جنرال عسكري لبناني لـعربي21: إسرائيل جنّدت عناصر باليونيفيل سابقا
تاريخ النشر: 28th, November 2023 GMT
كشف المنسق السابق للحكومة اللبنانية مع القوات الدولية العاملة جنوب لبنان "اليونيفيل"، ورئيس المحكمة العسكرية سابقا، العميد الركن منير شحادة، أن إسرائيل جنّدت بعض عناصر اليونيفيل سابقا، وأنه خلال الفترة بين عامي 2010 و2011 تم اكتشاف تجسس عناصر باليونيفيل لصالح إسرائيل.
وفي مقابلة خاصة مع "عربي21"، أوضح شحادة أنه حينما كان منسقا لأعمال الحكومة اللبنانية مع «اليونيفيل» تحدث مع قادة «اليونيفيل» أن "هذا الموضوع ذو حساسية عالية، ويجعل المواطنين في جنوب لبنان يناصبون العداء لقوات (اليونيفيل)، خاصة عندما يكتشفون أنهم يتجسسون على الشعب اللبناني".
وأشار العميد شحادة إلى أن "إسرائيل تسعى دائما لخرق الساحة اللبنانية أمنيا بواسطة عملاء، أو بواسطة طائرات تجسس، ووصل بهم الأمر لوضع أجهزة تنصت على قمم الجبال اللبنانية، وقد كشف الجيش اللبناني أكثر من مرة عن وجود أجهزة تجسس على شكل صخور تشبه الصخور الموجودة في جبل لبنان، وهي أجهزة متقدمة لمراقبة الساحة اللبنانية".
وبسؤاله عن مآلات الأوضاع في حال اندلعت حرب شاملة بين حزب الله وإسرائيل، أجاب: "بحسب معلوماتي، فلدى المقاومة في لبنان القدرة على ضرب قواعد الطيران العسكري الإسرائيلي خلال يومين أو ثلاثة، وستجعل سلاح الجو الإسرائيلي خارج الخدمة، عدا عن ضرب المناطق الحيوية في إسرائيل مثل معامل الكهرباء، ومفاعل ديمونة، والمحطات الكيميائية، وهذا سيرجع إسرائيل إلى ما قبل العصر الحجري، وأنا أعرف جيدا ما هي إمكانيات المقاومة في لبنان".
فيما يلي نص المقابلة الخاصة التي أجريناها مع المنسق السابق للحكومة اللبنانية مع القوات الدولية العاملة جنوب لبنان "اليونيفيل" العميد الركن منير شحادة:
الجيش الإسرائيلي استهدف مؤخرا دورية لقوات «اليونيفيل» وأطلق النار على سيارة في جنوب لبنان.. فلماذا لم تصل هدنة غزة إلى لبنان حتى الآن؟
بداية لنتحدث عن سلوك إسرائيل تجاه «اليونيفيل»؛ فإسرائيل لا تحترم أحدا، لا تحترم قوات الطوارئ الدولية، ولا تحترم أي قوانين دولية، وهذا حتى من قبل معركة غزة.
ما حدث بالأمس القريب هو تعرض قوات الطوارئ الدولية لعدة قذائف من الجهة الجنوبية (جهة إسرائيل) ولم توقع خسائر، ولكن تعودنا على أن إسرائيل تعتدي على قوات الطوارئ الدولية دون أي رادع، وهذا لا يعني خرق الهدنة في لبنان، فهذا سلوك إسرائيل الدائم.
عندما أُعلن عن هدنة في غزة أعلنت المقاومة في لبنان أنها مستعدة للالتزام بالهدنة في حال التزمت بها إسرائيل؛ لذا فإن اعتداء إسرائيل على القوات الدولية لا يعني أن هناك خرق للهدنة، بل هو خرق للقوانين والشرائع الدولية.
كيف تقرأ موقف «اليونيفيل» من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على جنوب لبنان؟
دور قوات «اليونيفيل» في لبنان هو تسجيل الخروقات وإرسالها إلى الأمم المتحدة، وليس هناك أي إجراءات عملية على الأرض لردع خروقات إسرائيل؛ فمنذ تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 بعد حرب عام 2006 استمرت إسرائيل في اختراق الأجواء اللبنانية بحرا، وبرا، وجوا، وما كان دور هذه القوات إلا تسجيل هذه الخروقات، وإرسالها إلى الأمم المتحدة.
وخلال تلك الفترة كنت "منسق الحكومة لدى القوات الدولية"، وكنّا نعقد اجتماعا في بلدة الناقورة يسمى «الاجتماع الثلاثي» يتكون من ثلاثة أطراف: إسرائيل، ولبنان، وإشراف الأمم المتحدة، لمناقشة الخروقات، ومشاكل الحدود اللبنانية، ونعرض الخروقات التي تقوم بها إسرائيل، ودائما ما كنا نطلب من الأمم المتحدة أن تردع إسرائيل لوقف هذه الخروقات، ولكن إسرائيل لم تنفذ شيئا.
ما أبعاد التنسيق بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني بخصوص العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان؟
التنسيق بين قوات الطوارئ الدولية، والجيش اللبناني منصوص عليه في بروتوكول قرار تمديد تواجد القوات الدولية في لبنان، والتنسيق بين الجانبين قبل أحداث غزة كان يجري على قدم وساق، ولكن بسبب المعارك الجارية، والاستهدافات المتبادلة بين المقاومة والعدو الصهيوني، فإن التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل ما زال قائما ولكن دون إحداث أي تغيير على الأرض، والكلمة الآن للميدان.
هل هناك أي تواجد إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية سواء عبر الموساد أو غيره من الأجهزة الإسرائيلية؟
إسرائيل تسعى دائما لخرق الساحة اللبنانية أمنيا بواسطة عملاء، أو بواسطة طائرات تجسس، ووصل بهم الأمر لوضع أجهزة تنصت على قمم الجبال اللبنانية، وقد كشف الجيش اللبناني أكثر من مرة عن وجود أجهزة تجسس على شكل صخور تشبه الصخور الموجودة في جبل لبنان، وهي أجهزة متقدمة لمراقبة الساحة اللبنانية.
أما على صعيد شبكات التجسس، فقد استطاعت الأجهزة الأمنية اللبنانية أن تكشف عدة شبكات تجسس تتبع الموساد الإسرائيلي عبر دول مثل تركيا، ودول أوروبية لتجنيد عملاء لجلب المعلومات عن المقاومة في لبنان، وتجرى محاكمة هؤلاء العملاء.
هل حاولت إسرائيل تجنيد بعض العاملين ضمن قوات "اليونيفيل"؟
سأكشف لك سرا لأول مرة: في مرحلة ما، في الفترة بين عامي 2010 و2011 تم اكتشاف تعامل بين إسرائيل وبعض عناصر اليونيفيل.
أما اليوم وقبل شهرين من الآن، وعلى مدار الثلاث سنوات الماضية كنت منسقا لأعمال الحكومة وعلى علاقة مباشرة مع «اليونيفيل»، وقد تحدثت مع قادة «اليونيفيل» أن هذا الموضوع ذو حساسية عالية، ويجعل المواطنين في جنوب لبنان يناصبون العداء لقوات «اليونيفيل»، خاصة عندما يكتشفون أنهم يتجسسون على الشعب اللبناني.
وقد تحدثت مع القائد الجديد لقوات الطوارئ الدولية الجنرال «أرولدو لازارو» -وهو إسباني الجنسية- لوضع هذا الموضوع في درجة عالية من الاهتمام؛ حتى لا يتكرر ما حدث في الماضي، حين اكتشفنا أن بعض عناصر «اليونيفيل» كانت تتجسس لصالح إسرائيل.
ما طبيعة علاقة إسرائيل بقوات «اليونيفيل» اليوم؟
إسرائيل لا تحترم أحدا، وسأعطي لك مثالا: عندما كان يطلب المسؤولون في قوات الطوارئ الدولية الاجتماع مع ممثلي الجيش الإسرائيلي للتنسيق في أمور تتعلق بالجانبين اللبناني والإسرائيلي كانوا يماطلون دائما، وفي بعض الأحيان لا يردون على الهاتف.
وأعطي مثالا آخر: عندما كانت تحدث مناوشات بين الجهتين (جنوب لبنان، وشمال الأراضي المحتلة) –قبل أحداث غزة الأخيرة- كان من المفترض أن يكون هناك تنسيقا بين «اليونيفيل» والإسرائيليين للتباحث حول بعض الإشكالات، فكان الإسرائيليون دائما يؤجلون الاجتماعات، وبالتالي كانت هناك معاناة لقوات الطوارئ الدولية مع الجانب الإسرائيلي من ناحية التعامل.
قلتم إن هناك ضغوطا تُمارس على الحكومة اللبنانية للضغط على حزب الله لعدم الانخراط في الحرب.. فمَن يقف خلف تلك الضغوط؟
لم تبقِ دولة أجنبية وخاصة الدول الفاعلة مثل أمريكا، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا.. إلا وقامت بالاتصال بالسلطات اللبنانية الرسمية المُتمثلة في رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، وكانوا يتحدثون بأسلوب الترهيب والترغيب، بمعنى: "أطلبوا من حزب الله ألا يتورط في الحرب مع إسرائيل؛ لأن هذا سيجلب الدمار على لبنان"، وكانت الرسائل تصل إلى المقاومة، ولكنها لم تلتزم، ولم تسمع لهذه التهديدات، بل على الفور في 8 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أي بعد يوم واحد من عملية "طوفان الأقصى"، قامت المقاومة اللبنانية باستهداف دبابة ميركافا، وبدأت في استنزاف العدو الإسرائيلي على كافة جبهة الجنوب.
هل تعتقد أن حزب الله سينخرط في الحرب في حال تفاقمت الأوضاع؟
السيد حسن نصرالله صرّح بذلك في خطابيه السابقين، وقال: نحن نقوم بما هو لازم، وما نراه واجبا تجاه الحرب في غزة، والأمور تتصاعد يوما بعد يوم استنادا إلى ردة فعل الإسرائيليين على استهدافات حزب الله لإسرائيل، وقال أيضا: يجب أن تبقى العين على الميدان؛ فالميدان هو الذي يتكلم، وفي حال فُرضت علينا الحرب فإننا مستعدون لأن ننخرط مباشرة في حرب مع إسرائيل.
وماذا لو اندلعت مواجهة شاملة بين إسرائيل وحزب الله، كيف ستكون الأوضاع؟
إسرائيل هي مَن قالت: أنه في حال اندلعت حرب شاملة بين إسرائيل ولبنان (وتعني المقاومة في لبنان)، فإن لبنان تستطيع أن تطلق ألف صاروخ في اليوم على إسرائيل، وما يجب أن ننوّه عنه هو أن حزب الله يمتلك حاليا صواريخا ذكية، وصواريخا من العيار الثقيل يمكنها أن تُدمّر أحياءً كاملة في إسرائيل.
إسرائيل تعلم أنه في حال اندلعت الحرب بشكل مباشر بين المقاومة وإسرائيل فإن إسرائيل سوف تتكبد خسائر فادحة، وهذه المرة مختلفة تماما عن حرب 2006.
هل مفاعل ديمونة سيكون هدفا لحزب الله في حال وقوع حرب شاملة مع إسرائيل؟ وماذا لو حدث ذلك؟
كل متر مربع في فلسطين المحتلة تحت مرمى نيران المقاومة، بدءا من رفح جنوبا، وحتى شمال فلسطين المحتلة، بما في ذلك كل المناطق الحيوية في إسرائيل، سواء كانت مطارات، أو مفاعل ديمونة، أو مخازن الكيماويات في حيفا، وهذا ما صرّح به السيد حسن نصر الله في إحدى المرات.
البعض ينتقد تصرفات حزب الله ومواجهته غير المباشرة مع إسرائيل ويقولون إن لبنان لا علاقة له بحرب غزة.. ما تعقيبكم، وما مدى ارتباط القضية الفلسطينية بلبنان؟
بالفعل، هناك بعض الفرقاء اللبنانيين يرون أنه لا يجب أن تدخل لبنان في حرب غزة، ولا علاقة للبنان بهذه الحرب، لكن في الواقع فُرض على لبنان الانخراط في هذه الحرب؛ فلدينا في لبنان 500 ألف نازح فلسطيني، هؤلاء النازحون قدموا للبنان عندما بدأت إسرائيل باحتلال فلسطين، وقد استقبلنا قرابة 500 ألف فلسطيني في لبنان اعتبارا من عام 1948.
ولا يمكن أن ننسى الاجتياح الإسرائيلي للبنان لطرد ياسر عرفات من بيروت، والحرب التي قامت ضد لبنان بسبب وجود الفلسطينيين؛ فالذي أرسل الفلسطينيين إلى لبنان هو العدو الصهيوني.
وهناك نقطة مهمة يجب أن نشرحها للرأي العام ليعلم علاقة لبنان بهذه الحرب: في عام 1976 نشبت في لبنان حرب أهلية بين المسلمين والمسيحيين، لأن المسيحيين كانوا ضد تصرفات جبهة التحرير الفلسطينية في لبنان؛ لأنها كانت "مُسلحة" وتقوم بعمليات فدائية ضد إسرائيل؛ فالفريق المسيحي في لبنان رأى أن هذه التصرفات ضد السيادة اللبنانية، والفريق المُسلم كان مع القضية الفلسطينية ومع المقاومة أو الفدائيين الفلسطينيين الذين يقومون بأعمال عبر الحدود اللبنانية؛ فأدى ذلك إلى خلاف بين المسيحيين والمسلمين في لبنان، فنشبت الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما، وبعدها تدخلت قوات الردع العربية إلى لبنان وبقي الجيش السوري حتى عام 2005.
تداعيات الوجود الفلسطيني في لبنان ليس بيد اللبنانيين، والقضية الفلسطينية فرضت علينا كما فُرضت على الأردن، ونذكر الحرب التي قامت بين الفلسطينيين والملك حسين، وراح ضحيتها المئات من القتلى، والسبب في هذه الحرب هو احتلال العدو الصهيوني لأراضي الفلسطينيين، وطرد الفلسطينيون منها، وتوزيعهم في الدول العربية، والتي منها لبنان.
هدف إسرائيل من الحرب في غزة لم يعد فقط القضاء على حماس، بل يريدون ترحيل غزة إلى صحراء سيناء، وطرد الضفة الغربية إلى الأردن، وطرد الجليل الأعلى إلى لبنان، مما يعني القضاء على القضية الفلسطينية، وتوطين الفلسطينيين في لبنان، ويصبح عندنا مليون فلسطيني في لبنان، وهو أمر خطير، لذلك يجب علينا أن نكون منخرطين في هذه الحرب، حتى لا تُنسى القضية الفلسطينية، وأن يكون للفلسطينيين دولة ينتقل إليها المهجرين أو اللاجئين من الفلسطينيين.
كيف تقارن بين تسليح المقاومة الفلسطينية وتسليح حزب الله؟
نظرا للحصار المفروض على غزة -فحتى الهواء لم يكن يدخل إليها– وإغلاق معبر رفح أمام الفلسطينيين، حتى من أجل إدخال المواد الغذائية، اضطرت المقاومة الفلسطينية لاستيراد أو إدخال الأسلحة والذخائر إلى قطاع غزة بطرق التهريب.
أما لبنان فيختلف كليا عن غزة؛ لأن حدود لبنان مع سوريا كلها مفتوحة، والمقاومة تستطيع أن تؤمن دخول الأسلحة والصواريخ، وكل ما يلزم من سلاح المقاومة. لذلك، نرى أن المقاومة في لبنان لديها الكثير من الأسلحة، والكثير من الصواريخ، وحتى إسرائيل اعترفت بذلك، وذكرت لكم أن تقديرات إسرائيل في حال اندلاع الحرب: أن بإمكان المقاومة في لبنان أن تطلق يوميا ألف صاروخ، وهذا هو الفرق بين تسليح المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين.
وزير الدفاع الإسرائيلي هدّد بإعادة لبنان إلى "العصر الحجري" في حال دخول حزب الله في حرب مباشرة مع الاحتلال.. كيف استقبلتم تلك التهديدات؟
هذه التصريحات لم تفاجئنا؛ فهي موجودة منذ زمن، والمسؤولون الإسرائيليون يصرّحون بمثل هذه التصريحات دوما، وسأجيب كل المسؤولين الإسرائيليين: فبحسب معلوماتي، وما أعلن عن المقاومة وقدراتها في حال اندلعت الحرب بين المقاومة في لبنان وإسرائيل.. فلدى المقاومة في لبنان -في الأيام الأولى من الحرب- القدرة على ضرب قواعد الطيران العسكري الإسرائيلي خلال يومين أو ثلاثة، وستجعل سلاح الجو الإسرائيلي خارج الخدمة، عدا عن ضرب المناطق الحيوية في إسرائيل مثل معامل الكهرباء، ومفاعل ديمونة، والمحطات الكيميائية، وهذا سيرجع إسرائيل إلى ما قبل "العصر الحجري".
ولا أقول ذلك من قبيل العواطف؛ فأنا أعرف جيدا ما هي إمكانيات المقاومة في لبنان، وقد رأينا مؤخرا ما قامت به المقاومة في لبنان باستخدام صاروخ "بركان" فقط، فقد دمّرت خمس قواعد إسرائيلية على الحدود اللبنانية تدميرا كاملا، أحد هذه القواعد هو مركز المخابرات المتقدمة، وإذا تحدثنا عن صاروخ البركان فهو أصغر صاروخ لدى المقاومة، وهو ليس بالصاروخ الذكي؛ فما بالك إذا تحدثنا عن الصواريخ الذكية.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية مقابلات اللبنانية اليونيفيل إسرائيل حزب الله غزة لبنان إسرائيل غزة حزب الله اليونيفيل مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القضیة الفلسطینیة المقاومة فی لبنان الساحة اللبنانیة الجیش اللبنانی القوات الدولیة الأمم المتحدة مع إسرائیل جنوب لبنان فی إسرائیل هذه الحرب إلى لبنان لا تحترم حزب الله یجب أن
إقرأ أيضاً:
هآرتس: لبنان يواجه خياراً صعباً بين الحرب والتطبيع مع إسرائيل
رأت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أنه في الوقت الذي يشهد لبنان دماراً، فإنه يخشى أن يتعرض لحرب إسرائيلية شاملة، حتى يصل البلدان إلى اتفاق لتطبيع العلاقات.
وقالت هآرتس تحت عنوان "لبنان مدمر، ويخشى أن تقصفه إسرائيل حتى يتم التوصل إلى اتفاق تطبيع"، أن القيادة اللبنانية الجديدة، التي يتعين عليها الآن التعامل مع عواقب الحرب، ودراسة سبل إعادة إعمار البلاد، وجمع القروض والمنح، لإصلاح الدمار الذي يقدر بأكثر من 13 مليار دولار، ونشر الجيش في جميع أنحاء جنوب لبنان، وإغلاق المعابر الحدودية غير الشرعية بين لبنان وسوريا، أصبحت محاصرة بين الضغوط الداخلية وتهديد تجدد الحرب.
#لبنان.. أول تعليق رسمي على "هجوم الفجر" الإسرائيليhttps://t.co/NahFreeigJ pic.twitter.com/gVIt1jarEZ
— 24.ae (@20fourMedia) April 4, 2025 نوايا خفيةوأشارت هآرتس، في التحليل الذي أعده المُحلل الإسرائيلي، تسيفي بارئيل، إلى البيان الذي صدر عن مكتب الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن "استمرار العدوان الإسرائيلي يتطلب منا بذل جهد إضافي للحوار مع أصدقاء لبنان حول العالم، وحشدهم لدعم حقنا في السيادة الكاملة على أرضنا، إن الهجوم على الضاحية الجنوبية هو إشارة فاشلة لنوايا خفية ضد لبنان"، كما نقلت تأكيدات رئيس الوزراء نواف سلام أن هذا الهجوم "يشكل انتهاكا واضحا لترتيبات وقف الأعمال العدائية".
الاتفاق لا يزال بعيداًويضاف إلى ذلك "تهديد سياسي" آخر يحتل مكانة مركزية في الخطاب السياسي في لبنان، حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بعد اجتماعه مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، إن إسرائيل مهتمة بالتطبيع مع لبنان، لكن "قد يكون من المبكر جداً، من وجهة النظر اللبنانية، القيام بذلك الآن".
وقال ساعر إن "البلدين باشرا بالفعل مناقشة عدة قضايا مثل ترسيم الحدود البرية، وإطلاق سراح اللبنانيين الذين تم أسرهم في الحرب، لكن في الوقت الحالي لا يتعلق الأمر بالمفاوضات حول التطبيع، وآمل أن يكون ذلك في المستقبل".
وعلقت الصحيفة قائلة إن النقاش حول التطبيع لا يزال بعيداً عن التحقيق، بل إن المفاوضات بشأن ترسيم الحدود متوقفة أيضاً، كما هو الحال مع التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى أن لبنان غير مطمئن إلى لهجة ساعر المستقبلية، التي تعتبر أن الحديث عن التطبيع ينتمي إلى مستقبل ما، ويعتقد المعلقون اللبنانيون أن إسرائيل تنوي قصف لبنان حتى تطبع علاقاتها معه.
فجوة عميقة بين الموقف الفرنسي والأمريكي
وكان من المتوقع أن تصل مبعوثة الرئيس ترامب، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان لاستخدام ثقلها الكامل لدفع قضيتين رئيسيتين، نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان، وإنشاء لجان دبلوماسية لإدارة المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البرية، ورغم أن ساعر لم يقدم الكثير من التفاصيل حول محتوى محادثاته مع بارو، إلا أن لبنان يدرك جيداً الفجوة العميقة بين الموقفين الفرنسي والأمريكي في القضيتين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تطالب لبنان بتحديد جدول زمني قصير لنزع سلاح حزب الله، فيما ترى فرنسا، التي تدعم موقف الرئيس اللبناني، أن نزع السلاح يجب أن يتم عبر الحوار والتوافق الداخلي، من أجل منع الصراع بين الجيش اللبناني وحزب الله، والذي قد يؤدي في رأيها إلى حرب أهلية.
ووفقاً لـ"هآرتس"، فقد لا تكتفي أورتاغوس، في ظل نفاد صبر إدارة ترامب المعتاد، بالمطالبة بجدول زمني سريع، بل قد تهدد أيضاً بأن لبنان لن يتمكن من تلقي أي مساعدات والبدء في إعادة بناء البلاد إذا لم ينزع سلاح التنظيم، أما بالنسبة للجان التفاوضية لترسيم الحدود، فهنا أيضاً فجوة بين الموقف الأمريكي والتوجه اللبناني والفرنسي، الذي يرفض مصطلح "اللجان الدبلوماسية"، الذي يمكن تفسيره كآلية لإجراء مفاوضات سياسية شاملة مع إسرائيل، ويصر في الوقت الراهن على أن تتألف اللجان من عسكريين وعناصر مهنية، كما كان الحال في المفاوضات السابقة، وأن تدور المحادثات حول القضايا التقنية فقط ولن تتوسع إلى المفاوضات السياسية.
تعاون ضروريلكن الحكومة اللبنانية، وكذلك حزب الله، يدركان أن فرنسا وحدها لن تتمكن من إملاء سياستها دون التعاون مع الولايات المتحدة، أي من دون الضغط الأمريكي على إسرائيل، وهذا ليس وارداً حالياً، لأن لبنان يحتاج، من أجل الحصول على المساعدة الأولية لإعادة الإعمار والتنمية، إلى قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهما مؤسستان تقعان تحت نفوذ أمريكي كبير.
لبنان يدعو أوروبا للضغط على إسرائيل للانسحاب من أراضيهhttps://t.co/p9BxoRRD9W
— 24.ae (@20fourMedia) April 3, 2025 صعوبة تقييم الأضراروأشارت الصحيفة إلى أن البنك الدولي أوضح بالفعل أنه يواجه صعوبة في إجراء "تقييم لحجم الأضرار"، والذي من شأنه أن يشكل الأساس لتقدير المساعدة التي يحتاجها لبنان، طالما أن وقف إطلاق النار غير كامل ونهائي.
وتابعت: "يحمل صندوق النقد الدولي حقيبة ثقيلة من الإصلاحات التي يتعين على الحكومة اللبنانية تنفيذها، مثل تغيير هيكل النظام المصرفي، وإنشاء آليات للإشراف على التحويلات المالية ومنع الفساد، والتشريعات الواسعة التي من شأنها منع غسل الأموال، وإرساء الشفافية، والحد من تمويل الجماعات المسلحة"، موضحة أنه تم توقيع اتفاق بشأن كل هذه الأمور بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي في عام 2022، ولكن حتى الآن لم يتم تطبيق سوى تصحيحات قليلة جداً.
وأضافت الصحيفة أنه لا يزال من المبكر جداً تقييم مدى قدرة الحكومة اللبنانية، التي بدأت للتو مهماتها السياسية، على التعامل مع المطالب والشروط التي تضعها الولايات المتحدة أمامها.