رغم حالة الارتياح التي واكبت تمديد «الهدنة الإنسانية» في قطاع غزة لـ«يومين إضافيين»؛ فإن سؤال «وماذا بعد؟» لا يزال يشغل الكثير من الأطراف، في مقدمتهم أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، يترقبون بقلق ما يمكن أن يقود إليه انتهاء الهدنة، إضافة إلى الإسرائيليين الذين ينتظرون معرفة مصير من تبقى من الأسرى والمحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية، في وقت تتداخل فيه التصريحات ما بين دعوات دولية لاستمرار الهدنة وتحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار، ووعيد إسرائيلي باستئناف القتال بوتيرة «أشد عنفاً» عقب انتهاء الهدنة.

ثلاثة سيناريوهات محتملة، أشار إليها خبراء تحدثوا إلى صحيفة«الشرق الأوسط»، يستند الأول إلى قدرة المفاوضين المصريين والقطريين على تمديد أطول للهدنة، ومن ثمَّ «تبريد الحرب»، فيما يرتكز السيناريو الثاني على محاولة القيادات العسكرية في إسرائيل عدم الاستسلام الكامل للهدنة بوصفها «اعترافاً بالهزيمة» ومن ثم اللجوء إلى خروقات واشتباكات متفرقة، ثم تجديد التفاوض على هدن جديدة لمنع الفصائل الفلسطينية من تحقيق «انتصار معنوي، أو رفع سقف التفاوض»، خصوصاً مع اقتراب صفقات العسكريين الإسرائيليين. ويشير السيناريو الثالث إلى تجدد أعمال القتال، وربما تكون بوتيرة «أشد عنفاً» مما كانت عليه قبل الهدنة، بعد انتهاء الضغط المتعلق بوجود الأسرى والمحتجزين في غزة.

وكانت الوساطة المصرية والقطرية المدعومة أميركياً، قد نجحت في تمديد أول هدنة إنسانية في قطاع غزة لمدة يومين إضافيين مقابل إفراج حركة «حماس» عن 10 من المحتجزين في غزة من المدنيين والأجانب، على أن تفرج إسرائيل مقابلهم عن 30 من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجونها.

وبدأت الهدنة الإنسانية بعد 48 يوماً من القصف الإسرائيلي العنيف وغير المسبوق لقطاع غزة، صباح الجمعة الماضي، وكان مقرراً أن تستمر لأربعة أيام، وشملت إطلاق سراح 50 من المحتجزين في قطاع غزة، مقابل إفراج إسرائيل عن 150 من السجناء الفلسطينيين لديها، إضافة إلى زيادة كميات المساعدات الإغاثية والوقود وغاز الطهي للقطاع.

وتوقع الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والقيادي الفلسطيني بحركة «فتح»، أن «تستمر الهدنة وتبادل الأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية وفق العدد المتاح من المدنيين». معرباً عن اعتقاده أن «لدى الفصائل في غزة عدداً أكبر مما تتوقع إسرائيل».

وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن «المفاوضين المصريين والقطريين في حالة تمديد الهدنة لأيام إضافية سيدفعون باتجاه إقرار طويل الأمد لوقف إطلاق النار» لكنّ المحلل الفلسطيني توقع «ألا تستسلم قيادات جيش الاحتلال الإسرائيلي لذلك بسهولة، وقد تلجأ إلى خروقات تعرقل الهدنة، وذلك بناءً على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي (يوآف غالانت) في هذا الصدد ورغبته في استئناف الهجمات على قطاع غزة بوتيرة أعنف بعد انتهاء الهدنة».

مرحلة أكثر حسماً

وأشار الرقب إلى أن «مراحل التفاوض بشأن التبادل مع إسرائيل يمكن أن تعطي المفاوضين فسحة من الوقت، وبعد انتهاء التفاوض على المدنيين الإسرائيليين والأجانب، يمكن الانتقال إلى تسليم جثث الأسرى الذين قُتلوا جراء الهجمات الإسرائيلية على القطاع، ثم الانتقال لمرحلة أكثر حسماً وصعوبة وهي التفاوض على العسكريين، وهؤلاء لن يكونوا فئة واحدة، بل يمكن تقسيمهم إلى جنود وضباط».

