قطاع الهيدروجين الأخضر في العالم ينمو بالرغم من التحديات
تاريخ النشر: 28th, November 2023 GMT
خبراء لـ"عمان": تكلفة الإنتاج المرتفعة وصعوبات النقل والشحن تعيق نمو سوق الهيدروجين الأخضر -
سلطنة عُمان في المركز الثاني عربيا من ناحية عدد المشروعات المعلنة بنحو 11 مشروعا -
حمد الوهيبي: هناك مساعٍ لتقييم وإعادة تأهيل محطات تصدير الغاز المسال لاستعمالات الهيدروجين الأخضر -
د. خليل الحنشي: منافسة السيارات الكهربائية للهيدروجينية أعاق توفرها بكثرة في الأسواق -
علي الريامي: استخدام الهيدروجين الأخضر في إنتاج الطاقة محليا ليس مجديا اقتصاديا؛ لأنه أعلى من تكلفة الغاز -
بالرغم من النمو الكبير الذي يشهده قطاع الهيدروجين الأخضر في العالم، إذ بلغت نسبة نموه 4.
وتوقع تقرير صادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية (بي سي جي) الأمريكية العالمية المعنية بالاستشارات الإدارية ارتفاع تكاليف إنتاج الهيدروجين الأخضر في وسط أوروبا من 5.26 إلى 8.42 دولار/كغم في عام 2030، نظرا لارتفاع سعر الكهرباء المتجددة، وتحديات أخرى متعلقة بسلاسل توريد طاقة الرياح وأجهزة التحليل الكهربائي.
وأكد خبراء تحدثت "عمان" إليهم أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر المرتفعة أدت إلى عدم توفره بكميات كبيرة في الأسواق العالمية، إضافة إلى تحديات أخرى تتعلق بعدم وجود محطات مجهزة لتصديره، ومنافسة الصناعات الأخرى منزوعة الكربون. متأملين انخفاض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر بحلول 2030 مع ظهور تقنيات جديدة أكثر تطورا وأقل تكلفة.
ودعا الخبراء الحكومات إلى استحداث تشريعات وسياسات لتمكين هذه الصناعة بحيث تتكامل مع مصادر الطاقة الأخرى.
وقال م. حمد بن محمد الوهيبي، خبير في مجال الطاقة: يقدر حجم الإنتاج العالمي للهيدروجين بكل أنواعه قرابة ٩٥مليون طن وفق تقرير نشرته وكالة الطاقة الدولية، وهو ما يشكل قرابة 3% من إجمالي إنتاج الطاقة بالعالم، وتتمثل أغلب الاستخدامات في المصافي والأسمدة والصلب وكوقود للمحركات.
وحول طريقة إنتاج الهيدروجين بكافة أنواعه، تحدث الوهيبي عن الأضرار البيئية التي تسببها الانبعاثات الكربونية الناتجة من عملية الإنتاج وهو لا يتوافق مع التوجهات العالمية الحالية لتحقيق الحياد الصفري بحلول 2050. مشيرا إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم لا يتجاوز 1% فقط وهو يتم عن طريق التحليل الكهربائي باستخدام الطاقة المتجددة مثل طاقة الشمس أو الرياح.
وأوضح الوهيبي التحديات التي تواجه صناعة الهيدروجين الأخضر وهي التكلفة العالية في عملية الإنتاج، وصغر حجم السوق أي الدول التي لديها القابلية لاستيراده، إضافة إلى محدودية البنية الأساسية لنقل وتوزيع الهيدروجين، وانعدام السياسات والتشريعات التي تساعد على نمو القطاع.
وقال: إن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر تعتمد بشكل أساسي على تكلفة توليد الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة كالشمس والرياح، وهو ما يرفع تكلفة إنتاجه إلى 3 أضعاف مقارنة بالأنواع الأخرى. كما أن سعر أجهزة التحليل الكهربائي عالٍ جدا وهو ما يستدعي البحث والابتكار؛ لتحسين كفاءة هذه الأجهزة وتقليل تكلفتها.
ونوّه الوهيبي إلى ضبابية وشكوك مستقبل صناعة الهيدروجين الأخضر؛ نظرا لحجم الإنتاج القليل خاصة في الوقت الحالي، وعدم وجود سوق موحد للبيع، الأمر الذي يقلل بدوره من جاذبية الاستثمار في مشاريع هذا النوع من الهيدروجين.
ولفت الوهيبي الانتباه إلى أن صناعة الهيدروجين الأخضر تحتاج إلى إيجاد خطوط أنابيب من مصانع الإنتاج إلى محطات التصدير، وهو ما يتطلب وجود استثمارات جديدة وطويلة المدى. كما أن هناك مساعيَ لتقييم وإعادة تأهيل محطات تصدير الغاز المسال لاستعمالات الهيدروجين الأخضر ولكن لا يزال ذلك قيد الدراسة.
وأكد الوهيبي أن صناعة الهيدروجين الأخضر تحتاج إلى استحداث السياسات والتشريعات الحكومية لتمكين هذه الصناعة وتكاملها مع مصادر الطاقة الأخرى.
