مساع ٍعربية ودولية مكثفة لتمديد الهدنة الإنسانية في غزة
تاريخ النشر: 29th, November 2023 GMT
عبدالله أبو ضيف، وكالات (رفح، عواصم)
أخبار ذات صلةتواصلت الجهود العربية والدولية لتمديد الهدنة الإنسانية المؤقتة في قطاع غزة مع وصولها لليوم الأخير، اليوم، وفقاً لقرار تمديدها السابق بين الفلسطينيين وإسرائيل.
وتركزت المناقشات بين الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر وقطر في المباحثات التي استضافتها الدوحة، على تمديد الهدنة المؤقتة في غزة 3 أيام أخرى، في مقابل الإفراج عن 10 محتجزين بالقطاع كل يوم، إضافة إلى فتح مسار بشأن التفاوض على مقايضة بعض الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى الفصائل بأعداد كبيرة من المعتقلين الفلسطينيين.
وقال مصدر إسرائيلي، إنه على الأغلب سيتم تمديد الهدنة مع الفلسطينيين ليومين إضافيين، لتنتهي ليل الجمعة.
وأوضح المصدر أن «هناك طروحات للوصول إلى 10 أيام من الهدنة، لكن هذا غير مؤكد لأن الثمن الذي تطلبه الفصائل الفلسطينية لقاء إطلاق سراح رجال وجنود مرتفع جداً».
وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار الدائم، قال المصدر: إن «رئيس جهاز الاستخبارات (الموساد) لم يتم تخويله من الحكومة لبحث الأمر».
وتابع: «حتى لو تم تمديد الهدنة لـ 10 أيام فإن إسرائيل ستعود بعدها إلى استئناف الأعمال العسكرية في قطاع غزة».
وكان من المفترض أن تنتهي الهدنة بين الفلسطينيين وإسرائيل ليل الاثنين، لكن تم التوصل إلى تمديدها ليومين إضافيين على أن تنتهي مساء اليوم الأربعاء.
وسمحت الهدنة بوقف مؤقت للقتال في غزة، وتبادل عشرات الرهائن والضحايا ودخول كميات أكبر من المساعدات للقطاع.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية القطرية، أمس، أن جهود الوساطة التي تقودها تهدف للتوصل إلى هدنة إنسانية أطول في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري: إن بلاده تحاول تعزيز دور الوساطة، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، مع استمرار دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية لسكان القطاع.
وأكد أن الهدنة الإنسانية المؤقتة سمحت بارتفاع نسبة المساعدات التي دخلت غزة.
وقال: «سيكون هناك نقاش بشأن الأسرى الإسرائيليين العسكريين المحتجزين في غزة في وقت لاحق»، مضيفاً أن «أولويات الوساطة هي النساء والأطفال».
وفي خامس أيام الهدنة الإنسانية، أطلق سراح 30 أسيراً فلسطينياً، بينهم 15 امرأة و15 قاصراً، من السجون الإسرائيلية، فيما تم إطلاق سراح 10 رهائن إسرائيليين مدنيين، بالإضافة إلى أجنبيين، من غزة.
في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية قولهم، إن واشنطن طلبت من إسرائيل الحد من تهجير المدنيين من شمال قطاع غزة إلى جنوبه.
وأضاف المسؤولون الأميركيون أن الولايات المتحدة طلبت من السلطات الإسرائيلية أن تولي اهتماماً أكبر بحماية المدنيين، والحد من الإضرار بالبنية التحتية إذا شنت هجوماً في جنوب غزة، لتجنب المزيد من عمليات التهجير التي من شأنها أن تفوق الجهود الإنسانية.
وقال المسؤولون للصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف: إن الرسالة نقلها الجانب الأميركي على مستويات عدة، بداية من الرئيس جو بايدن.
وأضاف أحد المسؤولين: «شددنا على ذلك بلغة واضحة جداً مع حكومة إسرائيل، من المهم جداً أن يراعي تنفيذ الحملة الإسرائيلية عندما تنتقل إلى الجنوب بكل السبل ألا تؤدي إلى عمليات نزوح كبيرة أخرى للسكان».
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: غزة فلسطين إسرائيل الهدنة الإنسانیة قطاع غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
على منوال غزة.. شبح التهجير يطارد الفلسطينيين في الضفة الغربية
جنين"رويترز": هدمت جرافات إسرائيلية مساحات واسعة من مخيم جنين للاجئين الذي أصبح الآن خاليا تقريبا، وتشق فيما يبدو طرقا واسعة عبر أزقته التي كانت مزدحمة ذات يوم، في محاكاة للتكتيكات التي شهدتها غزة في وقت تستعد فيه القوات الإسرائيلية للبقاء لفترة طويلة.
ونزح 40 ألف فلسطيني على الأقل عن منازلهم في جنين ومدينة طولكرم القريبة في شمال الضفة الغربية منذ بدأت إسرائيل عمليتها بعد يوم واحد فقط من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بعد حرب استمرت 15 شهرا.
