خبراء في البيئة لـ «الاتحاد»: محميات الإمارات حلول طبيعية لمواجهة تغير المناخ
تاريخ النشر: 29th, November 2023 GMT
شروق عوض (دبي)
تتمتع الإمارات بعدد كبير من المحميات الطبيعية، والتي تلعب دوراً حيوياً في حماية البيئة والحد من تغير المناخ العالمي، حيث تقوم بعدة أدوار أبرزها الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتحسين جودة الهواء وتنقيته، وتوفير مناخ أفضل ومستدام، وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وامتصاصه، وذلك بحسب خبراء في البيئة والطبيعة.
وأوضحوا في تصريحات لـ «الاتحاد» أنه مع استضافة دولة الإمارات الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28»، فإن المؤتمر يشكل منصة عالمية لمناقشة التحديات المناخية العالمية ووضع حلول وخطط توازن بين التنمية الاقتصادية المستدامة وحماية الموائل الطبيعية.
وبيّنوا أن أهمية المحميات الطبيعية في الدولة- بالإضافة إلى دورها في الحد من التحديات المرتبطة بتغير المناخ- تكمن أيضاً في كل من الحفاظ على التنوع البيولوجي، حيث تعتبر هذه المحميات موطناً للنباتات والحيوانات والأنواع النادرة التي تعيش في بيئاتها الطبيعية المتنوعة، وبفضل هذه الحماية، يتم الحفاظ على الأصناف المهددة بالانقراض والحفاظ على توازن النظام البيئي، وتعزيز السياحة البيئية إذ تمتاز المحميات الطبيعية في الإمارات بجمالها الطبيعي وتنوعها، ما يجعلها وجهة مثالية للسياحة البيئية والاستكشاف.
توازن بيئي
قالت لينا ملوخ، أستاذ مساعد في كلية العلوم الطبيعية والصحية في جامعة زايد بدبي، «إن المحميات الطبيعية في دولة الإمارات تعمل على حماية الحياة البرية والبحرية وتعزيز التنوع البيولوجي، بما يسهم في صياغة نظام وتوازن بيئي فعال وصحي، حيث تعمل هذه المحميات على حماية كوكب الأرض من التأثيرات السلبية الحاصلة نتيجة التغيرات المناخية العالمية، إذ تعتبر الطبيعة العامل الأكبر في مكافحة الاحتباس الحراري، لذلك تعمل الإمارات على الحفاظ عليها والتوسع في إقامة المحميات الطبيعية من أجل المساهمة في الحد من تداعيات ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ، حيث تقوم المحميات بالعديد من المهام كالحفاظ على المساحات الخضراء، والتي تعد أقوى مصادر امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين، إذ يتم من خلال الحفاظ على هذه المساحات تقليل تأثير ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الجو وتقوية استجابة النظام البيئي لتغير المناخ».
وأشارت ملوخ إلى أن دولة الإمارات تحرص على المحافظة على البيئة المستدامة عبر الاهتمام بالمحميات الطبيعية، بهدف تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة الأخرى، حيث تدعم الجهود التي تبذلها على الصعيد العالمي في مجال استدامة البيئة، والمحافظة على تنوعها البيولوجي من أجل ترسيخ أسس المجتمعات المستدامة، والصعيد المحلي من خلال تعزيز خططها لتوسيع انتشار المحميات الطبيعية، وإطلاق برامج إكثار الأنواع المهددة بالانقراض وإعادة توطينها في مناطق انتشارها الطبيعية، عبر إطلاق عدد من الاستراتيجيات وهي الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر، واستراتيجية استدامة البيئة البحرية والساحلية والإطار الوطني لاستدامة الثروة السمكية وغيرها.
وأكدت ملوخ أن دولة الإمارات تحتضن 49 محمية طبيعية تحتوي تنوعاً بيولوجياً وطبيعياً فريداً ومتميزاً، وتمثل هذه المحميات نحو 15.53% من إجمالي مساحة الدولة، وتنقسم إلى 16 محمية بحرية تمثل نحو12.01% من المناطق البحرية والساحلية و33 محمية برية تمثل 18.4% من المناطق البرية في الدولة، الأمر الذي أسهم في حماية البيئة الطبيعية طوال السنوات الماضية من آثار التغيرات المناخية العالمية، وكانت شاهدة على الوقوف في وجه خطر الاحترار العالمي، حيث تستمر المحميات في دورها بحماية البيئة المحلية، لتقف حائط صد في وجه التغيرات المناخية، وذلك وفقاً لاهتمام الدولة المبكر في الحفاظ على المحميات لضمان استدامتها، من خلال خطط بيئية مستدامة.
الملاذ الآمن
بدورها، أكدت حبيبة المرعشي، ناشطة بيئية ورئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة، أن المحميات الطبيعية في دولة الإمارات تلعب دوراً بارزاً في حماية التنوع البيولوجي والاستدامة البيئية في ظل تغير المناخ العالمي، وتعتبر هذه المحميات بمثابة ملاذ آمن للكائنات الحية والنباتات والحيوانات التي تعيش داخل حدودها، حيث يتم الاهتمام بالأنواع التي توجد في داخلها وحمايتها، للمساهمة في استدامة هذه الأنواع والحفاظ على التنوع البيولوجي، كما تعمل المحميات على الحفاظ على الأنظمة الإيكولوجية والتوازن البيولوجي، إذ توفر بيئة مناسبة للتفاعل البيئي بين الكائنات الحية والنظم البيولوجية والحماية من التغيرات السريعة المرتبطة بالتغير المناخي.
ولفتت إلى أن الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» التي تستضيفها دولة الإمارات، خلال الفترة من 30 نوفمبر وحتى 12 ديسمبر في مدينة إكسبو بدبي، تعمل على زيادة الوعي العام حول أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي من تداعيات التغير المناخي، حيث يشجع المؤتمر على التعاون الدولي وتبادل المعرفة والتجارب المختلفة للحفاظ على التنوع البيولوجي وتحقيق النتائج المرجوة، كما يوفر منصة لتوجيه التمويل وتحديد الموارد اللازمة لدعم المشاريع البيئية وتعزيز الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز الاستدامة البيئية.
وأكدت أن دولة الإمارات تعد واحدة من الدول التي تولي اهتماماً كبيراً بحماية البيئة ومكافحة التغير المناخي، حيث عملت على التوسع في المحميات الطبيعية، بهدف تعزيز قدرة البيئة على التكيف مع تغير المناخ والتأثيرات المحتملة، وبفضل الاحتفاظ بمناطق طبيعية محمية، فقد مكن الدولة على توفير مصد قوي للتغير المناخي والتخفيف من تأثيراته بفضل توفير بيئة مناسبة للحياة النباتية والحيوانية.
وذكرت بأنه نتيجة استشراف دولة الإمارات لمستقبل البيئة وضمان استدامة مواردها للأجيال الحالية والمستقبلية، وبانتهاج سياسة التوسع في إنشاء المناطق المحمية والعمل على مواجهة تلك التحديات التي تواجه التنوع البيولوجي، فقد ارتفع عدد المحميات الطبيعية المُعلنة في الدولة من 19 محمية في عام 2010 إلى 49 محمية في عام 2020، منها 10 مواقع مصنفة كمواقع للأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية «رامسار»، ومحمية مروح ومحمية وادي الوريعة، وهما مدرجتان ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لشبكة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو».
وأضافت: ضمن النتائج أيضاً تصدر الإمارات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الترتيب العام لتقرير «مؤشر الأداء البيئي 2022» الصادر عن جامعة ييل والذي يرصد أداء 180 دولة في مجال الأداء البيئي، كما تربعت الإمارات في المركز الأول عالمياً في 6 مؤشرات من إجمالي مؤشرات التقرير البالغ عددها 40 مؤشراً، والمؤشرات هي: (المحميات البحرية، خدمات النظام البيئي، قلة انحسار الأراضي الرطبة، قلة الاعتماد على الوقود الصلب المنزلي، انخفاض معدل نمو الكربون الأسود، وقلة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الغطاء الأرضي)، كما حلت الإمارات في المركز الأول إقليمياً، والثالث عالمياً في «مؤشر حيوية النظام البيئي»، وجاءت الإمارات أيضاً في المركز الأول إقليمياً في «مؤشر التنوع البيولوجي والموائل الطبيعية»، و«مؤشر معالجة مياه الصرف الصحي» الذي حلت فيه بالمركز الـ 13 عالمياً، كما تصدرت الإمارات الدول العربية في «مؤشر قلّة الصرف الصحي غير الآمن».
تخزين الكربون
أوضح الدكتور إبراهيم علي، رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء البيئة، أن حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على التوسع في المحميات الطبيعية، يؤكد اهتمام الدولة الكبير بالحفاظ على التنوع البيولوجي والحفاظ على البيئة ومكافحة تغير المناخ، بالإضافة إلى دعم السياحة البيئية وتحسين جودة الهواء والمناخ.
وبيّن أن المحميات الطبيعية تعتبر موئلاً مهماً لتنوع الحياة والأنظمة الإيكولوجية، حيث تحتضن هذه المناطق نباتات وحيوانات نادرة ومهددة بالانقراض، كما تلعب دوراً حاسماً في حفظ التوازن البيئي ودورة الأحياء في النظام الإيكولوجي، ووجودها واستدامتها يسهم في تفادي التداعيات السلبية لتغير المناخ، مشيراً إلى أن المحميات الطبيعية تلعب دوراً مهماً في تخزين الكربون وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث تمتص نباتات المحميات هذا النوع من الغازات خلال عملية التمثيل الضوئي، ما يؤدي إلى تخزين الكربون فيها، وبالتالي، فإن الحفاظ على المحميات الطبيعية يسهم في الحفاظ على استقرار المناخ وتقليل الآثار الضارة للاحتباس الحراري.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: التغير المناخي الإمارات المحميات الطبيعية مؤتمر الأطراف مؤتمر المناخ كوب 28 الاستدامة الحفاظ على التنوع البیولوجی المحمیات الطبیعیة فی ثانی أکسید الکربون دولة الإمارات النظام البیئی هذه المحمیات حمایة البیئة تغیر المناخ تلعب دورا
إقرأ أيضاً:
تؤذي الطفل .. 3 أطعمة لا يجب تناولها مع الرضاعة الطبيعية
يُعدّ النظام الغذائي عاملاً بالغ الأهمية أثناء الرضاعة الطبيعية، إذ يؤثر بشكل كبير على تركيبة حليب الأم، ينبغي على المرضعات الانتباه إلى الأطعمة التي يتناولنها أثناء الرضاعة الطبيعية لأسباب عديدة، فبعض الأطعمة قد تُغيّر طعم حليب الأم (مما قد يُصعّب الرضاعة الطبيعية)، وبعضها يحتوي على مواد تُمنع عن الأطفال.
يجب تجنب الأطعمة ذات النكهة القوية جدًا، مثل الثوم، وكذلك المشروبات الغنية بالكافيين، مثل الشوكولاتة والقهوة والشاي الأسود، بشكل عام، يجب تناول الشاي بحذر، إذ قد يُسبب الكثير منه آثارًا جانبية تؤثر على الأم والطفل.
تشير بعض الدراسات إلى أن المغص أو الغازات لدى الرضع قد تتأثر بنظام غذائي الأم، فأطعمة مثل منتجات الألبان والفول السوداني والمأكولات البحرية، على سبيل المثال، قد تُنتج نواتج ثانوية بعد الهضم، ويمكن امتصاصها في حليب الأم، مسببةً المغص لدى الرضع.
- الكافيين
ينبغي تجنب الأطعمة الغنية بالكافيين (مثل القهوة، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والشاي الأخضر، والشاي الأسود) أثناء الرضاعة الطبيعية أو تناولها بكميات قليلة، فالأطفال لا يستطيعون هضم الكافيين بكفاءة البالغين، وقد يؤدي الإفراط في تناوله لديهم إلى الانفعال وصعوبة النوم.
- الأطعمة الغنية بالدهون
الأطعمة المصنعة الغنية بالدهون، وخاصةً الدهون المتحولة، قد تُغير تركيبة الدهون في حليب الأم، وقد يُؤدي ذلك إلى آثار سلبية على نمو الطفل، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية لتأكيد هذه العلاقة.
يمكن العثور على الدهون المتحولة في الأطعمة مثل زيت فول الصويا المكرر والسمن والوجبات الخفيفة والنقانق وفشار الميكروويف والبيتزا والهامبرغر واللازانيا المجمدة.
- الأطعمة النيئة
الطعام الذي يُقدّم نيئًا (مثل الأسماك النيئة المستخدمة في المطبخ الياباني، والمحار، والحليب غير المبستر) معرضٌ لخطر التلوث والتسمم الغذائي، مما قد يُسبب عدوى معوية لدى الأم، عادةً ما تُسبب هذه العدوى أعراضًا مثل الإسهال أو القيء.
مع أن هذا لن يؤثر على الطفل، إلا أن التسمم الغذائي قد يؤدي إلى جفاف الأم، مما قد يؤثر على إنتاج حليب الثدي، لذلك، يجب تجنب تناول الأطعمة النيئة، وإلا فيجب الحصول عليها من مصادر موثوقة فقط.