هل يعلن رئيس الأرجنتين الجديد اعتناقه اليهودية من تل أبيب؟
تاريخ النشر: 28th, November 2023 GMT
ارتبطت شخصية الرئيس المنتخب حديثًا للأرجنتين، خافيير ميلي بملامحَ جعلت منه ظاهرة صاخبة، لا على المستوى السياسي فقط، بل حتى على المستوى الدينيّ. فالشاب الخمسيني، أثار لغطًا كثيرًا بسبب أفكاره الدينية التي لم تجد في المسيحية فضاءً يُشبع حَيرته، وارتمى في أحضان تيار "اليهودية المسيحانية".
وقد لمّح ميلي هذا الأسبوع- من قبر الحاخام لوبافيتش المقدس في نيويورك- إلى أن قرارًا مهمًا بشأن عقيدته، سيعلن عنه قريبًا.
وهو ما فهمه البعض على أنه سيعتنق اليهودية رسميًا، والأرجح أن يكون من تل أبيب، محطته الثالثة في جولته الأولى خارج البلاد، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية منذ أيّام على خَصمه وزير الاقتصاد الحالي سرخيو ماسا بفارق 12 نقطة.
وتأتي زيارة قبر الحاخام لوبافيتش- الذي يعتبره يهود كثر صاحب معجزات إلهية- في إطار جولة، وصف ميلي، جزءًا منها بالروحي، وباقيها بالدبلوماسي والاقتصادي في واشنطن، ثم تل أبيب، وربما غزة، إن سمحت الظروف، كما صرّح الأسبوع الماضي لمواقع أرجنتينية.
وللرئيس المنتخب ميلي في الواقع، قصة مع قبر الحاخام لوبافيتش المقدس، يرى أغلب اليهود أنها دليل جديد قاطع على معجزات الحاخام. حيث تعتبر الزيارة الحالية، الثانية من نوعها هذه السنة، بعد الأولى في يوليو الماضي، عندما ذهب ميلي مستجديًا بركات الحاخام في الفوز في الانتخابات التمهيدية لرئاسة الأرجنتين، (وهي جولة تسبق الجولتين الرسميتين)، وقال: إنه أسرّ له بوعد خاص، سوف ينفذه في حال تحققت أمنيته بالفوز في الجولة الثانية النهائية.
وصرّح ميلي، بأن زيارته الثانية هذه، كانت لشكر الرب والحاخام الذي وهبه "معرفة ولسانًا لايعرف التلعثم"، وأنه التزم بالعودة قبل توليه المنصب، لتبليغه بتحقيق العهد الذي أخذه على نفسه قريبًا.
وقد نشرت صحيفة "كفر جابال" الإسرائيلية، أنّ الرئيس المنتخب ميلي، لاينقصه على إعلان اعتناقه اليهودية سوى مرحلة واحدة بسيطة، وحتى مرحلة الختان، تمّت في وقت سابق.
علاقته بأبويهتجدر الإشارة إلى أن الاهتمام اللافت للانتباه الذي يوليه ميلي للديانة اليهودية، لا يعني بالضرورة الطمع في دعم الجالية اليهودية في الأرجنتين له (حوالي 250 ألف شخص)، لكنه صادرٌ ربما عن أسلوب تفكيره "الخارج عن المجموعة" في مجالات عديدة، سواء الاقتصادية أو السياسية أو حتى العائلية.
فالرجل يجهر مثلًا، بأنه مقاطع لأبويه منذ سنوات طويلة، ويعتبرهما أمواتًا؛ بسبب طفولته القاسية، في مجتمع مازال يولي احترامًا لمكانة الآباء. إضافة إلى أنه لم يعلن ارتباطه عاطفيًا مع أية امرأة، سوى قبل الجولة النهائية للانتخابات، عندما قدّمته إحدى القنوات مع فنانة كوميدية وراقصة، على أساس أنها حبيبته، وأنها ستكون السيدة الأولى في حال فوزه بالانتخابات، لكن شخصيتها اختفت تقريبًا بعد فوزه.