منافسة الصناعات الأخرى
وأوضح د. خليل الحنشي، خبير في الطاقة المستدامة أن ارتفاع إنتاج الهيدروجين الأخضر من أهم التحديات التي تواجه توفره بكميات كبيرة في الأسواق في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن التكنولوجيا والتقنيات المتطورة ستؤدي إلى التقليل من كلفة الإنتاج، ليصبح سوق الهيدروجين الأخضر بحلول 2030 بكميات أكبر.
ولفت الحنشي الانتباه إلى تحدٍ آخر يتعلق بالمنافسة من الصناعات التي تعتمد على الكهرباء النظيفة ومنزوعة الكربون وتخدم أهداف الحكومات في مجابهة التغير المناخي الناتج من الانبعاثات الكربونية في الوقت نفسه. موضحا أن السيارات الكهربائية أصبحت تنافس السيارات الهيدروجينية التي تعتمد على الهيدروجين الأخضر مما أعاق تقدمها ووجودها بكثرة في الأسواق، وهو ما ينطبق على الصناعات الأخرى مثل الأسمدة الهيدروجينية.
وقال الحنشي: إن بعض الدول حول العالم مترددة نوعا ما في استيراد الهيدروجين الأخضر بسبب تكلفته العالية، ولكن بالرغم من ذلك ستكون كميات كبيرة من الهيدروجين الأخضر متوفرة وتضخ في الأسواق العالمية.
تحديات في النقل
وأوضح علي الريامي، خبير في قطاع الطاقة أن الهيدروجين الأخضر نوع جديد من الطاقة الذي ظهر مؤخرا في الأسواق، وتحاول الدول على مستوى العالم استغلاله بطرق مختلفة لإنتاج كميات كبيرة منه لإدخاله في صناعات عديدة بهدف تقليل الانبعاثات الكربونية المضرة بالبيئة.
وقال الريامي: يعد الهيدروجين الأخضر من الأنواع الصعبة من ناحية الإنتاج مقارنة بالأنواع الأخرى من الهيدروجين، كما أنه ذو تكلفة عالية نظرا للتكنولوجيا أو التقنية المستخدمة في فصل الهيدروجين عن الأكسجين، إضافة إلى وجود تحديات عديدة متعلقة بنقل الهيدروجين المنتج إلى الأسواق العالمية.
ولفت الريامي الانتباه إلى أن استخدام الهيدروجين الأخضر في إنتاج الطاقة محليا في الوقت الحالي ليس مجديا من الناحية الاقتصادية باعتباره أعلى تكلفة من الغاز. متأملا أن تكون التكنولوجيا المستخدمة في إنتاج الهيدروجين النظيف أقل تكلفة في 2030، ويمكن إنتاجه بكيمات كبيرة.
وأشار الريامي إلى أن سلطنة عمان تسعى إلى أن تكون الرائدة في قطاع الهيدروجين الأخضر، حيث تمتلك كافة المقومات اللازمة لإنتاجه، أهمها المساحات الشاسعة، وطاقتا الشمس والرياح، إضافة إلى الموقع المتميز لسلطنة عُمان، وتطور البنية الأساسية من موانئ وغيرها. ولذلك تم التوقيع في الفترة الماضية مع شركات ضخمة لإنتاج حوالي 50 مليون طن في 2050.
الإنتاج العالمي
لا يتجاوز إنتاج الهيدروجين الأخضر عن 1% من إجمالي إنتاج الهيدروجين العالمي، في الوقت الذي تسعى الدول فيه إلى الوصول بهذه النسبة إلى 50% في 2030؛ لتحقيق الحياد الكربوني والحفاظ على البيئة.
وكان إنتاج الهيدروجين الأخضر بلغ حوالي 700 ألف طن بنهاية العام الماضي، وهو ما يقل بصورة كبيرة جدًا عن الأهداف الإنتاجية المطلوبة بحلول عام 2030، التي تتراوح بين 70 و125 مليون طن سنويًا.
الدول الرائدة
في عام 2022 برزت أمريكا الشمالية كواحدة من أهم الدول الرائدة في سوق الهيدروجين الأخضر، كما تعد أستراليا واليابان أكبر المساهمين في نمو هذا القطاع بالمنطقة. وتعمل توشيبا اليابانية حاليا على بناء محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بسعة محلل كهربائي قدرها 100 ميجاواط، وهو ما يمكن استغلاله في استعمال الهيدروجين بتطبيقات النقل المتعددة.
أما سلطنة عُمان تأتي في المركز الثاني عربيا بعد مصر من ناحية عدد المشروعات المعلنة في قطاع الهيدروجين الأخضر بنحو 11 مشروعا، تليها دولة الإمارات العربية المتحدة ب10 مشروعات تنوعت بين إنتاج الهيدروجين الأخضر والهيدروجين الأزرق والأمونيا الخضراء والزرقاء.
