لواء ناحال الإسرائيلي.. أكثر الألوية خسارة للجنود وقائده قتل بطوفان الأقصى
تاريخ النشر: 28th, November 2023 GMT
السومرية نيوز – دوليات
خلال الحرب الدائرة على قطاع غزة والتي تلت طوفان الأقصى في 7 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي أدت إلى استشهاد أكثر من 15 ألف فلسطيني، شارك العديد من الألوية الإسرائيلية في توغلات في قطاع غزة.
من بينها كل من لواء الغفعاتي ولواء الغولاني، بالإضافة إلى لواء ناحال، خلال هذه التوغلات خسر الاحتلال الاسرائيلي العديد من جنوده من بينهم أبرز قادة هذه الألوية؛ إذ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل قائد لواء "ناحال" يوناتان شتاينبرغ خلال اشتباكات مع المقاومة الفلسطينية على حدود القطاع.
كما قال متحدث الجيش، دانييل هجاري، عبر حسابه على منصة "إكس": "سمح للنشر بأن قائد لواء ناحال المقدم يوناتان شتاينبرغ، قُتل خلال مواجهة بالقرب من معبر كرم أبو سالم".
يعتبر لواء "ناحال" أحد ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي، فما هو تاريخ تأسيسه وما الحروب التي شارك فيها؟
ما هو لواء ناحال الإسرائيلي؟
تأسس لواء ناحال سنة 1982 كوحدة مستقلة رداً على الحاجة المتزايدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لقوات مشاة قبل بداية حرب لبنان سنة 1982، تتكون الوحدة بشكل رئيسي من الجنود القادمين أو ما يسمى بالجنود في الخدمة، بالإضافة إلى جزء من المتطوعين في الخدمة العسكرية.
يعرف جنود لواء ناحال بقبعاتهم الخضراء الفاتحة، مما حقق لهم لقب "العصي الخفيفة". تتألف الكتيبة من 4 كتائب نشطة وهي "50 و931 و932 و934 التي تسمى بـ"كتيبة الاستطلاع" بالإضافة إلى الشراكات المختلفة في قاعدة التدريب، التي تشكل معاً الكتيبة 933.
يعمل اللواء بشكل دوري على حدود المناطق المحتلة من قبل إسرائيل مثل (لبنان، سوريا وغزة)، فضلاً عن المناطق في الضفة الغربية. تتمثل مهامها في الدوريات العادية وعمليات المراقبة، بالإضافة إلى الدعم التكتيكي لعمليات التوغل الإسرائيلي في تلك المناطق.
شاركت الكتيبة في العديد من الحروب والعمليات العسكرية منذ تأسيسها، من بينها كل من حرب لبنان والانتفاضتين الأولى والثانية والحرب الأخيرة بعد طوفان الأقصى.
لواء ناحال وخسائر حرب 1982
في 10 يونيو/حزيران 1982، قصفت القوات الجوية الإسرائيلية عربة لواء ناحال بالخطأ ظناً منها أنها وحدة سورية؛ إذ هاجمت طائرة الفانتوم F-4 التابعة للاحتلال الإسرائيلي الكتيبة رقم 931، التي كانت تتقدم في مركبات مفتوحة في جنوب شرق لبنان.
تعرضت الوحدة لمقتل 24 جندياً وجرح 108 آخرين، بالإضافة إلى 30 جندياً آخرين فاصلين. كانت هذه الحادثة الأسوأ في تاريخ جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وفي 4 سبتمبر/أيلول سنة 1982، هاجمت فرقة فلسطينية مكونة من أربعة أفراد منصباً للمراقبة كان يديره ثمانية جنود من كتيبة ناحال. سلم جميع جنود الاحتلال الإسرائيلي أنفسهم دون إطلاق رصاصة واحدة.
اضطر على إثرها الاحتلال الإسرائيلي للجوء إلى صفقتي تبادل منفصلتين من أجل الإفراج عما يقرب من 6 آلاف أسير فلسطيني مقابل الجنود المحتجزين من كتيبة ناحال.
اعتبر العديد من الإسرائيليين هذه الصفقات بأنها مبالغ فيها للغاية بسبب العدد الكبير الذي تم الإفراج عنه، فيما اعتبروا سلوك الكتيبة قليلة البطولة وأطلقوا عليه خلالها وحدة "ثمانية جبناء".
الانتفاضتان الأولى والثانية وخسارات اللواء
في نوفمبر/تشرين الثاني 1987، تمكّن اثنان من مقاتلي جبهة التحرير الشعبية الفلسطينية من الوصول إلى الحدود اللبنانية والأراضي المحتلة. تم القبض على أحدهما واستُشهد على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي.
فيما نجح الثاني الذي يدعى ميلود نجاح، من أصل تونسي، في تفادي القبض وهاجم قاعدة لجيش الاحتلال الإسرائيلي خارج كريات شمونة في شمال الأراضي المحتلة التي كان يتمركز فيها جنود لواء ناحال.
