عملاق الدبلوماسية الأميركية وفنان الواقعية السياسية.. محطات في حياة كيسنجر
تاريخ النشر: 30th, November 2023 GMT
شفق نيوز/ رحل عن عالم السياسة العالمية، اليوم الخميس 30 تشرين الثاني 2023، هنري كيسنجر، عن 100 عام، أستاذ جامعة هارفارد، الذي أصبح الدبلوماسي الأميركي الأكثر براعة في إدارة ملفات دولية حساسة كالحرب الباردة وحرب فيتنام، والسلام بين مصر وإسرائيل.
وبصفته كبير مساعدي الرئيس، ريتشارد نيكسون، في السياسة الخارجية، تفاوض كيسنجر على خروج الولايات المتحدة من حرب فيتنام الكارثية، ليفوز بجائزة نوبل للسلام.
وكما أنه كان العقل المدبر لسياسة الانفراج التي أدت إلى ذوبان الجليد في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي، وساعد في تحطيم السور الدبلوماسي العظيم، الذي كان يحيط بالصين الشيوعية لمدة عقدين ونصف من الزمن.
كما أن نجم كيسنجر، سطع بعد حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ليكون رجل السلام الذي أفضت جهوده إلى توقيع معاهدة بين البلدين المتجاورين.
وتوفي كيسنجر، عن 100 عام، في منزله بولاية كونيتيكت، بحسب ما أعلنت مؤسسته، اليوم الخميس.
قبل 100 عام، رُزقت أسرة يهودية في ألمانيا بطفل، وبمجرد بلوغه سن الـ 15 وتحديدا عام 1938، هربت الأسرة بالكامل إلى الولايات المتحدة، خوفا من الممارسات النازية، ليبدأ المراهق فصلا جديدا في حياته، وصار واحدا من أهم الدبلوماسيين في الولايات المتحدة.
وبات "هنري ألفريد كيسنجر"، مواطنا أميركيا بعد خمس سنوات من وصوله إلى الولايات المتحدة، وكانت حياته مادة خصبة للمؤرخين والدارسين، ونال إشادات توجت بجائزة نوبل للسلام عام 1973 بسبب جهوده لوقف إطلاق النار في فيتنام، لكن هناك من يعتبرونه مسؤولا عن إزهاق مئات الآلاف من الأرواح.
الرجل المولود في ألمانيا يوم 27 مايو /ايار 1923، باتت كتبه وسياسته مرجعا للدبلوماسيين في الولايات المتحدة، وترك أثره في أغلب من شغلوا مناصب رسمية في الخارجية الأميركية لسنوات طويلة، سواء بتدريسه في جامعة هارفارد أو عبر أفكاره وسياساته المتجذرة إلى الآن.
خدم كيسنجر في الجيش الأميركي والتحق بجامعة هارفارد، ودرّس هناك، ثم تولى منصب مستشار الحكومة الأميركية للسياسة الخارجية، وفي عام 1969، عيّنه الرئيس نيكسون مستشارا للأمن القومي، ليخطط حينها لزيارتين لا مثيل لهما إلى الصين والاتحاد السوفيتي عام 1972.
وحاولت واشنطن بالزيارتين نزع فتيل التوترات مع الدولتين الشيوعتين. وفي العام التالي، بات كيسنجر أول أميركي وُلد خارج الولايات المتحدة، يتولى منصب وزير الخارجية، واستمر في المنصب حتى بعد استقالة نيكسون، وقدوم جيرالد فورد.
وأعاد كيسنجر العلاقات مع الصين في السبعينيات بعد زيارة سرية عام 1971 مهدت الطريق لأخرى تاريخية للرئيس نيكسون في العام التالي، وفي حواره مع "سي بي أس"، نفى كيسنجر فكرة أنه كان من الأفضل ألا تتم تلك الخطوة وقال "لا يمكن استبعاد الصين من النظام العالمي".
لعب كيسنجر دورا كبيرا أيضا في اتفاق الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على إبطاء سباق التسلح النووي والحد من النزاعات وتجنب اندلاع حرب نووية، كما تمكنت واشنطن بسياساته من اتخاذ قرار الخروج من فيتنام التي تكبدت فيها خسائر فادحة، في صراع غير مباشر مع موسكو آنذاك.
القوة الأميركية
استخدم كيسنجر في سياساته قوة الولايات المتحدة وقدرتها على إحداث ما يعتبره توازنا، وتجاوز عن أمور أخرى مثل حقوق الإنسان والمثالية في التعامل مع الأزمات، ما جعل البعض يعتبره مسؤولا عن قائع مثل قصف كمبوديا ودعم أنظمة استبدادية مما أسفر عبر سنوات عن سقوط الآلاف من القتلى.
وبالفعل فقد واجه انتقادات قوية من اليسار التقدمي في الولايات المتحدة، وعلى رأسه بيرني ساندرز.