وأضاف أن «التفاوض على العسكريين سيكون بمعايير مختلفة، وبخاصة الضباط والكثير منهم يشغلون مواقع قيادية في جيش الاحتلال ومن ثم يمكن أن يكون ثمن مبادلتهم إخلاء سجون الاحتلال من الأسرى والمعتقلين، إضافةً إلى ثمن سياسي هو وقف الحرب، لكنه حذّر كذلك من خطورة استغلال القيادات العسكرية الإسرائيلية الضوء الأخضر الأميركي لاستئناف الحرب ومحاولة استخدام أساليب أشد عنفاً بعد مبادلة كل الأسرى».

كانت مصادر فلسطينية قد قالت، الاثنين، لوكالة أنباء العالم العربي إن «غالبية ما تبقى من المحتجزين من النساء والأطفال في قطاع غزة ليسوا بيد حركة (حماس)، وإن عدداً منهم قُتل بالفعل في القصف الإسرائيلي». وأضافت المصادر أن «المحتجزين في حوزة الفصائل الفلسطينية الأخرى، وبخاصة حركة (الجهاد)، يمكن أن يسهموا في تمديد التهدئة لأربعة أيام أخرى بحد أقصى». وقبل ذلك قال مصدر في «الجهاد» للوكالة، الأحد، إن «الفصائل الفلسطينية في غزة لا تزال تُحكم قبضتها على أكثر من 40 شخصاً من المدنيين ومزدوجي الجنسية من غير العسكريين، يرجح أن يكونوا جزءاً من أي مفاوضات لتمديد الهدنة».

الضغط الأميركي

بدوره رجّح السفير رخا أحمد حسن، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن «يزداد الضغط الأميركي على إسرائيل للقبول بتمديدات إضافية للهدنة الإنسانية، أو الدخول في هدنة إنسانية طويلة الأمد أو دائمة»، متوقعاً أن يكون ذلك على أجندة وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، خلال زيارته المرتقبة للمنطقة.

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط» أن «الضوء الأخضر الأميركي للإسرائيليين لن يكون على حساب مصالح واشنطن في المنطقة». لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية عجزت عن تحقيق هدفها المتمثل في تحرير الأسرى في غزة، وتدمير «حماس»، وهو ما يثير حالة من الارتباك في إسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء، ويدفع قوى أميركية إلى الدفع باتجاه وقف «الحماقة الإسرائيلية المكلفة».

وأشار في هذا الصدد إلى أن الكونغرس إلى الآن لم يقر الدعم الإضافي الذي طلبه الرئيس بايدن لإسرائيل، وهو ما قد يشير إلى تململ أميركي من استمرار الحرب دون سقف زمني.

ورغم المخاوف التي يبديها حسن من إمكانية تحرك رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه باتجاه استئناف القتال للحفاظ على تماسك الحكومة وبقائه في السلطة وعدم تعرضه للمحاكمة، فإنه أشار إلى أن الدخول في «هدنة إنسانية مطولة» يبدو هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، خصوصاً أن الولايات المتحدة إلى الآن لا تريد الحديث عن طلب لوقف إطلاق النار.

كان وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، قد دعا، الثلاثاء، نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، إلى العمل على السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. ووفق بيان لوزارة الدفاع الأميركية، فإن أوستن استمع خلال مكالمة هاتفية مع غالانت، إلى آخر المستجدات حول عملية تبادل المحتجزين والأسرى، إضافةً إلى الهدنة.

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

هآرتس: حكومة إسرائيل قررت التخلي عن الأسرى في غزة

قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، صباح اليوم الجمعة 4 أبريل 2025، إن حكومة إسرائيل قررت التخلي عن الأسرى الرهائن في قطاع غزة .

وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم، إن "59 من الأسرى لا يزالون بيد حماس في قطاع غزة منذ 555 يوماً، وحكومة نتنياهو تواصل التخلي عنهم، هذا التخلي ليس نتيجة تقاعس، بل هو ناتج عن قرارات فعّالة تتخذها الحكومة، وإسرائيل قررت العودة إلى القتال الفعّال في غزة وتعريض حياتهم للخطر".

إقرأ أيضاً: إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب

وأشارت إلى أن "يوم الثلاثاء هذا الأسبوع، أمر الجيش سكان رفح والمناطق المحيطة بها بالإخلاء. ويوم الأربعاء، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الجيش سيسيطر على "محور موراج" كجزء من تقسيم القطاع، ليكون بمثابة "محور فيلادلفي إضافي". وهذه الخطوات، إلى جانب استمرار القصف في القطاع الذي يودي بحياة مئات الفلسطينيين، هذا يثبت أن حكومة إسرائيل قررت التخلي عن الأسرى".

وأكدت الصحيفة، أن "التصريحات الجوفاء التي تدّعي أن الضغط العسكري سيؤدي إلى استعادة الأسرى، ما هي إلا كلام للاستهلاك، يهدف إلى إسكات عائلات الأسرى وجزء من الجمهور الذي لا يزال يصدق أولئك الذين يرفضون تحمّل المسؤولية عن فشلهم في 7 أكتوبر، بل ويرفضون حتى تشكيل لجنة تحقيق رسمية".

وتابعت بان "رئيس الحكومة يتحرك على كل الجبهات الممكنة، باستثناء الجبهة الأهم على الإطلاق – إعادة الأسرى. إنه غارق حتى أذنيه في محاكمته في قضية "الملف 4000"، ويصدر مقاطع فيديو هستيرية على خلفية فضيحة "قطر-غيت" للدفاع عن مستشاريه المعتقلين، ولا يخجل من وصفهم بـ"رهائن"، يطلق أسماء لمرشحين محتملين لخلافة رئيس الشاباك، رغم أن المحكمة العليا لم تقرر بعد إن كان فصل رونين بار قانونياً، وها هو الآن يجد الوقت لزيارة صديقه السلطوي فيكتور أوربان في هنغاريا، في زيارة ستستمر حتى الأحد".

وأشارت الصحيفة إلى أن "رئيس الحكومة سيستمتع بالضيافة والرفاهية بينما 59 شخصاً – يُعتقد أن من بينهم 22 على قيد الحياة – يعانون ويذبلون في أسر حماس في غزة".

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية بالصور: الجيش الإسرائيلي يعلن توسيع عمليته البرية شمال قطاع غزة إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب ترامب : سنعمل على حل مشكلة غزة ونتنياهو سيزورنا قريبا الأكثر قراءة أغلبية عظمى في إسرائيل غير راضية من أداء نتنياهو الأونروا تُحذّر من مخاطر تراكم النفايات في غزة حماس: نأمل أن تشهد الأيام القليلة القادمة انفراجة حقيقية في مشهد الحرب بالصور: 75 ألف مُصل يؤدون الجمعة الأخيرة من رمضان في المسجد الأقصى عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • في يوم الطفل الفلسطيني.. الاحتلال الإسرائيلي يعتقل أكثر من 350 طفلًا
  • التهجير أو الموت.. «خبير سياسي» يوضح أسباب انتشار الفرقة 62 مدرعة للجيش الإسرائيلي بغزة
  • أستاذ علوم سياسية: انتشار الفرقة 62 مدرعة من الجيش الإسرائيلي بغزة للسيطرة على أكبر قدر من الأراضي
  • تقرير: مقترح مصري جديد بشأن الهدنة في غزة
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • أبو عبيدة : حياة أسرى الاحتلال مهددة بمناطق الإخلاء في غزة
  • "قد أعذر من أنذر".. أبو عبيدة: على الاحتلال التفاوض فورا
  • "قد أعددت من أنذر".. أبو عبيدة: على الاحتلال التفاوض فورا
  • السنيورة : لا يمكن القبول باستمرار هذه الاستباحة للبنان من قبل إسرائيل
  • هآرتس: حكومة إسرائيل قررت التخلي عن الأسرى في غزة