الجنوب.. استقلال ضاع ولكنه سيتعافى
تاريخ النشر: 30th, November 2023 GMT
الجنوب خاصرة اليمن الضعيفة عبر التاريخ ، وتعرض دائماً إلى غزوات خارجية منذ فجر التاريخ، وكلما وهن مركز الدولة نتيجة الصراعات ، فإن الغزاة يتمكنون من احتلاله ، والخبرة التاريخية تؤكد لنا أن الجنوب لا يتحرر من مساعدة الشمال.
وفي كل احتلال تكون هناك ذرائع ومثلاً آخر احتلال للجنوب من قبل بريطانيا بدأ باحتلال مدينة عدن في ١٩ يناير ١٨٣٩م بذريعة نهب سفينة بريطانية « داريا دولت» تتبع شركة الهند الشرقية أغرقت على شواطئها واحتلها الكابتن هنس بعد معركة غير متكافئة مع حامية عسكرية للسلطنة اللحجية ومن ثم جرت مفاوضات مع سلطان لحج الذي وافق على تأجير عدن.
احتلال اليوم من قبل وكلاء الاستعمار القديم الإقليميين ومرتزقته تم بالعديد من الذرائع واستغل المحتلون الجدد ( القضية الجنوبية ) ومن خلال وهم استعادة الدولة الجنوبية تم تجييش أبناء الجنوب وصاروا أدوات بيد الناهب الدولي.
ومن المفارقات أن الجنوب الذي قام باسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بعد الاستقلال في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م جنوب قادم بفعل رياح حركات التحرر التي اجتاحت العالم بعد الحرب العالمية الثانية وبفعل انتشار حركات التحرر العربية في أكثر من قطر عربي انطلقت ثورة ١٤ اكتوبر ١٩٦٣م بفعل دعم الشمال اليمني وثورة ٢٣ يوليو الناصرية بحكم صراعه مع الاستعمار ، لقد كان الشمال مؤخرة وقاعدة إسناد ودعم مادي وعسكري للمقاتلين.
بينما احتلال اليوم يتميز بكونه احتلالاً مباشراً، بدأ باحتلال العقول خلال العقود الماضية وتغيبها من قبل وكلائه الداخليين الذين حكموا البلد بعد حرب ١٩٩٤م. فهؤلاء الوكلاء هم من خلقوا القضية الجنوبية وكثيراً من القضايا، وذلك بسبب فساد نظام الحكم المدعوم من قبل قوى الهيمنة العالمية، حيث جرى تزييف الوعي وغزو العقول، ولا أبالغ لو قلت إن تحرير الجنوب اليوم أعقد من تحريره بالأمس ويحتاج إلى جهد شاق ومضاعف ، والجنوب في حقيقة الأمر ليس محتلاً من العام ٢٠١٥م ، بل واقع تحت الاحتلال منذ ٧/٧/١٩٩٤م، لقد احتلته عصابة من وكلاء الاستعمار ومنذ ذلك اليوم المشؤوم أضحى اليمن واقعاً تحت الهيمنة الغربية الاستعمار بشكله الجديد ، التبعية الاقتصادية والسياسية.
وإذا كانت ثورة ٢١ سبتمبر ٢٠١٤م قد حررت مركز القرار من الوصاية والارتهان وتسير سلطة صنعاء في طريق فك التبعية من خلال الانتصار على العدوان، فإنه لن يكتمل تحرير القرار وفك التبعية إلاّ بتحرير الأرض اليمنية كلها من شرقها إلى غربها وحتى جنوبها وتحرير جزره المحتلة.
ومن محاسن طوفان الأقصى أنها أجلت الصورة الحقيقية للصراع ، ولقد أحدث الطوفان عصفاً ذهنياً لكثير من المغرر بهم ، وأخذت الصورة تتضح أكثر فأكثر عن طبيعة الصراع في المنطقة ، وصحيح أن أحدث الطوقان فرزاً حقيقياً وواضحاً في المنطقة ، لكن يمكن الجزم بأن أغلبية الناس داخل الشعوب العربية تناصر غزة والقضية الفلسطينية ، وإن كان هناك عدد من الأنظمة العربية ظهرت خيانتها للقضية الفلسطينية.
وأغلبية شعبنا في الجنوب مع القضية الفلسطينية، بينما قيادات المرتزقة بمختلف مسمياتها ضد القضية الفلسطينية ، ولقد باتت في محل استهجان واحتقار الشارع.
إن الخلاص من المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة ستكون له ارتدادات عميقة على صعيد تعافي الوضع في المنطقة برمتها.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
خبير علاقات دولية: غزة تكشف تواطؤ المجتمع الدولي وصمته المخزي تجاه القضية الفلسطينية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير علاقات دولية، إنّ العمليات العسكرية ليست مجرد رد فعل على ما تصفه إسرائيل بتهديدات أمنية، بل جزء من مخطط طويل الأمد لتحويل غزة إلى مكان غير قابل للعيش، مشددًا على أنّ غزة تكشف تواطؤ المجتمع الدولي وصمته المخزي تجاه القضية الفلسطينية.
وأوضح أن الهدف الرئيسي لهذا التصعيد هو الضغط على الفلسطينيين لدفعهم نحو التهجير القسري، إما عبر الموت بسبب القصف والمجازر أو عبر الجوع والمرض بسبب الحصار الإسرائيلي.
وأضاف أحمد، في مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أنّ التصعيد الإسرائيلي، الذي يظهر كجزء من حرب على حماس وحملات لاستعادة الأسرى الإسرائيليين، لا يهدف في الواقع إلى تحقيق هذا الهدف.
وأشار إلى أن إسرائيل لم تنجح في إعادة الرهائن من خلال القوة العسكرية خلال الـ15 شهرًا الماضية من العدوان، رغم قتل أكثر من 70,000 شهيد فلسطيني، مما يعني أن الضغوط العسكرية لن تكون فعّالة.
وتابع، أن إسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعتبر أن هذه الفترة فرصة تاريخية لتغيير الخريطة الجغرافية والديموغرافية لقطاع غزة، سواء من خلال عمليات التهجير القسري أو احتلال أجزاء من القطاع، ويتبنى نتنياهو استراتيجية إعادة تشكيل غزة باستخدام الضغط العسكري، تحت شعار تحرير الرهائن والأسرى، ورغم أن هذا التصعيد يحظى بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية التي تساند إسرائيل.
وذكر أنّ الضغوط الدولية، بما في ذلك من أوروبا، لا تتعدى الإدانة اللفظية، وهو ما يشجع إسرائيل على الاستمرار في عملياتها العسكرية، موضحًا أن الغرب، خاصة الولايات المتحدة، تسهم في إضعاف النظام الدولي لحقوق الإنسان من خلال دعم إسرائيل، ما يسهم في إدامة الوضع المأساوي في غزة.