لجريدة عمان:
2025-04-04@17:48:39 GMT

احتمالات مفتوحة لما بعد هدنة غزة

تاريخ النشر: 27th, November 2023 GMT

بالرغم من المبالغة والجموح، إن لم يكن غرور تصريحات نتانياهو رئيس وزراء إسرائيل في أعقاب هجوم حماس المباغت والمزلزل لإسرائيل في السابع من الشهر الماضي وتهديده ووعيده بسحق حماس واستئصالها من غزة حسبما تمنى في تلك الأيام، إلا أن قصف غزة بما يزيد على أربعين ألف طن من المتفجرات وتدمير بنيتها الأساسية ومرافقها الخدمية بما فيها الخدمات الأساسية الضرورية للحياة والقتل العشوائي للأطفال والنساء لم ينجح سوى في تغيير موقف الرأي العام على امتداد العالم حيال إسرائيل، وللمرة الأولى وعلى نحو غير مسبوق أزعج كل عاقل في إسرائيل.

وبعد سبعة وأربعين يوما من التدمير الممنهج لغزة ويأس نتانياهو من إمكانية إطلاق سراح الأسرى المحتجزين لدى حماس بالقوة المسلحة وبعد فشل الهجوم على مجمع الشفاء الطبي وتخريبه وإخراج الطواقم الطبية والمرضى وحتى الأطفال الخدج وقتل عدد من مرضى الرعاية المكثفة بزعم وجود معلومات تتحدث عن أنفاق تحت بعض أقسام المجمع وهو ما كذبته حماس والصليب الأحمر الدولي، اضطر نتانياهو للدخول في مفاوضات مع حماس وفق شروطها لتبادل مجموعات من الأسرى وبطلب من نتانياهو الذي تحدث مع وزير الخارجية الأمريكية بلينكن ليطرحه على بايدن لمساعدة نتانياهو في مواجهة المأزق الداخلي وضغط أهالي الأسرى من ناحية واستكشاف مدى يمكن أن تنجح الهدن القصيرة في التمهيد لهدن أطول وربما لوقف إطلاق نار أطول أو دائم تمهيدا لفكرة القبول بوقف القتال بعد هدنة الجمعة الماضية التي امتدت لمدة أربعة أيام وذلك من منطلق الحاجة لوقت أطول لإطلاق المزيد من المحتجزين لدى الطرفين.

وما حدث في هدنة غزة حمل دلالة بالغة عكست الانكسار الإسرائيلي على الأرض والتغير النسبي للإدراك الذاتي للقوة النسبية من جانب كل طرف حيال الآخر، صحيح أن فارق القوة لا يزال لصالح إسرائيل بشكل كبير ولكن الصحيح أيضا هو أن الأمور لم تعد محسومة بالكامل لصالح إسرائيل ولا بشكل مضمون كما كان من قبل على الأقل، كما أن إسرائيل تظل في حاجة إلى الدعم العسكري والمالي والتسليحي الأمريكي وهو أمر أثر وسيؤثر لوقت طويل في المستقبل في داخل إسرائيل، وبدأ كثيرون يعدون لوجود نتانياهو في الحكم وبشكل علني في عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية، ومما له دلالة أيضا أن وزير الأمن القومي في حكومة نتانياهو تحسر على ما أسماه أن إسرائيل «قبلت بشروط حماس والسنوار» في صفقة تبادل الأسرى وذلك بضغط من نتانياهو الذي يتوق إلى تحقيق مكسب ما في الداخل ولكنه في الواقع مكسب ضاع معه ماء الوجه وهيبة القوات الإسرائيلية واكتسبت معه حماس ومقاتلوها سمعة ومكانة وهيبة كبيرة حتى لدى الجنود الإسرائيليين. ومع الوضع في الاعتبار السياق الذي تم فيه تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل والاحتمالات المفتوحة لتمديد الهدنة يوما أو يومين حسبما تجري الاتصالات بين بايدن والأطراف المعنية بالأوضاع في غزة وما يمكن أن تؤول إليه، فإنه يمكن الإشارة إلى عدد من الجوانب، لعل من أهمها: أولا، إنه إذا كان من المعروف أن أي عمليات تبادل أسرى بين أي طرفين متقاتلين عادة ما تشهد خلافات وشكوكا وثقة محدودة، بحكم طبيعة الخلافات والحاجة إلى دعم الثقة المتبادلة، وفي ضوء تجارب عملية على الأرض، فما بال العلاقة بين حماس وإسرائيل ورصيد العداء المتبادل منذ ثمانينيات القرن الماضي، فإنه من الطبيعي أن تحدث الخلافات التي ظهرت بين الجانبين وأن تكون هناك اتهامات متبادلة بين حماس وإسرائيل بانتهاك اتفاق تبادل الأسرى واتهام حماس لإسرائيل بعدم الالتزام تارة بشرط اتباع معيار أقدمية الأسرى الذين يفرج عنهم من الفلسطينيين وتارة بعد رغبة إسرائيل في الالتزام بالإفراج عن أسماء محددة كأن يكونوا أسرى ذوي وزن لدى الرأي العام الفلسطيني، أو الالتزام بوقف القتال، أو على الأقل وقف طلعات الطيران الإسرائيلي خلال أيام الهدنة وهو ما تم في اليوم الثالث ولم يتم في اليومين الأولين -الجمعة والسبت الماضيين- وفي ظل وجود خلافات بين تيارات يمينية إسرائيلية وغيرها تعارض صفقة تبادل الأسرى من منطلقات مختلفة فإن الخلافات التي جرت يومي الجمعة والسبت الماضيين أثارت قلق حكومة نتانياهو وإلى درجة أثارت معها عدم استبعاد إلغاء الصفقة واستئناف القتال فور انتهاء موعد الهدنة أو في منتصف ليلة السبت الأحد إذا لم تطلق حماس سراح الأسرى الإسرائيليين.