وكان ساندرز قد انتقد بشدة فخر وزير الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، بعلاقتها المقربة مع كيسنجر، وقال إن الأخير "من بين أكثر وزراء الخارجية تدميرا في التاريخ الحديث في هذه الدولة".
وتابع "فخور لأن هنري كيسنجر ليس صديقي. لن أحصل على نصيحة منه"، مشيرا إلى تورطه في قصف كمبوديا، الذي يعتبره البعض بمثابة "إبادة جماعية".
وتعد هيلاري كلينتون من أبرز المقربين من كيسنجر، وطالما أكدت على تواصلها معه بشكل مستمر خلال توليها منصب وزيرة الخارجية، وأنه كان يزودها بملاحظات بشأن زعماء وقادة العالم.
وقالت كلينتون إبان ترشحها للانتخابات التي خسرتها ضد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، عام 2016، إنها كانت في غاية السعادة حينما أبلغها كيسنجر أنها "أفضل وزيرة خارجية" شغلت المنصب منذ سنوات طويلة.
السلام بين مصر وإسرائيل
يعتبر كيسنجر مهندس عملية السلام بين مصر وإسرائيل، التي أنهت الحرب بينهما، وكانت أول إسكات نهائي لجبهة عربية تحارب إسرائيل، وساهم في تحوّل مصر بشكل تام من الأحضان السوفيتية إلى الجانب الأميركي، وذلك باتصالاته الواسعة مع الرئيس المصري الراحل، محمد أنور السادات.
ظل كيسنجر طوال حياته المهنية يكتب ويحاضر في الشؤون الخارجية، وعلى الرغم من أنه لم يتولَ أي منصب حكومي منذ نحو 25 عاما، فإنه استمر في إثارة الجدل بكلماته، وآخرها حديثه بشأن أزمة أوكرانيا، وضرورة منحها أراضي لروسيا من أجل وقف الحرب، قبل أن يتراجع عن حديثه.
متمسك بمواقفه
أجرى كسينجر مؤخرا حوارا مع شبكة "سي بي أس" الأميركية، وحينما سأله المذيع عن رد فعله نحو كثير من التساؤلات من البعض عن "مشروعية" إجراء مثل هذا اللقاء، فرد كيسنجر "يعكس ذلك جهلهم".
وحينما تطرق إلى قصف كمبوديا إبان حكم الرئيس الأسبق، ريتشارد نيكسون، قال كيسنجر: "لقد قصفنا بالمسيرات وكل أنواع الأسلحة جميع التنظيمات التي نعارضها وتنتهج نظام حرب العصابات"، في إشارة إلى الإدارات الأميركية التي تلته.
وتابع الدبلوماسي المخضرم: "هذا اللقاء الآن يدور حول أنني سأتم 100 سنة. وتختار موضوعا يعود إلى 60 عاما مضت. يجب أن تدرك أنها كانت خطوة ضرورية".
وكيسنجر هو الشخص الوحيد على الإطلاق الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض ووزير الخارجية في نفس الوقت، ولذلك فقد مارس سيطرة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة نادرا ما يعادلها أي شخص لم يكن رئيسا، وفق تقرير لصحيفة واشنطن بوست .
وعندما عينه الرئيس نيكسون مستشارا للأمن القومي، خطط كيسنجر حينها لزيارتين لا مثيل لهما إلى الصين والاتحاد السوفيتي عام 1972.
وعندما تم تعيينه وزيرا للخارجية، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" أنه الشخص الأكثر إثارة للإعجاب في البلاد.
وبات كيسنجر أول أميركي وُلد خارج الولايات المتحدة، يتولى منصب وزير الخارجية، واستمر في المنصب حتى بعد استقالة نيكسون، وقدوم جيرالد فورد.
وفي عام 2014، قال جون كيري، الذي كان وزيرا للخارجية آنذاك: "هنري كيسنجر... كتب حرفيا كتابا عن الدبلوماسية".
وأضاف "لقد أعطانا كيسنجر، مفردات الدبلوماسية الحديثة، وهي عبارة (الدبلوماسية المكوكية) و(الصبر الاستراتيجي)".
وكان كيسنجر "مهندس" انفتاح الولايات المتحدة على الصين، وتفاوض على خروجها من فيتنام، وإعادة تشكيل علاقات الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي في ذروة الحرب الباردة، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
وأطلق كيسنجر عجلة التقارب بين واشنطن وكل من موسكو وبكين في سبعينيات القرن الماضي وقد حاز في 1973، تقديرا لجهوده السلمية خلال حرب فييتنام، جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الفيتنامي، لي دوك ثو.
الدبلوماسية "السرية"
ومن بين إنجازات كيسنجر الدائمة الإشراف على "التواصل السري" لإدارة نيكسون في أوائل السبعينيات مع الصين، مما أدى إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين واشنطن وبكين، حسبما يشير تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وينسب إلى كيسنجر الفضل في تشكيل "الدبلوماسية السرية" التي ساعدت الولايات المتحدة في عهد نيكسون، على الانفتاح على الصين، وفق تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، وهو ما أبرزته زيارة نيكسون للصين في عام 1972.
وأدت المفاوضات السرية التي أجراها كيسنجر مع ما كان يسمى آنذاك بـ"الصين الحمراء" إلى إنجاز نيكسون الأكثر شهرة في السياسة الخارجية.
وكان المقصود منها أن تكون خطوة حاسمة في "الحرب الباردة" لعزل الاتحاد السوفييتي.
وكان لهذا التنفيذ الناجح لـ"الدبلوماسي السرية". الفضل في المساعدة على قلب التوازن العالمي ضد الاتحاد السوفييتي وتسريع اندماج بكين في الاقتصاد الدولي.
وأعاد كيسنجر العلاقات مع الصين في السبعينيات بعد "زيارة سرية" عام 1971 مهدت الطريق لأخرى تاريخية للرئيس نيكسون في العام التالي.
وفي رحلة إلى باكستان، أفلت كيسنجر من الصحفيين المتجولين بالتظاهر بالمرض وسافر سرا إلى بكين لتأمين الدعوة الرئاسية، الأمر الذي أذهل العالم عندما أُعلن عنها.
وشهد شهر فبراير 1972، الحدث الذي أعاد تشكيل توازن القوى العالمي، فقد كان نيكسون، الذي بنى مسيرته السياسية على معارضة الشيوعية، يرغب منذ فترة طويلة في الذهاب إلى الصين، وكان الصينيون على استعداد لذلك.
وقد أنتجت هذه الرحلة، من بين أمور أخرى، "بيان شنغهاي"، الذي اعترفت فيه الولايات المتحدة بأن "تايوان جزء من الصين".
كما اتفقت الدولتان على أنه بمجرد ترسيخ هذا المبدأ، فإنهما "لن تفعلا أي شيء لتغيير وضع تايوان شبه المستقل".
ولا يزال هذا هو أساس السياسة الأميركية والصينية بشأن تايوان.
نهج "الانفراج"
وكان نهج الانفراج والواقعية السياسية الذي اتبعه كيسنجر في التعامل مع العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، قد ساعد في تخفيف التوترات وأدى إلى العديد من اتفاقيات الحد من الأسلحة، هو الذي قاد الموقف الأميركي إلى حد كبير حتى عهد ريغان.
وكان كيسنجر ممارسا لشكل من أشكال فن الحكم الدولي يسمى السياسة الواقعية، والتي يقول منتقدوه إنها وضعت هدف موازنة مصالح القوى العالمية فوق مساعي الديمقراطية وحقوق الإنسان، حسبما تشير "وول ستريت جورنال".
وتمكنت واشنطن بسياساته من اتخاذ قرار الخروج من فيتنام التي تكبدت فيها خسائر فادحة، في صراع غير مباشر مع موسكو آنذاك.
ومن بين إنجازات كيسنجر الأخرى معاهدة الحد من الأسلحة (سولت 1) لعام 1972 مع الاتحاد السوفييتي، والتي تم التفاوض عليها عندما كانت القوتان العظميان النوويتان منخرطتين في حرب باردة وتواجه كل منهما الأخرى في حروب بالوكالة في جميع أنحاء العالم.
وتضع اتفاقيات "سولت" قيودا على أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية وعلى نشر الصواريخ الهجومية وتلزم البلدين فعليا بـ"الانفراج بدلا من المواجهة".
وباعتباره مهندس "انفتاح" نيكسون التاريخي على الصين، وباعتباره "منظرا" للانفراج مع الاتحاد السوفييتي، حصل الدكتور كيسنجر على الكثير من الفضل في التحولات السياسية الزلزالية التي أعادت توجيه مسار الشؤون العالمية.
الدبلوماسية "المكوكية"
في الشرق الأوسط، شكل كيسنجر ما يعرف باسم "الدبلوماسية المكوكية" للفصل بين القوات الإسرائيلية والعربية بعد تداعيات حرب يوم الغفران عام 1973.
واندلع هذا الصراع بعد أسبوعين من أداء كيسنجر اليمين كوزير للخارجية مع احتفاظه بمنصبه في البيت الأبيض كمستشار للأمن القومي.
وكانت حرب الستة عشر يوما التي بدأت في 6 أكتوبر 1973، بهجمات منسقة على إسرائيل من قبل مصر وسوريا، أصعب الاختبارات في حياة كيسنجر المهنية، حسبما تشير "واشنطن بوست".
وهددت الحرب وجود إسرائيل، وأشعلت مواجهة مع الاتحاد السوفييتي، وألهمت السعودية وغيرها من المصدرين العرب لفرض حظر نفطي أدى إلى شل تدفق الوقود في العالم.
وساعدت "دبلوماسيته المكوكية" الشهيرة بعد حرب عام 1973 في استقرار العلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب، وفق "واشنطن بوست".
وتفاوض كيسنجر على إنهاء حرب يوم الغفران عام 1973 التي أشعلتها الهجمات المشتركة بين مصر وسوريا على إسرائيل.
وجاء وقف إطلاق النار في أعقاب الجسر الجوي الأميركي المثير للأسلحة إلى الدولة اليهودية والذي أثبت أهميته لدرء التقدم الأولي للجيوش العربية.
كان هو ومسؤولون أميركيون آخرون يشعرون بالقلق من أن الصراع قد يتصاعد إلى أول صراع عسكري مباشر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، الذي كان الراعي الرئيسي للقاهرة ودمشق.
وفي النهاية، كانت نتائج الحرب إيجابية في معظمها، وانتهى القتال عندما وافق الرئيس المصري، أنور السادات، على إجراء محادثات عسكرية مباشرة مع الإسرائيليين.
وكان كيسنجر قادرا على الحفاظ على أساسيات "الانفراج" مع استبعاد السوفييت من مفاوضات السلام التي تلت ذلك.
ومن أجل تمديد وقف إطلاق النار الهش وتحقيق الاستقرار في العلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب، قام كيسنجر بما أصبح "مهمته المميزة".
وابتداءً من يناير 1974، ذهب إلى الشرق الأوسط 11 مرة للترويج لاتفاقيات فض الاشتباك العسكري التي من شأنها تسهيل حقبة جديدة من مفاوضات السلام.
وكانت أكثر مهمات "الدبلوماسية المكوكية" شهرة هي الماراثون الذي استمر 34 يوما في ذلك الربيع، حيث زار القدس 16 مرة ودمشق 15 مرة، وسافر إلى ستة دول أيضا.
لم تسفر هذه الماراثونات عن أي اتفاقات "سلام دائمة" خلال فترة تولي كيسنجر مهام منصبه، لكنها نجحت في تحقيق الاستقرار في منطقة مضطربة وجعلت الولايات المتحدة "وسيط حصري" بالشرق الأوسط، مع استبعاد الاتحاد السوفييتي.
وخلال السنوات الثماني التي قضاها في الخدمة الحكومية، والتي امتدت من عام 1969 حتى عام 1977، منح الرئيس الأميركي السابق، جيرالد فورد، كيسنجر وسام الحرية الرئاسي.
وظل كيسنجر حتى وفاته فاعلا على الساحة السياسية الدولية ولم يثنه تقدمه في السن عن السفر ولقاء العديد من قادة العالم، وكان آخرهم الرئيس الصيني، شي جينبينغ، الذي التقاه في يوليو الفائت في الصين، وفق وكالة "فرانس برس".
المصدر: موقع الحرة
المصدر: شفق نيوز
كلمات دلالية: العراق هاكان فيدان تركيا محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات بغداد ديالى نينوى ذي قار ميسان اقليم كوردستان السليمانية اربيل نيجيرفان بارزاني إقليم كوردستان العراق بغداد اربيل تركيا اسعار الدولار روسيا ايران يفغيني بريغوجين اوكرانيا امريكا كرة اليد كرة القدم المنتخب الاولمبي العراقي المنتخب العراقي بطولة الجمهورية الكورد الفيليون الكورد الفيليون خانقين البطاقة الوطنية مطالبات العراق بغداد ذي قار ديالى حادث سير الكورد الفيليون مجلة فيلي عاشوراء شهر تموز مندلي كيسنجر الولایات المتحدة الحرب الباردة بین مصر من بین عام 1972 عام 1973
إقرأ أيضاً:
الصين تعلمت الدرس من اليابان.. كيف تهزم البحرية الأميركية؟
مقدمة الترجمة
في عام 2022، تفوقت البحرية الصينية رسميا على نظيرتها الأميركية من حيث عدد القطع العاملة، لكن الولايات المتحدة ظلت مطمئنة إلى أن تفوقها النوعي الكبير سيظل حاسما في أي مواجهة بحرية مع الصين، بغض النظر عن عدد السفن.
غير أن أستاذ الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، ستيفن بيدل، ومحلل القوات البحرية في مكتب الميزانية التابعة للكونغرس، إيريك لابس، يجادلان بأن هذا التقدير ينطبق فقط على المعارك قصيرة الأمد، أما في حال نشوب معركة بحرية طويلة بين الولايات المتحدة والصين، فإن البحرية الأميركية ستعاني، ليس فقط بسبب نقص عدد السفن، ولكن الأهم بسبب صعوبة وبطء وتيرة استبدالها.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كندا لترامب وأوكرانيا لبوتين وتايوان لشي.. ملامح النظام العالمي الجديدlist 2 of 2نبوءة ميرشايمر.. هل اقتربت الحرب المدمرة بين أميركا والصين؟end of listينبع تفوق الصين العددي من حقيقة مهمة هي أن قدرات صناعة السفن الخاصة بها تفوق الولايات المتحدة بأكثر من 200 ضعف، وهذه القدرة الصناعية الضخمة وحدها هي التي توفر التدفقات اللازمة من السفن لخوض المعارك الطويلة.
