نظمت جمعية المنتدى الاستراتيجي وبالتعاون مع اتحاد الجامعات العربية، المؤتمر الدولي السابع بعنوان: «الاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي ومسار التنمية المستدامة» تحت شعار «سياسات مصرية.. مسارات مستقبلية»، الذي يأتي في إطار الاستعداد للمشاركة في قمة المناخ Cop28.  

المبادئ الأساسية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر

وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور أشرف العربي رئيس معهد التخطيط القومي في كلمته التي ألقتها نيابة عنه الدكتورة هالة أبو علي نائب رئيس المعهد لشئون البحوث والدراسات العليا، أن المؤتمر يعد منصة لشرح وإيضاح المبادئ الأساسية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي، والسياسات اللازمة لتحفيز وإسراع ذلك التحول، وطرح الممارسات السليمة لمساعدة الكيانات الناشئة والقائمة بالاقتصاد المصري على تبني استراتيجيات ذلك التحول.

الحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الجهات

كما شملت كلمة الدكتور أشرف العربي تأكيداً على أهمية انعقاد مثل هذا المؤتمر الذي يأتي انطلاقاً من كونه يحفز على الحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الجهات المعنية بالاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي في مصر والوطن العربي، وذلك بهدف تعزيز التكامل والتعاون بين الجهات علي المستويات المحلية والوطنية والإقليمية، وتنشيط البحث العلمي والتطور التقني اللازم لتحقيق الأهداف المرجوة، حيث أن الاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي يشكلان ركيزتان أساسيتان في تحقيق التنمية المستدامة، ويمثلان اتجاهين عالميين لا غنى عنهما لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدتها الأمم المتحدة في عام 2015.

فيما أكد رئيس معهد التخطيط القومي، أن مصر تسير بخطى واعدة نحو تحقيق اقتصاد أخضر ومستدام، وذلك من خلال تنفيذ العديد من المبادرات والبرامج، منها: استراتيجية مصر 2030 للتنمية المستدامة، والتي تتضمن محورا خاصا بالاقتصاد الأخضر، واعتماد تقرير المساهمات المحددة وطنيا المحدث، والذي يهدف إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 45% بحلول عام 2030، علاوة على إصدار قانون بشأن تحفيز إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة، والذي يهدف إلى زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2035.

تحسين جودة الحياة للمواطنين

كما أشار العربي إلى أن هذه المبادرات تستهدف تحقيق عدة أهداف في مقدمتها حماية البيئة ومواجهة تغير المناخ، وتعزيز النمو الاقتصادي وإتاحة فرص عمل لائقة، فضلاً عن تحسين جودة الحياة للمواطنين.

تنفيذ العديد من المشروعات الصديقة للبيئة

وفي سياق متصل، أوضحت الدكتور هالة أبو علي نائب رئيس المعهد لشئون البحوث والدراسات العليا، أن هذا المؤتمر يأتي في إطار تعزيز جهود المنتدى الاستراتيجي للتنمية والسلام الاجتماعي الرامية إلى تبادل الخبرات حول القضايا المهمة التي تهم الوطن العربي، من أجل تسريع عملية التنمية، مشيرةً إلى أن الدولة المصرية اتخذت خطوات واعية وإجراءات متتالية لقيادة التحول نحو الاقتصاد الأخضر عن طريق تنفيذ العديد من المشروعات الصديقة للبيئة، وتوظيف التكنولوجيا في مجالات الطاقات المتجددة والنظيفة، وهو ما ساهم في تحويل القطاعات القائمة بالفعل إلى نموذج الاقتصاد الأخضر، إلى جانب تغيير أنماط الاستهلاك غير المستدامة، مشيرة إلى أن القطاعات الاستراتيجية الرئيسية للاقتصاد الأخضر في مصر تتمثل في النفايات الصلبة، والمياه، والطاقة المتجددة، والزراعة.