الأمر الآخر الذي يعكس التقارب الكبير بين الرئيس المنتخب ميلي ورموز الدين اليهودي في القارة الأميركية، هو اختياره جيراردو ويرتن لمنصب سفير الأرجنتين في واشنطن، وهو أحد الأشخاص الأربعة الذين يرافقون ميلي في جولته الحالية.
وويرتن- زيادة على أنه ينتمي لعائلة من كبرى العائلات نفوذًا ماليًا في الأرجنتين- فإنّ شقيقه أدريان، هو رئيس المجلس اليهودي في أميركا اللاتينية، المرتبط بشكل وثيق مع المجلس اليهودي في الولايات المتحدة، والذي يعتبر من أقوى المنظمات اليهودية في العالم.
وهذا يعني حسب محللين أرجنتينيين، أن الجالية اليهودية في القارة الأميركية مع نفوذها المالي، ستكون إلى جانب الرئيس المنتخب ميلي، مستقبلًا، في السراء والضراء.
الغريب في الأمر، أنّ خبر زيارة ميلي، إسرائيلَ والولايات المتحدة، كان طاغيًا على تغطية وسائل الإعلام الأرجنتينية، لكن التركيز على المحطة الأولى من الزيارة، في نيويورك- والتي دامت ساعات معدودات- طغى على بقية المحطات، وتمّ الاكتفاء بالحديث عن المحطة الثانية في واشنطن، دون الإشارة إلى المحطة الثالثة الخاصة بإسرائيل.
وقد جعل ذلك بعض الرأي العام يتساءل عن احتمال إلغاء زيارة ميلي، أو تأجيلها، بدليل إغفال الحديث عنها، في وسائل الإعلام نفسها التي هللت لها. لكن اتصالًا من السفير الإسرائيلي في الأرجنتين مع قناة "إيه 24″، بدّد تلك الشكوك، وأكّد للمذيع الذي بدا متعطشًا بدوره للتوضيح، أن إسرائيل ترحّب بميلي، كما رحّبت بكل من زارها من الحلفاء، حتى وإن كانت الظروف غير مواتية في الوقت الحاضر، وأن حكومتها أعربت عن سعادتها بفوز ميلي، وشكرته على ثقته في اعتبارها أقوى شريك مستقبلي في حكومته.
الطريف في الأمر، أنّ السفير ذكر عدة أسماء من قادة العالم الذين زاروا إسرائيل مؤخرًا لدعمها في محنتها، ولم يذكر رئيس الوزراء الإسباني ولا نظيره البلجيكي، اللذين أزعجا إسرائيل بموقفيهما من تداعيات أحداث غزة الأخيرة.
أول رئيس يهوديمن المرجح إذن، أن يحلّ الرئيس ميلي ضيفًا على إسرائيل، هذه الأيام، وأن يبشّر الحكومة الإسرائيلية بتفعيل وعده الانتخابي بقرار نقل السفارة الأرجنتينية من تل أبيب إلى القدس، فور توليه الرئاسة رسميا، وربما أيضًا يعلن اعتناقَه اليهودية من هناك، ليصبح أول رئيس أرجنتيني يهودي، ويكون بذلك كشف الوعد الذي تعهّد بتنفيذه للحاخام لوبافيتش أمام قبره في نيويورك.
بالرغم من أنّ زيارة الرئيس المنتخب ميلي إلى الولايات المتحدة وبعدها إلى إسرائيل، تأتي في وقت يعتبر فيه الموضوع الاقتصادي للأرجنتين أهمَّ شأن يحدّد مستقبل الأرجنتنيين- في ظل أزمة مالية واجتماعية غير مسبوقة- فإنَّ الموضوع الديني الخاص بشخصية ميلي، استحوذ على اهتمام وسائل الإعلام التي أخذت على عاتقها النفخ في صورة ميلي كمرشح رئاسي، وهاهي الآن تواصل تخدير الرأي العام بتوجيه اهتمامه نحو مواضيع من قبيل "المعجزات" وانتعاشة تيار "المسيحانية" في الدين اليهودي.
