو شخص يلقون اللوم عليه، وتصبح الكراهية وسيلة لتوجيه المشاعر السلبية إلى الخارج. يتجلى هذا مثلا في إلقاء اللوم على مجموعات معينة من الناس مثل المهاجرين، واعتبارهم مسؤولين مباشرين عن الأزمات الاقتصادية أو انتشار الجريمة أو التدهور المجتمعي.
التجارب الشخصية المؤلمة قد تنمي الكراهية كذلك على الصعيد الفردي، فتعرض الإنسان للأذى أو الظلم أو الخيانة أو الإقصاء أو غير ذلك، يدفعه ذلك في كثير من الأحيان إلى تطوير كراهية عميقة الجذور تجاه الآخرين، وقد يتحول الألم الشخصي إلى كراهية عامة تشمل مجموعات بأكملها بدلا من اقتصارها على الأشخاص المسيئين فقط. بمعنى آخر، تصبح الكراهية هنا مجرد رد فعل على شكل من أشكال الألم الداخلي ومحاولة لتشتيت الانتباه عنه. وقد يعتقد الفرد أن الطريقة الوحيدة لاستعادة الشعور بالقوة هي توجيه الكراهية نحو الآخرين ومهاجمتهم، مما يمنحه راحة مؤقتة من المعاناة الداخلية.
العوامل الاجتماعية والثقافيةلكن متى نكتسب الكراهية؟ من الوارد جدا أن يكتسب الإنسان الكره منذ الطفولة، إذ قد تسهم الأسرة أو وسائل الإعلام أو المجتمع في تعزيز هذه المشاعر، لا سيما الكراهية الموجهة نحو المجموعات الأخرى، إذ تصبح شيطنة الطرف الآخر معتقدا راسخا يغذي التعصب والتمييز والعنصرية.
وفي العصر الحديث، بات انتشار الكراهية واكتسابها أمرا أكثر سهولة من ذي قبل لا سيما مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي لعبت دورا هائلا في تضخيم الكراهية عن طريق نشر الأفكار المتطرفة والمعلومات الزائفة دون حسيب أو رقيب.
لا تقتصر آثار الكراهية على العلاقات بالآخرين، بل تمتد لتدمير الروابط الأسرية والمهنية، وتغذية الانقسامات المجتمعية والصراعات السياسية والعرقية، والتي قد تتطور إلى عنف، مثل جرائم الكراهية أو الإرهاب.
إعلانعلى المستوى الشخصي، تؤثر الكراهية سلبًا على صاحبها، فهي تستهلك طاقته وتزيد شعوره بالضعف والعزلة، كما تسبب أعراضًا جسدية مثل توتر العضلات، صرير الأسنان، واضطرابات في الجهازين العصبي والمناعي.
أظهرت الدراسات أن الكراهية تغيّر كيمياء الدماغ، إذ تُفعّل مناطق العدوانية وتحفّز استجابة "القتال أو الهرب"، مما يرفع مستويات الكورتيزول والأدرينالين، ويؤدي إلى مشكلات مثل الأرق، القلق، الاكتئاب، وزيادة الوزن.
كما تؤدي الكراهية إلى التفكير الوسواسي والقلق المزمن، مما يزيد من الالتهابات في الجسم ويرفع خطر الإصابة بأمراض مزمنة. لذا، لا عجب أن يُقال إن الكراهية تأكل صاحبها قبل أن تطول غيره.
الكراهية ليست غريزة فطرية، بل سلوك مكتسب يمكن التخلص منه. تبدأ المواجهة بالوعي؛ ففهم أن الكراهية غالبًا ما تكون استجابة للخوف أو الغضب أو التوتر، يساعد في تحديد جذورها والتعامل معها.
من المهم إدراك أن التخلص من الكراهية لا يعني بالضرورة أن نحب من كنا نكره، بل يكفي أن نصل إلى حالة من الحياد العاطفي، ونتوقف عن التفكير السلبي في الشخص المعني، فالكراهية تربطنا به لا شعوريًا وتستنزف طاقتنا.
على نطاق أوسع، يمكن التغلب على كراهية الجماعات الأخرى من خلال الانفتاح على ثقافات وتجارب مختلفة، مما يقلل من الخوف ويحد من التعميمات والصور النمطية. كما تسهم التفاعلات الواقعية مع أشخاص من خلفيات متعددة في بناء جسور التفاهم.
وأخيرًا، فإن تنمية مشاعر التسامح والتعاطف تسهم في تخفيف العداء، عبر محاولة فهم ظروف وتجارب الآخرين. فالكراهية، وإن بدت قوية، يمكن السيطرة عليها من خلال تنظيم المشاعر، والتحكم في الغضب، والسعي للفهم بدل الحكم.