وبشأن تسريع وتيرة التحول للأخضر، أشارت نائب رئيس المعهد لشئون البحوث والدراسات العليا إلى ضرورة وضع السياسات المتكاملة بيئيا واجتماعيا واقتصاديا ودمجها في كافة مراحل عملية التخطيط، إلى جانب ضمان الشفافية والمساءلة وإشراك الجمهور في صياغة تلك السياسات وتنفيذها، مشددةً على ضرورة الإنصاف والشمول والحكم الرشيد عند وضع تلك السياسات، بما يضمن العدالة في توزيع الثروة وتوفير فرص متساوية لمختلف شرائح السكان، وتعزيز العدالة الاجتماعية وحفظ حقوق الأجيال القادمة.

تحسين الأطر التنظيمية والسياسات من أجل اقتصاد أخضر

جدير بالذكر أن المؤتمر يركز على ثلاثة موضوعات رئيسية هي تحسين الأطر التنظيمية والسياسات من أجل اقتصاد أخضر، وتعزيز الاستثمارات الخضراء المبتكرة من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والنهوض بتنمية قدرات التحول الرقمي على المستوى المحلي من أجل اتخاذ إجراءات شاملة للاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الاقتصاد الأخضر معهد التخطيط القومي الإنتاج الحربي التحول الرقمي التحول الرقمی من أجل

إقرأ أيضاً:

قطاع التعدين .. ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد المحلي ودعم التنمية المستدامة

- التعدين يسهم في تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية مثل النفط

- القطاع أداة تعمل على تطوير الصناعات المحلية وتوفير فرص عمل مستدامة

يعد قطاع التعدين من الركائز الأساسية التي تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني، نظرًا لدوره الكبير في استغلال الثروات الطبيعية وتوفير فرص العمل، ويعمل هذا القطاع على تعزيز البنية التحتية للمناطق المحيطة بمواقع التعدين ويسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال دعم الصناعات المحلية والارتقاء بها، كما يشكل التعدين عنصرًا رئيسيًا في تحقيق التنمية المستدامة في العديد من المجالات بما في ذلك البيئة والاقتصاد والمجتمع المحلي.

وفي استطلاع مع " عمان" أكد خبراء أن قطاع التعدين يمثل ركيزة أساسية في تعزيز الاقتصاد الوطني، حيث يسهم بشكل مباشر وغير مباشر في خلق فرص العمل وتعزيز الاقتصاد المحلي في المجتمعات القريبة من مواقع التعدين، وأشاروا إلى أن هذا القطاع لا يقتصر على توفير وظائف في المناجم والمصانع فقط، بل يمتد تأثيره إلى الصناعات المساندة مثل النقل والصيانة والخدمات اللوجستية، كما شددوا على أهمية المبادرات الاجتماعية والتنموية التي تتبناها الشركات التعدينية، والتي تشمل برامج تدريب وتأهيل السكان المحليين وتطوير البنية التحتية مثل الطرق والمرافق الصحية، وأكد الخبراء أن التعدين يُعد من القطاعات الحيوية لتنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق التنمية المستدامة خاصة من خلال استثمار الموارد الطبيعية في مشاريع تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، كما شددوا على ضرورة تعزيز القيمة المضافة من خلال تطوير الصناعات المحلية المعتمدة على المواد الخام المستخرجة من المناجم، مما يساهم في خلق المزيد من فرص العمل ودعم الاقتصاد المحلي.

"فرص التعدين"

وقال مصطفى بن أحمد سلمان عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان ورئيس لجنة المال والتأمين بالغرفة، إن قطاع التعدين يسهم بشكل مباشر وغير مباشر في خلق فرص العمل وتعزيز الأنشطة الاقتصادية في المناطق القريبة من مواقع التعدين، سواء في المناجم أو المصانع المرتبطة بهذا القطاع. وأوضح أن التعدين يوفر فرص عمل متنوعة مثل مهندسي التعدين والمشغلين والفنيين كما يسهم في توفير وظائف في الصناعات المساندة مثل النقل والصيانة والخدمات اللوجستية.

وأضاف مصطفى سلمان أن التعدين يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال زيادة الطلب على السلع والخدمات، ما يدعم نمو القطاعات الأخرى مثل التجارة، كما يجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في البنية التحتية والمرافق العامة، ما يساهم في خلق بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا.

