مبادرات الإمارات للحفاظ على الحبارى.. بصمة عالمية
تاريخ النشر: 1st, December 2023 GMT
أبوظبي: «الخليج»
أرست دولة الإمارات منذ تأسيسها منهجاً راسخاً في الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية كوكب الأرض بمبادرات رائدة شملت جميع جوانب الحياة البرية والبحرية، وأثبتت قدرتها على تقديم حلول تركت بصمة عالمية مميزة.
ويعتبر الحفاظ على طائر الحبارى أحد أبرز الجهود التي قدمتها دولة الإمارات من أجل الحفاظ على التنوع البيولوجي لاسيما وأن هذا الطائر يرتبط بتراث وثقافة وتاريخ المنطقة بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص، لذا عملت الدولة على حمايته عبر الانضمام إلى كافة الاتفاقات الدولية التي تستهدف حمايته، وسنت العديد من القوانين التي تنظم التعامل معه وحمايته من الاتّجار غير المشروع ومنها الالتزام بشهادات «سايتس» لتنظيم حركة استيراده وتصديره.
ووضعت دولة الإمارات برامج لإكثار طائر الحبارى في الأسر، ثم إطلاقها في بيئاتها الطبيعية، وتمكنت من حماية أعداد الحبارى من الانقراض الحتمي بإكثارها في الأسر وإعادتها إلى الطبيعة وإنقاذ هذا الطائر بأحد أنجح البرامج في العالم، لتبرهن دولة الإمارات على ريادتها في ميادين الحلول البيئية والحفاظ على الموائل الطبيعية.
وتتواءم جهود الحفاظ على طائر الحبارى مع محور المحمية ضمن حملة «استدامة وطنية» التي تم إطلاقها مؤخراً تزامناً مع الاستعدادات لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» الذي تستضيفه دولة الإمارات حتى 12 ديسمبر في مدينة إكسبو بدبي، حيث تعمل دولة الإمارات على حماية منظومة البيئة والطبيعة التي تتميز بتنوع فريد، من خلال مجموعة من المبادرات المشتركة والحلول المبتكرة.
استشرف القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ تسعينيات القرن الماضي الأبعاد المستقبلية لتناقص أعداد طيور الحبارى في البرية، وأمر بإنشاء برنامج إكثار واعد للحفاظ عليها في البرية.
وفي عام 1976 أصدر المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، توجيهاته بتنظيم المؤتمر العالمي الأول للصيد بالصقور والمحافظة على البيئة في أبوظبي والذي جمع صقارين من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا مع الصقارين العرب لأول مرة، وفي عام 1977، بادرت دولة الإمارات إلى وضع خطط عملية لإنقاذ طائر الحبارى من الانقراض.
حيث بدأ مشروع الإكثار في الأسر لهذا الطائر في حديقة العين في أبوظبي بما لا يزيد على 7 طيور حبارى آسيوية فقط، وتوالت المبادرات والدراسات المتعلقة بهذا البرنامج حتى إنتاج أول فرخ من الحبارى الآسيوية في الأسر في حديقة الحيوانات في العين عام 1982.
كما وصل مجموع ما تم إنتاجه من طائر الحبارى في الأسر منذ عام 1996 وحتى 2023 إلى 795 ألفاً و569 طائر حبارى، فيما وصل عدد الحبارى التي تم إطلاقها إلى البرية في مناطق انتشارها الطبيعي إلى 624 ألف طائر حبارى في 18 دولة منذ عام 1998.
وسجلت دولة الإمارات سبقاً عالمياً من خلال قيامها في الثاني من إبريل عام 2008 بأكبر عملية إطلاق في التاريخ لأكثر من 5000 طائر حبارى شمال إفريقيا من إنتاج مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية وذلك ضمن نطاق انتشارها الطبيعي في المغرب في منطقة تقع بعمق نحو 300 كلم داخل صحراء المغرب الشرقية.
وقد شارك في عملية الإطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، كما يسجل لدولة الإمارات أنها الأولى عالمياً في تعقب طيور الحبارى أثناء هجرتها شمالاً وجنوباً بوساطة الأقمار الصناعية.
في حين نجحت دولة الإمارات في إنتاج أول فرخ من طائر الحبارى العربي باستخدام تقنية التلقيح الاصطناعي للمرة الأولى لهذا الطائر على المستوى العالمي.
مبادرات عالمية
لم تتوقف جهود الإمارات في إكثار طائر الحبارى عند الحدود المحلية، بل توسعت عالمياً للحد من تناقصه وزيادة أعداده في بيئاته الطبيعية في مختلف دول العالم، وتمثل ذلك من خلال إنشاء الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى الذي تأسس في أبوظبي عام 2006، ويتولى إدارة شبكة عالمية من المبادرات، ليلعب بذلك دوراً قيادياً في المحافظة على الحبارى على امتداد نطاق انتشار هذا الطائر، فضلاً عن توفير مصدر موثوق للمعلومات المتعلقة بالأعداد والمجموعات البرية والإكثار في الأسر.
وقد ساهمت جهود الصندوق في إنقاذ الحبارى، وتحسين وضع الأنواع من «مهددة بالانقراض» إلى «معرضة للخطر»، ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة.
ويندرج تحت إدارة الصندوق كل من مركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى في أبوظبي، والمركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان بأبوظبي أيضاً، ومركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في المملكة المغربية، ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى في كازاخستان، حيث تعد هذه المراكز من أكثر المنشآت تقدماً في العالم، ويعمل فيها أكثر من 15 ألف موظف من الباحثين والفنيين والخبراء العاملين في مشاريع التربية والإطلاق داخل دولة الإمارات وخارجها في سبيل تحقيق الاستدامة لطائر الحبارى.
تعاون دولي
ويعد الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى أحد أضخم مشاريع الحفاظ على الأنواع، ويعمل على دعم العمل الدولي المشترك، حيث أطلق برامج تعاون مع روسيا وإسبانيا والهند بهدف حماية الأنواع المهددة بالانقراض، كما يعمل على تنفيذ برامج مشتركة مع 22 دولة متصدراً بذلك جهود البحث العلمي ذات الصلة على المستوى العالمي.
وعلى ضوء ذلك وقّع الصندوق عدداً من الاتفاقيات الدولية مع عدد من الحكومات والهيئات التي تعنى بالحفاظ على طائر الحبارى من أبرزها اتفاقية تفاهم مشترك مع كازاخستان التي وضعت أسس تشغيل «مركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى»، واتفاقية تعاون مشترك مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعية في المملكة الأردنية الهاشمية، كما وقّعت دولة الإمارات مذكرة التفاهم مع الجمهورية الجزائرية للتعاون والتنسيق لحماية وإكثار طائر الحبارى.
ويظهر في هذا الخصوص المبادرات الاستثنائية ل«صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية»، الذي تأسس في عام 2008، وأسهم في المحافظة على آلاف الأنواع من الكائنات الحية المهددة بالانقراض، حيث قدم دعماً ل 170 مشروعاً في أكثر من 60 دولة مختلفة من قارات العالم الستة، كما تجاوزت قيمة المنح الإجمالية التي قدمها منذ عام 2019 فقط 1,502,029 دولاراً أمريكياً.
منظومة تشريعية
ووضعت دولة الإمارات مجموعة من القوانين والتشريعات التي تضمن حماية طائر الحبارى من الصيد الجائر، وتولت وزارة التغير المناخي والبيئة العمل على تعزيز حماية التنوع البيولوجي للبيئة المحلية وحماية الكائنات المهددة بالخطر أو الانقراض.
كما وقّعت الوزارة مذكرة تفاهم مع الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في عام 2020 بشأن تعزيز التعاون الدولي من خلال إبراز جهود الدولة المبذولة في المحافظة على طائر الحبارى، وإنفاذ التشريعات والاتفاقيات لمكافحة صيد هذا الطائر.