وجاءت المملكة العربية السعودية في المركز الرابع بـ9 مشروعات، تلتها المغرب بـ7 مشروعات، والجزائر بـ4 مشروعات، ثم موريتانيا بنحو 3 مشروعات، مع مشروعين في كل من جيبوتي والعراق، بجانب مشروع واحد في كل من قطر والأردن.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: صناعة الهیدروجین الأخضر إنتاج الهیدروجین الأخضر قطاع الهیدروجین الأخضر الهیدروجین الأخضر فی تکلفة إنتاج فی الأسواق إضافة إلى فی الوقت إلى أن وهو ما
إقرأ أيضاً:
"براكة" تُنتج 25% من الكهرباء وتقلّص الانبعاثات بـ22.4 مليون طن
حققت شركة الإمارات للطاقة النووية، خلال عقد من الزمن، إنجازات استثنائية عززت مكانة دولة الإمارات الرائدة في المسيرة العالمية للانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، وتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.
ويعد تطوير محطات براكة للطاقة النووية السلمية وتشغيلها ضمن الجدول الزمني والميزانية المخصصة، أحد أبرز تلك الإنجازات التي جسدت جانباً مهماً في قصة النجاح الإماراتية في قطاع الطاقة النووية، ففي سبتمبر(أيلول) 2024، بدأ تشغيل المحطة الرابعة من محطات براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، وبالتالي التشغيل الكامل لمحطات براكة الأربع، وإنتاج 40 تيراواط في الساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، وهو ما يعادل 25% من الطلب على الكهرباء في دولة الإمارات، مع الحد من 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، تعادل انبعاثات نحو 122 دولة.
مستقبل مستداموقال ويليام ماغوود، المدير العامّ لوكالة الطاقة النووية بمنظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن نجاح مشروع محطات براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات يعد شهادة على أن بالإمكان بناء محطات الطاقة النووية وفقًا للجدول الزمني، وفي حدود الميزانية المحددة، ما يدعم المسار نحو مستقبل مستدام للطاقة.
وأشاد بالتزام شركة الإمارات للطاقة النووية وشركاتها ببناء القدرات البشرية، وتعزيز التوازن بين الذكور والإناث في قطاع الطاقة النووية.
وحازت تجربة الإمارات في قطاع الطاقة النووية على تقدير عالمي تجلى في ترؤس محمد الحمادي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للطاقة النووية للمنظمة النووية العالمية منذ إبريل(نيسان) 2024، وترؤسه المنظمة الدولية للمشغلين النوويين من 2022 إلى 2024، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة مركز أطلنطا للمنظمة الدولية للمشغلين النوويين، وعضوية مجلس إدارة شركة "تيراباور" المتخصصة في تطوير نماذج المفاعلات النووية المصغرة.
الحياد المناخيوفي موازاة ذلك، وخلال مؤتمر "COP 28" الذي استضافته الدولة في أواخر 2023، أفضت الجهود التي بذلتها شركة الإمارات للطاقة النووية إلى تأسيس فرع الشرق الأوسط لمنظمة "المرأة في الطاقة النووية" الأول من نوعه في المنطقة، والذي يركز على هدف مشترك يتمثل في تبادل المعارف والخبرات، وتعزيز ثقافة التميز ورفع الوعي بأهمية وفوائد الطاقة النووية، إلى جانب تعزيز التوازن بين الجنسين في هذا القطاع، حيث تضم المنظمة ما يقرب من 4800 عضو في أكثر من 107 دول.
وجمعت شركة الإمارات للطاقة النووية والمنظمة الدولية للمشغلين النوويين، خلال المؤتمر نفسه، خبراء العالم في قمة للطاقة النووية، وما تلاها من إطلاق مبادرة "الطاقة النووية من أجل الحياد المناخي" والتي حققت نجاحاً كبيراً، تمثل في تعهد 31 دولة حتى اللحظة بمضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة النووية 3 مرات بحلول 2050، وهو ما تبعه إجراء مماثل من قبل 14 بنكاً و120 شركة عالمية بينها شركات عملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل وغيرها.
فرص الاستثماروأكدت تلك الجهود صواب الرؤية الاستشرافية الإماراتية في قطاع الطاقة، الذي يعد عصب الحياة العصرية وضمان مستقبلها المستدام، فقد أفادت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقاريرها بأن الطلب العالمي على الطاقة شهد ارتفاعاً سنوياً أعلى من المتوسط بنسبة 2.2% في 2024؛ إذ ارتفع استهلاك الكهرباء العالمي بنحو 1100 تيراواط في الساعة، أي بنسبة 4.3%، وكان من أبرز أسباب الزيادة الحادة في استهلاك الكهرباء في العالم العام الماضي، النمو المذهل لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتواصل شركة الإمارات للطاقة النووية جهودها للمساهمة في نمو الطاقة النووية على مستوى العالم، للوفاء بالطلب المتزايد على الكهرباء من قبل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال الشراكات مع كبريات الشركات في العالم لاستكشاف فرص الاستثمار وتطوير التقنيات المتقدمة للطاقة النووية، وفي الوقت نفسه مشاركة خبراتها ومعارفها مع مشاريع الطاقة النووية الجديدة حول العالم، عبر تأسيس ذراع إستراتيجية جديدة للشركة، شركة الإمارات للطاقة النووية – الاستشارات.