صدر مؤخراً كتاب "حضور الغائب في المشهد الثقافي الإماراتي" (سيرة ومسيرة) عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، للأديب والباحث محمد عبد الله السبب، وأهدى الباحث كتابه إلى الأديب القدير عبد الإله عبد القادر، الذي فتح باباً للغائب الحاضر، منذ يونيو 2008.

وتحت عنوان "حضور الغائب" نقرأ كلمات عبد الإله عبد القادر، مدير تحرير مجلة شؤون أدبية، حيث أطلق وقتها بوابة للتعرف إلى أدباء وكُتّاب من الإمارات، رحلوا عنا مخلّفين لنا إرثاً أدبياً إبداعياً، ومن منطلق الوفاء لمن خطّ حرفاً على شواطئ الإمارات من أبنائها، ولأن في ذكراهم حضوراً لنتاجهم الإبداعي، واستذكاراً لِما يُمْكن أن نستذكره، فقد وجه دعوة لكل من يستطيع أن يساهم في هذه البوابة، ليكون الغائب حاضراً في إبداعه دائماً.


ثم يشتمل الكتاب على تقرير صحافي للكاتب يوسف أبو لوز نشره بصحيفة الخليج، بعنوان "الأدب الإماراتي المفقود" والذي يتمنى خلاله أن تتبنى جهة ما البحث عن مخطوطات ووثائق الأدب الإماراتي المفقود؟ وأن تقوم جهة ثقافية مستقلة أو تابعة إلى إحدى المؤسسات الثقافية الرسمية في الدولة بمهمة البحث عن مخطوطات وصور ووثائق ورسائل لكتاب إماراتيين، رحلوا عن هذه الفانية، وتخصّ أيضاً كتّاباً ما زالوا على قيد الحياة، لكنهم لأسباب مختلفة اختاروا الصمت والانسحاب من المشهد الثقافي الإماراتي".
ويلفت إلى أن الكثير من رموز الأدب والثقافة والفن الإماراتيين في السنوات الماضية، قد غابوا، ومنهم سلطان بن علي العويس، محمد بن حاضر، ناصر جبران، حبيب الصايغ، علي العندل، حسن شريف، سالم الحتاوي، وغيرهم في التشكيل والمسرح والأدب عموماً تركوا وراءهم أرشيفات ومخطوطات ومواد وثائقية على درجة كبيرة من الأهمية تستحق أن تكون موضع بحث وتصنيف وتاريخ وتوثيق من جانب جهة ثقافية إماراتية متخصصة.


ثم تتوالى عناوين محتويات كتاب "حضور الغائب" كما يلي: ذاكرة الأدب في خطر، في ذاكرة الإمارات، سيرة ومسيرة، غانم غباش: فارس الأزمنة العربية، ود. أحمد أمين المدني رائد الشعر الإماراتي الحديث، سالم الحتاوي: سحر، وساحر، وأشياء أخرى، ناصر جبران السويدي: ماذا لو أطلقنا ابتهالاتنا في الريح، حبيب الصايغ: قامة في مقام المقال، ما لمسناه من أثر عمر عبد الرحمن سيف آل صالح، ونافلة الحضور.
ويقدم المؤلف عبد الله السبب بأسلوبه الشعري والقصصي المشوّق، سيرة لهؤلاء الرموز الإمارتية التي أثّرت وأثرت المشهد الثقافي الإماراتي، وكصائد لؤلؤ محترف يبهر القارئ بما يقدمه من صيد الفكر والمعرفة، فتارة يلجأ لمواقع إلكترونية رسمية موثوقة، وتارة كلمات وشهادات من أدباء عاصروا هؤلاء الأعلام وشاركوا في إحياء ذكراهم وتأبينهم، عبر فعاليات وأمسيات ثقافية، ولكن أكثر ما يلفت الانتباه، أنه يقدم أيضا تغريدات من وسائل التواصل لقامات كتبت وعلقت عقب رحيل عدد من هؤلاء المبدعين، كما يطلع القارئ على كلمات خطها أحد الراحلين على دواوينه الشعرية عندما أهداها للمؤلف عبد الله السبب، ومن ضمنهم الشاعر حبيب الصايغ.
الكتاب يعكس ما تمثله الكلمة من قيمة وما تحفره في ذاكرة الإنسان، ويغوص المؤلف عبر البدايات ويطلعنا على رحلة الكاتب والإعلامي غانم عبيد غباش الذي رحل عام 1989، وعلى كتبه التي تم جمعها وإصدارها عقب رحيله، وأثره الكبير، كما ينشر لنا من مقالات غباش "فسحة أمل" وينشر أيضا بعض مقولاته الشهيرة، وشهادات من أصدقائه ومعارفه.
إضاءات مشرقة ومشرّفة، قدمها مؤلف الكتاب على سيرة ومسيرة هؤلاء الأعلام والرموز الثقافية، تستحق الإشادة بجهوده، ولا شك أن ما احتواه الكتاب من مضامين راقية تمثل إضافة كبيرة لأفق الأجيال الجديدة من الدارسين والباحثين المهتمين بمجال الثقافة والأدب الإمارتي.   
وفي "معنى حضور الغائبين" كتب السبب على غلاف الإصدار" يسأل السائل إذ يسأل: (على من تقع مسؤولية الكتابة عن المبدعين الغائبين عن المشهد الثقافي)؟!
سؤال كهذا، جاد وجدير بالالتفات؛ بحاجة إلى جواب لا لبس فيه، ولا تشوبه شائبة، ولا تعترض مسيرته عراقيل: تقع مسؤولية الكتابة عن تلك الكتيبة من المبدعين المثقفين الغائبين عن المشهد الثقافي بسبب ارتحالهم عن الحياة الدنيا؛ على المؤسسات الثقافية المعنية بطباعة الكتب أولاً، وعلى دور النشر المحلية ثانياً، وعلى رفاق الكتابة ثالثاً؛ المطالبين جميعاً بالإضاءة على الطاقات الإبداعية المحلية، من خلال إصدار الكتب التوثيقية التي تتناول شيئاً من سيرهم الثقافية والفكرية والأدبية، عبر مسيرتهم الإبداعية الطويلة، بما يضيء للأجيال المحلية وللشعوب المختلفة، وبما يوثق مسيرة الوطن ونهضته في مختلف المجالات والميادين، لا سيما الثقافية والإبداعية الأدبية.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الإمارات المشهد الثقافی عبد الله السبب

إقرأ أيضاً:

وزارة الثقافة تنظم مجموعة من الفعاليات الثقافية والتاريخية

تُنظّم وزارة الثقافة مجموعة من الفعاليات الثقافية والتاريخية خلال الفترة من 20 إلى 23 فبراير الجاري، احتفاءً بيوم التأسيس الذي يوافق الثاني والعشرين من شهر فبراير في كل عام، وتستضيف هذه الفعاليات مدينتي الرياض والعُلا، إلى جانب فعالياتٍ أخرى تقام في خمس عشرة مدينةً سعودية، لتستحضر من خلالها قصةً عظيمة لوطنٍ تأسّس قبل ثلاثة قرون.
وأعدت الوزارة مجموعةً من الفعاليات الثريّة في مختلف المجالات، من أبرزها مهرجان “السرّاية” الذي يُقام خلال الفترة من 21 إلى 23 فبراير في العُلا، وهو مهرجانٌ ثقافي يأخذ الزائر في جولةٍ حافلةٍ بتجارب الارتحال التي تُقدَّم بشكلٍ تفاعلي، حيث تكون النجوم هي المرشد لرحلة التأسيس، وقصة الأمة الخالدة، ووعد الغد الطموح؛ ليخرج منها الزائر بتجاربٍ غامرة وثراءٍ معرفي وتاريخي، فمن تجربة القوافل بمنطقة المسراح، إلى تجربة الترحال في المسير، والأنشطة التفاعلية في منطقة المرابع، والمسرح الثقافي في منطقة المِشراق، كما خُصّصت منطقةٌ للأطفال سُمّيت بالبِرحة، وأخرى للمطاعم والمقاهي تمثّلت في منطقة الزاد، بالإضافة إلى عملٍ فنيٍّ صديق للبيئة للفنان دان زوجارد، مصنوعٍ من موادَّ صديقةٍ للبيئة، ومستوحىً من اليراعات والنجوم، ليشكل بديلًا صديقًا للبيئة مقارنةً بالألعاب النارية، ويمنح تجربةً بصرية مدهشة عند إضاءته.
وفعالية “روابط متينة” التي تقام خلال الفترة من 21 إلى 23 فبراير في كول أرينا ببوليفارد سيتي في الرياض، وهي عملٌ فنيٌّ مجتمعي يُبرز روح الوحدة والترابط بين أفراد المجتمع، حيث يتوسَّطُه مجسمٌ فني يحاكي تجربة أراجيح تتدلى من قماشٍ متحرك يحمل رموزًا وعناصر ثقافية مختلفة تتماوج بخفةٍ لتُعبّر عن جمالٍ ثقافي أصيل، ويسهم المجتمع في هذا التفعيل بتجسيد معنى التماسك؛ ليصبح كلُّ زائرٍ خيطًا حيًا في لوحةٍ فنيّةٍ متناغمة، وليلتقي التراث بالحداثة في عملٍ فنّيٍّ أخّاذ يُعبّر عن الانتماء والتعاون المجتمعي.
وتقام فعالية “ليالي التأسيس” خلال الفترة من 20 إلى 23 فبراير في الرياض، وتقدّم أربع أمسياتٍ غنائية تحتفي بالإرث الوطني في أجواءٍ مستوحاة من الطبيعة السعودية، مثل بريق النجوم في ليالي الصحراء وألوان الرمال النجدية، حيث تمتزج الأصالة بالحداثة في تجربةٍ فنيّة تعكس روح الماضي برؤيةٍ معاصرة. وتتضمن الفعالية أنشطة مصاحبة، مثل منطقة التصوير، وركن الحِرف اليدوية، وتجربة “أوتار من الذهب”، مما يضيف بُعدًا تفاعليًا يُثري تجربة الزوار.
وفعالية ذاكرة الأرض المقامة خلال الفترة من 21 إلى 23 فبراير في عدةِ مدنٍ بالمملكة، التي تُعنى بإحياء ذكرى التأسيس لتُعزّز من الوعي الوطني بالتاريخ السعودي، وذلك عبر تجسيد الدولة السعودية الأولى، حيثُ يشهد الزائر الحقب الزمنية مُجسَّدة على أرض الواقع عن طريق تسليط الضوء على أبرز الأحداث، وأهم العناصر التاريخية والثقافية والتراثية، والشخصيات والأزياء، إضافةً إلى مجموعةٍ من الفعاليات المصاحبة ضمن طابعٍ عصري مستلهَمٍ من العناصر الطبيعية والثقافية