نصح مستشار سياسي تركي سابق الزعماء الأميركيين والأوروبيين بضرورة التحرر من نفوذ إسرائيل "المفرط"، الذي يرزحون تحت وطأته، أو المخاطرة بوقوع كارثة أكبر في الأيام المقبلة.

وأشار طه أوزهان -الذي شغل في السابق منصب كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي- إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يقتصر على فلسطين، بل يستحوذ أيضا على عقول القادة الأميركيين والأوروبيين، وهو ما تجلى في ردود فعل النخب الغربية على المذبحة المستمرة التي ترتكبها تل أبيب في قطاع غزة.

وأوضح أوزهان في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" الإخباري البريطاني أنه بالإضافة إلى المستوطنات التي تقيمها على الأراضي الفلسطينية، فقد ذهبت إسرائيل إلى أبعد من ذلك بإقامتها "مستوطنات سياسية" في عواصم الدول الغربية.

اتحاد لدعم إسرائيل

وقال إن هذه التحركات لم تُقابل بأي اعتراض -وهو أمر "غير مسبوق"- حيث اتحد السياسيون باختلاف أطيافهم لدعم إسرائيل بعد الهجوم الذي تعرضت له من المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ولفت أوزهان -الذي يعمل حاليا مديرا للأبحاث في معهد أنقرة- إلى التناقض الصارخ بين خطب أولئك السياسيين "الحماسية" بشأن الغزو الروسي لـأوكرانيا، وتصريحاتهم المهادنة مع إسرائيل والمتعصبة لها.

وزاد قائلا إن تأثير تل أبيب على الحكومات في الشرق الأوسط بيّن، إذ نجد سياساتها، عندما تواجه تهديدا بالديمقراطية داخل بلدانها، مطابقة لسياسات إسرائيل.


نفوذ آخذ في التراجع

وفي خضم التوترات السياسية والاقتصادية المتصاعدة عالميا، وبينما تشهد خرائط التحالفات تغيرات جوهرية، فإن الغرب يجد نفسه أمام حقيقة تؤكد أن نفوذه آخذ في التراجع وهو ما ينذر بعواقب وخيمة في السنوات المقبلة، وفقا لمقال الموقع البريطاني.

وفي عصر يتسم باضمحلال الديمقراطية -حسب وصف أوزهان- ومع بروز النزعة الشعبوية، والعلاقة المتدهورة بين حقوق الإنسان والرخاء، وفي ظل أزمة خانقة تعتري التماسك الجيوسياسي، فإن الغرب سيدفع ثمنا باهظا باستنفاد مصداقيته "طواعية" على إسرائيل.

تهديد للاستقرار الهش

إن هذه الأزمة تتجاوز -في تقدير الأكاديمي التركي- النفاق والمعايير المزدوجة، وما لم يُحرر الغرب نفسه من "الاحتلال" الإسرائيلي ويعيد اهتمامه بـالنظام الدولي القائم على القواعد والقوانين، فإن الأزمة سوف تستفحل "وهو ما يهدد الاستقرار العالمي الهش".

ولا يعتقد الكاتب أن هناك مخرجا واضحا من الأزمة الراهنة، وأن السلام في قطاع غزة أو الضفة الغربية، أو المنطقة على امتداها، سيكون مستحيلا قبل أن تعترف إسرائيل بحق الفلسطينيين في الوجود.

وتابع القول إن المشروع الاستعماري الإسرائيلي مرهون بــ "زوال" الفلسطينيين، مضيفا أنه إذا استمرت تل أبيب في هذا "الهوس" فإن العبء الثقيل على عاتق الولايات المتحدة وأوروبا ستشتد وطأته ما لم تبدأ هذه الدول بتغيير نظرتها ومسارها.

أما إذا استمرت واشنطن والعواصم الأوروبية في الاعتقاد أنها قادرة على تحمل عبء إسرائيل، وارتكابها الفظائع دون أن يكون لأفعالها أي عواقب، فإنها ستقع في خطأ فادح، طبقا لما ورد في مقال أوزهان.

