كثيرة هي البيانات التي تصدر عن المصرف المركزي في الاونة الاخيرة، فقد نشر مصرف لبنان جدولًا أظهر ارتفاع الاحتياط لديه بالدولار الأميركي 430 مليون دولار. وقد أصبح الاحتياط 9,003 مليار دولار أميركي، بعدما كان في 31 تمّوز الماضي 8,573 مليارًا.وتكمن أهميّة هذه الخطوة أنّها تعزّز الاستقرار النّقدي الموجود منذ استلام الحاكم بالإنابة وسيم منصوري مهامه وأهميّة التّعاون القائم بين الحكومة والمصرف المركزي، وتعزيز إيرادات الدّولة في الأشهر القليلة الماضية.

ومع ذلك يقول الاستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي بلال علامة "ان مصدر ارتفاع الاحتياطي ما زال غير واضح"، مع ترجيحه" أن الأمر مرتبط بنتيجة الإيداعات المصرفية الفريش ونتيجة تخلي السلطة عن الإنفاق المتفلت من كل الضوابط" .


الى ذلك بعد أن أعلن مصرف لبنان انه سيضع في التداول اعتباراً من 1 كانون الأول ورقة نقدية جديدة من فئة 100 ألف ليرة، تحمل توقيع حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وتوقيع نائب الحاكم الأول وسيم منصوري، ساد القلق عند المواطنين من تبعات قرار الطبع خاصة وأن طباعة العملة غالباً ما ترافقه حالات إنهيار وتضخم وتدهور في سعر الصرف.
وكان مصرف لبنان قد أصدر بيانا ثانيا تزامناً مع بيان الإعلان عن إصدار 100 ألف ليرة جديدة تضمن شرحاً يفيد، أن قرار طباعة الإصدارين المذكورين اتخذ منذ 29 تشرين الأول من العام 2022 تعزيزاً لمخزون مصرف لبنان من الأوراق النقدية من ضمن سياسة التحوّط التي يقتضي على المصارف المركزية إتخاذها. والفترة الزمنية التي تفصل بين تاريخ طلب طباعة الأوراق النقدية من الشركة المعنية وتاريخ التسليم لا تقلّ عن 9 اشهر. وهذا ما يبرّر إصدارها قريباً. وهذا الإصدار لا علاقة له بحجم النقد المتداول الذي يبقى محصوراً بالسياسة النقدية المعتمدة من مصرف لبنان.
إذن طباعة النقد الجديد، من فئة المائة ألف، مقرّرة مسبقا، ومرد ذلك، بحسب علامة أنه"عند إصدار العملات يتمّ حجز موعد لطباعتها وسط احتمال أنها موجودة في المصرف منذ فترة وسيتم الإفراج عنها قريبا وبالتالي لا مؤشرات أن هناك تضخّما لمجرد الإعلان عن النسخة الجديدة من هذه الفئة".

ويبدو من مضمون البيانين أن السبب يعود إلى تقلّص الكتلة النقدية في التداول في الفترة الأخيرة حيث وصلت إلى مستويات أصبحت متوازنة مع الإقتصاد وربما صحت المعلومات عن أنها أصبحت بحدود 53 ألف مليار ليرة بعد أن لامست في مراحل سابقة المائة ألف مليار ليرة . لذلك يلاحظ، وفق علامة، الإستقرار المبدئي بسعر صرف الليرة. والمائة ألف الجديدة لا تحمل أي دلالات سلبية ولن تتسبب في ارتفاع سعر الصرف نظراً للمبررات التي تظهر في خلفية بيانات المركزي والتي دفعت إلى طباعة نقد جديد .
من حيث المبدأ يمكن القول، بحسب علامة، أن اللجوء إلى طبع نقد جديد يتم في 3 حالات:
1_ الحالة الأولى تتصل بوجود كميات من النقد بالية وتحتاج إلى التلف ويتم استبدالها بأوراق نقدية جديدة.
2_ الحالة الثانية تتمثل في الحاجة إلى تكبير الكتلة النقدية في التداول وبالتالي طبع كميات إضافية من النقد الورقي.
3_الحالة الثالة تأتي بعد التضخّم الكبير وتدني قيمة العملة وبالتالي يصبح هناك حاجة إلى طباعة نقد جديد من فئات أكبر لتسهيل التعامل.
أما في الوقت الحالي فقد تم تأجيل الحديث عن طباعة فئة الـ500 ألف أو المليون ليرة. وهنا يذكر علامة أنه"عندما وصل التضخّم إلى أوجّه مع الإرتفاع المستمر بالدولار كانت المطالبة بطباعة فئات جديدة من الـ500 ألف والمليون وقد نوقش الموضوع في مجلس النواب مرات عدة ولم يستطع البرلمان أن يصل إلى قرار في حينه".