في الحقيقة، كان هذا الدرس الرئيسي من المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة واليابان خلال الحرب العالمية الثانية، حين نجحت واشنطن في هزيمة البحرية اليابانية المتفوقة من حيث التقنية والخبرات بسبب قوة مجمعها البحري الصناعي الذي أعاد بناء الأسطول الأميركي كاملا خلال زمن الحرب.
إعلانتبدو الصورة معكوسة تماما اليوم، حيث تعمل الولايات المتحدة بافتراض أن الأسلحة والتدريب المتفوقَيْن سيعوّضان بطء بناء السفن، ويسمحان لأسطولها المتفوق بالانتصار بسرعة في حرب بحرية مع الصين.
على النقيض من ذلك، تشبه البحرية الصينية الأسطول الأميركي في فترة الحرب العالمية الثانية، فهي أقل قدرة من الناحية النوعية، ولكنها تتمتع بقدرة بناء سفن أكبر بكثير، مما يسمح لها بالتعافي بسرعة من الخسائر المبكرة للحرب، وبمرور الوقت، التغلب حتى على خصم أكثر مهارة لا يستطيع إنتاجه مواكبة متطلبات الحرب الطويلة.
على مدى السنوات الماضية، تزايدت بشكل مطرد المخاوف بشأن البحرية الصينية والتهديد المحتمل الذي تُمثِّله للمصالح الأميركية.
فقبل عقدين من الزمان، كان لدى البحرية الأميركية 282 سفينة قتالية مقابل 220 سفينة للبحرية الصينية، ولكن بحلول منتصف العقد الأول من القرن 21، اختفت هذه الميزة تماما. واليوم، يفوق عدد السفن الصينية نظيرتها الأميركية، بواقع 400 سفينة لدى بكين مقابل 295 لدى واشنطن.
وفي حال استمرار وتيرة بناء السفن في الولايات المتحدة كما هي دون تغيير، فإن ما باتت تُعرف باسم "فجوة السفن" ستستمر في النمو والاتساع.
بالطبع، لا تعكس الأرقام الأولية جودة السفن البحرية أو قدراتها، كما أنها لا تعكس استراتيجيات أيٍّ من الجيشين أو القدرات البرية ذات الصلة أو غيرها من العوامل التي يمكن أن تؤثر على الحرب البحرية. وعادة ما تكون السفن الأميركية أكبر من نظيرتها الصينية، كما أنها تُجهَّز بأجهزة استشعار أكثر تقدما، فضلا عن الإلكترونيات والأسلحة المتفوقة.
على سبيل المثال، تتكون قوة الغواصات الصينية في الغالب من غواصات تقليدية تعمل بالديزل، في حين أن الغواصات الهجومية 49 التي تشغلها البحرية الأميركية تعمل جميعا بالطاقة النووية وتمتلك قدرات أكبر بكثير.
إعلانوبالمثل، تمتلك البحرية الأميركية عددا أكبر من حاملات الطائرات والسفن الحربية الأكبر والأقوى، مثل الطرادات والمدمرات، ناهيك بكون تلك السفن تُشغَّل بواسطة أطقم أفضل تدريبا وتحت قيادة ضباط أكثر خبرة. وقد أظهرت البحرية الأميركية مهارات تكتيكية ممتازة خلال العمليات الأخيرة ضد الحوثيين في اليمن، وهي خبرة واقعية تفتقر إليها البحرية الصينية.
ولكن القدرة الهائلة لبناء السفن الصناعية التي منحت الصين تفوقها العددي، توفر أيضا مزايا مهمة في خضم أي حرب طويلة، وهي مزايا لا يمكن للجودة أو المهارة الفائقة تعويضها كليًّا.
تمتلك الصين أكبر صناعة لبناء السفن في العالم بفارق ضخم عن أقرب منافسيها، وهي تطلق حمولة طنية جديدة في كل عام أكثر من بقية دول العالم مجتمعة. ووفقا لمكتب الاستخبارات البحرية الأميركي، فإن قدرة الصين في هذا القطاع تتجاوز قدرة الولايات المتحدة بأكثر من 200 ضِعف.
في الوقت الحالي، تُشكِّل السفن التجارية معظم ناتج صناعة السفن الصينية، وحتى مع الأخذ بالاعتبار أن السفن الحربية الحديثة أكثر تعقيدا في البناء، ففي سياق حرب طويلة يمكن لأحواض بناء السفن التجارية في الصين أن تعيد توجيه نشاطها، وستمنح هذه الإمكانات الصناعية الهائلة الصينَ القدرةَ على التوسع بسرعة أو استبدال الخسائر التي تلحق بأسطولها، وهي ميزة كبيرة لا تستطيع الولايات المتحدة مجاراتها.
