جدد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إدانتهم القوية للقتال المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لكل منهما.

الخرطوم _ التغيير

وحذر بيان للممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل باسم التكتل الموحد من أن هذا الصراع يهدد بشكل أساسي سلامة وأمن شعب السودان وكذلك وحدة واستقرار البلاد والمنطقة، مشيرا إلى أنه مع استمرار الأطراف المتحاربة في القتال، فإن السودان برمته يواجه المزيد من الانقسام والتشرذم، مما يعرض سلامة أراضيه وسيادته الوطنية للخطر.

وأضاف “نحن نناشد جميع الأطراف إسكات أسلحتهم وإنهاء الأعمال العدائية على الفور دون شروط مسبقة”.

وقال: “يشجب الاتحاد الأوروبي التصعيد الكبير في أعمال العنف والكلفة التي لا يمكن تعويضها للحياة البشرية في دارفور وفي جميع أنحاء البلاد، فضلا عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي”، مشيرا إلى أنه بموجب القانون الإنساني الدولي، تتحمل الأطراف المتحاربة مسؤولية حماية المدنيين، بما في ذلك النساء والفتيات.

وشدد البيان بهذا الصدد على الأهمية القصوى لمحاسبة جميع مرتكبي الجرائم”، مؤكدا أن الاتحاد الاوروبي لن يدخر جهدا مع الشركاء الدوليين في رصد وتوثيق انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان.

 

وقال بوريل إن الاتحاد الأوروبي يأسف لطلب السودان إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان (يونيتامس)، ويدعو السودان إلى مواصلة تعاونه مع الأمم المتحدة، مبديا في ذات الوقت الترحيب بتعيين الدبلوماسي الجزائري رمضان لعمامرة مبعوثاً شخصياً للسودان من قبل الأمين العام للأمم المتحدة.

وأعلن أن الاتحاد الأوروبي يدعم جهود المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المزعومة في دارفور فيما يتعلق بالأعمال العدائية الراهنة.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد أعربت مؤخرا عن القلق البالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها قتلت مئات المدنيين من مجتمعات المساليت في بلدة أردمتا في وقت سابق من هذا الشهر.

وأضافت يُعد هذا الهجوم الجماعي الثاني بدوافع عرقية على المدنيين (من قبيلة) المساليت في غرب دارفور خلال بضعة أشهر فقط، بعد مقتل المئات من الرجال والنساء والأطفال المساليت – بما في ذلك والي غرب دارفور السابق، خميس عبد الله أبكر – في الفترة بين أيار مايو يونيو من هذا العام.

 

الوسومالاتحاد الأوروبي الحرب المساليت تحذير

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي الحرب المساليت تحذير

إقرأ أيضاً:

(مناوي) الذي لا يتعلم الدرس

الخطاب السياسي لمناوي هو خطاب مرتجل وعشوائي، لكنه يظل عينة مناسبة لفحص المرض، فخطاب مناوي نموذج مكشوف لمستتر مكنون خطاب السودان الجديد، وهو في حالته العارية بلا رتوش المثقفين وفي ذات الوقت بدون حس التعبئة والحشد، وسبب ذلك أن مناوي يرجو منه أن يكون خطابا سياسيا لحركته لكن الخطاب يأتي متفجرا وخطيرا، وخصوصا حين تضيف له حس الهزل والهذر عنده. أن صفة التفجر والعنف هي أصل الخطاب وحقيقته، وأظن مناوي جاهل بذلك ولكن يجب في كل الحالات أخذه بجدية.

فيما يخص مناوي نفسه فليس المقام مناسب لتحليل تام وطويل لحالته، ولكنه اختصارا عبارة عن رجل أعمال سياسي مسلح، يتحرك وفق منطق براغماتي نحو الدولة، حركته حركة عرقية تلبست لباس السودان الجديد وبذلك فهي تحالف مصالح نخبوي هدفه تحقيق العوائد من السياسة، وهذه الحالة يطول شرحها لأنها تختلف في صيغة مناوي البراغماتية عنها في صيغ الحلو وعبدالواحد، ومهما كان فصيغة مناوي قابلة للتسوية وهناك بعيدا ستجد ثوابت معقولة، وربما ارتباط أكثر بعناصر محلية. لكن في كل الحالات تظل هي ظاهرة تحالف مصالح عرقي مسلح لا يحمل أي صفة شرعية للحديث عن دارفور وتحتاج لإصلاح.

المهم بالنسبة لي هو مضمون الخطاب الذي قدمه، ولي فيه ثلاث نقاط، ثم ختام بخلاصة نهائية ونصيحة للرجل وحركته وأتباعه:

