مستشفى الشفاء يكشف زيف الإدعاء
تاريخ النشر: 29th, November 2023 GMT
وتكشفت الأقنعة المزيفة التي ترتديها إسرائيل، ومن بعدها الولايات المتحدة الأمريكية بادعاء الحفاظ على حقوق الإنسان وعدم التمييز العنصري. لكن أحداث غزة الأخيرة بيّنت عوارهم وكشفت مخازيهم، وأثبتت أنهم أبعد ما يكون عن الإنسانية الحقة بهمجية الفعل ووحشية التصرف. والشاهد في ذلك الأرواح الفلسطينية المزهقة، والدماء المسالة؛ والأشلاء الممزّقة؛ والأسر المشتّتة؛ والمساكن المهدّمة؛ والبنى التحتية والفوقية المحطّمة.
مشاهد تبكي منها العيون وتتفطر لها القلوب، إلّا قلوب الجبابرة المتغطّرسين الذين يستهويهم القتل، وتسرّهم مناظر الدمار والخراب كخراب أنفسهم المشوّهة، وأنّ كل ما يدّعونه من أجل حقوق الإنسان شعارات وهمية لا أساس لها في الواقع، وإنما يفصّلونها فقط بما يخدم مصالحهم، دون اكتراث بالرأي العام العالمي، وغير عابئين بانتقاد بعض المنظمات الدولية. لأنهم وجدوا أنفسهم فوق القانون، يبررون ما يرغبون ويمارسون الإبادة الجماعية والتهجير القسري متجاوزين كل التعاليم والأعراف الدينية والدنيوية باستهداف الأبرياء العزل من الأطفال والشيوخ والنساء واستخدام الأسلحة المحرمة لتزيد أعدادهم على عشرات الآلاف من القتلى والمصابين معظمهم من الأطفال هذا غير ما لحق بالآخرين من تأثير نفسي عنيف. في الوقت الذي يستعدّ فيه العالم ليوم الطفل في أواخر هذا الشهر.
وهي لاشك جرائم حرب فظيعة مكتملة الأركان ومن المؤكد أن الضمير العالمي اليقظ لن يتجاهلها وإنها ستدفع بالمجرم “نتن ياهو” إلى المحاكمة العادلة على تلك الجرائم القبيحة التي تستدعي رصدها وتوثيقها وتقديمها للمحاكم الدولية لتتحمل إسرائيل مسؤوليتها كاملة ومعها شريكتها في الظلم والإبادة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تقودها إدارتها الحالية إلى مستنقع الظلم والفساد. هذه الإدارة التي تزعم وقوفها مع الحق لحماية الأبرياء من سكان أوكرانيا ، نجدها تقف بقوة مع الباطل ضدّ سكان غزة بمعايير مختلّه وتبريرات معتلّة تبرهن زيغهم عن الحق وبعدهم عن العدل وركونهم إلى الاستبداد، ليصبغوا دولتهم بصبغة الدولة المستبدة الظالمة أمام المجتمع الدولي. وقد يعلمون أو لا يعلمون أن الجنوح إلى الظلم يشكل أحد أهم أسباب السقوط للدول عاجلا أم آجلا. وفي التاريخ ألف عبرة وعبرة، لكن الإدارة الأمريكية المنحازة علناً للممارسات الهوجاء ،ستفقد ثقة العالم الخارجي كما ستفقد ثقة الداخل الأمريكي والذين عبروا عن عدم قبولهم لهذا الانحياز الظالم من خلال مظاهراتهم في شوارع عدد من المدن الأمريكية ضد الطغيان. ولعل ما صرح به الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيرش” بأن أصل معاناة الشعب الفلسطيني هو الاحتلال الغاشم وأن ما يقومون به لا يبرر لإسرائيل القتل الجماعي وأن لا أحد فوق القانون.
ولكم أن تتخيلوا الاستهداف الإسرائيلي بأعّتى الأسلحة للمستشفيات، هذا غير المدارس والجامعات والمساجد وأماكن العبادات. وقد أراد الله أن يفضح سوء فعلهم وحقارة صنيعهم أمام العالم عندما ضربوا مستشفى الشفاء بزعم أن هناك أنفاق ومخازن للأسلحة،
لتتضح الصورة جليّة بأن ادعاءهم باطل كما هي ادعاءاتهم الكاذبة من قبل، وأن هدفهم القتل الجماعي لا غير، بعيداً عن أدنى معاني الإنسانية.
وعلّمنا التاريخ بأن للظالم يوماً وإن طال المدى وأن إعانة الظالم مشاركة في الظلم، والله فوق الجميع.
alnasser1956@
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
أكدت الأمم المتحدة تراجع واردات الوقود والغذاء إلى تلك الموانئ الواقعة على البحر الأحمر خلال أول شهرين من العام الجاري، نتيجة تراجع القدرة التخزينية لتلك الموانئ، وأخرى ناتجة عن التهديدات المرتبطة بالغارات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة في اليمن.
وقال برنامج الغذاء العالمي في تقريره عن وضع الأمن الغذائي في اليمن، إن واردات الوقود إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى انخفضت خلال الشهرين الماضيين بنسبة 8% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.
وأرجع البرنامج أسباب هذا التراجع إلى انخفاض سعة التخزين فيها بعد أن دمرت المقاتلات الإسرائيلية معظم مخازن الوقود هناك، والتهديدات الناجمة عن تعرض هذه المواني المستمر للغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية منذ منتصف العام الماضي.
وأكد أن كمية الوقود المستورد عبر تلك الموانئ خلال أول شهرين من العام الجاري بلغت 551 ألف طن متري، وبانخفاض قدره 14 في المائة عن ذات الفترة من العام السابق التي وصل فيها إلى 644 ألف طن متري. لكن هذه الكمية تزيد بنسبة 15 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2023 التي دخل فيها 480 ألف طن متري.
في السياق نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر عاملة في قطاع النفط، قولها، "إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مخازن الوقود في ميناء الحديدة أدت إلى تدمير نحو 80 في المائة من المخازن، وأن الأمر تكرر في ميناء رأس عيسى النفطي".
وبحسب المصادر، "تقوم الجماعة الحوثية حالياً بإفراغ شحنات الوقود إلى الناقلات مباشرةً، التي بدورها تنقلها إلى المحافظات أو مخازن شركة النفط في ضواحي صنعاء".
وبيَّنت المصادر أن آخر شحنات الوقود التي استوردها الحوثيون دخلت إلى ميناء رأس عيسى أو ترسو في منطقة قريبة منه بغرض إفراغ تلك الكميات قبل سريان قرار الولايات المتحدة حظر استيراد المشتقات النفطية ابتداءً من 2 أبريل (نيسان) المقبل.
كما تُظهر البيانات الأممية أن كمية المواد الغذائية الواصلة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ بداية هذا العام انخفضت بنسبة 4 في المائة عن نفس الفترة من العام السابق، ولكنها تمثّل زيادة بنسبة 45 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2023.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن سريان العقوبات الأميركية المرتبطة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، قد يؤدي إلى فرض قيود أو تأخيرات على الواردات الأساسية عبر مواني البحر الأحمر، الأمر الذي قد يتسبب بارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ورجح أن تغطي الاحتياطيات الغذائية الموجودة حالياً في مناطق سيطرة الحوثيين فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر