عمقت أوروبا جنوحها نحو اليمين المتطرف بالفوز الصادم لحزب الحرية، بقيادة خيرت فيلدرز، في الانتخابات البرلمانية الهولندية، بحسب إيشان ثارور في تحليل بصحيفة "ذا واشنطن بوست" الأمريكية (The Washington Post) ترجمه "الخليج الجديد".

ثارور تابع أن الحزب حصل، في الانتخابات التي أُجريت الأسبوع الماضي، على 37 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 150، وهو أكثر من ضعف حضوره بعد انتخابات عام 2021.

واعتبر أن هذه الانتخابات "قدمت أوضح دليل حتى الآن على الوضع الراهن الجديد"، وهو أن "اليمين المتطرف في أوروبا أصبح في القرن الحادي والعشرين متغلغلا بقوة في التيار السائد".

و"الآن أصبح حزب فيلدرز هو الأكبر في البرلمان، ما يسمح له نظريا بتحديد مصير الحكومة المقبلة، لكن من غير الواضح إن كان فيلدرز يستطيع تشكيل ائتلاف يسمح له بالوصول إلى السلطة"، بحسب ثارور.

وزاد بأن "تشكيل الحكومة الهولندية الأخيرة استغرق 299 يوما، ومن المرجح أن تستغرق الحكومة المقبلة وقتا أطول".

اقرأ أيضاً

اليمين المتطرف الفرنسي يعلق على ارتباط بنزيما بالإخوان المسلمين

أوروبا جديدة

و"بالنسبة لحلفاء فيلدرز من اليمين المتطرف والقوميين المتطرفين في دول أوروبية  أخرى، فإن نجاح حزب الحرية هو تأكيد على مركزيتهم"، كما أضاف ثارور.

واعتبر ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء الإيطالي والمعارض القوي للهجرة مثل فيلدرز، أن "أوروبا الجديدة أصبحت أمرا ممكنا".

ثارور قال إن "مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا، أضمت جيلا كاملا إلى جانب فيلدرز في شق طريقها إلى التيار السياسي السائد في أوروبا، ولديها فرصة كبيرة لأن تصبح رئيسة فرنسا المقبلة، كما أنها تشارك فيلدرز في كراهيته لطريقة عمل الاتحاد الأوروبي".

وبعد فوز فيلدرز، قال توم فان جريكن، وهو شعبوي بلجيكي يميني متشدد: "في كل مكان في أوروبا، نرى نفس الرياح اليمينية تهب.. من الواضح أن التقدم الذي حدث منذ فترة مستمر في هولندا".

و"تأتي النتيجة الهولندية جنبا إلى جنب مع انتصارات سياسية أخرى لليمين المتطرف في القارة"، كما زاد ثارور.

وأردف: "استولت الأحزاب اليمينية المتطرفة على السلطة في إيطاليا، ووسعت حكمها في المجر، وحصلت على دور ائتلافي في فنلندا، وأصبحت شريكة حكومية بحكم الأمر الواقع في السويد، ودخلت البرلمان في اليونان وحققت مكاسب مذهلة في الانتخابات الإقليمية في النمسا وألمانيا".

اقرأ أيضاً

مجموعة دنماركية يمينية متطرفة تحرق نسخة من القرآن

زخم يميني

وقالت كاثرين فيشي، محللة سياسية وزميلة في مركز روبرت شومان التابع لمعهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا، لصحيفة "ذا واشنطن بوست"، إن "تقدم اليمين المتطرف كان اتجاها لفترة طويلة، ولكن يبدو أنه يكتسب زخما".

وذكرت مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية أن "استطلاعات الرأي خلال الحملة الانتخابية أظهرت أن الناخبين الهولنديين كانوا مهتمين أكثر بالرعاية الصحية ونزاهة الحكومة والأمن الاقتصادي".

"لكن الكراهية تجاه المهاجرين كانت أيضا على رأس القائمة، إذ يلقي العديد من الهولنديين اللوم على المهاجرين في تفاقم نقص المساكن"، بحسب ثارور.

وقالت آن كاثرين جونجار، عالمة السياسة في جامعة سودرتورن السويدية: "لقد دخلت الأحزاب اليمينية المتطرفة وأجنداتها إلى التيار السائد. هذا هو الوضع الطبيعي الجديد".

و"تشمل الآراء الشنيعة (لليمين المتطرف) دعوات للحد من هجرة المسلمين وحظر المساجد والقرآن. ومهما كان مدى تطرف أيديولوجية فيلدرز، فإن النظام السياسي الهولندي لم يفعل الكثير لتحديها أو تقويضها"، كما أضاف ثارور.