وقال بشير مطاحن المتحدث باسم بلدية جنين "مخيم جنين تكرار لما جرى في جباليا (بشمال غزة)، مئات المنازل هدمت وأخرى محروقة، المخيم أصبح غير صالح للسكن مع استمرار الهجمة الاسرائيلية على المخيم".
ومضى يقول "12 جرافة كانت تعمل على تجريف أحياء كاملة في مخيم جنين". وكان المخيم ذات يوم بلدة مزدحمة بنسل الفلسطينيين الذين فروا من منازلهم أو جرى تهجيرهم في حرب عام 1948 خلال "النكبة" .
وقال مطاحن إن فرق الهندسة التابعة للجيش شوهدت وهي تستعد للإقامة لفترة طويلة بعد أن أحضرت خزانات مياه ومولدات كهربائية إلى منطقة تبلغ مساحتها نحو فدان.
ولم يتسن الحصول على تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي، لكن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أمر القوات يوم الأحد بالاستعداد "لإقامة طويلة الأمد"، قائلا إن المخيمات تم إخلاؤها "لعام قادم" ولن يُسمح للسكان بالعودة.
والعملية المستمرة منذ شهر في شمال الضفة الغربية واحدة من أكبر العمليات التي شهدها الفلسطينيون منذ الانتفاضة الثانية قبل أكثر من 20 عاما، وتشارك فيها بضعة ألوية من القوات الإسرائيلية مدعومة بطائرات مسيرة وطائرات هليكوبتر، وللمرة الأولى منذ عقود، دبابات ثقيلة.
وقال مايكل ميلشتين، وهو مسؤول سابق في المخابرات العسكرية ويرأس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان للأبحاث الشرق الأوسطية والأفريقية، "هناك عملية إخلاء واسعة النطاق ومتواصلة للسكان، خاصة في مخيمي اللاجئين نور شمس، بالقرب من طولكرم، وجنين".
وأضاف "لا أعرف ما هي الاستراتيجية العامة لكن لا شك على الإطلاق في أننا لم نشهد مثل هذه الخطوة في الماضي".
وقال فلسطينيون إن النية الحقيقية هي فيما يبدو التهجير الدائم واسع النطاق للسكان بتدمير المنازل وجعل بقائهم مستحيلا.
وقال حسن الخطيب (85 عاما) الذي كان يعيش في مخيم جنين مع 20 من أبنائه وأحفاده قبل أن يهجر منزله وكل ممتلكاته بسبب العملية الإسرائيلية "إسرائيل تريد أن تمحي المخيمات وذكرى المخيمات معنويا وماديا .. يمحون اسم لجوء من ذاكرة الناس وهذا الشي مش رح يصير، عمري 85 سنة وما نسيت".
وتشن إسرائيل بالفعل حملة لتقويض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إذ منعت موظفي الوكالة من دخول مقرها السابق في القدس الشرقية، وأمرتها بوقف عملياتها في جنين.
وقالت المتحدثة باسم الأونروا جولييت توما "لا نعرف ما هي نوايا إسرائيل. نحن نعلم أن هناك نزوحا كبيرا من المخيمات". وأضافت أن اللاجئين يتمتعون بالوضع ذاته بغض النظر عن موقعهم.
* "عمليات عسكرية"
تمثل المخيمات تذكيرا دائما بالوضع المعلق للاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم 5.9 مليون لاجئ، وهي هدف دائم لإسرائيل التي تقول إن قضية اللاجئين تشكل عقبة أمام أي حل للصراع المستمر منذ عقود.
ويرى عددا كبيرا من الفلسطينيين صدى دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإخراج سكان غزة لإفساح المجال أمام مشروع تطوير عقاري أمريكي، وهي الدعوة التي أيدتها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن العملية العسكرية في شمال الضفة الغربية هي تكرار على ما يبدو للأساليب المستخدمة في غزة، حيث شردت القوات الإسرائيلية آلاف الفلسطينيين بشكل ممنهج خلال عملياتها هناك.
وأضاف "نطالب الإدارة الأمريكية بإجبار الاحتلال على وقف العدوان الذي يشنه على مدن الضفة الغربية فورا وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة إذا ما أرادت تجنيب المنطقة المزيد من التوتر والتصعيد".
ودعا متشددون إسرائيليون داخل الحكومة وخارجها مرارا إلى ضم الضفة الغربية، وهي منطقة يبلغ طولها حوالي 100 كيلومتر ويعتبرها الفلسطينيون أساسا لدولتهم المستقبلية إلى جانب غزة.
واكتسب المتشددون الإسرائيليون دعما بفضل وجود عدد كبير من الشخصيات المؤيدة لإسرائيل بقوة في الإدارة الأمريكية الجديدة إلى جانب ترامب نفسه، الذي قال في وقت سابق من هذا الشهر إنه سيعلن موقفه من الضفة الغربية خلال الأسابيع المقبلة.