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية

منذ أكثر من خمسة أشهر، يشهد العالم واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية في التاريخ الحديث، حيث يواصل الاحتلال الصهيوني عدوانه الغاشم على قطاع غزة، متجاوزا كل القوانين والأعراف الدولية، وسط تواطؤ دولي وصمت مخزٍ من المؤسسات الأممية، بل ودعم غير مشروط من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية.

جرائم حرب موثقة.. والمجازر مستمرة

ما يجري في غزة اليوم ليس مجرد حرب، بل هو إبادة جماعية ممنهجة تهدف إلى تصفية الشعب الفلسطيني والقضاء على وجوده. لقد استخدم الاحتلال كل أنواع الأسلحة المحرمة، واستهدف بشكل مباشر النساء والأطفال، حيث سقط أكثر من 30 ألف شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلا عن عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين تحت الأنقاض.

لم تقتصر جرائم الاحتلال على القتل والتدمير، بل وصلت إلى منع دخول الغذاء والدواء، وتحويل غزة إلى سجن كبير يموت فيه الناس جوعا وعطشا، في مشهد يعيد إلى الأذهان حصارات العصور الوسطى، لكنه يحدث اليوم في القرن الحادي والعشرين، تحت سمع وبصر العالم المتحضر!

بينما تفشل الحكومات، تقع المسؤولية الآن على عاتق الشعوب الإسلامية وأحرار العالم. يجب أن تتجاوز الشعوب هذا التقاعس الرسمي، وتتحرك بكل الوسائل الممكنة -من خلال المظاهرات، والمقاطعة الاقتصادية، والدعم الشعبي والإعلامي المستمر، والضغط على الحكومات- لإجبارها على التحرك الفوري لإنهاء الحصار ودعم المقاومة ضد الاحتلال
عبادة جماعية للقتل والإجرام!

لقد تجاوز الاحتلال كل الحدود، حيث لم يعد يخفي طبيعته القائمة على العنف والإرهاب، بل أصبح قادته وجنوده يمارسون القتل كـ"عبادة جماعية"، مدعين أن المجازر التي يرتكبونها تقربهم إلى الله! هذا الفكر الإجرامي المتطرف يجعلهم يحتفلون بحرق البيوت على ساكنيها، ويهللون عند قتل الأطفال، بينما يتفاخرون بأنهم يحولون غزة إلى "محرقة"!

دعم أمريكي وغربي.. تواطؤ مكشوف

الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذان يتشدقان بحقوق الإنسان والديمقراطية، أصبحا شريكين مباشرين في هذه الإبادة الجماعية. فواشنطن لم تكتفِ بتقديم الأسلحة والصواريخ، بل منعت أيضا أي قرار دولي يمكن أن يضع حدا لهذه الجرائم، وواصلت تقديم الدعم المالي والسياسي بلا توقف، في تأكيد جديد على ازدواجية المعايير والنفاق السياسي الغربي.

التخاذل العربي ودور الشعوب الإسلامية

إلى جانب التواطؤ الغربي، فإن دور العديد من الأنظمة العربية في هذه الأزمة كان مخزيا ويصل إلى حد الخيانة والتواطؤ. فبدلا من اتخاذ موقف حاسم لوقف المجازر، اختارت بعض الحكومات تطبيع العلاقات مع الاحتلال، أو التزام الصمت، أو حتى عرقلة الجهود الفاعلة لإيصال المساعدات إلى غزة. إن هذا التخاذل الرسمي شجّع المحتل على الاستمرار في عدوانه، وترك الشعب الفلسطيني يواجه مصيره وحده.