واعتبر عالم السياسة الهولندي كاس مود أنه "بعد نحو 25 عاما من تلبية احتياجات الناخبين اليمينيين المتطرفين، بهدف هزيمة أحزاب اليمين المتطرف، أصبح حزب اليمين المتطرف هو أكبر حزب في البرلمان".

و"مع ذلك، قد لا يتمكن فيلدرز من تحقيق الكثير من المكاسب؛ نظرا لتعقيدات تشكيل حكومة بدعم وسطي، فالفوز بـ37 مقعدا من أصل 150 هو نتيجة مذهلة، لكنها ليست تفويضا نهائيا"، كما ختم ثارور.

اقرأ أيضاً

للمرة الأولى في تاريخ ألمانيا.. اليمين المتطرف يفوز برئاسة بلدية

المصدر | إيشان ثارور/ ذا واشنطن بوست/ ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: فوز هولندا فيلدرز أوروبا اليمين المتطرف الیمین المتطرف

إقرأ أيضاً:

غارديان: طرد مؤيدين لفلسطين يصب في مصلحة اليمين الألماني

شرعت ألمانيا بحملةً مكثّفة على المعارضة السياسية. وعلى مدار العامين الأخيرين، ألغت المؤسسات والسلطات، فعاليات ومعارض وجوائز بسبب تصريحات حول فلسطين أو إسرائيل.   

اتخذت ألمانيا مؤخراً خطوة صادمة، عندما لمحت إلى رغبتها في اعتبار الآراء السياسية أرضية للحد من الهجرة

 

وكتب هانو هونشتاين في صحيفة "غارديان" البريطانية، أن ثمة الكثير من الأمثلة على ذلك. من إرجاء معرض فرانكفورت للكتاب مراسم تسليم ميدالية لأدانيا شبلي، إلى سحب مؤسسة هينريتش بوب جائزة حنة أردنت من ماشا غيسين، إلى سحب جامعة كولونيا منصب الأستاذية من نانسي فريزر، إلى تشهير الوزراء الألمان بمخرجي فيلم "لا أرض أخرى" باسل عدرا ويوفال أبراهام، ومؤخراً، ألغيت دعوة الفيلسوف أومري بويهم للتحدث في ذكرى تحرير معسكر بوتشينفالد التي تصادف هذا الشهر.   

اتهامات بمعاداة السامية

وفي كل هذه الحالات، توجه اتهامات بمعاداة السامية على نطاق واسع، على رغم أن يهوداً هم من بين أولئك المستهدفين. ومن المفارقة أن الليبراليين هم من يدفعون نحو هذه الإجراءات أو يقبلون بها ضمناً، بينما المحافظون واليمين المتطرف، يميلان إلى التهليل لها. وفي وقت اليقظة مطلوبة حيال معاداة السامية المتصاعدة لا سيما في ألمانيا-فإن هذا القلق يستخدم على نحو متزايد كأداة لإسكات اليسار.      

Germany is set to deport 4 foreign residents for pro-Palestine activism

The group includes three EU citizens (Poland, Ireland) and a US citizen, none with criminal convictions. The orders take effect in a month pic.twitter.com/QCWahlCUOz

— RT (@RT_com) April 1, 2025

واتخذت ألمانيا مؤخراً خطوة صادمة، عندما لمحت إلى رغبتها في اعتبار الآراء السياسية أرضية للحد من الهجرة. وتتحرك السلطات الان لطرد حاملي الجنسية الأجنبية بسبب مشاركتهم في نشاطات مؤيدة لفلسطين. وهناك 4 أشخاص في برلين- 3 منهم يحملون جنسيات من دول أعضاء في الأتحاد الأوروبي ومواطن أمريكي، سيتعرضون للطرد بسبب مشاركتهم في تظاهرات ضد الحرب الإسرائيلية على غزة. ولم يدن أي من هؤلاء بجريمة، ومع ذلك فإن السلطات تسعى ببساطة إلى طردهم خارج البلاد.   

إخلال بالنظام العام

وتشمل الاتهامات الموجهة إليهم الإخلال بالنظام العام وعرقلة عمليات الاعتقال التي تنفذها الشرطة. وتشير تقارير من العام الماضي إلى أن من بين الأفعال التي زُعم تورطهم فيها اقتحام مبنى جامعي، وتهديد الناس بأشياء كان من الممكن استخدامها كأسلحة محتملة.