ومن الواضح أن موضوع انخفاض الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية يعود، بحسب علامة، إلى الإجراءات التي اتخذت في مرحلة سابقة وبإدارة الحاكم السابق من خلال منصة صيرفة وقرار دفع رواتب القطاع العام بالدولار وليس بالليرة اللبنانية والذي بقي سارياً بعد استلام منصوري سدة الحاكمية. ولذلك فإن موضوع إرتفاع حجم الكتلة النقدية بالليرة مرتبط بقرارات تغيير السياسات المتبعة. في المقابل فإن سعر الصرف سيبقى مرتبطاً بحجم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية علماً أن المخاطر كبيرة نتيجة ارتفاع أرقام موازنة 2024 وبالتالي ارتفاع الحاجة إلى السيولة بالليرة اللبنانية.

وسط ما تقدم يربط كثيرون خفض سعر الصرف بعمل منصة بلومبرغ، إلا أن علامة يؤكد "أن هذا موضوع لا علاقة له بعمل منصة بلومبرغ التي سيقتصر دورها على تسعير الصرف بناءً على معطيات السوق المتصلة بالعرض والطلب علماً أن عمل منصة بلومبرغ يفرض أن تكون المصارف قادرة على التداول بالعملات من دون قيود، في وقت تضمنت موازنة 2024 تقييداً للتحويلات لمدة سنتين.
الثابت وفق مصادر مصرفية أن إطلاق عمل المنصة يقتضي توفر أجواء من الاستقرار السياسي والامني فضلا عن الاستقرار في الاسواق المالية، ولذلك تقرر تأجيل إطلاق المنصة إلى ما بين كانون الأول المقبل ومطلع كانون الثاني 2024.
  المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: الکتلة النقدیة مصرف لبنان سعر الصرف

إقرأ أيضاً:

حاكم مصرف لبنان يخيّر البنوك بين رفع رأس المال أو الاندماج.. هدد بإلغاء تراخيصها

قال كريم سعيد حاكم مصرف لبنان المركزي المعين حديثا إن على المصرف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشددا على ضرورة رفع بعض البنوك رأسمالها، أو الاندماج مع غيرها.

وفي تصريحات له، الجمعة، قال سعيد إن على جميع البنوك زيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيا وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى.



وأضاف في مؤتمر صحفي اليوم الجمعة أن المصرف المركزي سيعمل على إعادة جدولة الدين العام وإعادة أموال المودعين.

وتابع: "جميع الأموال الخاصة بما فيها الودائع محمية بالقانون اللبناني وبالتالي علينا العمل على إعادة جميع الودائع تدريجيا من قبل المصارف".

مقالات مشابهة

  • يملك 287 طنا.. هل حان الوقت لاستثمار ذهب لبنان؟
  • حاكم مصرف لبنان يتعهّد بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
  • مصرف لبنان المركزي يعلن استقلاله عن "التأثير السياسي"
  • مصرف لبنان: جميع الأموال الخاصة بما فيها الودائع محمية بالقانون
  • حاكم مصرف لبنان يخيّر البنوك بين رفع رأس المال أو الاندماج.. هدد بإلغاء تراخيصها
  • بيان من المكتب الاعلامي للنائب البعريني
  • تعهد.. ماذا أعلن حاكم مصرف لبنان اليوم؟
  • إليكم طقس أحد الشعانين!
  • منصوري: مصرف لبنان نظم كل حسابات الدولة وجعل سعر الصرف يستقر
  • مؤشرات الحرب ترتفع... وهذه شروط تفاديها