خلال تبادل لإطلاق النار استمر قرابة دقيقتين، نجح "ميلود نجاح" في قتل ستة جنود من كتيبة ناحال وجرح عشرة آخرين، تم الاحتفال على نطاق واسع بالنصر الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وساهم ذلك في اندلاع الانتفاضة الأولى.
عرفت هذه الانتفاضة أيضاً باسم انتفاضة الحجارة؛ إذ جُلب هذا اللقب من استخدام الحجارة كأداة هجوم ودفاع من قِبَل المقاومين ضد الاحتلال الإسرائيلي. وكان الأطفال المشاركون في رمي الحجارة يُعرفون باسم "أطفال الحجارة".
قادت القيادة الوطنية الموحدة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية هذه الانتفاضة التي بدأت في 8 ديسمبر/كانون الأول سنة 1987 في جباليا بقطاع غزة وامتدت إلى جميع أنحاء فلسطين.
تشير التقديرات إلى أن لواء ناحال خسر قرابة 100 جندي خلال الانتفاضة بالإضافة إلى مئات الجرحى، كما يعتبر هذا اللواء من بين أكثر الألوية خسارة خلال الحروب.
خلال الانتفاضة الثانية، شارك اللواء في التوغلات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي قتل خلالها عشرات الجنود وأسر آخرون.
لواء ناحال خلال القرن 21
شارك لواء ناحال في كل من حرب نوفمبر/تشرين الثاني 2012 بالإضافة إلى الحرب الأخيرة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
سنة 2012، قُتل ثلاثة جنود من لواء ناحال في كمين في مدينة الخليل الفلسطينية. وقُتل في الحادث 9 جنود إسرائيليين آخرين من اللواء بالإضافة إلى جنود آخرين، بمن في ذلك العميد وينبرغ، قائد كتيبة الخليل.
اعتبرت المعركة فوزاً للجهاد الإسلامي الفلسطيني، والتي استُشهد فيها ثلاثة مقاتلين فقط خلال هذه الاشتباكات.
خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة شارك لواء ناحال في التوغلات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي في القطاع، هذا التوغل أدى إلى مقتل العشرات من الجنود في اللواء من قبل المقاومة الفلسطينية من بينهم قائد اللواء"يوناتان شتاينبرغ".
بالإضافة إلى كل من الرائد إيدو يسرائيل شاني نائب قائد بوحدة الاستطلاع في لواء ناحال والمقدم يوناتان بنيامين تسور قائد كتيبة الاستطلاع في لواء ناحال.
المصدر: السومرية العراقية
كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائیلی بالإضافة إلى لواء ناحال العدید من قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
الاحتلال يمعن في وأد محاولات إعمار المسجد الأقصى بذكرى هبّة باب الرحمة
يوافق اليوم 22 فبراير/شباط الذكرى السنوية السادسة لإعادة فتح مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، وذلك بعد هبّة شعبية استمرت 6 أيام تُوّجت بكسر قيود الاحتلال عن المصلى بعد 16 عاما من إغلاقه.
وانطلقت الهّبة بعد إقدام شرطة الاحتلال على وضع قفل على باب الرحمة بتاريخ 17 فبراير/شباط 2019، وانتهت بإعادة فتح المبنى أمام المصلين باعتباره جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى الشريف.
وسبق الاعتداء في هذا التاريخ انتهاكات عدّة تعرض لها هذا المصلى بدءا من تهميش الساحات الشرقية التي يقع بها، ومراكمة الركام الناتج عن الترميمات فيها، مرورا بإغلاق المبنى بقرار قضائي مطلع عام 2003، ثم بالتركيز عليه خلال اقتحامات المتطرفين ومنع المصلين من دخوله.
وفي يوليو/تموز 2018 توّج الاحتلال تضييقاته على المبنى المبارك بوضع نقطة حراسة للشرطة أعلاه، وكانت الأقفال التي وضعت هي القشّة التي قصمت ظهر البعير وأدت لاندلاع شرارة الهبّة شتاء 2019.
باب الرحمة أو ما يعرف بالباب الذهبي مكان تاريخي مهم يقع في الجدار الشرقي للمسجد الأقصى، وتحيط به مقبرة باب الرحمة، حيث يرقد الصحابيان الجليلان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله عنهما.
إعلانوقد استخدم المكان تاريخيا مصلى، لكنه أغلق زمن القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، كما استخدم مقرا للجنة التراث ودائرة الأوقاف الإسلامية التي حاولت أن تجعل منه مكتبة، كما استخدمته مديرية التعليم الشرعي قاعة متعددة الأهداف، قبيل إغلاقه.
ورغم نجاح المصلين في إعادة فتحه، فإن التضييقات استمرت وبوتيرة متزايدة، فأفشلت وما زالت تُفشل كل محاولات إعماره عبر قطع تمديدات الكهرباء والمياه التي بادر المصلون والمعتكفون بإيصالها إليه، أو مصادرة كل محتوياته من سجاد وقواطع خشبية للفصل بين الرجال والنساء في الصلاة أو حتى الخزائن الخشبية المخصصة للأحذية.
وتمرّ ذكرى إعادة فتح المصلى هذا العام للمرة الثانية بعد اندلاع معركة طوفان الأقصى التي تعمّد الاحتلال منذ انطلاقها التضييق بشكل غير مسبوق على المسجد الأقصى المبارك، وإحكام القبضة على المنطقة الشرقية فيه والتي تضم هذا المصلى.
مشاهد غير مسبوقة
في مشاهد غير مسبوقة أدى عشرات المستوطنين المقتحمين للمسجد الشريف الصلوات بشكل جماعي علني في الساحة الملاصقة لمصلى باب الرحمة، كما يؤدون طقس السجود الملحمي بشكل يومي هناك، بالإضافة لتنفيذ طقوس خاصة ببعض الأعياد والتي كانت من أسمى أمنياتهم كالنفخ في البوق برأس السنة العبرية، أو إدخال القرابين النباتية الخاصة بعيد العُرش والصلاة بها، وليس انتهاء بإشعال الشموع احتفالا بعيد الأنوار اليهودي.
ونُفذ كل ذلك في الساحات الشرقية بحماية من شرطة الاحتلال التي قيّدت وصول المصلين وحراس المسجد الأقصى إلى المكان، ومنعتهم من الاقتراب من المقتحمين كي لا توثق انتهاكاتهم.
وتسعى جماعات الهيكل المتطرفة -وبدعم من أعضاء بالحكومة الإسرائيلية- إلى اقتطاع هذا المصلى من الأقصى وتحويله إلى كنيس تؤدى فيه الصلوات اليهودية، وتتزايد المخاوف من تحويل المنطقة الشرقية بالمسجد إلى كنيس فعلي في ظل إقدام المستوطنين على أداء كافة طقوسهم فيها بعد تحويلها إلى كنيس غير معلن رسميا.
إعلانيقول خالد العويسي الأستاذ المشارك بدراسات بيت المقدس ورئيس قسم التاريخ الإسلامي جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية إنه في ظل استمرار عرقلة وصول المصلين إلى هذا المصلى، فمن الممكن خسارته مجددا إذا ما تم التحرك بالطريقة التي تم التحرك بها قبل 6 أعوام لفرض واقع يمنع الاحتلال من التمادي أكثر.
وفي حديثه للجزيرة نت، أكد العويسي أن المستوطنين ومن خلال استهدافهم لهذه المنطقة بأداء كافة طقوسهم فيها يحاولون فرض واقع جديد داخل الأقصى يتمثل في اقتطاع مكان خاص لصلواتهم كما حدث بالمسجد الإبراهيمي في الخليل.
قبل 6 سنوات وتحديدا في 22 فبراير/شباط 2019، صلى آلاف الفلسطينيين الجمعة في محيط مصلى باب الرحمة شرقي المسجد الأقصى، واستطاعوا بعدها فتح المصلى المغلق لمدة 16 عاما فيما عرفت بهبّة باب الرحمة، التي توسطت زمنيا هبّة البوابات الإلكترونية "باب الأسباط" عام 2017، وهبّة 28 رمضان عام… pic.twitter.com/ZTFnS22pym
— الجزيرة نت | قدس (@Aljazeeraquds) February 21, 2025
إلى الواجهة من جديدوربط العويسي ما حدث في مصلى باب الرحمة ومحيطه خلال السنوات الأخيرة بصفقة القرن وعودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سدة الحكم مرة أخرى، لأن الصفقة التي طرحها نصّت على أن "الناس من جميع الأديان لهم حق الصلاة في جبل الهيكل (الحرم الشريف) مع الأخذ بعين الاعتبار أوقات الصلاة لكل دين والأعياد وعوامل دينية أخرى".
وبالتالي "سيعود الأقصى ليكون في الواجهة مرة أخرى وخاصة في شهر رمضان بعد فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه في الحرب على غزة، وفشله حاليا في وأد المقاومة بالضفة الغربية" كما يصرح العويسي.
وسترى إسرائيل في تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة فرصة لفرض واقع جديد تريده جماعات الهيكل المتطرفة بالأقصى، وهو تأسيس معبد يهودي ومكان ثابت لصلاة اليهود، وفقا للعويسي.
إعلانوختم هذا الأكاديمي حديثه بالقول "يجب أن يكون مصلى باب الرحمة مرتكز الاعتكاف منذ بداية شهر رمضان المقبل.. نحتاج إلى هبّة حقيقية في الأقصى وإلا سنفقد جزءا منه بسبب عزل الاحتلال للمنطقة الشرقية ومنع حتى المسلمين الذين يتوافدون إلى الأقصى من خارج فلسطين من الوجود فيها".