أولا: تفسير الصراع:
ثمة خلط مفاهيم كبير يحدث في عقل مناوي لأنه لا يملك فرصة للفهم، ولا يوجد من حوله من يساعده في ذلك، إن مفاهيم مثل لعبة الأمم والتدخل الخارجي واستغلال التناقضات الداخلية هي مفاهيم صحيحة، لكن من يقولها لا يمكن منطقيا أن يردد دعايات الآخرين حول وجود سياسات متعمدة عرقيا ويربطها بالشمال ضمنيا في حديثه، ولو فرضنا جدلا صحة الحديث المبتور عن زمن الإنقاذ، فما معنى ذلك سوى رغبة في ابتزاز الدولة من جديد. دعك عن أن حركة مناوي نفسها تقوم على علة قديمة، فهي حركة عرقية صرفة وارتكبت انتهاكات كثيرة أيضا بل وكانت تصنف جزء من الجنجويد أنفسهم كما أشارت الصحفية جولي فلينت في ورقتها الشهيرة، أيضا فإن اتفاق أبوجا الذي تحدث عنه مناوي ظلم عرب دارفور ومطالبته بنزع سلاح الجنجويد كانت جزء من دعاية غربية، وظفت مناوي ودعته لزيارة أمريكا ووقتها وكان هو قطعة في رقعة شطرنج أو (كلبا في لعبة الضالة) كما قال، كان مطلوبا نزع السلاح من الجميع وفهم مخاوف مجتمعات العرب هناك، وقد كان مناوي يتغاضى عن ذلك ويفكر في قسمة سريعة للسلطة والثروة فالنفظ وقتها كان وعدا بثمن غال وكان مدفوعا بمنظمات وجهات خارجية تساعده فنيا وسياسيا. إن مسألة العمالة لم يكن بعيدا عنها وهي كانت في نوع من التحالف مع مشروع غير وطني، على مناوي أن يعيد القراءة والنظر في تفسير الصراع والتواضع أكثر فمن كان بيته من زجاج لا يرمي الآخرين بحجر، وهذا الفهم سيمنحه قدرة لتشخيص الأبعاد المركبة وفهم كيف أنه قبل يوما أن يكون أداة في يد الآخرين.

ثانيا:خريطة دارفور.
خريطة دارفور التي ظهرت في خطابه أيضا تثير استفزازا كان في غير محله، ومناوي يخدم بذلك خطوطا تقسيمية خطيرة، وحتى لو فرضنا أنه ظنها مسألة خلافية فما معنى بعثها اليوم؟ في الحقيقة فإن خريطة دارفور حدودها شمالا حتى خط ١٦ عرض وتبدأ جنوبا من خط ١٠ عرض، وشرقا حدودها خط ٢٧ ثم غربا حتى خط ٢٢. وأدناه صورة من كتاب موسى المبارك عن دارفور يعود بمصدره لبحث مهم عن تاريخ دارفور للبريطاني لامبن. G.D.Lampen بعنوان تاريخ دارفور. لكن المهم أن مناوي أن مناوي يظن أنه يتحدث بذكاء حين يقول أن أهل دارفور هم وكلوه بهذا الحديث، وهذا ابتزاز وتذاكي خبيث فمناوي لم يفوضه أحد ومن المهم له أن يكون أكثر تواضعا أيضا في هذا الأمر، لا يمكن له أن يتحدث عن السودان ككل وحين يأتي لدارفور يتحدث كأنه الصوت الوحيد.

ثالثا:مراجعات مطلوبة.
ما سبق هو مناقشة لماورد في خطابه لكن القصة أكبر من ذلك، مطلوب من مناوي وحركته مراجعات أعمق كنت قد طالبتهم بها من قبل، إن مسألة تحرير السودان، والأبعاد العرقية في التفسير، وابتزاز السلطة وعدم الوعي بالمخطط الخارجي كل ذلك يمنع تحول مناوي من براغماتي ذو بوصلة وطنية إلى وطني حقيقي، فالحالة الأولى قابلة للانتكاس في أي لحظة.

الختام:
على مناوي وحركته ضبط الخطاب جيدا، ويجب أن يترك طريقة الهذر والسخرية والارتجال والعشوائية وإدعاء الخفة والمرح، ليكون مسؤولا عن أفعاله وخطابه، المسألة ليست هذرا ولعبا بل مسؤولية وجد، وعلى أعضاء حركته ألا يكونوا مجرد حراس لمصالح وموظفين برواتب أمام مديرهم التنفيدي، بل عليهم مراجعة هذا المدير التنفيذي وتطوير وعيهم بهذه الأمور.

نقول ما سبق لأننا نؤمن إيمانا قاطعا، بأن ما يوحد السودان أعظم وما يجعل المصير مشتركا أكبر بكثير وأن كل مداخل التفكيك متشابهة كيفما كانت، سواء من الشمال أو الغرب أو الشرق، فإنها ستتوسل مفاهيم مضللة في تفسير الواقع، ثم وةتغذي هذه الحالات بعضها البعض بردود فعل ومتتالية هندسية تصاعدية تفكك البلد وتخدم الغير. مناوي إذا لم يتطور فهو جزء من هذه المتتالية وفي كل الحالات فإن مجتمع دارفور ومعنى وجودها في التاريخ السوداني كل ذلك أكبر من مناوي ومن حركته.

هشام عثمان الشواني
الشواني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة قلقة إزاء الخسائر البشرية في غزة
  • إشعال فتيل الحرب التجارية العالمية.. ترامب يفرض رسومًا شاملة على جميع الواردات
  • مجلس الأمن يعقد جلسة مشاورات بشأن الصحراء الغربية
  • مسؤولان بارزان بالكونغرس يهددان بعقوبات ضد الأمم المتحدة حال التحقيق مع إسرائيل
  • عضوان بالكونغرس يهددان الأمم المتحدة بعقوبات حال التحقيق مع إسرائيل
  • (مناوي) الذي لا يتعلم الدرس
  • الولايات المتحدة تطالب شركات الاتحاد الأوروبي بالامتثال لأمر تنفيذي يحظر برامج التنوع​
  • الاتحاد الأوروبي: يجب العودة إلى وقف النار واستئناف المساعدات إلى غزة
  • الاتحاد الأوروبي يوجه دعوة إلى روسيا بشأن الهدنة في أوكرانيا
  • البرلمان الأوروبي يعتزم اتخاذ إجراءات إقتصادية ضد الولايات المتحدة