الكاتبة الفرنسية من أصول مغربية ليلى السليماني: تراجع الثقافة الغربية في أفريقيا تحرر من التبعية
تاريخ النشر: 30th, November 2023 GMT
اعتبرت الكاتبة والأديبة الفرنسية ليلى السليماني المولودة في المغرب أن تراجع الثقافة واللغة الفرنسية في عدد من الدول الأفريقية الناطقة بها على حساب اللغات الأم أو لغات أخرى "أمر طبيعي في فترة ما بعد التحرر من الاستعمار".
وقالت ليلى السليماني -المولودة في الرباط عام 1981 من أب مغربي وأم جزائرية فرنسية- إن "انحسار الأدب الفرنسي في أفريقيا، أو في العالم الناطق بالفرنسية، يعود إلى مرحلة ما بعد التحرر".
وفي مقابلة مع رويترز، على هامش مشاركتها في الدورة الـ20 للمهرجان الدولي للفيلم المقام حاليا بمراكش، أضافت الكاتبة -الحائزة على أرفع جائزة أدبية في فرنسا عام 2016- أن "هنالك جيلا جديدا يريد أن يكون فخورا بهويته، وأن يكون مستقلا وغير مستعد لأن يبقى تابعا للغرب وثقافته، وهذا بالنسبة لي تطور طبيعي".
وتحضر ليلى المهرجان بصفتها عضوا في لجنة تحكيم أفلام المسابقة الرسمية، وعددها 14 فيلما.
وانطلقت هذه الدورة في الـ24 من الشهر الجاري وتنتهي في الثاني الشهر المقبل بمشاركة 36 بلدا و75 فيلما.
"أغنية هادئة"وحولت المخرجة الفرنسية لوسي بورليتو رواية ليلى السليماني "أغنية هادئة" إلى فيلم سينمائي عام 2019، وهي الرواية الحائزة على جائزة "غونكور" عام 2016، وهي أرفع جائزة أدبية في فرنسا.
واعتبر النقاد أن ليلى -التي نشأت بوسط فرنكفوني ودرست بالثانوية الفرنسية في الرباط قبل أن تدرس الإعلام بالمدرسة العليا للتجارة بباريس- حققت إنجازا غير مسبوق بحصولها على هذه الجائزة، إذ تعدّ أول امرأة من أصول عربية وأفريقية تفوز بها بعد كل من الأديبين المغربي الطاهر بن جلون عام 1987 عن روايته "ليلة القدر"، واللبناني أمين معلوف عام 1993 عن روايته "صخرة طانيوس".
وقالت ليلى "عندما أكتب لا أفكر في أصلي وهويتي الأفريقية أو العربية، الفكر يسمو على كل شيء".
وأضافت أن "الصعوبات التي تواجهها هي نفسها بالنسبة لكل فنان أو كاتب أو مفكر في العالم، إنما أحاول أن أكتب بصدق إلى أبعد الحدود، أحاول أن أكتب ما أفكر وأشعر به، وما هو متعلق بروحي".
الثقافة المغاربية في فرنساوأشارت إلى أن الثقافة العربية، وخاصة المغاربية من دول المغرب والجزائر وتونس، "تفرض نفسها بقوة في فرنسا، حيث هنالك عدد من الكاتبات المغربيات اللواتي فرضن أنفسهن بقوة في مواضيع كان مسكوتا عنها في السابق كالجسد".
وعن روايتها "أغنية هادئة" التي توحي بالهدوء والسكينة لكنها تخفي جريمة بشعة لمربية قتلت طفلين كانت تتولى رعايتهما، قالت إن "العالم مصنوع من مشاعر وأحاسيس متناقضة، فالنعومة ليست غريبة عن إنسانيتنا.. لكن العنف موجود أيضا للأسف".
وعبرت عن تفاؤلها بخصوص مستقبل القراءة والكتاب، وأنها لا ترى أي تراجع في ظل انتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، قائلة "أنا متفائلة، لا أظن أن هنالك أي تراجع في القراءة، أظن أن الكتاب لا يزال يحتفظ بقيمته، فالناس لا تزال تقرأ وتسافر وتنتقل من أجل اقتناء الكتب".