للمملكة. من أبرزها “منطقة الحِرفيين” التي تُشارك فيها مبادرة “عام الحِرف اليدوية 2025” وتُقدّم حرفتين لكل منطقة من مناطق السعودية، يستكشف من خلالها الزائر أجمل منتجات كل حِرفة؛ ليتعرفوا على تطبيقاتها المتعددة. ويُشارك المعهد الملكي للفنون التقليدية “وِرث” في نهاية مسار ذاكرة الأرض بتجربةٍ بصرية عن الحِرف اليدوية عن طريق معرض “ممر الفن” الذي يُقدّم للزائر مجموعةً من الصور التي تُبرز الحِرف اليدوية السعودية المتنوعة.
وتشتمل فعاليات يوم التأسيس على عرضٍ لطائراتٍ بدون طيّار “الدرون” مبرمجة على تقديم عروض بصرية مذهلة في السماء، وتجمع هذه العروض بين التكنولوجيا والفن لإنشاء تصاميم متحركة، وأشكال ثلاثية الأبعاد، ورسومات مضيئة باستخدام أضواء الطائرات، وتُقام هذه العروض في الرياض يوم السبت 22 فبراير. وفعالية “سماء التأسيس” التي تُضيء فيها الألعاب النارية السماء في 15 مدينةً سعودية في حدثٍ فنيٍّ ملهمٍ.
وأما فعالية “أوركسترا التأسيس” التي يحتضنها مركز الملك فهد الثقافي بالرياض خلال الفترة من 22 إلى 23 فبراير، فتُقدّم عرضًا إبداعيًا يسرد أهم مراحل التأسيس، ويُحيي عمق التاريخ السعودي بأسلوبٍ فنيّ جذاب، ويتميز بجمعِه بين أصالة الماضي وروعة الإبداع المعاصر، حيثُ تُجسَّد الأحداث التاريخية من خلال لوحاتٍ بصرية نابضة بالحياة تأخذ الزائر في رحلةٍ عبر الزمن لتُبرز المملكة برؤيةٍ فنيّة ساحرة، تصاحبها صوتياتٌ تنبض بالمجد والعراقة مع ألحانٍ تعكس روح المكان والزمان بأداء الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، ويصاحب الفعاليةَ تفعيلاتٌ متنوعة مثل “معرض إرث ممتد”، و”عزف حيّ”، و”ملامح وطن”، و”المزيّن”، ومجموعة من المطاعم والمقاهي.
وتأتي مشاركة وزارة الثقافة في فعاليات يوم التأسيس بالتعاون مع عدةِ جهاتٍ حكومية في إطار جهودها نحو تعزيز مكانة المملكة الدولية، وترسيخ عمقها التاريخي، وإبراز إرثها الثقافي والتاريخي عبر هذه المناسبة الوطنية التي تحتفي بتأسيس الدولة السعودية في خطوةٍ تُعزز من الهوية الوطنية، وتُسلّط الضوء على عمق الجذور التاريخية للمملكة، كما تُظهرُ الفعاليات حرص الوزارة على توفير تجربة غنيّة بالتنوع الثقافي والتراث الوطني، وإبراز امتداد الحضارة السعودية عبر مختلف العصور.

مقالات مشابهة

  • غياب حلفاء حزب الله: تحوّلات في المشهد السياسي اللبناني
  • مش مصدقة إن إنتي دي.. شيماء سيف تتصدر التريند لهذا السبب
  • وزارة الثقافة تنظم مجموعة من الفعاليات الثقافية والتاريخية
  • محمد بن راشد: بقيادة محمد بن زايد.. الإمارات تتمتع بأقوى حضور دولي
  • سيرة صلاح جاهين وحياته في ندوة تثقيفية تنظمها «قصور الثقافة» بدار الكتب بطنطا
  • الأرشيف والمكتبة الوطنية يضيء على حكمة الشيخ زايد ومواقفه وإنجازاته
  • أحمد حلمي يشارك صناع فيلم سيرة أهل الضي في العرض الأول بمهرجان برلين
  • رؤية ثاقبة وشخصية ملهمة.. ملامح من سيرة الإمام محمد بن سعود
  • التحولات والصراعات الثقافية
  • فيلم "نه تشا 2" يشعل موجة جديدة من السياحة الثقافية في الصين