لكن بينما تفشل الحكومات، تقع المسؤولية الآن على عاتق الشعوب الإسلامية وأحرار العالم. يجب أن تتجاوز الشعوب هذا التقاعس الرسمي، وتتحرك بكل الوسائل الممكنة -من خلال المظاهرات، والمقاطعة الاقتصادية، والدعم الشعبي والإعلامي المستمر، والضغط على الحكومات- لإجبارها على التحرك الفوري لإنهاء الحصار ودعم المقاومة ضد الاحتلال.

دعم بيان المنتدى الإسلامي للبرلمانيين الدوليين وخطته العملية

في هذا السياق، جاء البيان الصادر عن المنتدى الإسلامي للبرلمانيين الدوليين ليؤكد الموقف الواضح من هذه الجرائم، ويدعو إلى تحرك دولي عاجل لكسر الحصار ودعم الشعب الفلسطيني في غزة بكل الوسائل الممكنة. إننا نثمن هذا البيان ونؤكد على أهمية دعمه سياسيا وإعلاميا، كما ندعو جميع البرلمانيين الأحرار حول العالم إلى التفاعل مع الخطة العملية التي تضمنها، واتخاذ إجراءات ملموسة داخل برلماناتهم للضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لوقف هذه المجازر وكسر الحصار فورا.

دعوة عاجلة للتحرك الفوري

إن ما يحدث في غزة اليوم ليس قضية فلسطينية فحسب، بل هو اختبار للضمير الإنساني، واختبار لقدرة الأمة الإسلامية وشعوب العالم الحر على رفض الظلم والانتصار للمظلومين. من هنا، فإننا في المنتدى المصري (برلمانيون لأجل الحرية) ندعو إلى:

1- تحرك فوري وقوي من جميع الحكومات الإسلامية والمؤسسات الدولية لكسر الحصار وإدخال المساعدات دون إذن الاحتلال.

2- تفعيل الضغوط السياسية والدبلوماسية عبر البرلمانات الدولية لفرض عقوبات على الكيان المحتل ووقف التعاون العسكري والاقتصادي معه.

3- تحريك الشارع العربي والإسلامي عبر مظاهرات مستمرة وحملات مقاطعة اقتصادية للكيان الصهيوني وحلفائه.

4- محاكمة قادة الاحتلال كمجرمي حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية، وملاحقتهم قانونيا في كل الدول التي تعترف بالولاية القضائية الدولية.

5- تحريك منظمات المجتمع المدني لدعم أهل غزة ماديا وسياسيا، وتعزيز حملات التبرعات لإغاثة المتضررين.

الأمل بالنصر وانكشاف الغمة

رغم الألم والمعاناة، فإننا نؤمن بأن الاحتلال إلى زوال، وأن الشعب الفلسطيني الذي قدم كل هذه التضحيات سينتصر في النهاية. إن إرادة الشعوب لا تُقهر، وعجلة التاريخ تتحرك دائما نحو العدالة، وسيأتي اليوم الذي تتحقق فيه وعود الله بالنصر والتمكين، وينقشع ظلام الاحتلال، ويرتفع صوت الحق فوق كل المؤامرات.

* رئيس المنتدى المصري (برلمانيون لأجل الحرية)

مقالات مشابهة

  • الحرب على غزة وتجديد الإمبريالية
  • أبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • كتائب القسام: ننعى القيادي حسن فرحات الذي اغتالته إسرائيل في صيدا رفقة ابنته
  • دول عربية تدين عدوان إسرائيل على سوريا وتدعو للضغط على تل أبيب
  • كاتس محذرا الشرع: إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى سوريا فسوف تدفع ثمنا باهظا
  • موقع بريطاني يتحدث عن عودة الكاظمي للعراق.. حسابات سياسية وانتخابية وإقليمية
  • إعلام بريطاني عن مسؤولين: ضربة كبرى ضد طهران قريباً
  • إسرائيل تهدد سوريا: "ستدفعون ثمناً باهظاً"
  • عاجل | وزير الدفاع الإسرائيلي: إذا سمحت دمشق بدخول قوات معادية لإسرائيل إلى سوريا فستدفع ثمنا باهظا جدا