علي جمعة: الإيمان بالنسبية المطلقة يؤدي إلى إنكار وجود الله
تاريخ النشر: 27th, November 2023 GMT
أوضح فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن المسلمين آمنوا بالمطلق واعترفوا بالنسبي، ويسهل ملاحظة ذلك للمتأمل في الفكر الإسلامي، إذ يتمثل إيمان المسلمين بالمطلق في الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
مؤكدا أن الله سبحانه وتعالى كان قبل الزمان والمكان وحتى الأشخاص والأحوال، مشيرًا إلى أن السابق ذكرهم هم الجهات الأربعة التي تحكم الواقع المعيشي، والتي ينسب إليها، ولذلك نسمي هذا المتغير بالنسبي، نسبي في الزمان أو نسبي في المكان، أو نسبي في الأشخاص أو نسبي في الأحوال، ولكن الله سبحانه وتعالى هو المطلق الفرد الذي لا يحده شيء من ذلك كله.
قيم العقل المسلم
وأضاف فضيلة المفتي أن العقل المسلم أيضًا أمن بإطلاقيه القيم في جميع الجهات الأربعة، فالعدل عدل والظلم ظلم، والرحمة هي الرحمة، والقسوة قسوة بدورها، مدللًا بالآية الثامنة من سورة المائدة بالقرآن الكريم : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
وأيضًا قوله تعالي في سورة الأنعام الآية 152: (وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
موضحًا الدكتور علي جمعة أن الإيمان بالمطلق بهذا المعنى يعد أحد أركان الإسلام، كما هو المكون الأساسي للعقل المسلم، لأنه النموذج المعرفي الذي يواجه ويفسر ويفهم به المسلم الواقع ويتعامل على أساسه.
العلمانية والإيمان بالمطلق
وعلى الجانب الأخر عرفَ فضيلته العلمانية بأنها تؤمن النسبية المطلقة، وهذا ما وصفه الدكتور عبد الوهاب المسيري (بالعلمانية الشاملة) ولهذا ينكر أصحاب ذلك المعتقد وجود الله، كما تتحول لديهم مسألة الإيمان بالله إلى مسألة شخصية جانبية، لا تتعدى كونها قضية هامشية في الحياة وليست وجودية.
كما حذر الدكتور على جمعة أن هذه النسبية المطلقة تؤثر كثيرا في التفسيرات اللغوية، وتجعل الكون لا حقيقة له في نفسه، بل إنه كما يراه الراصد، وكما يراه كل إنسان على حدة، وتحرم الأشياء من حقيقتها الثابتة.
وهو ما ينقلنا بطبيعة الحال إلى مذهب السفسطائية القدماء- وهى مذهب فكري فلسفي ظهر في اليونان- وإلى مذهب الغموصية الحلولية - وهى حركة فلسفية عقائدية نشأت في القرن الأول الميلادي، والتي يتصور الإنسان فيها الله جل جلاله داخل الكون، وليس مفارقا له.
وهو التيار الذي شاع في أواسط حركة مع بعد الحداثة، وكاد يتحكم في التيار العام للفكر الغربي في العصر الحديث. وعليه يمكن لنا أن نطبق هذا المدخل على تفصيلات تزيده وضوحا في كيفية التعامل بواسطته مع النصوص الشرعية ومع الواقع المعيشي.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: على جمعة عضو هيئة كبار العلماء المطلق النسبية المطلقة العلمانية علی جمعة نسبی فی
إقرأ أيضاً:
8 أمور أخفاها الله من يدركها ضمن الجنة واستجابة الدعاء.. علي جمعة يكشف عنها
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن بعض الناس يعتقد أن العبادة في رمضان قاصرة على هذه الأيام؛ بالرغم أن الله سبحانه وتعالى كما يقول بعض العارفين: قد أخفى ثمانية في ثمانية، ومن ضمنها واحدة فقط في رمضان والسبعة في خارج رمضان.
واوضح عبر صفحته الرسمية ان الله أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان حتى يشوق الناس إلى العبادة ويدفعهم إلى أن يقوموا العشر كلها أو الوتر على الأقل إذا فاتهم شيء منها.
وأخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى حتى يذكر الناس ويدعون الله سبحانه وتعالى بهذه الأسماء كلها.
وأخفى الله سبحانه ساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل.
وأخفى السبع المثاني في القرآن العظيم.
وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات كلها.
وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة.
وأخفى الكبائر في الذنوب بأسرها.
وأخفى الأولياء في عوام الناس حتى لا يحتقر أحدٌ أحدًا من الناس ويكون التسامح والرحمة والود، ولا يتكبر بعبادة أو بغيرها، لا بدنيا ولا بغير دنيا على خلق الله.
وأشار الى اننا لو لاحظنا هذه الأشياء لا نجد إلا ليلة القدر وحدها هي التي تختص برمضان، وسائر الأشياء التي شوقنا الله سبحانه وتعالى فيها بتلاوة القرآن، أو بإقامة الصلاة، أو بالذكر، أو بغير ذلك من الدعاء والالتجاء إليه سبحانه وتعالى، كلها في خارج رمضان.
ولفت إلى أنه ينبغي لكل مسلم أن يعلمها أن الله سبحانه وتعالى باقٍ بعد رمضان، وأنه إذا فات رمضان فإن الله لا يفوت ولا يموت؛ فالله سبحانه وتعالى باقٍ مع المسلمين وعليهم أن يلجأوا إليه؛ فهو سبحانه وتعالى الذي يقلب القلوب، وندعوه سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى، وأن يغيِّر حالنا إلى أحسن حال، وأن يوفقنا أن نغير أنفسنا حتى يغير الله سبحانه وتعالى ما بنا.