أوبك تتهم وكالة الطاقة الدولية بالتشهير بصناعة الوقود الأحفوري
تاريخ النشر: 28th, November 2023 GMT
اتهم الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، هيثم الغيص، الاثنين، وكالة الطاقة الدولية بتشويه سمعة صناعة النفط والغاز، في أحدث خلاف بين المجموعتين بشأن سياسة المناخ.
وكان الغيص يشير إلى مذكرة نشرتها الوكالة التي مقرها باريس، الخميس، وجاء فيها أن صناعة الوقود الأحفوري تواجه "لحظة الحقيقة" تُحتم على المنتجين الاختيار بين تعميق أزمة المناخ أو التحول إلى الطاقة النظيفة.
وقال الغيص في بيان "هذا يمثل إطارا ضيقا للغاية للتحديات التي نواجهها، وربما يقلل من قضايا مثل أمن الطاقة والحصول عليها والقدرة على تحمل تكاليفها.. كما أنه يشوه سمعة الصناعة ظلما باعتبارها وراء أزمة المناخ".
وشهدت السنوات القليلة الماضية خلافات متكررة بين أوبك والوكالة التي تراقب وضع الطاقة في الدول الغربية بشأن قضايا مثل توقعات الطلب على النفط على المدى الطويل والاستثمار في إمدادات النفط والغاز الجديدة.
وتأتي الخلافات الأخيرة في الوقت الذي تستعد فيه الإمارات، وهي منتج رئيسي في أوبك، لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ "كوب28"، نهاية الأسبوع الجاري.
وقال الغيص إن أوبك ستكون حاضرة في محادثات المناخ.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يصل الطلب العالمي على الوقود الأحفوري إلى ذروته بحلول 2030 مع زيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية ونمو الاقتصاد الصيني بشكل أبطأ مع تحوله نحو الطاقة النظيفة.
وتختلف أوبك، التي تقودها السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، مع هذه التوقعات ووصفتها بأنها "خطيرة". وقالت إنها غالبا ما تكون مصحوبة بدعوات لوقف الاستثمارات الجديدة في مجال النفط والغاز، الأمر الذي من شأنه أن يعرض أمن الطاقة للخطر.
كما انتقدت وكالة الطاقة الدولية في مذكرة، الخميس، تقنيات احتجاز الكربون.
وقالت في بيان على موقعها الإلكتروني "تحتاج الصناعة إلى الالتزام بمساعدة العالم بشكل حقيقي على تلبية احتياجاته من الطاقة وأهدافه المناخية، وهو ما يعني التخلي عن الوهم القائل بأن احتجاز كميات كبيرة من الكربون هو الحل".
والإمارات ثاني دولة عربية تستضيف قمة المناخ بعد مصر في عام 2022، ودعت إلى جانب منتجي الطاقة الخليجيين الآخرين إلى ما يعتبرونه تحولا أكثر واقعية للطاقة يحتفظ فيه الوقود الأحفوري بدور في تأمين إمدادات الطاقة بينما تعمد الصناعات إلى إزالة الكربون.
وقال الغيص إن من المؤسف أن تصف وكالة الطاقة الدولية تقنيات مثل استخدام احتجاز الكربون وتخزينه بأنها "وهم"، كما اعتبرتها تقارير اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة جزءا من الحل.
وأضاف "الحقيقة التي يجب أن تقال بسيطة وواضحة لمن يرغب في رؤيتها، وهي أن تحديات الطاقة التي تواجهنا هائلة ومعقدة ولا يمكن أن تقتصر على سؤال إجابته ثنائية فقط (صحيح أو خاطئ.. جيد أو سيئ)".
وقرر تحالف أوبك+، الذي يضم أوبك وحلفاء مثل روسيا، العام الماضي التوقف عن استخدام بيانات وكالة الطاقة الدولية عند تقييم حالة سوق النفط.
كما ألقت السعودية باللوم على الوكالة في قرار واشنطن بيع النفط من احتياطيها الاستراتيجي وذلك عندما توقعت انخفاض إنتاج النفط الروسي ثلاثة ملايين برميل يوميا على خلفية الحرب في أوكرانيا.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: وکالة الطاقة الدولیة الوقود الأحفوری
إقرأ أيضاً:
الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي يتفوقان على النفط والفحم.. رقم قياسي سنوي جديد
يوجد شيء إيجابي في كل نوع من أنواع الطاقة في أحدث مراجعة عالمية أجرتها وكالة الطاقة الدولية، لكن الهتافات الأعلى ستكون من مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي.
توقعت وكالة الطاقة الدولية، أن ينمو الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 2.2% في عام 2024، وهي وتيرة وصفتها بأنها “أسرع من المتوسط” في تقريرها العالمي عن الطاقة.
وقادت الاقتصادات الناشئة والنامية هذا التسارع، حيث شكلت أكثر من 80% من النمو، في حين كان القطاع الرائد هو الكهرباء، الذي نما بنسبة 4.3% في عام 2024، أو ما يقرب من ضعف المتوسط السنوي للعقد الماضي.
أظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية ارتفاع سعة الطاقة المتجددة بنحو 700 جيجاواط في عام 2024، مسجلةً رقمًا قياسيًا سنويًا للعام الثاني والعشرين على التوالي.
وإلى جانب زيادة الطاقة النووية، نتج عن ذلك أن 80% من الزيادة في الكهرباء العالمية تأتي من مصادر منخفضة الانبعاثات.
تبرز من مراجعة وكالة الطاقة الدولية موضوعان رئيسيان:
الأول هو أن الطاقة المتجددة هي القوة الدافعة في القدرة الكهربائية الجديدة.
السبب الثاني هو أن الاقتصادات الناشئة، وخاصة تلك الموجودة في آسيا، سوف تحدد مصادر الطاقة التي ستشهد أكبر قدر من النمو، وأكبر قدر من التراجع، في السنوات المقبلة.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن توليد الكهرباء العالمي ارتفع بنحو 1200 تيراوات في الساعة في عام 2024، وهي زيادة قدرها 4%، مع ارتفاع الطاقة الشمسية بنحو 480 تيراوات في الساعة وطاقة الرياح بنحو 180 تيراوات في الساعة.
وارتفعت الطاقة الكهرومائية أيضا بنحو 190 تيراواط ساعة، لكن وكالة الطاقة الدولية قالت إن هذا يرجع إلى حد كبير إلى الطقس الرطب في العديد من الأسواق الكبرى وليس إلى إضافات القدرة.
ومرة أخرى، سيطرت الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، على إضافات القدرة المتجددة، حيث تمثل ثلثي إجمالي الطاقة المتجددة العالمية المتصلة بالشبكة، مع 340 جيجاوات من الطاقة الشمسية و80 جيجاوات من طاقة الرياح.
وأضافت الهند، أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، نحو 30 جيجاوات من قدرة الطاقة الشمسية، وهو ما يزيد ثلاثة أمثال عن النمو في العام السابق.
ولكن إضافات الطاقة الشمسية في الهند كانت أقل من 10% مما حققته الصين في عام 2024، مما يؤكد مدى السرعة التي تمضي بها الصين قدماً في مجال الطاقة المتجددة.
الفحم الثابت
ولعل من المثير للسخرية أن الصين والهند تشكلان أيضاً محور الطلب العالمي على الفحم، حيث تحصل الصين على نحو 60% من احتياجاتها من الكهرباء من الوقود، بينما تحصل الهند على ما يقرب من ثلاثة أرباع احتياجاتها.
من المتوقع أن يرتفع الطلب على الفحم بنسبة متواضعة تبلغ 1% في عام 2024 إلى مستوى قياسي، مع استهلاك الصين للفحم بنسبة 40% أكثر من بقية العالم مجتمعاً.
من المتوقع أن تنخفض حصة الفحم في مزيج الكهرباء العالمي إلى 35% بحلول عام 2024، وهو أدنى رقم منذ تأسيس وكالة الطاقة الدولية في عام 1974.
ورغم أن الفحم يظل مصدراً مهماً للطاقة، فإن استخدامه أصبح محدوداً بشكل متزايد في الصين والهند وبعض بلدان جنوب شرق آسيا وبعض الدول في أفريقيا، مثل جنوب أفريقيا.
ولكن هذا التركيز لا يبشر بالخير بالنسبة لسوق النقل البحري العالمي، حيث أصبح المستهلكون الرئيسيون للفحم الآن هم المنتجون الرئيسيون للوقود، وجميعهم لديهم شكل من أشكال السياسة أو الالتزام بتفضيل المصادر المحلية بدلاً من الواردات.
وتعتبر الصين والهند أيضا أكبر مستوردين للفحم في العالم، ولكن كل منهما تسعى إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود المحلي، باستثناء اعتماد الهند المتزايد على الفحم المعدني المستورد لصناعة الصلب.
دروس الغاز
وبالإضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة، كان الفائز الكبير الآخر في عام 2024 هو الغاز الطبيعي، حيث ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن الطلب على الغاز الطبيعي بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث ارتفع بنسبة 2.7% في عام 2024 ليصل إلى 115 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل ارتفاعا من معدل النمو البالغ 1% بين عامي 2019 و2023.
مرة أخرى، كان المحرك الرئيسي هو آسيا، مع الطلب في الصين بسبب موجات الحر والتحول إلى شاحنات الغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى تغذية النمو.
مصادر الطاقة المتجددة تتوسع بسرعة أكبر ويتزايد أنتشارها في المناطق سريعة النمو
ولكن في القصة الإيجابية، هناك ملاحظة تحذيرية، حيث أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن معدل النمو في الصين بأكثر من 7% في عام 2024 تم بناؤه حول الجزء الأول من العام، ثم تحول الطلب إلى السلبية في الشهرين الأخيرين من العام.
يرجع هذا إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية نحو نهاية العام، وهو ما أدى إلى كبح شهية الصين للوقود.
والدرس هنا هو أن البلدان في آسيا حريصة على استخدام المزيد من الغاز الطبيعي المسال، ولكنها لن تفعل ذلك إلا إذا كان السعر تنافسيا، وهو ما يعني أن منتجي الغاز الطبيعي المسال يجب أن يختاروا بين النمو في الحجم أو الأسعار القوية.
وإذا كان هناك خاسر في تقرير وكالة الطاقة الدولية فهو النفط الخام، حيث أشارت الوكالة إلى أن الطلب ارتفع بنسبة 0.8% فقط في عام 2024، وكان مدفوعًا بشكل رئيسي بقطاع البتروكيماويات.
ويبدو أن معظم التباطؤ في الطلب على النفط يعود إلى أسباب هيكلية، وذلك بسبب التحول المستمر نحو المركبات الكهربائية، وخاصة في الصين، ونمو شاحنات الغاز الطبيعي المسال، وزيادة السكك الحديدية عالية السرعة للنقل بين المدن.
وسوف يشير أنصار الوقود الأحفوري إلى أن تقرير وكالة الطاقة الدولية يظهر أن الطلب عليه لا يزال ينمو، لكن هذا يتجاهل الاتجاه الرئيسي، وهو أن مصادر الطاقة المتجددة تتوسع بسرعة أكبر وتتزايد أيضا انتشارها في المناطق سريعة النمو في العالم.