الغريب أن وسائل الإعلام نفسها تقوم بتغطية مواعيد المحطة الثانية من زيارة ميلي في واشنطن مع ممثلي صندوق النقد الدولي وبقية المؤسسات المالية الدولية، بكل تفاؤل.
والحال أن ميلي اصطحب معه وزير اقتصاده القادم، لويس كابوتو، الذي يعلم الجميع أنه كان رئيس البنك المركزي ووزير المالية الذي ورّط الأرجنتين في أكبر قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 57 مليون دولار في عهد حكومة الرئيس السابق ماكري!
موقع إعلام رقْمي غير مشهور، تساءل بعد انتشار الخبر: "إذا كان ميلي الذي يفخر بإطلاق لقب "المجنون" على نفسه، هل يمكن أن يكون كل ناخبيه مجانين؟"
aj-logoaj-logoaj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معناأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+
تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinerssالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الرئیس المنتخب میلی وسائل الإعلام فی نیویورک فی واشنطن تل أبیب
إقرأ أيضاً:
الرئيس عون: اجراء الإصلاحات هو توجه العهد الذي حددته في خطاب القسم
استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس جمعية "لابورا" الاب طوني خضرا مع وفد، ضم ممثلين عن "اتحاد أورا" المؤلف من اربع جمعيات: "لابورا" والاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة و"أصدقاء الجامعة اللبنانية" و"نبض الشباب"، "المؤتمر المسيحي الدائم"، تجمع "لبنانيون من اجل الكيان"، فريق المحامين في اتحاد "أورا"، فريق "المشروع الزراعي"، فريق "الاستثمار في المناطق"، ومندوبي الأحزاب والجامعات والكنائس في "لابورا" ومجلس أمنائها المؤلف من 13 كنيسة.
في مستهل اللقاء، تحدث الاب خضرا، فأكد "الوقوف الى جانب رئيس الجمهورية ودعمه لقيادة البلاد الى بر الأمان وتحقيق آمال اللبنانيين بإعادة الوطن الى جميع أبنائه"، وقال: "نثق انكم ستبقون العماد جوزاف عون الذي عرفه اللبنانيون ابن المؤسسة العسكرية، مؤسسة الشرف والتضحية والوفاء"، واكد ان "المجموعات الممثلة في اللقاء اليوم تعمل من اجل هدف واحد، وهو الحفاظ على لبنان الرسالة والتنوع والحضارة وتجذر أبنائه".
وعدد الاب خضرا التحديات التي تواجهها الجمعية، وهي: "اختلال التوازن في وظائف الدولة، التغيير الديموغرافي الخطير في الدولة حيث خسر المسيحيون وغير المسيحيين من حضورهم فيها، تحدي إيجاد مشاريع استراتيجية وعملية للشباب لكي يبقوا في وطنهم ويعودوا اليه، تحدي تحقيق انماء متوازن لوقف نزيف النزوح من الريف الى المدينة، تحدي الحد من خسارة الأرض سواء عن طريق البيع او الإهمال وتحدي إعادة الامل بالغد بعد سنوات من اليأس والإحباط، وهو امل بدأ يعود بوصول فخامتكم الى سدة الرئاسة".
وتمنى الاب خضرا على الرئيس عون "إيلاء الاهتمام الخاص بموضوع التوازن في الدولة لانه يشكل صمام الامن والأمان الحقيقيين. فهناك محاولات خطيرة لضرب هذا التوازن خصوصا في الجمارك وقوى الامن الداخلي"، طالبا "متابعة السهر على احترام القوانين واعتماد معايير الكفاية في وظائف الدولة وليس على الواسطة والزبائنية الدينية والسياسية والمناطقية، ونحن على يقين بانكم تسهرون على ذلك".
وطالب الاب خضرا بـ"دعم المؤسسات النقابية والمنتجة في الدولة، كي لا تبقى حكرا على المستفيدين من السياسيين والطائفيين، بالإضافة الى إعادة هيكلة الإدارة العامة لتصبح منتجة وفاعلة، وقد اعددنا الخطط لذلك وننتظر تشكيل لجنة مشتركة لنعمل معا على هذا الموضوع، وبجامعة لبنانية حاضنة للجميع متطورة، تخرج قادة ووزراء ونوابا وعلماء ومتخصصين على مستوى الوطن وطموحات شعبه، وبتطبيق صحيح للدستور اللبناني يعيد انتظام الأداء السياسي على أسس التوازن في الأدوار والصلاحيات".
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، مؤكدا ان "لبنان طائر بجناحين المسيحي منه والمسلم، الذي يتعذرعليه الطيران اذا ما كسر احد اجنحته"، وشدد على "ضرورة تمسك الشباب والشابات اللبنانيين بجذورهم والتشبث بالأرض من خلال إقامة المشاريع الزراعية والاستثمار فيها وانمائها"، ونبه من "تلاشي ثقافة الإرادة الصلبة لحساب قيام ثقافة الاستسلام لدى الشباب اللبناني، وهي ثقافة سنعمل على تغييرها"، واعتبر ان "الحق لا يصان الا من خلال التمسك به والعمل على جعله غير قابل للتجزئة".
وإذ دعا الرئيس عون الى "انخراط الشباب والشابات اللبنانيين في المؤسسة العسكرية والدولة اللبنانية لما تمثله من فرص تساهم في تعزيز ثقافة التمسك بالأرض"، لفت الى ان "مهمة الوفد بما يمثله من نبض الشباب في لبنان، ان يرشدهم ويوجههم الى هذه الخيارات، والفرص مفتوحة امامهم"، وتساءل: "في المقابل، لماذا لا يريد اللبناني ان يعمل في وظائف وقطاعات من حقه العمل بها وترك الفرص المتوافرة ليشغلها عمال أجانب؟".
وختم مؤكدا أن "مهمتي في موقعي هي خدمتكم وخدمة الشعب اللبناني وإصلاح الأخطاء في كل القطاعات، لكن عليكم انتم القيام أيضا بدوركم تجاه الشباب اللبناني لما فيه خير ومصلحة البلد"، مجددا تأكيد "الدور الرئيسي للقضاء في إعادة النهوض بلبنان من جديد".
الى ذلك، استقبل الرئيس عون وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير المعاون لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي – "UNDP" HAOLIANG XU ومديرة مكتب بيروت BLERTA ALIKO، حيث هنأ المسؤول الاممي رئيس الجمهورية بانتخابه واطلعه على المشاريع التي ينوي البرنامج القيام بها في لبنان، مشددا على "أهمية الإصلاحات والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد"، لافتا الى ان "توافر هذه العناصر يؤمن تمويلا للاستثمار"، مؤكدا "جهوزية برنامج الأمم المتحدة للعمل مع رئاستي الجمهورية والحكومة على تنفيذ الإصلاحات المنشودة ومضمون خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة".
ورحب الرئيس عون بالمسؤول الاممي، شاكرا "ما يقدمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي - UNDP من مساعدات للبنان ودعم لمؤسساته واداراته"، مقدرا خصوصا "ما قدمه للجيش اللبناني ولافراده من دعم ومساعدة".
واكد الرئيس عون ان "اجراء الإصلاحات هو توجه العهد الذي حددته في خطاب القسم بهدف إعادة الثقة بالدولة اللبنانية ومؤسساتها في الداخل والخارج"، شاكرا "المساهمة التي يمكن ان يقدمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في هذا السياق".
وفي قصر بعبدا، مدير الشؤون الإدارية والمالية في وزارة الخارجية والمغتربين السفير كنج الحجل.