قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط ، إن ما حدث في إسرائيل يوم 7 أكتوبر الماضي كان نتيجة لمحاولات تكريس فكرة استدامة الاحتلال وإشاعة اليأس وتصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف أبو الغيط ، في كلمة له أمام المنتدى الإقليمي السابع للاتحاد من أجل المتوسط ببرشلونة إنني لا أري داعياً لتكرار المواقف العربية والإسلامية المعروفة حيال العدوان الاسرائيلي الهمجي على غزة ، ولكن أنتقي منها ثلاث نقاط أضعها أمامكم ، الأولى أن فهم ما جرى في 7 أكتوبر لن يكون ممكنا من دون فهم الطريق الذي قاد إليه إننا كعرب نرفض ما جرى في هذا اليوم من استهداف للمدنيين ولكننا من ناحية اخري نفهم جيداً الطريق الذي أوصلنا إلى هذا الوضع المأساوي إنه طريق رسمه وقاد إليه من ظنوا أن استدامة الاحتلال إلى الأبد هو أمر ممكن وأن تحويل الفلسطينيين إلى رعايا في دولة فصل عنصري هو أمر قابل للاستدامة وأن القضاء على أي أفق لدى الفلسطينيين كفيلٌ بإشاعة اليأس بينهم، وتصفية قضيتهم.

وأكد أبو الغيط ، أن هذا الفكر وذلك النهج هو ما أوصلنا إلى اللحظة  الحالية بكل ما فيها من عنفٍ وقتل وبشاعة هذا الفكر نفسه لازال يقف اليوم وراء قتل المدنيين الفلسطينيين بالجملة ومنهم الأطفال بالآلاف للأسف هذا الفكر يسيطر كلياً على إسرائيل منذ ما يزيد على خمسة عشر عاماً وأعتقد أن على كل من يعملون من أجل السلام إدراك مسئولية التيار الإسرائيلي العنصري عما آلت إليه الأمور ليس في غزة فقط وإنما في عموم ارض فلسطين المحتلة، وبالتالي فهناك ضرورة لمواجهة هذا الفكر السياسي والعسكري الفاشي، بكل ما يُمثله من أفكار مقيتة.

وأشار أبو الغيط إلى أن النقطة الثانية هي أننا نُكرس كل طاقاتنا ونضع كل جهدنا اليوم من أجل هدف واحد هو وضع نهاية لهذه المذابح ووقف العدوان على غزة فوراً واستعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية لأطفالها وسكانها ومع ذلك، فإننا ننظر أيضاً إلى المستقبل ونؤكد أنه لا مستقبل لغزة بفصلها عن الضفة وكأنها قضية بذاتها غزة اليوم عنوان للقضية الفلسطينية وهي جزءٌ منها وأية "حلول" لغزة لابد أن تكون جزءاً من الحل الشامل لهذه القضية على أساس رؤية الدولتين وإننا جميعاً هنا مؤمنون بحل الدولتين، ومقتنعون بأنه السبيل الوحيد لتسوية هذا الصراع ولكن علينا أن نواجه أنفسنا بما فعلناه حقاً من أجل انفاذ هذا الحل وتحقيقه على الأرض حل الدولتين لن يتحقق من تِلقاء ذاته، ذلك أنه ينطوي على مواجهة سياسية حتمية مع الدولة التي تقف في طريق تحقيقه؛ أي دولة الاحتلال.. إن على كل من يؤمن بإمكانية تحقيق السلام في المستقبل أن يُدرك أن لهذا السلام ثمناً يتعين الوفاء به .. عبر العمل بصورة مستمرة، وليس على نحو موسمي أو شكلي، من أجل تحويل حل الدولتين إلى واقع في أقرب فرصة.

وقال أبو الغيط إن ما نسعى إليه في المستقبل القريب ليس أفكاراً أو تصورات وإنما عملا دبلوماسي سياسي متواصل من أجل تفعيل التسوية وثمة مسارات واضحة بالفعل في هذا الصدد من بينها المؤتمر الدولي للسلام الذي يؤيده ويدفع به الجانبان العربي والأوروبي ولابد من تعزيز التنسيق حول هذا المسار بالعمل من اليوم استعداداً للحظة قريبة تصمت فيها المدافع في غزة.


