محللون سياسيون: إسرائيل تنزل من فوق الشجرة وحماس انتصرت في معركة الإعلام
تاريخ النشر: 27th, November 2023 GMT
قال المفكر السياسي فهمي هويدي إن قبول إسرائيل بتمديد الهدنة مع فصائل المقاومة الفلسطينية يمثل بداية تراجعها عن موقفها المتشدد في أول الحرب، في حين قال أستاذ العلوم السياسية بلال الشوبكي إن فكرة الهدنة بالأساس كانت تهدف لمنح تل أبيب فرصة للتراجع عن أهدافها الأولى.
وأكد هويدي -خلال مشاركته في برنامج "غزة.
الرأي نفسه ذهب إليه رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي بالقول إن فلسفة الهدنة قامت بالأساس على دفع إسرائيل نحو التراجع عن مواقفها الأولى وتعهداتها الكبيرة، وقد تحقق هذا بالفعل إذ بدأت بعض الأصوات داخل إسرائيل تتحدث عن أهمية الوصول إلى النتائج المرجوة حتى لو كان ذلك عبر التفاوض وليس الحرب.
ويرى الشوبكي أن الوسطاء لم يكونوا مهتمين بتفاصيل الهدنة، وإنما بإقرارها كخطوة أولى لدفع إسرائيل إلى الخلف والعمل على تبريد الشارع.
ولفت الشوبكي إلى أن جنرالات سابقين مؤثرين في الشارع الإسرائيلي يتحدثون حاليا عن ضرورة استفادة حكومة بنيامين نتنياهو من أي فرصة للإفراج عن المحتجزين عبر الوسطاء.
إلى جانب ذلك، فقد بعثت طريقة تسليم المحتجزين رسائل مؤلمة لكل الذين رفعوا شعارات كبيرة وتعهدوا بالقضاء على حماس، برأي الشوبكي، الذي يرى أن المقاومة تحاول دفع الإسرائيليين نحو مراجعة مواقفهم وإعادة النظر في جدوى العملية العسكرية بعد 50 يوما إذا كان تسليم الأسرى يتم في الشمال، حيث يتركز القتال.
واتفق هويدي مع الشوبكي، قائلا إن حماس نجحت إعلاميا في هذه المعركة رغم أن إسرائيل بدأت معركة الدعاية الكاذبة مبكرا عندما روجت مزاعم كثيرة تبناها الرئيس الأميركي جو بايدن ودول الغرب، ومع ذلك "فندت حماس الروايات الإسرائيلية الكاذبة من خلال تعاملها مع الأسرى"، حسب قوله.
الهدنة مقدمة لمفاوضات أكثر صعوبةوفي ما يتعلق بإمكانية تحول الهدنة المؤقتة التي جرى تمديدها يومين إضافيين، قال هويدي إنها ربما لا تؤدي فقط لوقف القتال، بل ستفضح الأكاذيب الإسرائيلية بشكل أكبر وتفكيك روايتها بمضي الوقت، خصوصا أن إسرائيل "ستشهد كوارث سياسية بعد انتهاء الحرب، وسيكون نتنياهو أول ضحاياها".
وفي هذا الصدد، يقول الشوبكي إن الرواية الإعلامية الإسرائيلية بدأت تتغير بالفعل، لأن المقاومة تقدم روايات موثقة وصورة أكثر مصداقية وهو ما دفع الإعلام الإسرائيلي للبحث عن طريقة جديدة للتعامل مع هذا الموقف والتخلي عن تبني رواية الحكومة كجزء من الحرب النفسية.
وقال الشوبكي إن الخطاب الإعلامي الإسرائيلي لم يعد قادرا على مواصلة نزع الإنسانية عن المقاومة بعدما أرسلت الأخيرة رسائل لا يمكن تفنيدها.
بالتالي، فإنه كلما طالت الهدنة أصبحت العودة للحرب أكثر صعوبة، وكذلك المفاوضات -برأي الشوبكي- الذي يعتقد أن المقاومة لن تقبل بالآلية الحالية وستطلب الحديث عن إنهاء الحرب برمتها وتبييض السجون مع وجود ضمانات كبيرة.
ويرى هويدي أيضا أن المفاوضات كلما تقدمت صارت أكثر تعقيدا، لأنها سترتبط بتعقيدات سياسية كبيرة وقديمة، ومن ثم فإن على حماس مواصلة إدارة المعركة برشد ووعي كما فعلت خلال الأسابيع الماضية.
وقال هويدي إن حماس أدت أداء مبهرا على المستوى السياسي والعسكري، وإن عليها الاستفادة من تآكل الرواية الإسرائيلية في المفاوضات المقبلة، خصوصا أن الإسرائيليين يجيدون لعبة السياسة والتفلت من القرارات والالتزامات الدولية والأممية.