يتشابه الوضع الحالي إلى حدٍّ بعيد، من حيث نقاط القوة والضعف، مع مشهد الصراع البحري بين الولايات المتحدة والإمبراطورية اليابانية على مسرح المحيط الهادي إبان الحرب العالمية الثانية. في بداية ذلك الصراع، كانت البحرية الأميركية أقل مهارة وخبرة من نظيرتها اليابانية، لكنها كانت مدعومة بقدرةٍ صناعية أكبر بكثير، مما سمح لها بالتفوق على عدوها في بناء السفن والتغلب عليه في حرب طويلة.
إعلانوكما هو واضح، فإن الوضع معكوس اليوم مع الصين، وعليه فإن الولايات المتحدة تحتاج أولا إلى إدراك عواقب ضعف قدرتها الصناعية، ثم التحرك بسرعة لمعالجة هذا النقص، بما يشمل توسيع قدرات بناء السفن، وربما حتى تخزين المواد الأساسية المطلوبة للبناء المحتمل في زمن الحرب.
وينبغي للولايات المتحدة أن تنظر إلى البحرية الصينية وترى الإمكانات المرعبة لما كانت عليه يوما، وتستجيب على الفور وفقا لذلك، قبل أن يصبح الوقت متأخرا بالفعل على التصرف.
تاريخيا، كانت الحروب البحرية مدمِّرة للغاية. فمنذ منتصف القرن 17 وحتى نهاية الحرب الباردة، خسرت القوات المهزومة في المعارك البحرية قرابة ثلث أساطيلها المقاتلة في المتوسط، وفي 13% من الحالات، كان الجانب الخاسر يُباد تماما.
وحتى القوات المتفوقة ماديا ربما تخسر بعض المعارك، ففي عام 1941، عندما دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، كانت بحريتها متفوقة عدديا على البحرية الإمبراطورية اليابانية، ومع ذلك عانت أميركا من سلسلة من الهزائم المبكرة المكلفة، بما فيها الهجوم المفاجئ على "بيرل هاربر"، والمعارك اللاحقة في مضيق بادونغ، وبحر جاوة، ومضيق سوندا، في المياه المحيطة بجزر الهند الشرقية الهولندية (إندونيسيا حاليا).
لتجنب دوامة الموت، حيث تخلق الخسائر المبكرة مشكلات مزمنة تُعجِّل بالمزيد من الخسائر، تحتاج القوات البحرية في الحروب الكبرى إلى أن تكون قادرة على أن تعوّض السفن البحرية المدمرة بأخرى جديدة في أسرع وقت ممكن.
في أوائل الأربعينيات من القرن 20، تمكنت الولايات المتحدة من القيام بذلك مُطلقةً العديد من السفن الجديدة، لدرجة أنها في العام الذي تلا "بيرل هاربر" زادت حجم أسطولها بأكثر من الضعف، حتى مع استمرار البحرية في تحمل خسائر فادحة في المعارك. على النقيض من ذلك، استطاعت القدرة الصناعية المحدودة لليابان بالكاد تعويض ما كانت تخسره بحريتها في المعارك، ناهيك بزيادة حجم أسطولها.
إعلانيمكن لهذه الميزة على صعيد بناء السفن أن تجعل مسار صراع طويل الأمد دراميا. فعندما دخلت البحرية الأميركية الحرب العالمية الثانية، كان لديها فقط 7 حاملات طائرات كبيرة وحاملة مرافقة واحدة، وبحلول نهاية الحرب، كان لديها 28 حاملة طائرات كبيرة و71 حاملة مرافقة. وفي عام 1940، لم تكن الولايات المتحدة تمتلك أي سفن برمائية، وبحلول نهاية الحرب، كان لديها 2547 سفينة.
وبحلول أغسطس/آب 1945، كان حجم الأسطول الأميركي أكبر من حجم الأسطول الياباني بأكثر من 20 ضِعفا، وكانت الغالبية العظمى منه تتكون من سفن لم تكن موجودة عند بدء الحرب. لقد كانت هذه البحرية الجديدة، التي بُنيت بأكملها خلال الحرب، هي التي سحقت اليابانيين.
من جانبهم، أدرك القادة اليابانيون الإمكانات الصناعية المتفوقة للولايات المتحدة، وأدركوا أن بناء السفن الأميركية سيتفوق عليهم في حرب طويلة. ومع ذلك، كانوا يأملون أن مزيجا من السفن المتفوقة والبحارة المدربين تدريبا عاليا يمكن أن يعوِّض هذا العيب ويضمن تحقيق انتصارات سريعة. خطط اليابانيون بعد ذلك لبناء سلسلة من تحصينات الجزر عبر المحيط الهادي من شأنها أن تُثني الولايات المتحدة عن شن هجوم مضاد، وتجبرها على تسوية مبكرة بالشروط اليابانية.
وبالفعل سارت الحرب في البداية بالطريقة التي توقعها اليابانيون، حيث لعبت كفاءتهم في القتال الليلي والطوربيدات والطائرات المقاتلة أدوارا حاسمة في سلسلة من الانتصارات اليابانية المبكرة. ولكن بدلا من التسوية، واصلت الولايات المتحدة القتال بينما عجزت اليابان عن إنهاء الصراع بسرعة، فعلقت في حرب استنزاف طويلة أثبتت فيها إمكاناتها الصناعية المتدنية أنها مدمرة ذاتيا.
تلعب ديناميكيات مماثلة دورا في المنافسة البحرية القائمة اليوم بين الصين والولايات المتحدة، ولكن مع تبادل الأدوار. فمثل اليابان في الحرب العالمية الثانية، تعمل الولايات المتحدة بافتراض أن الأسلحة والتدريب المتفوقَيْن سيعوّضان بطء بناء السفن ويسمحان لأسطولها المتفوق بالانتصار بسرعة في حرب بحرية مع الصين.
إعلانعلى النقيض من ذلك، تشبه البحرية الصينية الأسطول الأميركي في الفترة التي سبقت "بيرل هاربر"، فهي أقل قدرة من الناحية النوعية من خصمها، ولكنها تتمتع بقدرة بناء سفن أكبر بكثير، مما يسمح لها بالتعافي بسرعة من الخسائر المبكرة للحرب، وبمرور الوقت التغلب حتى على خصم أكثر مهارة لا يستطيع إنتاجه مواكبة متطلبات الحرب الطويلة.
تُعد فترة الإنتاج الطويلة والمتزايدة باستمرار مشكلةً جوهرية تواجه صناعة بناء السفن الأميركية، فمعظم تصاميم السفن الحربية الحديثة تستغرق وقتا أطول بكثير في البناء مقارنة بنظيراتها في الحرب العالمية الثانية.
وفي الوقت نفسه، أصبحت الصناعة الأميركية أقل كفاءة بصورة متزايدة، إذ يستغرق بناء حاملة طائرات في الولايات المتحدة في المتوسط 11 عاما، بينما يستغرق بناء غواصة هجومية نووية أو مدمرة 9 أعوام. وقد ازدادت هذه الجداول الزمنية بشكل كبير على مدار الأعوام 15 الماضية، حيث واجه صُناع السفن الأميركيون صعوبة في توظيف العمال المهرة والاحتفاظ بهم، مما يُصعّب على أحواض بناء السفن الأميركية تلبية الطلبات المتزايدة من البحرية.
لمعرفة إلى أيّ مدى يُعد هذا الجدول الزمني بطيئا، ربما علينا الإشارة إلى أنه خلال الحرب العالمية الثانية كان يمكن بناء حاملة طائرات فيما يزيد قليلا عن عام واحد، بينما استغرق بناء غواصة في الحقبة نفسها ما لا يزيد عن بضعة أشهر.
وإذا تكبدت البحرية الأميركية اليوم خسائر فادحة في المرحلة الأولى من الحرب، فسيستغرق الأمر وقتا طويلا جدا قبل أن تتمكن القاعدة الصناعية الدفاعية من بناء بدائل، فضلا عن توسيع الأسطول. أما إذا فُقدت حاملة طائرات في معارك اليوم، فقد لا تُستبدل لعقود، وربما لا تُستبدل للأبد.
إعلانتزيد هذه المشكلة تعقيدا بفضل التقدم المطرد الذي تحرزه الصين ويتسبب في تآكل التفوق النوعي للولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، تكاد تكون المدمرة الصينية الشبحية من نوع "رينهاي" المعروفة باسم "طراز 055" مكافئة للطرادات والمدمرات الأميركية الحالية.
وفي عام 2020، أبلغ مكتب الاستخبارات البحرية الكونغرس أن السفن البحرية الصينية أصبحت الآن "في كثير من الحالات قابلة للمقارنة" مع نظيراتها الأميركية، وأن الصين "تسد سريعا الفجوة في جودة التصميم". كما تبني بكين المزيد من حاملات الطائرات والغواصات النووية أيضا، وفي نحو نصف الوقت الذي تستغرقه أحواض بناء السفن الأميركية حاليا لبناء أنواع السفن نفسها. وتمتد القدرة الصناعية المتفوقة للصين إلى الذخائر، مما يزيد من نقاط ضعف الولايات المتحدة في حال خوض حرب طويلة الأمد.
من نافلة القول الإشارة إلى أنه ليست كل الحروب طويلة الأجل. وقد تخيلت العديد من المناورات الحربية الأخيرة في مضيق تايوان صراعات قصيرة، تنتهي خلالها الحملة العسكرية برُمَّتها في غضون أسابيع قليلة.
في الحقيقة، كانت بعض الحروب التي وقعت خلال العقود الأخيرة قصيرة بالفعل، مثل حرب الخليج (1990-1991) التي دامت أقل من 7 أشهر، والحرب الروسية الجورجية عام 2008 التي انتهت خلال 16 يوما، وحرب ناغورني قره باغ الثانية عام 2020 التي استمرت زهاء شهر ونصف.
ولكن هناك العديد من الأمثلة المعاكسة أيضا، ففي أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022 على سبيل المثال، توقع القليلون أن تكون أوكرانيا قادرة على الدفاع عن نفسها ضد عدو متفوق ماديا لأكثر من 3 سنوات. ومن المؤكد أن اليابان الإمبراطورية لم تخطط لصراع لمدة 4 سنوات تقريبا مع الولايات المتحدة بعد "بيرل هاربر".
وبافتراض أن الحروب المستقبلية ستكون قصيرة، فإن البحرية الأميركية تُعرِّض أسطولها -وبالتالي المصالح الأميركية- لمخاطر كبيرة.
إعلانعلى جانب آخر، يراهن الكثيرون أن أحواض بناء السفن الصينية ربما لا تصمد طويلا في زمان الحرب بما يكفي لبناء أسطول ضخم. خلال الحرب العالمية الثانية، كانت يد اليابان القصيرة (أي عجزها عن الوصول إلى أحواض بناء السفن في الولايات المتحدة) هي السبب في أن واشنطن أنتجت سفنها بأريحية تامة دون مضايقة من عدوها.
في المقابل، ستكون أحواض بناء السفن الصينية على ساحل المحيط الهادي أكثر عُرضة للهجمات الأميركية في عالم اليوم. لكن اختراق مظلة الدفاع الجوي الصينية بما يكفي من الذخائر لتدمير أو إضعاف صناعة هائلة وواسعة النطاق تُعد مهمة ضخمة للقوات الأميركية التي تعمل على بُعد آلاف الأميال من البر الرئيسي للولايات المتحدة، فضلا عن أن ذلك الهجوم يمكن أن يؤدي إلى إثارة الانتقام، مما قد يدفع الصين إلى التصعيد ضد الأراضي الأميركية، ربما بالأسلحة النووية.
رغم ذلك، يبدو السعي لحل هذه المشكلة عن طريق مضاهاة قدرات بناء السفن الصينية التي تفوق نظيرتها الأميركية؛ أمرا غير عملي. ولكن ربما يستطيع حلفاء الولايات المتحدة تعويض بعض النقص، حيث تُعدّ كوريا الجنوبية واليابان ثاني وثالث أكبر بُناة السفن في العالم على التوالي، وتتفوق الطاقة الإنتاجية المحلية لكلٍّ منهما على الولايات المتحدة.
لكن احتمالية تعرضهما للهجمات الصينية، فضلا عن حساباتهما السياسية المعقدة في سيناريوهات مختلفة للصراع الأميركي-الصيني، هي عوامل تخلق شكوكا بشأن إمكانية الاعتماد عليهما، هذه الشكوك تُترجم إلى مخاطر استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
يمكن أن تشمل الخيارات الأخرى تخزين المكونات الأساسية اللازمة لبناء السفن خلال أوقات السلم، مثل أعمدة الدفع أو مكونات الدفع النووي، وفي حالة الحرب، يمكن للبحرية الأميركية الاستفادة من هذه الإمدادات لتسريع عملية البناء. كما يمكن للولايات المتحدة بناء قدرات صناعية أكبر مما هو مطلوب في أوقات السلم للسماح بالتوسع بسهولة أكبر خلال الحرب.
إعلانولربما تدرس البحرية الأميركية أيضا توسيع محفظة بناء السفن لتشمل سفنا جديدة مثل السفن المقاتلة السطحية المزودة بالصواريخ على غرار العديد من الفرقاطات التي تبنيها الصين، والتواصل مع أحواض بناء السفن التي لا تبني بالفعل سفنا تابعة للبحرية أو خفر السواحل لإنتاجها.
ويُعدّ شراء سفن غير مأهولة بأسعار معقولة نسبيا لاستخدامها بطرق مبتكرة إلى جانب سفن البحرية العادية؛ طريقة أخرى للحصول على الإمدادات من أحواض بناء السفن المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للولايات المتحدة تسليح المزيد من سفنها التي لا تحمل صواريخ حاليا، مثل سفنها البرمائية أو سفن الدعم، أو حتى الاستعداد لتحويل السفن التجارية لحمل الصواريخ بوصفها وسيلة لزيادة حجم أسطولها سريعا في أي مواجهة محتملة مع البحرية الصينية.
وراء ذلك كله، ينبغي توسيع نطاق النقاشات حول توازن البحريتين الصينية والأميركية لتشمل ديناميكيات الإنتاج التنافسي خلال الحروب البحرية الطويلة. صحيح أن المقارنات التاريخية لا تسهم في اتخاذ قرارات سليمة بشأن السياسات الدفاعية إلا بقدر محدود، لكنها قد تساعد في تحديد الأخطاء المحتملة، كالدخول في حرب بحرية طويلة ضد خصم أكبر، دون قاعدة صناعية قادرة على المنافسة.
____________
هذه المادة مترجمة عن فورين أفيرز ولا تعبر بالضرورة عن الجزيرة نت