وأوضح أن النقطة الثالثة هي أن الفضاء العربي-الأوروبي يحمل أهمية استراتيجية للجانبين، وهو ما تُجسده هذه المنظمة، ولكننا كررنا مراراً هنا في سنواتٍ سابقة أن القضية الفلسطينية تظل عائقاً كبيراً أمام تحقيق الإمكانية الكاملة لهذه العلاقة الاستراتيجية
ربما رأى الكثيرون في كلامنا وقتها مبالغة أو خطاباً سياسياً ولكنها كانت الحقيقة ولا شيء آخر واليوم أكرر حقيقة أخرى أرجو أن ننتبه لها جميعاً، إن الحرب على غزة، وبسبب ما تنطوي عليه من بشاعة غير مسبوقة وعنصرية فاضحة، تزرع بذوراً من الكراهية واليأس والغضب لن يُفيد منها سوى قوى التطرف، لا أحد يُريد لهذه القوى أن تنتصر أو تسود أو ترسم أجندة المستقبل والعلاقات بين شعوبنا، ولكن علينا الانتباه لأن هذا يُمكن أن يحدث وعلينا جميعاً أن ننأى بأنفسنا عن كل مواقف تُرسخ العنصرية والكراهية أو تُعطي رُخصة لممارسة القتل على الهوية.

وأضاف أن علينا أن ننتبه لأن الأجيال الجديدة تُراقب المواقف وردود الأفعال وترصد الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة إن ما يُحصننا حقاً في مواجهة خطاب الكراهية هو خطاب القيم الإنسانية المشتركة، والمواقف التي تتأسس على المبادئ الأخلاقية، فتدين قتل المدنيين، على إطلاقه، وليس بالتمييز بين شعب وآخر هذا ما يصون المستقبل حقاً، ويُعزز تواصلنا الحضاري عبر فضاء المتوسط، ويُحصن مجتمعاتنا من آفات حروب الأديان والحضارات.
 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الأمين العام لجامعة الدول العربية الدول العربية الحرب على غزة العدوان الإسرائيلي القضية الفلسطينية المدنيين الفلسطينيين جامعة الدول العربية هذا الفکر أبو الغیط

إقرأ أيضاً:

كيف فشل جيش الاحتلال بشأن “مهرجان نوفا” في 7 أكتوبر؟

#سواليف

أكدت نتائج تحقيق لجيش الاحتلال، الفشل الذريع على جميع الأصعدة فيما يتعلق بحادثة “مهرجان نوفا” الذي نُظِّم قرب كيبوتس “رعيم” في السابع من أكتوبر 2023، بالتزامن مع هجوم طوفان الأقصى غير المسبوق.

وكشف التحقيق عن فشل هيكلي كبير في الاستعداد والتنسيق بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ما أدى إلى وقوع خسائر فادحة.

 ويشير التقرير إلى الحاجة الملحة لإجراء تغييرات جوهرية في آليات الاستعداد والتنسيق الأمني لمنع تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل.

مقالات ذات صلة دعوة لمسيرة حاشدة من مسجد عباد الرحمن بعد صلاة الجمعة اليوم 2025/04/04

 وكشف التحقيق عن إخفاقات خطيرة، خصوصًا لدى فرقة غزة، التي كانت لديها صورة غير دقيقة لما كان يحدث على أرض الواقع، بالإضافة إلى غياب التنسيق بين الجيش والشرطة وثغرات في منظومة الاستعدادات العسكرية.

وبينت نتائج التحقيق، أن فرقة غزة كانت تمتلك تصورًا غير صحيح حول الأحداث في موقع الحفل، وانقطع الاتصال بينها وبين الشرطة، مما منع اتخاذ إجراءات سريعة للحصول على صورة دقيقة للوضع.

كما جاء في التحقيق، أنه لم يصل أول بلاغ عن الهجوم إلى قسم العمليات في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إلا بعد الساعة 10:00 صباحًا، أي بعد ثلاث ساعات ونصف من بدء الهجوم.

وكشف التحقيق عن سلسلة طويلة من الإخفاقات في فرقة غزة والقيادة الجنوبية، مما أدى إلى فشل الجيش في منع الهجوم.

وانتقد التحقيق بشدة قائد اللواء الشمالي في فرقة غزة بسبب عدم إعداده خطة عسكرية منظمة استعدادًا للحفل.

لم يُجرَ تقييم للوضع في اللواء قبل المهرجان، ولم يتم تعديل توزيع القوات الأمنية بعده، فيما لم يتمركز أي ممثل عن الجيش في موقع الشرطة بمنطقة الحفل، ولم تكن هناك أي قوة عسكرية قريبة من الموقع.