تفكك الرواية الإسرائيليةوعن أسباب تراجع الدعم الغربي للرواية الإسرائيلية عما كان عليه في أول الحرب، قال هويدي إن الحكومات تنظر باهتمام كبير لشوارعها التي تحركت بقوة من أجل فلسطين، وهو ما عزز موقف حماس وفضح أكاذيب إسرائيل، حسب قوله.
وقال هويدي إن الحكومات الغربية معنية جدا بشوارعها، وليس بالشارع العربي الخالي من المظاهرات أساسا، وفق تعبيره.
وعن أسباب صعوبة المفاوضات المقبلة، قال الشوبكي إن الحديث عن تبادل العسكريين لن يكون سهلا، لأن المقاومة ستطلب تبييض السجون وحتى لو تم التبادل جزئيا فسيكون التركيز على عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم ونوعيتهم، فضلا عن أمور أخرى مثل رفع الحصار عن غزة والسماح بحرية الحركة.
وقال الشوبكي إن الوساطة تميزت بأنها ضاغطة، وليست ناقلة، وهو ما جعل عوامل نضوج الصفقة الكبيرة تتشكل، لأن الغرب استشعر اهتزاز الأرض تحت قدمي نتنياهو، مضيفا أن "بايدن أيضا أدرك أن خسارة شعبيته في الشارع الأميركي تبدو كأضرار جانبية بالنسبة لنتنياهو، وهو ما قد يحدث تغيرا في المواقف مستقبلا".
وفي هذه الظروف -يقول هويدي- فإن تمديد الهدنة وإدخال مزيد من الوقود والمساعدات وإراحة سكان القطاع من القصف سيزيد من قوة حماس ويجعلها أكثر قدرة على التشدد في التفاوض، لأنها ستستند إلى حاضنة شعبية قوية، فضلا عن ورقة الضغط الأقوى المتمثلة في الأسرى.
ومع ذلك، فإن ما تحتاجه حماس حاليا ليس موقفا عربيا، بل "صمتا عربيا"، حسب هويدي الذي يرى أن الموقف العربي "ضعيف"، وأن على الدول العربية الالتزام بمبدأ أن مستقبل فلسطين يحدد الفلسطينيون، "لأنهم لو تحدثوا عن وضع قوات دولية أو عربية في غزة سيضعفون الموقف الفلسطيني وسيعززون هذه الأطروحات التي تريدها إسرائيل".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: أن المقاومة وهو ما
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تكشف تفاصيل مقترح تمديد الهدنة وتخطط للتصعيد
كشفت إسرائيل اليوم الأحد عن تفاصيل المقترح الأميركي بتمديد الهدنة المؤقتة في غزة، في حين قالت مصادر إسرائيلية إن حكومة بنيامين نتنياهو تدرس خطوات تصعيدية إضافية بعد وقف المساعدات للقطاع.
فقد نقل موقع أكسيوس الإخباري عن وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر قوله أن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف قدم مقترحا يتضمن تمديد الهدنة المؤقتة لمدة 50 يوما إضافيا.
من جهته، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مقترح ويتكوف ينص على أن يتم في اليوم الأول من الهدنة الموسعة إطلاق سراح نصف الأسرى الأحياء ونصف جثامين المتوفين.
ويشير المقترح إلى أنه خلال فترة التمديد، ستجري مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وفي حال تم التوصل إلى اتفاق بشأن هدنة دائمة، سيتم الإفراج عن بقية المحتجزين الأحياء والجثامين المحتجزة.
وكان يفترض -بحسب اتفاق وقف إطلاق النار– بدء التفاوض على المرحلة الثانية بعد انتهاء المرحلة الأولى أمس السبت.
وكانت مصادر كشفت للجزيرة تفاصيل ما جرى خلال الساعات الـ48 الماضية بين وفد التفاوض الاسرائيلي والوسطاء خلال محادثات جرت في القاهرة.
وقالت المصادر للجزيرة إن اسرائيل طلبت مقابل تمديد المرحلة الأولى لمدة أسبوع أن تفرج حركة حماس عن أسرى أحياء وجثثٍ للتمهيد للمرحلة الثانية.
إعلانوطلبت إسرائيل أن تفرج حماس عن 5 أسرى أحياء و10 جثث مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين وزيادة المساعدات.
وذكرت المصادر أن إسرائيل طلبت عبر الوسطاء رد حركة حماس على هذا المقترح قبل منتصف ليل أول أمس الجمعة، لكن الحركة أبلغت الوسطاء رفضها للمقترحات الاسرائيلية واعتبرتها مخالفة لما تم الاتفاق عليه، وأبدت تمسكها بتنفيذ بما اتفق عليه وتوقيعه عبر الوسطاء.
وقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن نتنياهو سيواصل وقف إطلاق النار لأسبوع على الأقل حتى وصول المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الخميس المقبل.
كما نقلت عن مقربين لنتنياهو أن رئيس الوزراء لا يعتقد أن تطبيق المرحلة الثانية من الصفقة أمر ممكن.
وقالت المصادر إن خطوات تصعيدية ضد حماس للضغط عليها قد تبدأ الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن وقف إدخال المساعدات لغزة جزء من مرحلة أولى.
وفي السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر مطلعة في إسرائيل أنه يتم بحث إمكانية وقف إمداد قطاع غزة بالمياه.
وفي الإطار نفسه، نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مسؤولين إسرائيليين أنه تم منح حماس بضعة أيام للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح مزيد من "الرهائن".
وقال هؤلاء المسؤولون إنه إذا تبين لهم أن المفاوضات لا تجري بحسن نية فستعود إسرائيل إلى القتال في غزة، وفق تعبيرهم.
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر إن إسرائيل مستعدة للتفاوض على المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار "بناء على مبادئها"، مضيفا أن التفاوض دون تحرير "الرهائن" أمر مرفوض.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في وقت سابق اليوم وقف إدخال المساعدات والإمدادات إلى غزة.
وتزامن ذلك مع اعتداءات إسرائيلية على غزة أسفرت عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة آخرين.
إعلانوفي حين لقي قرار نتنياهو ترحيبا من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي السابق إيتمار بن غفير، دعا وزير الداخلية موشيه أربيل إلى المضي قدما بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأفاد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بأن إسرائيل تدخل مرحلة ينعدم فيها مسار واضح لاستعادة الأسرى الإسرائيليين من غزة، مشيرا إلى أن الوقت ليس في صالح إسرائيل لأن حماس تجعل من العودة إلى الحرب أكثر صعوبة.
حمـ.ـاس: "قرار نتنياهو بوقف المساعدات الإنسانية ابتزاز رخيص وجريمة حرب"#الجزيرة #الأخبار pic.twitter.com/Az2Xq2KwWd
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) March 2, 2025
انقلاب على الاتفاقفي المقابل، قالت حركة حماس إن قرار وقف المساعدات الإنسانية هو ابتزاز رخيص وجريمة حرب، وانقلاب سافر على الاتفاق.
وأضافت الحركة حماس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول فرض وقائع سياسية على الأرض بعد فشل جيشه في إرسائها على مدى 15 شهرا، وأن مزاعم الاحتلال بشأن انتهاك الحركة لاتفاق وقف إطلاق النار ما هي إلا ادعاءات مضللة ولا أساس لها.
وأشارت إلى أن نتنياهو وحكومته يخالفان البند 14 من الاتفاق الذي ينص على استمرار إجراءات المرحلة الأولى في المرحلة الثانية، وأكدت التزامها بتنفيذ الاتفاق بمراحله الثلاث، وأعلنت استعدادها لبدء مفاوضات المرحلة الثانية.
من جانبها، وصفت حركة الجهاد الإسلامي إغلاق نتنياهو معابر قطاع غزة ومنع دخول المساعدات الإنسانية بأنه خرق لاتفاق وقف إطلاق النار وبداية لمرحلة عدوانية جديدة ضد القطاع، كما وصفة هذه الخطوة بأنها جريمة ضد الإنسانية.
في الأثناء، طالبت عائلات الأسرى الإسرائيليين المتبقين في غزة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبرام صفقة أفضل لتبادل الأسرى.
إعلانوقالت العائلات -في بيان- إنها تريد صفقة واحدة لاستعادة كل الأسرى دفعة واحدة، وحذرت من عواقب تأجيل المفاوضات.
وفي وقت سابق اليوم، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن عائلات أسرى لدى حماس إن قرار نتنياهو منع دخول المساعدات لغزة خطير وأنهم اصبحوا يخشون على حياة الأسرى.
واتهم أفراد من عائلات عدد من الأسرى المتبقين في غزة حكومة نتنياهو بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وقد أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن حشودا غفيرة تظاهرت مساء اليوم قبالة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي احتجاجا على عدم التقدم للمرحلة الثانية.
وقبل ذلك، أفادت صحيفة هآرتس بأن محتجين تظاهروا قبالة منازل عدد من وزراء الحكومة الإسرائيلية مطالبين باستمرار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.