القدس-أ ف ب) – شهدت إسرائيل الثلاثاء احتجاجات بعد ساعات قليلة من مصادقة البرلمان في قراءة أولى على بند أساسي ضمن خطة الإصلاح القضائي المثيرة للجدل والتي يرى معارضوها أنها تقوض الديموقراطية. وأغلق متظاهرون الطرق الرئيسية في جميع أنحاء البلاد وفي القدس احتشدوا أمام البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) وقرعوا الطبول ورددوا الهتافات المنددة بتمرير البند.

بدأت حركة الاحتجاج التي تعتبر من الأضخم في إسرائيل والتي حشدت عشرات الآلاف منذ كانون الثاني/يناير مع تقديم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لخطته. وتؤكد الحكومة الائتلافية التي تضم أحزابا من اليمين واليمين المتطرف وتشكيلات يهودية متشددة، أن الإصلاحات تهدف إلى تصحيح حالة من عدم التوازن بين السلطة القضائية وأعضاء البرلمان المنتخبين، في حين يقول معارضوها إنها تعرّض الديموقراطية الإسرائيلية للخطر. في ما يأتي البنود الرئيسية للإصلاحات التي وضعها وزير العدل ياريف ليفين: – الطابع “المنطقي” لأي قرار – صوّت البرلمان ليل الإثنين/الثلاثاء على بند الطابع “المنطقي” لأي قرار والذي سيخضع لقراءتين ثانية وثالثة في وقت لاحق. ويرى منتقدو المحكمة العليا في إسرائيل ولا سيما من اليمين أن هذا البند من أخطر الأمثلة على التجاوزات القضائية. وكانت المحكمة العليا أبطلت في 18 كانون الثاني/يناير تعيين آرييه درعي وزيرا للداخلية والصحة، مشيرة إلى أنه دين بتهرب ضريبي، وبالتالي لم يكن من “المنطقي” أن يكون عضوا في الحكومة على الرغم من عدم وجود قانون يمنع ذلك منذ التصويت في كانون الأول/ديسمبر على تعديل بدا واضحا أنه مصمّم ليتمكن درعي من الانضمام إلى السلطة التنفيذية. واضطر نتانياهو لإقالته من منصبه لكنه انتقد قرار القضاة متهما اياهم بتجاهل “إرادة الشعب”. – تعيين القضاة – يسعى نتانياهو وائتلافه الحكومي إلى تغيير قواعد تعيين القضاة وهذا يعني منح الحكومة غالبية في عملية الترشيح. حاليا، تعيّن لجنة تضم قضاة ونوابا ومحامين من نقابة المحامين، بإشراف وزير العدل، قضاة المحكمة العليا. ويقترح التعديل إخراج المحامين من هذه اللجنة. ويعتبر هذا البند عنصرا رئيسيا في مشروع الإصلاح. وقد تبناه الكنيست في قراءة أولى. وأقرّ الكنيست نسخة معدّلة في آذار/مارس تنص على زيادة عدد المشرعين والقضاة في اللجنة. وينتظر الاقتراح التصويت النهائي من قبل الكنيست. ويهدف بند منفصل إلى تغيير طريقة اختيار رئيس المحكمة العليا ما يعني منح الحكومة سلطة أكبر في التعيين. وتتهم المعارضة نتانياهو الذي تجري محاكمته في تهم تتعلق بالفساد بمحاولة استخدام الإصلاحات لإلغاء الأحكام المحتملة ضده لكنه يرفض هذه الادعاءات. – المستشارون القانونيون – ينص مقترح وزير العدل ليفين على الحد من سلطة المستشارين القانونيين الملحقين بالوزارات الحكومية. ويتمتع هؤلاء حاليا بقوة شبه قانونية ويتم الاستعانة بهم من قبل قضاة المحكمة العليا عندما يتعلق الحكم بإجراء حكومي، لكن المقترح سيغير هذا النظام ويجعل من استشارتهم أمرا غير ملزم. ولم يصوّت البرلمان بعد على مشروع القانون لكنه تبنى تشريعات ندد بها المعارضون واعتبروها خطوة أخرى لتقليص سلطة موظفي الخدمة المدنية في الدولة. وصوت البرلمان على تقييد أسباب اعتبار رئيس الوزراء غير صالح للمنصب وهو تصويت قالت المعارضة إنه “قانون أحوال شخصية” لحماية نتانياهو. وقالت المدعية العامة الإسرائيلية غالي باهراف – ميارا في آذار/مارس إن تصرفات نتانياهو بشأن الإصلاح القضائي قد تضعه أمام تضارب مصالح بسبب محاكمته الجارية. – بند “الاستثناء” – يقول منتقدو المحكمة العليا إنها أساءت تفسير القوانين الأساسية لإسرائيل المعمول بها بدلا من دستور، وأساءت كذلك استخدام صلاحياتها عبر إبطال قوانين. وتريد الحكومة تمرير ما يسمى “بند الاستثناء” الذي يسمح للبرلمان بإلغاء قرار للمحكمة العليا بتصويت بأغلبية بسيطة. وتبنى البرلمان الإسرائيلي في قراءة أولى في منتصف آذار/مارس بند الاستثناء، ويحتاج إقراره الى تصويت في قراءتين ثانية وثالثة. الشهر الماضي قال نتانياهو في لقاء مع “وول ستريت جورنال” إنه ألغى هذا البند. وستمنع الإجراءات الاخرى المقترحة المحكمة من إلغاء أي تعديلات تتعلق بالقوانين الأساسية التي تعتبر شبه دستور في إسرائيل. وحذر المعارضون من أن هذه الإجراءات ستمنح السلطة التشريعية سلطة غير مقيدة تقريبا.

المصدر: رأي اليوم

كلمات دلالية: المحکمة العلیا

إقرأ أيضاً:

الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن

اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.

ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.

فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.

كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.

ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.

علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.

ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • المحكمة الأمريكية العليا تسمح لـ ترامب بإلغاء منح تعليمية بـ65 مليون دولار
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • وزير الخارجية أسعد الشيباني: أرحب بأول قرار لمجلس حقوق الإنسان بعد سقوط النظام، والذي رحب بسقوطه وركز على إجرامه، ورحب بإنشاء الحكومة الجديدة، وتناول العقوبات الاقتصادية والانتهاكات الإسرائيلية، وألم بجهودنا المحلية والدولية لحماية حقوق الإنسان رغم التحدي
  • البرلمان الهندي يقر قانوناً يمنح الحكومة سيطرة على ممتلكات الوقف الإسلامي
  • المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية تصدر حكمها بشأن الرئيس السابق
  • المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية تأيد قرار عزل الرئيس يون سوك يول
  • التشكيلات والتعيينات القضائيّة على سكّة الحكومة ومجلس القضاء
  • مصادر: قانون الرياضة لم يصل البرلمان.. وحوار مجتمعي فور إرساله من الحكومة
  • انتُخاب مرشحة الديموقراطيين لعضوية المحكمة العليا في ويسكونسن
  • المحكمة العليا الأمريكية قد تجيز مقاضاة السلطات الفلسطينية