وأشار التحقيق إلى أن حركة حماس لم تكن على علم مسبق بتنظيم المهرجان، وأن مقاتلي كتائب القسام وصلوا إلى موقع الحفل أثناء توجههم إلى “نتيفوت”.

وفي التفاصيل، فإنه عند الساعة 8:10 صباحًا، وصلت سرية من قوات النخبة التابعة للقسام إلى موقع الحفل، حيث كان هناك 3500 شخص، بينهم 400 من المنظمين، و31 عنصر شرطة مسلحين، و75 عنصر أمن غير مسلح.

وأسفر الحدث عن مقتل 397 شخصًا، بينهم مشاركون في المهرجان، وعناصر من الشرطة والشاباك، كما تم احتجاز 44 شخصًا، قُتل 11 منهم أثناء أسرهم في قطاع غزة.

وعن الإخفاقات الأمنية والعسكرية، فإنه لم يتم اتخاذ تدابير أمنية كافية لحماية الحفل أو نقله إلى موقع أكثر أمانًا.

وأوضح التحقيق، أنه كان هناك غياب تقييم محدد للوضع استعدادًا للحفل، خاصة أنه أقيم في منطقة مفتوحة خلال عطلة رسمية، كما أن معظم القوات العسكرية لم تكن على علم بوجود المهرجان، ولم يتم تزويدها بمعلومات حول موقعه أو نطاقه.

وأكد التحقيق، وجود فجوات خطيرة في التنسيق بين الجيش والشرطة والمجلس الإقليمي، كما لم يتم إدراج المهرجان ضمن الأهداف الحيوية التي تتطلب حماية عسكرية، ولم يتم تركيب أنظمة تحذير من إطلاق النار في موقع الحفل.

وعن تفاصيل عملية حماس؛ يقول التحقيق أن عدد مقاتلي القسام المشاركين في الهجوم بلغ حوالي 100 مقاتل، استخدموا 14 مركبة ودراجتين ناريتين.

ووفق التحقيق؛ حمل المقاومون صواريخ مضادة للدروع، ورشاشات ثقيلة، بالإضافة إلى أسلحة فردية وقنابل يدوية.

وجاء فيه، أن دبابة إسرائيلية كانت في الموقع تعرضت للضرر وأخرت دخول المقاتلين، لكنهم تمكنوا في النهاية من اختراق موقع الحفل، وبحلول الساعة 10:10 صباحًا، كان معظم مقاتلي القسام قد غادروا المنطقة.

وأوصى التحقيق، لوضع “إجراءات وطنية” تلزم جميع الأجهزة الأمنية فيما يتعلق بتنظيم الفعاليات المدنية في المناطق الخاضعة للجيش الإسرائيلي، وتحديد الإجراءات العسكرية المطلوبة للتعامل مع الفعاليات المدنية، ومراجعة آلية الموافقة عليها.

كما أوصى بتصنيف جميع الأحداث المدنية ضمن نطاق مسؤولية الجيش كـ”أهداف حيوية للدفاع”، وتحسين آليات التنسيق بين الجيش والشرطة لضمان استجابة فعالة للأحداث الطارئة.

مقالات مشابهة

  • أمجد الشوا: قطاع غزة يمر بأسوء ظروف منذ أحداث 7 أكتوبر
  • 17 ألف طفل استشهدوا في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023
  • استشهاد أكثر من 17 ألف طفل فلسطيني منذ 7 أكتوبر 2023
  • فلسطين: تخصيص مبالغ إضافية للاستيطان في موازنة الاحتلال تقويض متسارع لحل الدولتين
  • أبو الغيط: أحذر من عواقب العربدة الإسرائيلية في المنطقة
  • مصر أكتوبر يستنكر سياسات الاحتلال الاستفزازية
  • كيف فشل جيش الاحتلال بشأن “مهرجان نوفا” في 7 أكتوبر؟
  • «الصحة الفلسطينية»: 27 شهيدا وأكثر من 70 مصابا نتيجة ارتكاب الاحتلال مجزرة جديدة في غزة
  • أهالي إدلب يؤدون صلاة الغائب على شهداء درعا الذين ارتقوا نتيجة قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية
  • أهالي درعا يشيعون الشهداء الذين ارتقوا نتيجة قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية