ضياء الآغا أسير فلسطيني، يلقب بعميد أسرى قطاع غزة وأقدمهم، واجه الاعتقال في سن مبكرة لم تتجاوز الـ17 بتهمة الانتماء لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وقتل بمعول زراعي ضابطا في جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، فقد خلال سنين أسره والده وشقيقته وحُرم من وداعهما.

ويعتبر الأسير ضياء الآغا واحدا من بين 18 أسيرا مر على اعتقالهم 30 عاما وأكثر داخل السجون الإسرائيلية، وبين 25 أسيرا تم اعتقالهم قبل اتفاق أوسلو.

وكان من المفترض إطلاق سراحه أواخر مارس/آذار 2014 ضمن الدفعة الرابعة بعدما تم الإفراج عن 3 دفعات، في إطار المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، إلا أن حكومة الاحتلال تنصّلت من تعهداتها ولم تلتزم بتطبيق ما اتُفق عليه، وبقي الآغا أسيرا لديها.

المولد والنشأة

ولد ضياء زكريا شاكر الآغا -ويلقب بين زملائه بـ"أبو الأسرى"- يوم 19 أبريل/نيسان 1975 بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وهي مدينة تبعد عن القدس مسافة 100 كيلومتر، تحدها من الجنوب مدينة رفح ومن الشمال دير البلح، وتعتبر واحدة من أكثر المدن الفلسطينية كثافة بالسكان.

ونشأ ضياء في كنف عائلة كبيرة وعريقة، فوالده الراحل الحاج زكريا شاكر الآغا ووالدته الحاجة نجاة إسماعيل، وانخرط في النضال وهو لا يزال شابا يافعا، لم يتجاوز عمره 13 سنة، وبدأت تظهر أولى تحركاته في أثناء فترة دراسته الثانوية إثر التحاقه بالعمل العسكري ضمن قوات العاصفة التابعة لحركة فتح عندما أكمل 16 ربيعا.

ضياء الآغا أنهى دراسته الجامعية داخل زنازين الاحتلال إذ اعتقل وهو ابن 17 ربيعا (مواقع التواصل) التكوين العلمي والأكاديمي

حينما اعتقل الآغا لم يكن قد أنهى دراسته الجامعية بعد، مما اضطره إلى استكمالها داخل أقبية السجون الإسرائيلية، ليتخرّج في "جامعة القدس المفتوحة" في تخصص التاريخ، وخلال أسره حصل على شهادة الثانوية العامة وأعادها 3 مرات.

عملية "غوش قطيف"

في سن الـ17 نفَّذ "أبو الأسرى" ضياء الآغا عملية فدائية ضد مجمع مستوطنات "غوش قطيف"، إحدى المستوطنات التي كانت مقامة على أراضي قطاع غزة قبل الانسحاب الإسرائيلي منها عام 2005، مما أسفر عن مقتل ضابط إسرائيلي في وحدة "سيرت متكال"، وهي وحدة النخبة في جيش الاحتلال، ويُدعى ميتسا بن حاييم والذي كان أحد المخططين والمنفذين لعملية اغتيال 3 من أبرز القادة الفلسطينيين في بيروت عام 1973.

وتسببت هذه الضربة في حالة استنزاف للاحتلال الذي كثف من جهوده في مطاردة ضياء الآغا، قبل أن يتمكن من اعتقاله في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 1992، وبعد مرور عامين على توقيفه، أصدرت المحكمة العسكرية الإسرائيلية حكمها بسجنه مدى الحياة.

وبهذا الحكم، بقي ضياء محبوسا داخل زنازين الاحتلال، حتى صار يعتبر واحدا من قيادات الحركة الوطنية الأسيرة الذين يحظون باحترام وتقدير الجميع على اختلاف انتماءاتهم.

وعام 2022، نشرت عائلة الآغا -عبر حسابها على فيسبوك- تدوينة بحلول الذكرى السنوية لاعتقال ابنها، وكتبت بكل فخر وشجاعة:

"باستخدام معول زراعي.. في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 1992، نفّذ صبي في الـ17 من عمره عملية في مجمع مستوطنات -غوش قطيف- أثارت ذهول ضباط جيش الاحتلال وهيئة أركانه، ويطوي اليوم عامه الـ30 على التوالي في زنازين الاحتلال بعد أن حكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة".

ويذكر أنه في العاشر من أبريل/نيسان 1973 قبل سنتين من ولادة ضياء الآغا، أطلقت إسرائيل عملية سمتها "عملية فردان أو العملية هيبي أو عملية ينبوع الشباب"، وهي عملية عسكرية قامت بها وحدة إسرائيلية خاصة ضد أهداف وشخصيات فلسطينية في قلب بيروت، وتمكنت بموجبها من اغتيال 3 من أبرز قادة حركة فتح، وهم كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار، إضافة إلى تفجير مقر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

خيط أمل تبخر

بعد اتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، والذي يقضي ضمن بنوده بإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل على شكل دفعات، كان من المقرر أن ينال ضياء الآغا حريته عام 2014، ضمن الدفعة الرابعة التي شملت 26 أسيرا.

وعلى إثر ذلك، سارعت أم ضياء وأهلها إلى تزيين جنبات البيت والحي بأكمله وأعدوا استقبالا كبيرا لبطلهم، لكن سرعان ما تبخرت فرحتهم بعدما أخلفت سلطات الاحتلال وعدها وعمدت إلى عرقلة عملية الإفراج عن هذه الدفعة الأخيرة، ضاربة بعرض الحائط هذا الاتفاق.

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

ضياء رشوان يعنى الكاتب الكبير طه عبدالعليم

نعى الكاتب الصحفي ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ومستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والعاملون بالهيئة، الدكتور طه عبدالعليم، رئيس الهيئة السابق والذي وافته المنية اليوم بعد مسيرة حافلة من العطاء.

وقال رشوان في بيان له: "أنعى الأخ الأكبر الحبيب الدكتور طه عبدالعليم، الذي تشرفت بزمالته بالمركز منذ 40 عاما، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات الأسبق، ومدير عام مؤسسة الأهرام الأسبق، والنائب الأسبق لمدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وأحد مؤسسيه، وعضو هيئته الاستشارية الحالية، والمفكر الاقتصادي والاستراتيجي البارز والكاتب الصحفي المتميز، وأحد رموز الحركة الطلابية المصرية في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي".

وتابع رشوان: "أتقدم لزوجته الفاضلة وكل أفراد الأسرة بخالص العزاء، سائلا المولى جل جلاله أن يفيض عليهم بالصبر والسلوان، وكل التعازي لرفاق دربه وزملائه وتلاميذه وأحبابه، وللشعب المصري الذي كانت خدمته هي غاية مشوار حياته، داعيا الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحماته، وأنّ يغفر له كل ذنوبه، وأنّ يسكنه فسيح جناته".

واختتم رشوان بيانه قائلا: "لا الله إلا الله، البقاء له وحده، وإنا لله وإنا إليه لراجعون".

مقالات مشابهة

  • التجويع الممنهج في سجون الاحتلال وراء استشهاد الأسير وليد أحمد
  • نادي الأسير: الاحتلال اعتقل 100 مواطن من الضفة الغربية بينهم أطفال ونساء
  • نادي الأسير: الاحتلال اعتقل أكثر من 100 مواطن خلال الأسبوع الأخير من الضفة
  • جيش الاحتلال يعلن بدء عملية برية في الشجاعية شرقي مدينة غزة
  • جيش الاحتلال يبدأ عملية برية في الشجاعية تحت غطاء ناري كثيف
  • بالصور.. نجاح عملية إزالة "هوك" من داخل أنثى سلحفاة بحرية في بورسعيد
  • بن جامع: الاحتلال الصهيوني اغتال 15 عامل إغاثة أثناء محاولتهم إنقاذ الأرواح
  • ضياء رشوان يعنى الكاتب الكبير طه عبدالعليم
  • الحرس الوطني ينفذ 168 عملية بحث وإنقاذ براً وبحراً داخل وخارج الإمارات خلال الربع الأول من 2025
  • بن غفير يفرض إجراءات عقابية على الأسرى.. ونادي الأسير يصفها بجرائم التعذيب