وفيما يتعلق بتحسين الدخل المحلي، أكد سلمان أن قطاع التعدين يوفر رواتب أعلى من المتوسط مقارنة بالعديد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، ما يساهم في رفع مستوى المعيشة، كما أن زيادة الإيرادات من قطاع التعدين تعود بالفائدة على الحكومة، من خلال الضرائب والرسوم التي تُستخدم في تمويل المشاريع التنموية.

وأشار إلى أن العديد من الشركات التعدينية تتبنى استراتيجيات تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة ودعم المجتمعات المحلية القريبة من مواقع التعدين، وذلك من خلال مجموعة من المبادرات الاجتماعية والتنموية. حيث انه من أبرز هذه المبادرات توفير برامج تدريب مهنية وتأهيل السكان للعمل في قطاع التعدين وغيره من القطاعات، بالإضافة إلى دعم الخدمات الصحية من خلال المستشفيات والعيادات المحلية.

كما أكد على أهمية تطوير البنية التحتية في المناطق القريبة من مواقع التعدين، بما في ذلك المساهمة في بناء الطرق وكذلك إعادة تأهيل الأراضي بعد انتهاء عمليات التعدين، مع العمل على تطبيق تقنيات صديقة للبيئة للحد من التلوث وتحسين جودة الحياة للمجتمعات المحلية.

وأضاف مصطفى سلمان إلى أن قطاع التعدين يشجع المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يمكنها الاستفادة من صناعة التعدين، مثل تقديم خدمات لوجستية أو توريد المواد.

"التعدين المستدام"

من جانبه قال الباحث والمحلل الاقتصادي راشد بن عبدالله الشيذاني: يعد قطاع التعدين أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة؛ لأهميته في إيجاد الفرص الاستثمارية وإيجاد العديد من فرص العمل متنوّعة التخصصات، ما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ويحفّز النمو الاقتصادي ويسهم في تحقيق رؤية عُمان 2040 عبر تعظيم القيمة المضافة من القطاع الذي يعد أحد المرتكزات الاقتصادية للرؤية، إضافة إلى دوره في توفير فرص للتنمية المستدامة على المدى البعيد، ويتم ذلك عبر الاستفادة من الموارد الطبيعية للبلد مثل النفط والغاز والفحم والمعادن وتوظيفها لتلبية الاحتياجات الاقتصادية.

ويشير الشيذاني إلى ان قطاع التعدين عموما هو أحد القطاعات التي يعوَّل عليها كثيرا في تنويع مصادر الدخل ليكون الاقتصاد أكثر تنوعا لتقليل الاعتماد على النفط، وهو فرصة لدول الخليج عموما وسلطنة عُمان خصوصا لتنمية قطاع التعدين وزيادة وتيرة استثماراته؛ بسبب تنوّع فرص التعدين الاستثمارية وفوائده الاقتصادية، مع ضرورة توظيف الكفاءة والفاعلية في الاستفادة من موارد القطاع التي بدورها بلا شك ستنعكس إيجابا على الخطط والاستراتيجيات التنموية .

وأضاف الشيذاني أنه من الجيد أيضا الإشارة إلى أن القطاعات الواعدة مثل التعدين والسياحة واللوجستيات والصناعات التحويلية تقوم بتوليد فرص العمل المباشرة وغير المباشرة؛ بسبب استخدام بعض المواد والكوادر البشرية المؤهلة وحاجتها لنتائج الأبحاث والدراسات الداعمة لعملية استخراج المعادن وتصنيع المنتجات والسلع وتصديرها مثل تخصصات الجيولوجيا، والميكانيك، والكيمياء، والمختبرات، والهندسة، والاقتصاد.

كما أكد الشيذاني أن الإسهام في التنمية المجتمعية المحيطة بمناطق الامتياز ومناطق استكشاف المعادن واستخراجها يقع على عاتق الشركات التعدينية عبر تعزيز بند المسؤولية الاجتماعية؛ بهدف تحقيق التنمية المستدامة، وغالبا ما تقوم الشركات في مناطق الامتياز بذلك مثل المساهمة في تهيئة البنى الأساسية وتطويرها والمشاركة في تمويل الفرق التطوعية والأهلية، ولا يعني بالضرورة أن تكون المسؤولية الاجتماعية في الجوانب التمويلية أو المساهمة في الاقتصاد، ربما تسهم المسؤولية في تطوير الجوانب البحثية والاستكشافية في المناطق المحيطة، وتساهم بطريقة غير مباشرة في تنمية المجتمعات القريبة من مواقع التعدين؛ بهدف إيجاد قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية مضافة للمجتمع.

"التعدين التنموي"

من جانب آخر قال محمد بن أحمد الشيزاوي متخصص في الشؤون الاقتصادية: يعتبر قطاع التعدين واحدا من القطاعات المهمة في توفير فرص العمل، حيث يتميز القطاع بأنه يوفر المواد الخام للعديد من الصناعات وبالتالي فإنه يؤدي إلى تأسيس العديد من الصناعات التي من شأنها توفير المزيد من فرص العمل بالإضافة إلى دور القطاع في تعزيز القيمة المضافة للمعادن المتوفرة في البلاد.

وأشار الشيزاوي إلى أنه من المهم أن ننظر إلى قطاع التعدين على أنه أداة للتنويع الاقتصادي ومصدر لإنشاء مجموعة متنوعة من الصناعات وليس مجرد قطاع قائم على استخراج الصخور أو المعادن وبيعها محليا أو تصديرها إلى الخارج كمواد خام. حيث يؤدي تطوير قطاع التعدين بهذا المفهوم إلى تنشيط القطاعات الاقتصادية في المجتمعات المحلية وإقامة العديد من الصناعات القائمة على المواد الخام المستخرجة من المحاجر، واستغلال هذه الفرص من شأنه تحقيق الازدهار للمجتمعات المحلية.

وأكد الشيزاوي ان هناك العديد من الأدوار الاقتصادية والاجتماعية لقطاع التعدين، فمن الناحية الاقتصادية ينبغي أن تركز الشركات على تطوير القطاع ليكون قطاعا إنتاجيا وذا قدرة عالية في توفير فرص عمل مجزية للشباب العماني وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تنظيم القطاع وحوكمته بحيث لا يتم التوسع في تصدير المواد الخام من منتجات المحاجر وإنما معالجتها محليا عير إنشاء مصانع تعتمد في مدخلات الإنتاج على ما توفره لها المحاجر من المواد الخام.

وأضاف الشيزاوي ان الدور الآخر المهم لقطاع التعدين هو تنمية المجتمعات المحلية وتخصيص جزء من أرباح الشركات العاملة في القطاع لتنفيذ عدد من برامج المسؤولية الاجتماعية التي تنعكس إيجابا على المجتمع المحلي.

مقالات مشابهة

  • 140 باحثًا من 56 جامعة دولية بمؤتمر الاتصال الرقمي لجامعة المؤسس
  • جامعة الملك عبدالعزيز تنظم مؤتمر الاتصال الرقمي بمشاركة 140 باحثًا من 56 جامعة دولية
  • مدير التعبئة: تحديث وتطوير منظومة التجنيد لمواكبة تطور التحول الرقمي
  • تجارة بنها تنظم مؤتمرها العلمي الثاني الرقمنة والتنمية المستدامة الخميس
  • قطاع التعدين .. ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد المحلي ودعم التنمية المستدامة
  • غدًا.. انطلاق المؤتمر الطلابي والبحثي السابع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القناة
  • تجارة بنها تنظم مؤتمر "الرقمنة والتنمية المستدامة في ضوء رؤية مصر 2030"
  • مجلس العداد الذكي يسلط الضوء على التحول الرقمي في الكهرباء
  • الرقمنة والتنمية المستدامة في ضوء رؤية مصر 2030 مؤتمر علمي بتجارة بنها
  • منظمة التعاون: اقتصاد إسرائيل لا يزال ضعيفا