ثانيا، إنه بذلت بالفعل جهود مكثفة لإنقاذ اتفاق تبادل الأسرى وشارك في تلك الجهود كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر ليس فقط لأن الدول الثلاث لها دور مؤثر في التوصل إلى الاتفاق وعلى نحو تتحمل فيه مسؤولية أمام دول العالم وفي المنطقة وخارجها، ولكن أيضا لأن النجاح في إتمام الصفقة هو نجاح لكل الأطراف المعنية من ناحية وتعزيز لإمكانية نجاح الخطوات التالية ودفع الصفقة للأمام بما يعنيه ذلك من خدمة للسلام وإمكانية السير للأمام لصالح دول وشعوب المنطقة من ناحية ثانية، يضاف إلى ذلك أن النجاح في هذه الصفقة من شأنه تعزيز الأمل في إمكان النجاح في خطوات أخرى تخدم العلاقات وتوسع من آفاق إمكانية التعاون بين دول وشعوب المنطقة عندما تلتقي على أهمية وضرورة ذلك لصالح الأجيال القادمة حتى لو كان بعضها لا يزال متشككا في نوايا أطراف أخرى أو في إمكانية التزامها أو إخلاصها للسير نحو السلام لصالح الأطراف جميعها. وعلى العكس من ذلك فإن الفشل حتى ولو كان بمسؤولية إسرائيلية بشكل أو بآخر فإن نتائجه ستنعكس سلبا بالضرورة على عملية السلام في الحاضر والمستقبل من ناحية وربما على الثقة في إمكانية تحقيقها بسبب الفشل طويل المدى في إمكانية تحقيقه خلال السنوات الماضية وعدم اليقين في تحقيق ذلك بشكل مناسب في السنوات القادمة. وهو ما يضر بمصالح مختلف الأطراف ومدى إمكانية تحقيقه خلال السنوات القادمة.

ثالثا، ليس من المبالغة في شيء القول بأن الموقف في الشرق الأوسط في السنوات القادمة سيكون مختلفا بالضرورة عنه في السنوات الماضية ليس فقط بسبب حرب غزة وقدرة حماس على تحمل تبعات أو متطلبات نفقاته التسليحية والمالية والاقتصادية وغيرها، حتى لو تلقت مساعدات من أطراف عربية أو إسلامية لها معها علاقات إيديولوجية أو دينية وثيقة، ولكن لأن حماس أصبحت طرفا فاعلا في المواجهة مع إسرائيل أكثر من أي وقت مضى وبما يتجاوز أي وقت سابق وهو ما سيكون له حسابات لدى مختلف الأطراف إسرائيليا وعربيا وإقليميا ودوليا كذلك ومع الوضع في الاعتبار أن مختلف الأطراف الراغبة في التوصل إلى سلام عادل ودائم في المنطقة وفي إطار الشرعية الدولية وحل الدولتين إنما تنظر بالضرورة من منظور مصالحها وأمنها الوطني بغض النظر عن الإطار الذي يأتي فيه ذلك، فإن المرحلة التي ستعقب حرب غزة ستكون مفتوحة على احتمالات مواجهات مختلفة بين حماس وإسرائيل، إذ إن كيفية وقف القتال والدور الأمريكي والغربي والدولي في ذلك ومدى التوافق الممكن حول حل الدولتين سيحد من تأثيرها على أي نحو، فالفلسطينيون سيؤثرون بالضرورة على صيغة الحل التي سيتم التوصل إليها في النهاية مع اليقين بأنه بعد حرب غزة من الصعب تجاهل الإرادة الفلسطينية أو التقليل من أهميتها فالتبعية الفلسطينية لم تعد سهلة كما كانت في الماضي كما أن اليوم وغدا قد تغير بفعل حرب غزة التي استمرت بشكل متقطع ويختلف هذا كثيرا عما كان بقصده نتانياهو بتصريحه في بداية الحرب.

وإذا كانت المواجهات قد استمرت متقطعة طيلة أيام الهدنة فإن وزير الدفاع ورئيس الأركان الإسرائيليين كررا في الأيام الأخيرة التأكيد على أنه لن تتوقف الحرب ولن تنسحب إسرائيل من غزة إلا بعد إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من غزة وعودتهم إلى إسرائيل فهل يمكن أن يثق الفلسطينيون أو العالم في التعهدات الإسرائيلية والوفاء بالشرعية الدولية بعد المجازر التي ارتكبتها وانتهاكاتها لكل الأعراف والشرعية الدولية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: بین حماس وإسرائیل تبادل الأسرى من ناحیة حرب غزة وهو ما

إقرأ أيضاً:

رسوم ترامب المتبادلة ترفع احتمالات ركود الاقتصاد الأميركي

أثارت التعريفات المتبادلة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إطار ما أطلق عليه اسم "يوم التحرير"، مخاوف بشأن النمو العالمي والاقتصاد الأميركي، لا سيما إذا استمرت لفترة مطوّلة من دون مراجعة أو تعديل.

رأى الخبير الاقتصادي في "إنترأكتيف بروكرز" خوسيه توريس في تصريح لـ"الشرق"، أن الرسوم التي أعلنها ترمب في "يوم التحرير"، كانت "أسوأ مما توقعته الأسواق"، مشيراً إلى أن استمرارها قد يلحق ضرراً بالغاً بالنمو العالمي، والاقتصاد الأميركي.

وأوضح أن الاقتصاد الأميركي يواجه تحديات كبيرة، متوقعاً ألا يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام نسبة 0.8%، مع ارتفاع احتمال دخول البلاد في حالة ركود.

قبل أيام من إعلان الرسوم الأخيرة، خفض محللو "غولدمان ساكس" توقعاتهم لمؤشر "إس آند بي 500" للمرة الثانية خلال الشهر الجاري، مشيرين إلى تصاعد مخاطر الركود والغموض المتزايد المرتبط بالرسوم الجمركية.

وكتب الفريق الذي يقوده ديفيد كوستين في مذكرة بحثية أن "تباطؤ النمو وتزايد الغموض يبرران ارتفاع علاوة المخاطر على الأسهم وانخفاض مضاعفات التقييم". وأضاف: "إذا تدهورت آفاق النمو وثقة المستثمرين أكثر، فإن التقييمات قد تنخفض بوتيرة تفوق توقعاتنا الحالية".

خفض توقعات النمو العالمي

القلق بشأن النمو والاقتصاد الأميركي له ما يبرره حتى قبل إعلان الرسوم الأخيرة، إذ لفتت المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا غورغييفا في مقابلة قبل أيام، إلى أن الصندوق قد يلجأ إلى خفض توقعاته للنمو العالمي في تقريره المقبل في أبريل.

وكان الصندوق رفع في يناير تقديراته للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2025 إلى 3.3% من 3.2% في تقريره السابق في أكتوبر، ويُعزى معظم هذا الارتفاع إلى زيادة بواقع نصف نقطة مئوية للتوقعات الخاصة بالولايات المتحدة إلى 2.7%.

مخاوف من ارتفاع التضخم

اللافت في هذه الرسوم أنها لم تشمل كندا والمكسيك. توريس رد ذلك إلى الرسوم المرتفعة المفروضة عليهما أصلاً والبالغة 25%، إلى جانب حرص واشنطن على عدم تقويض علاقاتها الاقتصادية مع جيرانها المباشرين، وأكبر شركائها التجاريين.

ولكنه رأى أن الرسوم الشاملة، قد تعيد مستويات التضخم في الولايات المتحدة إلى 3.5% بحلول نهاية العام، وهو رقم بعيد عن مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي عند 2%.

مقالات مشابهة

  • هآرتس: حكومة إسرائيل قررت التخلي عن الأسرى في غزة
  • رسوم ترامب المتبادلة ترفع احتمالات ركود الاقتصاد الأميركي
  • أخبار العالم | حماس ترفض الاقتراح الإسرائيلي الأخير بشأن هدنة غزة وترامب يعلن طوارئ تجارية ويفرض تعريفات جمركية على عشرات الدول
  • حماس ترفض الاقتراح الإسرائيلي الأخير بشأن هدنة غزة
  • للضغط على حماس..نتانياهو يعلن إطلاق استراتيجية تقطيع غزة
  • الاحتلال يطرح مقترح هدنة جديدة في غزة.. وحماس تطالب بالضغط عليها
  • إسرائيل تطرح مقترح هدنة جديدة في غزة وحماس تطالب بالضغط عليها
  • باحثة سياسية: إسرائيل تربط الإفراج عن الأسرى بوقف إطلاق النار دون ضمانات.. فيديو
  • نتانياهو يدفع إسرائيل إلى حافة أزمة دستورية
  • بعد استئناف الحرب..حماس: لن نرفع الراية البيضاء