وعن تحويل رواياتها إلى أعمال سينمائية، قالت ليلى السليماني إنها التقت بمخرجين أرادوا تحويل قصصها إلى أفلام و"كنت متشوقة لأعرف إلى ماذا يتطلعون وماذا سينتج عن هذا المزج بين الأدب والسينما؟ لكن هنالك بعض الروايات لا أريد إخراجها للسينما".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: فی فرنسا
إقرأ أيضاً:
ابتهال أبو سعد مهندسة مغربية كشفت تواطؤ مايكروسوفت مع إسرائيل
ابتهال أبو سعد مهندسة ومبرمجة مغربية ولدت عام 1999، تخرجت في جامعة هارفارد الأميركية. تخصصت في الذكاء الاصطناعي، وعملت لدى شركة مايكروسوفت العالمية.
وفي الذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، وفي حفل بهذه المناسبة، احتجت ابتهال ونددت بما سمته "تواطؤ" مايكروسوفت مع الاحتلال الإسرائيلي بتسخير أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لخدمة جيش الاحتلال.
المولد والدراسةولدت ابتهال أبو سعد سنة 1999 في العاصمة المغربية الرباط، وفيها درست وحصلت على الثانوية العامة في تخصص العلوم الرياضية من ثانوية مولاي يوسف عام 2017، وبعدها حصلت على منحة للدراسة في جامعة هارفارد الأميركية.
وقبل ذلك، في صيف 2016، شاركت في برنامج "تيك غيرلز" (TechGirls)، وهو برنامج تبادل صيفي أكاديمي يرعاه ويموله مكتب الشؤون التعليمية والثقافية التابع لوزارة الخارجية الأميركية.
ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز المواهب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ويستهدف الشابات بين سن 15 و17 سنة، وينتقي بعضهن للحصول على منح وإتمام دراساتهن العليا بالولايات المتحدة في المجالات المذكورة.
ويستهدف هذا البرنامج -الذي استفاد منه أكثر من 44 ألف شخص بين عامي 2012 و2024- الفتيات في أنحاء العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعمل في دول المغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن ولبنان وفلسطين.
وقد حكت ابتهال عن هذه التجربة في فيديو على موقع يوتيوب لما كانت طالبة في المرحلة الثانوية، وقالت إنها "تجربة غيرت حياتها ومكنتها من خبرات عبر زيارة شركات للتكنولوجيا ومختبرات للهندسة في الولايات المتحدة واللقاء ببعض رواد التكنولوجيا في العالم".
إعلانوأضافت أنها استفادت "مهارات تعمل على توظيفها في تغيير واقع المعرفة التكنولوجية في بيئتها"، وأنها "استفادت من التبادل الثقافي مع فتيات من جنسيات أخرى".
ومما صرحت به أيضا بعد استفادتها من هذا البرنامج، أنها "ترغب في العمل بجد لسد الفجوة في التحصيل الدراسي بالمغرب وجعل التعليم الجيد في متناول الجميع، وتحسين المناهج الدراسية لتزويد الطلاب بمعارف ومهارات شخصية أوسع ليصبحوا فاعلين في التغيير".
تجارب عملية
شاركت ابتهال أبو سعد -وهي طالبة في المرحلة الثانوية- في تأسيس منتدى أسبوعي على الإنترنت سمي "آي تي ويكند"، ويهتم بتعليم الفتيات ذوات الدخل المحدود في المدارس الابتدائية علوم الكمبيوتر، كما عملت في منتدى آخر عبر الإنترنت سمي "تكنوفيشن تشالنج"، ويهتم بتدريب الفتيات على التكنولوجيا وإشراكهن في حل مشاكل مجتمعاتهن عبر تطبيقات الهاتف الذكي.
والتحقت أيضا ببرنامج لمحو الأمية الرقمية، وكانت تُدَرِّس أساسيات لغة البرمجة الحاسوبية لطلاب المراحل الابتدائية في ولاية بوسطن الأميركية، كما ساهمت في تأسيس منصة "ريسنتيبوس"، وهي منصة رقمية تعنى بحفظ وتوثيق السجلات الطبية الرقمية للاجئين حول العالم، وتقول عن نفسها إنها "منظمة غير ربحية".
العمل في مايكروسوفتبعد تخرجها في جامعة هارفارد التي درست فيها علوم الحاسب الآلي والبرمجة، وتخصصت في الذكاء الاصطناعي، انضمت ابتهال عام 2022 إلى شركة مايكروسوفت.
وعملت في قسم الذكاء الاصطناعي، كما عُينت ضمن فريق طور تقنيات متقدمة ومنتجات للشركة، منها برنامج الخدمات السحابية "مايكروسوفت أزور" (Microsoft Azure).
عملت ابتهال أيضا ضمن الفريق الذي كلفته مايكروسوفت بتطوير تقنيات تُستخدم في مجالات مثل المراقبة والتحليل البياني.
وفي احتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس شركة مايكروسوفت، وبعد العمل فيها ثلاث سنوات ونصف السنة، قاطعت ابتهال أبو سعد كلمة المدير التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في الشركة مصطفى سليمان (بريطاني من أصل سوري) واحتجت على علاقات الشركة مع إسرائيل.
إعلانوقاطعت ابتهال كلمة مديرها في الاحتفال متهمة إياه بأنه يُسَخّر الذكاء الاصطناعي لمايكروسوفت لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وقالت "أنت تزعم أنك تهتم باستخدام الذكاء الاصطناعي للخير لكن مايكروسوفت تبيع أسلحة الذكاء الاصطناعي إلى الجيش الإسرائيلي. 50 ألف شخص ماتوا ومايكروسوفت تدعم هذه الإبادة الجماعية في منطقتنا".
ولاحقا نشر موقع "ذا فيرج" ما قال إنه رسالة من ابتهال تقول فيها إنها "لم تعد قادرة على الصمت بعدما اكتشفت أن تقنيات شركة مايكروسوفت تُستخدم في دعم جيش الاحتلال الإسرائيلي".
وذكرت أبو سعد أنها قررت الخروج عن صمتها والحديث بعدما اكتشفت أن شركة مايكروسوفت كانت تشارك في تطوير تقنيات تُستخدم في دعم جيش الاحتلال، مشيرة إلى أن الشركة أبرمت عقدا مع وزارة الدفاع الإسرائيلية بقيمة 133 مليون دولار لتخزين بيانات ضخمة عبر خدمة "مايكروسوفت أزور"، وهو ما تعتبر مساهمة في مراقبة الفلسطينيين.
واتهمت الرسالة شركة مايكروسوفت بـ"قمع أي معارضة" من زملاء ابتهال "الذين حاولوا إثارة هذه القضية"، وقالت إن الشركة "فصلت موظفَين لمجرد تنظيمهما وقفة احتجاجية".
وتابعت "لقد حطمتني صور الأطفال الأبرياء المغطاة بالرماد والدماء، وبكاء الآباء المفجوعين، وتدمير عائلات وتجمعات بأكملها (…) وفي الوقت نفسه، يُمكّن عملنا في مجال الذكاء الاصطناعي من هذه المراقبة والقتل".
وأضافت "عندما انتقلتُ إلى منصة الذكاء الاصطناعي، كنتُ متحمسة للمساهمة في تطوير تقنياته وتطبيقاته لما فيه خير البشرية، ولم أُبَلّغ بأن مايكروسوفت ستبيع أعمالي للجيش والحكومة الإسرائيليين للتجسس على الصحفيين والأطباء وعمال الإغاثة وقتل عائلات مدنية بأكملها".
وكشفت الرسالة أن استخدام الجيش الإسرائيلي لتقنيات الذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت و"أوبن إي آي" في مارس/آذار 2025 تضاعف نحو 200 مرة مقارنة بما قبل هجوم 7 أكتوبر 2023 (عملية طوفان الأقصى).
إعلانوأكدت أن الذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت "يُشغل أكثر المشاريع حساسية وسرية للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك بنك الأهداف وسجل السكان الفلسطيني".