كما نظم الجانبان حواراً إقليمياً حول مكافحة الاتّجار غير المشروع في طيور الحبارى والصقور، وشارك في الحوار الذي أقيم ضمن فعاليات أسبوع «المناخ والتنوع البيولوجي» في إكسبو 2020، وفود من وزارة البيئة الباكستانية، والجمعية الملكية لحماية الطبيعة في المملكة الأردنية الهاشمية، ومجموعة من وزراء ومسؤولي البيئة في دول منطقة الشرق الأوسط، والسلطة الإدارية لاتفاقية سايتس في الإمارات والعديد من الخبراء والمختصين العالميين.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الإمارات كوب 28 الاستدامة التغير المناخي للحفاظ على الحبارى الحبارى فی هذا الطائر الحفاظ على فی أبوظبی فی الأسر من خلال فی عام
إقرأ أيضاً:
شاهد.. بدء العمليات التشغيلية في منفذ بري جديد بين الإمارات وعُمان
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن بدء العمليات التشغيلية في منفذ "وم البري" في الفجيرة اعتبارًا من اليوم الأربعاء الذي يربطها بسلطنة عمان.
اقرأ ايضاًوبحسب الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ فإن "وم البري" يربط المنفذ بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، في خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين البلدين في مجال النقل والتجارة.
وأضافت وكالة الأنباء الإماراتية "وام" أن "بدء العمليات التشغيلية بمنفذ وم البري خطوة استراتيجية مهمة في مسيرة تعزيز التعاون بين دولة الإمارات وسلطنة عمان، حيث يساهم المنفذ الجديد بشكل كبير في تسهيل حركة التنقل والتجارة بين البلدين الشقيقين، ويدعم الجهود المستمرة لتوفير بيئة آمنة وفعالة للمسافرين والبضائع.
وقال اللواء سهيل سعيد الخييلي مدير عام الهيئة: "إن الهيئة لديها خطة لمراقبة وتطوير البنية التحتية للمنافذ وفقاً لتطلعات حكومة دولة الإمارات وتلبية لاحتياجات المتعاملين من المسافرين والتجار والمصدرين والمستوردين، بما يساهم في تعزيز التكامل الاقتصادي والاجتماعي".
من جانبه، أفاد محمد أحمد الكويتي مدير عام المنافذ بالإنابة، أن "منفذ وم البري يتميز بمرافق حديثة ومتطورة، حيث تم تزويده بأنظمة ذكية تساهم في تسهيل حركة المسافرين والبضائع، وتوفر تجربة عبور سريعة وآمنة، كما يتيح المنفذ مسارات مرورية ذكية وأجهزة فحص متقدمة، مما يساهم في تقليل وقت الانتظار وضمان سلاسة العمليات التشغيلية.
بدء العمليات التشغيلية في "منفذ وم البري" بالفجيرة والذي يربط بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان الشقيقة#وام https://t.co/aM36FiQ32F pic.twitter.com/UXqIJ3BdmM
— وكالة أنباء الإمارات (@wamnews) February 26, 2025
اقرأ ايضاً
ويأتي بدء العمليات التشغيلية في منفذ وم البري في إطار رؤية دولة الإمارات وسلطنة عمان لتحقيق التكامل الاقتصادي وتعزيز الروابط التجارية والاجتماعية بينهما، إضافة إلى تسهيل التنقل بين المواطنين والمقيمين في البلدين الشقيقين.
كما يهدف المنفذ إلى دعم حركة التجارة الإقليمية وتنشيط الاقتصاد المحلي من خلال تحسين حركة البضائع البينية.
© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)
محرر أخبار، كاتب وصانع محتوى عربي ومنتج فيديوهات ومواد إعلامية، انضممت للعمل في موقع أخبار "بوابة الشرق الأوسط" بعد خبرة 7 أعوام في فنونالكتابة الصحفية نشرت مقالاتي في العديد من المواقع الأردنية والعربية والقنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اقرأ ايضاًاشترك الآن