لكن أوامر الطرد تذهب أبعد من ذلك. وهم يوردون أسباباً أوسع من السلوكيات المزعومة، مثل الهتاف بشعارات "غزة حرة" و"من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة"، والانضمام إلى حواجز على الطرقات (وهو تكتيك يستخدمه عادة الناشطون في مجال الدفاع عن البيئة)، ووصف ضابط شرطة بأنه "فاشي". وعند التمعن في الأمر، فإن التهمة الحقيقية تبدو أنها الاحتجاج نفسه.   

We are all Palestinians: the breach of human rights we are seeing in Palestine will haunt us all in the West. If civil rights are not universal, we can all lose them at any point. Germany moves to deport four foreign pro-Palestine residents. https://t.co/4vzi7BWT3x

— Dr Zahira Jaser (@ZahiraJaser) April 1, 2025

ووجهت إلى الأربعة اتهامات-من دون أدلة- على دعمهم لحركة حماس، وإطلاق شعارات معادية للسامية ولإسرائيل.  

وأفاد خبراء قانونيون أن اللجوء إلى "منطق الدولة" في إجراءات الترحيل مشكوك فيه قانونياً. وقد توصلت مراجعة برلمانية حديثة إلى نتيجة مماثلة، مشيرة إلى أن منطق الدولة - الذي يثار غالباً لتبرير السياسة الخارجية الألمانية إزاء إسرائيل، بما في ذلك خطة المستشار الجديد فريدريش ميرتس، لدعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، على رغم صدور مذكرة توقيف سارية من المحكمة الجنائية الدولية بحقه - لا يحمل أي سند قانوني قابل للتنفيذ.      

وهذا النوع من القمع ليس جديداً في ألمانيا. وقال المحامي ألكسندر غورسكي، إنه تعامل مع قضايا مماثلة استُخدم فيها قانون الهجرة ضد أشخاص من أصل عربي أو فلسطيني، غالباً بسبب منشور أو تعليق أو حتى "إعجاب" على مواقع التواصل الاجتماعي.

واليوم، يثير السياسيون من مختلف ألوان الطيف السياسي في ألمانيا بشكل روتيني تاريخ البلاد لإسكات الانتقادات الموجهة للسياسة الإسرائيلية ــ ودعم دولة متهمة بفرض نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وكما يشير الإجماع المتزايد بين خبراء حقوق الإنسان، على ارتكاب إبادة جماعية في غزة.

ومن شأن استخدام قانون الهجرة لضبط الاحتجاج السياسي، أن يبعث برسالة واضحة إلى الرعايا، الذين لا يحملون الجنسية الألمانية مفادها أن التعبير العلني عن آرائكم قد يعرضكم للطرد. أن مدى استفادة حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف من هذا الأمر، يغيب عن أذهان الكثيرين ممن يُسمون بالوسط السياسي في ألمانيا. بالنسبة لحزب البديل من أجل ألمانيا، صار قانون "منطق الدولة" درعاً مناسباً، ووسيلة لتأجيج الاستياء من المهاجرين الذين يزعم أنهم "يستوردون" معاداة السامية.  

وبينما لا تزال الأحزاب الألمانية الرئيسية ترفض رسمياً التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا، فإن تقبّلها المتزايد لخطاب الحزب - وخصوصاً في ما يتعلق بالهجرة - يشير إلى أمرٍ مختلف. ففي الفترة التي سبقت الانتخابات التي جرت في 23 فبراير الماضي، تناولت أحزاب من مختلف الأطياف السياسية، من حزب الخضر إلى الاتحاد الديموقراطي المسيحي، الهجرة كتهديدٍ أمني، ووعدت بالترحيل وتشديد الضوابط. في هذا المناخ، تحوّلت فلسطين إلى اختبار حاسم لسياسة اللجوء.

 

 

مقالات مشابهة

  • استطلاع بألمانيا: صعود اليمين المتطرف وتراجع الائتلاف المحافظ
  • مشهد صادم لسرقة سيدة أمام المارة يثير الجدل بلبنان.. فيديو
  • مرصد الأزهر يدين المخطط الإرهابي لاستهداف مساجد المسلمين في سنغافورة
  • توتر في هولندا اثر حرق نسخة من القرآن الكريم
  • وحش جدا | تعليق صادم من عمرو أديب عن الأهلي والزمالك
  • توقع صادم من "الفاو" لما سيحدث في اليمن خلال الأيام القادمة
  • غارديان: طرد مؤيدين لفلسطين يصب في مصلحة اليمين الألماني
  • رحيل صادم.. غرق اليوتيوبر نزيه سوار وصديقه في سواحل الحديدة
  • تضم مليوني مستخدم.. ضبط شبكة لاستغلال الأطفال جنسيا بأوروبا
  • اقرأ غدا في عدد البوابة: قتل وانتهاكات.. الوزير الإسرائيلي المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى